(٩٣) - ١٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
===
(٣٤) - (٦٠٢) - (باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)
(٩٣) - ١٩٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج) بن دينار الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة "مسلم"، من السابعة. يروي عنه: (عم).
(عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عراك بن مالك) الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من التناكح، والجمع بين القريبتين، وتفصيل مسائل الرضاع مع مستثنياتها موضعها كتب الفروع، وقد أجمعت الأمة -لهذا الحديث- أن ما يحرم من قرابات النسب والولادة .. يحرم أمثالها
[ ١١ / ٢٧٤ ]
(٩٤) - ١٩١٠ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث،
===
في الرضاع؛ فيحرم من الرضاع: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، والأعمام، والأخوال، وجميع الأصول والفروع.
وقد استثنى منه الفقهاء بعض الصور؛ مثل: أم أخته من الرضاع، وأخت ابنه من الرضاع، وغيرهما، وقد أوصلها ابن نُجيم في "البحر" إلى إحدى وثمانين صورة. انتهى من "التكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والترمذي، والنسائي، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٤) - ١٩١٠ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).
كلاهما (قالا: حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ١١ / ٢٧٥ ]
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ ألرَّضَاعَة، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
===
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة البصري السدوسي، ثقة ثبت، ولكنه يدلس، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ أريد) وطلب بعقد النكاح (على) عمارة (بنت حمزة بن عبد المطلب) عمه؛ أي: طلبوا منه تزوجها؛ لأنها بنت عمه (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (إنها) لا تحل لي؛ لأنها (ابنة أخي من الرضاعة) لأنه أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب (وإنه) أي: وإن الشأن والحال (يحرم من الرضاعة) أي: بسبب الرضاعة (ما يحرم من النسب) أي: بسبب القرابة النسبية.
قوله: (بنت حمزة) اختلفوا في اسمها على سبعة أقوال: أمامة، وعمارة، وسلمي، وعائشة، وفاطمة، وأمة الله، ويعلى، وحكى المزي في أسمائها:
[ ١١ / ٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أم الفضل، لكن صرح ابن بشكوال بأنها كنية، كذا في "الفتح".
وذكر الحافظ: في باب عمرة القضاء من مغازي الفتح (٧/ ٣٨٨) والمشهور: أن اسمها عمارة، وكانتْ مع أُمِّها بِمَكة، فخرجت من مكة مع النبي ﷺ عند العودة من عمرة القضاء، فاختصمَ في حضانتِها على وزيد وجعفر؛ كما في "صحيح البخاري" من حديث البراء رضي الله تعالى عنه.
قوله: "إنها ابنة أخي" من الرضاعة، وزاد الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن علي: "وإن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب" كما في "ترتيب مسند الشافعي" للسندي (٢/ ٢١)، رقم (٢١)، وكأن عليًّا لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي ﷺ، أو جوز الخصوصية، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم، وكانت ثويبة أرضعت رسول الله ﷺ بعدما أرضعت حمزة، وكان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع، وثويبة كانت مولاة لأبي لهب عم رسول الله ﷺ، فأعتقها حين بَلَّغَتْهُ خبرَ ولادة النبي ﷺ، واختلف في إسلامها، وذكرها ابن منده في الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. انتهى من "عمدة القاري" (٩/ ٣٨٤).
وفي الحديث دلالة على أن لمن له أدنى رتبة أن يشير على من هو أعلي منه على النكاح، وعلى أنه لا بأس للرجل أن يعرض بنتًا من بنات أسرته أو قبيلته على أهل الدين، وعلى أنه لا بأس بذكر جمال المرأة في مشورة النكاح، وعلى أن للجمال دخلًا في الرغبة في التزوج بامرأةٍ. انتهى "تكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في أبواب كثيرة؛ منها: باب (٧) يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وباب الشهادة على
[ ١١ / ٢٧٧ ]
(٩٥) - ١٩١١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَتْهَا
===
الأنساب والرضاع المستفيض، ومسلم في كتاب النكاح، وأبو داوود، والنسائي، والدارمي، ومالك في "الموطأ"، وأحمد.
فالحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٥) - ١٩١١ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة فقيه ثبت إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (حدثته).
أي: حدثت لعروة (أن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ، رضي الله تعالى عنها (حدثتها) أي: حدثت لزينب بنت أبي سلمة.
[ ١١ / ٢٧٨ ]
أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ ! "، قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي،
* * *
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنها) أي: أن أم حبيبة (قالت لرسول الله ﷺ: انكح أختي عزة) بنت أبي سفيان، (قال) لها (رسول الله ﷺ: أ) تقولين انكحها و(تحبين ذلك؟ !) أي: تزوجي إياها ولا تغارين لها، والهمزة داخلة على محذوف؛ كما قدرناه، وتحبين معطوف بعاطف مقدر على ذلك المحذوف، والاستفهام للتعجب من كونها تطلب أن يتزوج مع ما طبع عليه النساء من الغيرة.
(قالت) أم حبيبة: (نعم يا رسول الله) أحب زواجك إياها (فلست) أي: لأني لست (لك بمخلية) الجار والمجرور متعلق بما بعده؛ أي: لست مخليةً بك، ومخلية اسم فاعل لمؤنث من الإخلاء، ويستعمل لازمًا ومتعديًا؛ فالمعنى على الأول: إني لست بمنفردة معك ولا خاليةٍ من ضرة، وعلى الثاني: إني لا أستطيع أن أجعلك خاليًا عن غيري من النساء، وقال ابن الأثير في "النهاية": هو من أخلى الرجل؛ إذا وجده خاليًا؛ فالمراد: أني لم أجدك خاليًا من الزوجات، وليس هو من قولهم: امرأة مخلية؛ إذا خلت من الأزواج.
