(٨) - ١٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا
===
(٣) - (٦٣٤) - (باب الحامل كيف تطلق)
(٨) - ١٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(عن سفيان) الثوري الكوفي.
(عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن ابن عمر (طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك) أي: ذكر طلاقي والدي (عمر) بن الخطاب (للنبي ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (مره) أي: مر ولدك عبد الله بالمراجعة (فليراجعها) إلى نكاحه (ثم) لـ (يطلقها) -كما في رواية مسلم- إن شاء
[ ١٢ / ٢٩ ]
وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ".
===
طلاقها (وهي) أي: والحال أنها (طاهر) من الحيض (أو) وهي (حامل) لا حائض. فـ (أو) للتفصيل لا للشك.
دل الحديث على أن الحامل كالحائل الطاهر في جواز تطليقها وهي في مدة الحمل طاهرة لا تحيض؛ فإن عادة الله جرت بانسداد فم الرحم في حالة حملها إلى أن تضع، وما رأته من الدم على تقدير وقوعه .. فهو استحاضة، لا يتعلق به حكم العدة. انتهى من "هامش مسلم".
قال الحافظ: تمسك بهذه الزيادة -يعني: "أو حامل"- من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل؛ فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل .. فقد أقدم في ذلك على بصيرة، فلا يندم على الطلاق؛ فإنه يدل على رغبته عنها، كذا في "الفتح".
وفي رواية زيادة: (فتغيظ) حيث قال: (فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ) أي: غضب النبي ﷺ لذلك الطلاق (فقال: مره فليراجعها ) إلى آخره، وفيها دليل على أن الطلاق في الحيض حرام؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه، مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه، فتغيظ بسبب ذلك وأمره بالمراجعة، وهو مذهب الجمهور. انتهى من "المفهم". لأن النبي ﷺ لا يغضب بغير حرام. انتهى ملا علي.
قال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم، وهو أجل من روى هذا الحديث عن ابن عمر، وفيه إشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه، ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه، ولم يعرف ما إذا يصنع من وقع له ذلك، وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبي ﷺ؛ إما لأن
[ ١٢ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك، أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي ﷺ في ذلك إذا عزم عليه، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٠٢).
وعلى ما قال ابن دقيق العيد يستنبط من الحديث: أن الرجل ينبغي له مشاورة أستاذه أو مفتيه قبل الوقوع في الحادثة الجديدة. انتهى "تكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.
والله ﷾ أعلم
[ ١٢ / ٣١ ]