(٦٩) -١٨٨٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ
===
(٢٥) - (٥٩٣) - (باب إجابة الداعي)
(٦٩) - ١٨٨٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (شر الطعام ) إلي آخره، وفي رواية لمسلم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "شر الطعام " الحديث، وهي أرجح من رواية الوقف، ولذا قدمها مسلم في "صحيحه" على رواية الوقف.
قال القرطبي: أكثر الرواة والأئمة على رواية هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "شر الطعام " الحديث، وذكره، وهو ثقةٌ إمام، وأيضًا فمن وقفه .. ذكر فيه ما يدل على أنه مرفوع؛ وذلك أنه قال فيه: "ومن
[ ١١ / ٢٠٦ ]
طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ.
===
لم يجب الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله" وظاهر هذا الرفعُ؛ لأن الراوي لا يقول مثل هذا من قبل نفسه. انتهى من "المفهم".
قوله: (شر الطعام) أي: أقل الطعام أجرًا وأنقصه ثوابًا (طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء) وقد تبين من سياق الحديث أن الجهة التي يكون فيها طعام الوليمة شر الطعام إنما هي ترك الأولى؛ وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام الذي إذا دعي .. سارع وبادر، ومع ذلك فهو لا يدعى، فكان العكس أولى؛ وهو أن يدعى الفقير ويترك الغني.
ولا يفهم من هذا الحديث تحريم ذلك الفعل؛ لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعاء للوليمة فيما علمته، وإنما هذا مثل قوله ﷺ: "شر صفوف الرجال آخرها، وخيرها أولها، وشر صفوف النساء أولها، وخيرها آخرها"، رواه مسلم وأبو داوود والنسائي.
فإنه لم يقل أحد: إن صلاة الرجل في آخر الصفوف حرام، ولا صلاة النساء في أول صف حرام، وإنما ذلك من باب ترك الأولى؛ كما قد يقال عليه: مكروه وإن لم يكن مطلوب الترك، على ما يعرف في الأصول.
فإذًاا لشر المذكور هنا: قلة الثواب والأجر، والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة.
قوله: (يدعى لها الأغنياء) أي: عادةً .. تعليل لكونها شر الطعام؛ فهي شر إذا كانت كذلك لا مطلقًا؛ وإلا .. فهي ذاتها سنة، ولذلك وجبت إجابة الدعوة إليها، وفي قوله: (ومن لم يجب) الدعوة إليها بالحضور .. (فقد عصى الله) ﷾ (ورسوله) ﷺ .. إشارة إلى أن إجابة الدعوة
[ ١١ / ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للوليمة واجبة، وإن كانت هي شر الطعام من تلك الجهة. انتهى "سندي"، وإنما عصى الله؛ لأن من خالف أمر رسول الله ﷺ .. فقد خالف أمر الله تعالى. انتهى "ملا علي".
ومقصد هذا الحديث: الحض على دعوة الفقراء والضعفاء، ولا تقتصر الدعوة على الأغنياء؛ كما يفعل من لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا، والله تعالى أعلم. انتهى "كوكب".
قال النووي: ومعنى هذا الحديث: الأخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ؛ من مراعاة الأغنياء في الولائم، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. انتهى منه.