(١١٤) - ١٩٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
(٤٤) - (٦١٢) - (باب النهي عن نكاح المتعة)
أي: متعة النساء؛ وهي النكاح إلى أجل معلوم أو مجهول، سمي بذلك؛ لأن الغرض مجرد الاستمتاع، دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وهو باطل بالإجماع.
* * *
(١١٤) - ١٩٣٠ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني بفتح الزاي الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، إمام أئمة الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبي هاشم
[ ١١ / ٣٤٦ ]
وَالْحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ
===
ابن الحنفية، ثقة، قرَنَهُ الزهري بأخيه الحسن، من الرابعة، مات دون المئة، سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ) بالشام. يروي عنه: (ع).
(و) عن (الحسن ابني محمد) نعت لكل من عبد الله والحسن (بن على) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، وأبوه محمد بن الحنفية ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم بالإرجاء، من الثالثة، مات سنة مئة، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيهما) محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية أبي القاسم الهاشمي المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء) أي: عن نكاح النساء لأَجْلِ التمتع بها إلى أجل معلوم؛ كشهر أو أسبوع، أو مجهول؛ كقدوم زيد، سُمي بذلك؛ لأن الغرض من ذلك النكاح مجردُ الاستمتاع بها دون التوالد، والتعاشُر معها من أغراض النكاح الشرعي، قيَّد بالنساء؛ لإخراج متعة الحج؛ فإنه حلال إلى يوم القيامة.
أي: نهى عن نكاح المتعة (يومَ) غزوة (خيبر) بالمعجمة في أوله وبالراء في آخره قال الحافظ ابن حجر: هكذا لجميع الرواة، إلا ما رواه عبدُ الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث؛ فإنه قال: يوم حنين بمهملة في أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني، ونَبَّها على أنه وَهْم
[ ١١ / ٣٤٧ ]
وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ألْإِنْسِيَّةِ.
===
تفرَّدَ به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد، فقال: خيبر على الصواب، وأَغْرَبُ من ذلك روايةُ إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ: (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة)، وهو خطأ أيضًا.
(و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن) أكل الحوم الحمر الإنسية) أي: الأهلية، قيد به؛ لإخراج الوحشية؛ فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: (الإنسية) ضبطوه بوجهين؛ أحدهما: كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني: فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح، وأنه رواية الأكثرين، وقال: والأَنس بفتح الهمزة الناس، وكذالك بكسرها.
انتهى، لكن قال في "النهاية": والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون؛ منسوبة إلى الإنس؛ وهم بنو آدم، الواحد إنسي. انتهى.
قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا طائفة يسيرة من السلف؛ فقد روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، وروي عنهم تحريمه، وروي عن مالك كراهته وتحريمه انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والترمذي والنسائي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث على بحديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ١١ / ٣٤٨ ]
(١١٥) - ١٩٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْعُزْبَةَ
===
(١١٥) - ١٩٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الربيع) بفتح الراء مكبرًا (بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة ابن معبد الجهني المدني، روى عن أبيه في النكاح، ويروي عنه: (م عم)، ثقة، من الثالثة.
(عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سبرة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة إلى مكة (في حجة الوداع) هذا شاذ، والمحفوظ: (يوم الفتح) فتح مكة؛ كما في "مسلم".
(فقالوا) أي: الأصحاب على سبيل الشكوى من شدة الغلمة (يا رسول الله؛ إن العزبة) بضم العين المهملة وسكون الزاي المعجمة أي: التجرد عن النساء، ويحتمل: أن يكون بغين معجمة وراء مهملة؛ أي: الفراق عن الأوطان؛
[ ١١ / ٣٤٩ ]
قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: "فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ"، فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا"، فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْد وَمَعِي بُرْد، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي
===
لما فيه من الفراق عن الأهل، والأول أوجه وأشهر. انتهى "سندي" (قد اشتدت) وطالت (علينا)، فكيف الفرج لنا من شدتها؛ وفي رواية مسلم زيادة: (فأقمنا بها خمس عشرة؛ ثلاثين بين ليلة ويوم).
فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (فاستمتعوا) أي: فاطلبوا الاستمتاع والمجامعة (من هذه النساء) الموجودات في مكة بنكاحهن (فأتيناهن) أي: فأتينا وجئنا إلى نساء مكة طلبًا لزواجهن (فأبين) أي: فامتنعن نساء مكة (أن ينكحننا) أي: أن يتزوجن إيانا (إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلًا) أي: مدة معينة لنكاحنا إياهن.
