(١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ أَبِي رُهْمٍ
===
(٤٩) - (٦١٧) - (باب الشفاعة في التزويج)
(١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا معاوية بن يحيى) الطرابلسي أبو مطيع الدمشقي، أصله من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (س ق).
(حدثنا معاوية بن يزيد) الصواب: حدثنا معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي المصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، اسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح التحتانية والزاي بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي رهم) أحزاب بن أسيد -بفتح الهمزة على المشهور- السمعي -بفتح المهملة والميم- مختلف في ححبته، والصحيح أنه ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
[ ١١ / ٣٨٣ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشَفَّعَ بَيْنَ الاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، إلَّا أنه مرسل إن قلنا: إن أبا رهم تابعي.
(قال) أبو رهم - إن قلنا: إنه الصحابي الذي روى الحديث عن النبي ﷺ، أو قال أبو رهم: قال بعض من سمع عن النبي ﷺ إن قلنا: إنه تابعي -: (قال رسول الله ﷺ: من أفضل الشفاعة) أي: أكثرها أجرًا عند الله تعالى، والشفاعة ضابطها: طلب الخير من الغير للغير (أن يشفع) الشخص (بين الاثنين في النكاح).
وقوله: "يشفع" يصح قراءته بالبناء للفاعل؛ أعني: بكسر الفاء المشددة؛ أي: من أفضلها شفاعة من يشفع ويتوسط بين الاثنين اللذين هما من يريد الزواج والمرأة إن كانت غير مجبرة، أو من يريد الزواج ووليها إن كانت مجبرة؛ أي: يتشفع بينهما في إنشاء النِّكَاح وابتدائه إذا اختلفا، أو يشفع بين الزوج والمرأة في إدامة النِّكَاح إن حصل الشقاق بينهما، ويصح قراءته بالبناء للمفعول؛ أعني: بفتح الفاء المشددة، والمعنى: أفضل الشفاعة قبولأ وأكثرها أجرأ قبول شفاعة من تشفع بين الاثنين في شأن النِّكَاح ابتداء أو دوامًا؛ لما فيه من الاستعفاف والتناسل، فليتأمل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأنه وإن كان مرسلًا .. فهو في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وله شاهد من الكتاب قال تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ (١)، وفي
_________________
(١) سورة النساء: (٨٥).
[ ١١ / ٣٨٤ ]
(١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ
===
الحديث الآخر: "اشفعوا .. تؤجروا"، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي رهم بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط، ثم بالكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الئامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن العباس بن ذَرِيحٍ) -بفتح المعجمة وكسر الراء آخره مهملة- الكلبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن) عبد الله بن يسار (البَهِيِّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، في سماعه عن عائشة خلاف، ولكن القول قول المثبت لا النافي.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة إن صح سماعه من عائشة، ولكن القول قول المثبت؛ لما عنده من زيادة علم.
(قالت) عائشة: (عثر أسامة) أي: ابن زيد؛ من العثرة؛ وهي الزلة؛ أي: زَلَّتْ وصَدَمَتْ قَدَمُهُ (بعتبة الباب) أي: بابِ عائشة، وسقَطَ على الأرض
[ ١١ / ٣٨٥ ]
فَشُجَّ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى"، فَتَقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمَصُّ عَنْهُ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً .. لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ".
===
(فشُجَّ) أي: جُرح (في وجهه) وجرى منه الدم، قالت عائشة: (فقال) لي (رسول الله ﷺ: أميطي) وامسحي وأزيلي (عنه الأذى) أي: الوسخ؛ أي: الدم، قالت عائشة: (فتقذرته) أي: حسبت ذلك الأذى والدم قذرًا، وكرهت إزالته عنه.
(فجعل) رسول الله ﷺ (يمص عنه) أي: عن أسامة (الدم) بفمه الشريف (ويمجه) أي: يمج ويبصق ذلك الدم على الأرض، وقوله: (عن وجهه) أي: عن وجه أسامة متعلق بيمص؛ ففي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: فجعل يمص عن وجهه الدم ويمجه على الأرض.
(ثم قال) رسول الله ﷺ: (لو كان أسامة) بن زيد بن حارثة حِبِّي ومولايَ (جاريةً) أي: بنتًا .. (لحلَّيْتُه) أي: لزيَّنْتُه بحُلِي الذهب والفضة (وكسوته) أي: ألبسته بالكسوة الفاخرة الغالية (حتى أنفقه) -بضم الهمزة وتشديد الفاء المكسورة- من نفَّقَ المتاع؛ إذا زينه وجعله رايجًا، وروَّجَه؛ إذا جعله زائدًا على مثله في القيمة؛ أي: حتى أجعله بنتًا فائقةً على أمثالها يتنافس فيها كلّ الناس؛ لحليها وكسوتها؛ كأنه يتعرض لعائشة بأنك إنما أبيت إزالة الأذى عنه؛ لكونه ولدًا ذكرًا، ولو كان بنتًا .. لمَا قذَرْتِهِ وأبيْتِ من إزالة الدم عنه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وأما سماع البهي من عائشة .. فالمعتبر فيه قول من يثبت سماعه؛
[ ١١ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لما عنده من زيادة علم؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي رهم.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٣٨٧ ]