(٩٩) - ١٩١٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَذَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ
===
(٣٦) - (٦٠٤) - (باب رضاع الكبير)
(٩٩) - ١٩١٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي المدني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (جاءت سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية العامرية، زوجة أبي حذيفة رضي الله تعالى عنها، أسلمت مع زوجها، وهاجرت معه إلى الحبشة، وهي التي ذكرتها عائشة في حديثها عند أبي داوود: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ) إلى آخره (إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة) بن
[ ١١ / ٢٩٥ ]
الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَرْضِعِيهِ"، قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُل كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِيرٌ"، فَفَعَلَتْ،
===
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منات القرشي العبشمي، قيل: اسمه مَهْشَم، وقيل: هاشم، وقيل: قيسٌ، مشهور بكنيتِهِ أبي حذيفة، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلي إلى القبلتين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا، وكان ممن شهد بدرًا، وكان طُوالًا حسنَ الوجه، استشهد يوم اليمامة، وهو ابن ست وخمسين سنة. انتهى من "الإصابة".
أي: أرى في وجه أبي حذيفة (الكراهيةَ) أي: أثَرَها؛ وهي العُبوسةُ (مِنْ دخول سالم) بن معقل (عَليَّ) وكان مولى لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يَعَار، أعتقته سائبة، فوالى أبا حذيفة ولازَمَهُ؛ كما في "الإصابة"، وتبنَّاهُ وأنكحَهُ ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة؛ كما في "أبي داوود"، وهو أحد السابقين الأولين، وكان سالم يؤمُّ الأنصارَ والمهاجرين في مسجدِ قباء، وكان من أكثر الصحابة قرآنًا.
(فقال) لي (النبي ﷺ: أرضعيه) أي: أرضعي سالمًا؛ ليكون لك ابنَ الرضاع (قالت) سهلةُ: فقلتُ له ﷺ: (كيف أُرْضعُهُ وهو) أي: سالم (رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله ﷺ، وقال) لها: (قد علمْتُ أنه رجل كبير) وقد كان شهد بدرًا (ففعلَتْ) سهلةُ إرضاعه، قال القاضي: لعلها حَلَبَتْهُ، ثمَّ شرب من غير أن يَمَسَّ ثَدْيَها ولا التقتْ بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي كلامٌ حسن.
ويحتمل: أنه عفي عن مسِّه للحاجة؛ كما خُصَّ بالرضاعة مع الكبر، والله
[ ١١ / ٢٩٦ ]
فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
===
أعلم، كذا في "شرح النووي"، وقال ابن الهمَّام: ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتَيهِ؟ ! فلعلَّ المراد: أن تحلب له شيئًا من لبنها مقداره خمس رضعات، فيشربه، وإلا .. فهو مشكل.
(فأتت) النبي ﷺ؛ أي: رجعت إليه ثانيًا (فقالت) له ﷺ: إني فعلت ما أمرتني به من إرضاعه؛ و(ما رأيت) بعد ذلك (في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه) من العبوسة (بعد) أي: الآن أو بعد إرضاعه (و) قد (كان) سالم (شهد بدرًا) أي: غزوتها؛ لكونه كبيرًا قبل إرضاعه، قال القاضي عياض: والمعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف ولو بصبِّهِ في الحَلْق، ولعلَّ رضاعَ سالم كان هكذا؛ إذ لا يجوز له رؤيةُ ثديها ولا مسُّهُ ببعضِ أعضائه. انتهى من "الأبي".
والحاصل: أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله ﷺ، فقالت له: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة شيئًا من الكراهة من دخول سالم علينا؛ أي: من أجل دخوله علي.
وكان سالم -وهو كما في "أسد الغابة": سالم بن عبيد بن ربيعة، خلافًا لما مر آنفًا عن "الإصابة"- قد تبناه أبو حذيفة على عادة العرب؛ كما تبنَّى النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، ونشأ في حِجْر أبي حذيفة وزوجتِهِ نشأةَ الابنِ عند والديه، وكان أبو حذيفة يرى أنه ابنُهُ، فلما أنزل الله تعالى قولَه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) .. بَطَلَ حُكْمُ التبني، وبقي سالم على دخوله على سهلة؛ بحكم الصغر، فلما بلغ مبلغ الرجال .. وجد أبو حذيفة وزوجته في نفوسهما
_________________
(١) سورة الأحزاب: (٥).
[ ١١ / ٢٩٧ ]
(١٠٠) - ١٩١٦ - (٢) حَدَّثَثَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
كراهية دخوله، وشق عليهما أن يمنعاه الدخول؛ لسابق الألفة، وكان معروفًا بين الأصحاب بسالم مولى أبي حذيفة، فسألت سهلة رسول الله ﷺ إلى آخر الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، وأبو داوود في كتاب النكاح، بابُ مَنْ حَرَّم بها؛ أي: برضاعة الكبير، والنسائي في كتاب النكاح، باب رضاع الكبير، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٠٠) -١٩١٦ - (٢) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري -بضم أوله- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
[ ١١ / ٢٩٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي،
===
(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
وقوله: (وعن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من السادسة .. معطوف على قوله: عن عبد الله بن أبي بكر (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند أيضًا من سداسياته.
(قالت) عائشة: (لقد نزلت آية الرجم) تعني: آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا ..) إلى آخره (و) نزلت أيضًا: (رضاعة الكبير عشرًا) من الرضعات، وهذا يفيد أن ثبوت حكم الرضاع في الكبير كان بعشر مرات من الرضعات، ولا يلزم منه أن يكون الحكم في الصغير كذلك (ولقد كان) ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوةً مكتوبًا (في صحيفة) أي: في ورقة موضوعة (تحت سريري) ولم ترد أنه كان مقروءًا بعد؛ إذ القول به يوجب وقوع التغيير في القرآن، وهو خلاف
[ ١١ / ٢٩٩ ]
فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ .. دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا.
===
النص؛ أعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) (فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بـ) تجهيزه بعد (موته .. دخل) بيتنا (داجن فأكلها) وهي الشاة يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت؛ من الطير وغيرها، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. انتهى "تحفة الأشراف".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
_________________
(١) سورة الحجر: (٩).
[ ١١ / ٣٠٠ ]