(وأحق من شركني في خير) وأحبه إلي في ذلك (أختي) بنت أبي سفيان، وشركني -بكسر الراء- من باب سمع؛ أي: أحق من شاركني في صحبتك والتمتع ببركاتك أختي، وهذا قبل علمها بحرمة الجمع بين الأختين، أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي ﷺ؛ لأن أكثر أحكام نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة، كذا في "عمدة القاري".
[ ١١ / ٢٧٩ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِل لِي"، قَالَتْ: فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ،
===
فـ (قال) لها (رسول الله ﷺ: فإن ذلك) أي: فإن تزوج أختك عليك (لا يحل لي) لحرمة الجمع بين الأختين عليَّ وعلي غيري (قالت) أم حبيبة: (فإنا) معاشر أزواجك (نتحدث) فيما بيننا (أنك تريد) وتقصد (أن تنكح) وتتزوج (درة بنت أبي سلمة) -بضم الدال وتشديد الراء- هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياضى عن بعض رواة "مسلم" أنه ضبطه: (ذرة) -بفتح الذال المحعجمة- فتصحيف لا شك فيه، قاله النووي.
قلت: لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داوود، فقال: (درة أو ذرة، شك زهير) وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة، ووقع تسميتها: (حمنة بنت أبي سلمة) عند أبي موسى في "الذيل" وهو خطأ أيضًا؛ كما صرح به الحافظ في "الفتح".
ودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، ولدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حَفِظَتْ عن النبي ﷺ، ورَوَتْ عنه، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود، وكانت تعد من الفقيهات.
قال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأةً فقيهةً بالمدينة .. ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى: (أفقه امرأة في المدينة).
وروينا في "القَطْعيات" من طريق عِطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخَلَ يغتسلُ .. تقول أمي: ادْخُلي عليه، فإذا دَخَلْتُ .. نضح في وجهي من الماء، ويقول: "ارجعي"
[ ١١ / ٢٨٠ ]
فَقَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ! "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ أَخَوَاتِكُنَّ وَلَا بَنَاتِكُنَّ".
===
قالت: فرأيتُ زينبَ وهي عجوز كبيرةٌ ما نقَصَ من وجهها شيء. انتهى من "الإصابة" و"عمدة القاري".
(فقال) رسول الله ﷺ لأم حبيبة: أأنكح (بنت أم سلمة؟ !) وأتزوجها بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، قال النووي: هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها. انتهى.
(قالت) أم حبيبة: قلت له ﷺ: (نعم) تنكحها (قال رسول الله ﷺ) لأم حبيبة: (فإنها) أي: فإن بنت أبي سلمة (لو لم تكن ربيبتي) أي: لو ثبت عدم كونها ربيبتي (في حجري) أي: في تربيتي ورعايتي .. (ما حلت لي) بنت أبي سلمة (إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها) أبا سلمة (ثويبة) مولاة أبي لهب (فلا تعرضن) بكسر الراء وسكون الضاد؛ لاتصاله بنون الإناث (على) يا معاشر أزواجي (أخواتكن ولا بناتكن) للزواج؛ فإنهن لا يحللن لي.
قوله: "لو أنها لم تكن ربيبتي" أراد به ذكر الحرمة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١)، ولا مفهوم لهذه الصفةِ عند الجمهور؛ لأن الحديث إنما خرج مخرج الغالب، وإلا .. فلا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة في حجر الرجل، وفائدة القيد: تقوية علة الحرمة والتشنيع على ذلك الفعل؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (٢)، وقوله:
_________________
(١) سورة النساء: (٢٣).
(٢) سورة آل عمران: (١٣٠).
[ ١١ / ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١)، والمعنى: إنها حرام على بسببين، كونها ربيبة، وكونها بنت أخي من الرضاعة، فلو فقد أحد السببين .. حرمت بالآخر، والربيبة: بنت الزوجة؛ مشتق من الرب؛ وهو الإصلاح؛ لأنه يقوم بأمرها، وأخطأ من جعلها من التربية؛ لأن الكلمة مضاعفة لا معتلة، وكان القياس ألا تلحقها تاء التأنيث؛ لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولكن ألحقت بالأسماء الجامدة، فجاز لحوق التاء، وهذا معنى قولهم: إن التاء للنقل إلى الاسمية، كذا قال الآلوسي في "روح المعاني".
قوله: "فلا تعرضن " إلى آخره، بفتح التاء وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد وفتح نون الإناث -وضبطه بعضهم: بضم الضاد وتشديد النون، وهو خطأ؛ كما لا يخفى، وقال القرطبي: جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنتين؛ وهما أم حبيبة وأم سلمة؛ ردعًا وزجرًا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك، وكانت لكلتيهما أخوات وبنات فصَّلَ أسماءهن في "الفتح" (٩/ ١٢٣).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، في باب (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)، ومسلم في كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين الأم والبنت.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
_________________
(١) سورة البقرة: (٤١).
[ ١١ / ٢٨٢ ]
(٩٥) - ١٩١١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
===
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(٩٥) - ١٩١١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة هشام بن عروة لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة بن الزبير.
وساق هشام (نحوه) أي: نحو حديث ابن شهاب؛ أي: قريبه في لفظه ومعناه متنًا وسندًا.