(٤٣) -٢٠٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ أَبِيه،
===
(٢٤) - (٦٥٥) - (باب الإيلاء)
والإيلاء لغةً: مشتق من الأَلِيَّةِ على وزن عطية - بتشديد الياء - وهي اليمين مطلقًا سواء كان من زوجته أم لا، والجمع أَلَايَا على وزن قضايا وعطايا، قال الشاعر:
قليلُ الأَلَايَا حافظٌ بيمينِه فإِن سُبِقْتَ مِنْهُ الأَليَّةُ بُرَّتِ
فجمَعَ الشاعر بين المفرد والجمع.
وشرعًا: الحلف الواقع من الزوج على ألا يطأ زوجته أربعة أشهر أو أكثر، ويأتي الكلام فيما يتعلق به قريبًا.
* * *
(٤٣) -٢٠٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال) - بكسر الراء ثم بالجيم - اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاريُّ المدني، نزيلُ الثُّغُور، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري أبي الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).
[ ١٢ / ١٢٥ ]
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَّا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ مَسَاءَ ثَلَاثِينَ .. دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا فَقَالَ: "الشَّهْرُ كَذَا"، يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ"الشَّهْرُ كَذَا"، وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ.
===
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (أقسم) أي: حلف (رسول الله ﷺ) على (ألا يدخل على نسائه شهرًا) كاملًا (فمكث) رسول الله ﷺ في عُلِّيَّتِهِ (تسعةً وعشرين يومًا، حتى إذا كان) النبي ﷺ في (مساء) ليلة (ثلاثين) وأولها، والمساء: من الزوال إلى نصف الليل؛ أي: حتى في أوائل ليلة ثلاثين .. (دخل على) في بيتي.
(فقلت) له: (إنك أقسمت) يا رسول الله على (ألا تدخل علينا شهرًا) فلم يكمل الشهر، فكيف دخلت علينا؟ (فقال) رسول الله ﷺ: (الشهر) يكون (كذا) أي: ثلاثين يومًا كاملًا، حالة كونه (يرسل) ويبسط (أصابعه) كلها (فيها) أي: في المرات الثلاث (ثلاث مرات) إشعارًا بأن الشهر يكون ثلاثين يومًا (و) قال أيضًا: (الشهر) يكون (كذا) أي: يكون تسعًا وعشرين يومًا (وأرسل أصابعَه) العشرَ (كُلَّها) في الإشارة إلى مقدار الشهر (وأمسك) أي: قبَضَ (إصبعًا واحدًا في) المرة (الثالثة) إشعارًا بأن الشهر يكون تسعًا وعشرين.
[ ١٢ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية الترمذي زيادة: (آلَى مِن نسائه وحرَّم، فجعل الحرام حلالًا)، وفي "الصحيحين": أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه .. العسل، وقيل: تحريم مارية، وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١)، فجعل الحرام - وهو الحلف على عدم قربان نسائه - حلالًا.
ومدة إيلائه ﷺ من نسائه .. شهر؛ كما ثبت في "صحيح البخاري".
واختلف في سبب ايلائه ﷺ: فقيل: سببه الحديث الذي أفشته حفصة؛ كما في "صحيح البخاري" من حديث ابن عباس، واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته حفصة، ووردت في بيانه روايات مختلفة.
وقد اختلف في مقدار الإيلاء: فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا، قالوا: إن من حلف على أنقص منها .. لا يكون موليًا. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أم سلمة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
_________________
(١) سورة التحريم: (١).
[ ١٢ / ١٢٧ ]
(٤٤) -٢٠٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ،
===
(٤٤) - ٢٠٢٨ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حارثة بن) أبي الرجال (محمد) بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله ﷺ إنما آلى) وحلف من نسائه الأن زينب) بنت جحش (ردت عليه) ﷺ (هديته) التي أهدى إليها (فقالت عائشة) لرسول الله ﷺ: (لقد أقمأتك) وأهانتك وأذلتك زينب برد هديتك عليك؛ أي: ما راعت عظيم شأنك وجلالة
[ ١٢ / ١٢٨ ]
فَغَضِبَ ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ.
(٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ،
===
قدرك عند الله تعالى (فغضب) رسول (ﷺ) لقول عائشة ولرد زينب عليه الهدية (فآلى) رسول الله ﷺ (منهن) أي: من نسائه؛ أي: من قربانهن كلهن شهرًا؛ تأديبًا لكلهن؛ حتى لا يعدن لمثل هذا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٣) (٢٢٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي المهلبي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن عبد الله بن محمد) بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
[ ١٢ / ١٢٩ ]
عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ .. رَاحَ أَوْ غَدَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
===
(عن عكرمة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة مقل، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ آلى) وحلف (من) قربان (بعض
نسائه شهرًا، فلما كان) الشهر (تسعة وعشرين .. راح) أي: رجع إلى أهله في الرواح؛ وهو ما بعد الزوال (أو غدا) أي: أو قال الراوي: رجع إلى أهله في الغدوة؛ أي: قبل الزوال (فقيل) له: (يا رسول؛ إنما مضى) من الشهر (تسع وعشرون) فلم يتم الشهر ثلاثين (فقال) رسول الله ﷺ للسائل له: هذا (الشهر تسع وعشرون) فهو ناقص، فلذالك خرجت من المشربة، ورجعت إلى أهلي.
قوله: (آلى من بعض نسائه) أي: حلف من الدخول على نسائه شهرًا؛ أي: حلف على ألا يدخل عليهن، ولفظة: (بعض) مقحمة في رواية ابن ماجه، وكذا في رواية مسلم؛ بدليل حديث عائشة وجابر، أو في الكلام حذف وتقديم وتأخير؛ والتقدير: حلف ألا يدخل على نسائه شهرًا غضبًا على بعض نسائه؛ أي: أزواجه (فلما كان) وتم الشهر (تسعة وعشرين يومًا .. راح) أي: ذهب من غرفته وخرج آخر النهار (أو غدا) - بالغين
[ ١٢ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المعجمة - أي: ذهب وخرج من غرفته أول النهار، والشك من الراوي. انتهى "قسطلاني".
وفي بعض الهوامش: قوله: (راح أو غدا) كذا بالترديد، وأصل الرواح: الرجوع بعشي، والغدوة: الخروج بغدوة، ويقال: الغدوة: المرة من الذهاب، والروحة: المرة من المجيء، وقد يستعملان في مطلق المجيء والذهاب؛ كما في "النهاية"، والمراد: أنه أتاهم مساءً أو صباحًا (فقيل) له، وفي حديث عائشة (دخل علي، فقلت: إنك أقسمت ) إلى آخره، فظهر من هذا أن القائل هو عائشة؛ أي: قالت له عائشة: (يا رسول الله؛ إنما مضى من الشهر الذي حلفت عليه تسع وعشرون) فلم تكمل الشهر.
(فقال) رسول الله ﷺ: (الشهر) الذي حلفت عليه؛ فـ (أل) في الشهر للعهد الذهني، أو: إن جنس الشهر الصادق بالقليل والكثير (تسع وعشرون) أو كان كذلك، وهذا محمول عند الفقهاء على أنه ﷺ أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال، وجاء ذلك الشهر ناقصًا، فلو تم ذلك الشهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين .. لمكث ثلاثين يومًا، أما لو حلف على ترك الدخول عليهن شهرًا مطلقًا .. لَمْ يَبَرَّ إلا بشهر تامٍ بالعدد. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب إذا رأيتم الهلال .. فصوموا، ومسلم في كتاب الصوم، باب وجوب الصوم لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب (١٧)، ومالك في "الموطأ" في كتاب الصيام، وغيرهم.
[ ١٢ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١٢ / ١٣٢ ]