(١٠٥) - ١٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيّ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ
===
(٣٩) - (٦٠٧) - (باب الرجل يسلم وعنده أختان)
(١٠٥) - ١٩٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي بالنون الملائي بضم الميم وتخفيف اللام أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصري، قيل: اسمه دَيْلَمُ بنُ هَوْشَعٍ، وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). وفي "التهذيب": نسبة إلى جَيْشانَ؛ وجَيْشانُ من اليمن.
(عن أبي خراش الرعيني) مصغرًا مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن الديلمي) فيروزٍ اليماني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتلَ الأسودَ العَنْسِيَّ الذي ادَّعى النبوةَ في زمن النبي ﷺ، ومات في زمن عثمان، وقيل: بل في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم).
[ ١١ / ٣١٦ ]
قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: "إِذَا رَجَعْتَ .. فطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك، وفيه أيضًا أبو خراش، وهو مجهول.
(قال قدمت على رسول الله ﷺ) من اليمن (وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية، فقال) لي رسول الله ﷺ: (إذا رجعت .. فطلق إحداهما) لأنه يحرم جمع الأختين في النكاح، وفي رواية أبي داوود: "طلق أيتهما شئت"، ذهب الشافعي وأحمد ومالك إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما، سواء كانت المختارة هي التي تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدًة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة، كذا في "المرقاة".
قلت: والظاهر: ما ذهب إليه الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال.
قال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداهما لا يكون فسخًا لنكاح الأخرى حتى يطلقها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر أو أختان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال: هذا حديث حسن.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
[ ١١ / ٣١٧ ]
(١٠٥) - ١٩٢١ - (م) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ
===
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث الديلمي رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٥) - ١٩٢١ - (م) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من رواية غيرهما عنه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن أبي وهب الجيشاني) ديلم بن هوشع المصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(حدثه) أي: حدث أبو وهب لابن لهيعة (أنه) أي: أن أبا وهب (سمع الضحاك بن فيروز الديلمي) الفلسطيني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
حالة كون الضحاك (يحدث عن أبيه) فيروز الديلمي اليماني الصحابي رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في زمن النبي ﷺ باليمن، قتل في آخر أيام رسول الله ﷺ، ووصله خبر قتله في مرضه الذي مات فيه. روى عنه: ابناه
[ ١١ / ٣١٨ ]
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَان، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِي: "طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ".
===
الضحاك وعبد الله، وغيرهما، ومات في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الضحاك لأبي خراش في رواية هذا الحديث عن الديلمي، وحكمه: الصحة؛ لأن ابن لهيعة لا يقدح هنا في السند؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، وإنما كرر المتن ولم يُحِلْهُ على الأول؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات.
(قال) الديلمي: (أتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أسلمت وتحتي أختان، قال رسول الله ﷺ لي: طلق أيتهما شئت) طلاقهما، واختر الأخرى، قال المظهر: ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدةً منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة. انتهى، قال الشوكاني: والظاهر: ما قاله الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال، ولما في قوله: "اختر أيتهما" من الإطلاق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب.
[ ١١ / ٣١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: بيان المتابعة.
* * *
ولم يذكر في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث الديلمي، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٣٢٠ ]