(فذكروا) أي: فذكر الأصحاب (ذلك) أي: إباءهن من نكاحهن إلا إلى أجل ومدة (للنبي ﷺ فقال) لهم النبي ﷺ: (اجعلوا بينكم وبينهن أجلًا) أي: مدةً معلومةً لنكاحهن، وفي رواية مسلم: (فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء) قال سبرة بن معبد: (فخرجت أنا وابن عم لي) لم أر من ذكر اسمه من مركز العسكر؛ لطلبهن، وفي رواية مسلم: (فخرجت أنا ورجل من قومي) أي: من رهطي من منازلنا في زقاق مكة؛ لطَلَبِ النساءِ.
(معه) أي: مع ذلك الابن (برد) بضم الموحدة وسكون الراء: كساء له خطوط من لباس الأَعْرابِ (ومعي) أيضًا (برد، وبرده) أي: وبرد ذلك الابن (أجود من بردي) وفي رواية: (وبرده جديد) أي: طَرِيّ لَيِّن؛ أي: أحسنُ
[ ١١ / ٣٥٠ ]
وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ: بُرْد كَبُرْدٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ أَلَا وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ .. فَلْيُخَلِّ
===
وأنظف من بردي (وأنا أشب) أي: أقرب إلى الشباب (منه) أي: من ذلك الابن؛ أي: أصغر منه سنًا.
(فأتينا) أي: أتيت أنا وذلك الابن؛ أي: حتى إذا كنا بأسفل مكة .. أتينا (على امرأةٍ) شابة (فقالت) المرأة (برد كبرد) أي: فقالت المرأة لصاحبي: برد هذا؛ تعني: نفسي؛ أي: برده الخَلِقُ؛ كبُرْدِك الجديدِ عندي في القناعةِ به؛ لأن شبابَهُ يجبُرُ نقصَ بُرْدِهِ وقِدَمَهُ؛ فأنا اخترتُ بردَهُ القديمَ على بردك الجديد؛ لأن شبابه ألذ عندي وأقضى لشهوتي، قال سبرة بن معبد: (فتزوجتها فمكثت) أي: بتُّ (عندها تلك الليلةَ، ثم غدوتُ) وبكَّرْتُ مِن عندِها ووصلتُ إلى رسول اللَّه ﷺ (و) الحال أن (رسول الله ﷺ قائم بين الركن) والحجرِ الأسود (و) بين (الباب) أي: بابِ الكعبة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول: أيها الناس؛ إني قد كنتُ) أولَّا (أَذِنْتُ) ورخَّصْتُ (لكم في الاستمتاع) أي: في نكاح المتعة.
(ألا) أي: انْتَبِهوا واستمعوا ما أقول لكم (و) ذلك الكلامُ الذي أمرْتُكُم باستماعِه قولي: (إنَّ اللهَ) ﷿ (قد حرَّمها) أي: متعةَ النكاح تحريمًا مؤبدا (إلى يوم القيامة؛ فمن كان عنده منهن) أي: من النساء اللاتي نكحْتُموهن نكاحَ المتعة (شيءٌ) قليلًا كان أو كثيرًا .. (فليخل) من التخلية؛ وهو الترك؛
[ ١١ / ٣٥١ ]
سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا".
===
أي: فليترك (سبيلها) ولا يحبسها عنده؛ لأنها حرام عليه (ولا تأخذوا مما آتيتموهن) وأعطيتموهن مهرًا كان أو غيره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنه حقها في مقابلة استمتاعكم بها.
قوله: "ولا تأخذوا مما آتيتموهن" أي: ولا تأخذوا منهن مما أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا.
قال النووي: وفي هذا الحديث أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمى؛ كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء، لا يسقط منه شيء بالفرقة بعده.
قال القرطبي: وإنما قال؛ "لا تأخذوا منهن شيئًا" لأنهن اسْتَحْقَقْنَ ذلك بالدخول عليهن. انتهى "مفهم".
وفي هذا الحديث: التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد من كلام رسول الله ﷺ؛ كحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعيَّنُ تأويلُ قولِه في الحديث: إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر، على أنهم لم يبلغهم الناسخُ.
وقد اختلف السلف في نكاح المتعة: قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، لا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنىً لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. انتهى منه بزيادة.