(١١) - ١٨٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا
===
(٥) - (٥٧٣) - (باب أفضل النساء)
(١١) - ١٨٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم) -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحبلي -بضمتين- ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن أنعم وإن كان ضعيفًا في حفظه .. فهو ثقة في كتابه.
(أن رسول الله ﷺ قال: إنما الدنيا) أي: دارها
[ ١١ / ٤٣ ]
مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ".
===
ونعيمها (متاع) أي: شيء يمتع به حينًا؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ (١).
(وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة) وهي الصالحة في دينها ونفسها، والمُصْلِحَةُ لِحالِ زَوْجِها.
وهذا كما قال في الحديث الآخر: "ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ " قالوا: بلى قال: "المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها .. سرته، وإذا غاب عنها .. حفظته، وإذا أمرها .. أطاعته" رواه أبو داوود.
قال الأبي: المتاع: ما يستمتع به من متاع الدنيا، قليلًا أو كثيرًا، ولا يبعد أنه اشارة إلى أن متنعمات الدنيا حقيرة لا يؤبه بها، ولذلك لما ذكر الله تعالى أصناف متنعماتها في قوله: ﴿زُيِّنَ للِنَّاسَ ﴾ الآية. . قال بعد ذلك: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٢).
وخص هنا منها المرأة، وقيدها بالصلاح؛ ليؤذن بأنها شر متاعها إذا لَمْ تكن بتلك الصفة، وفي حديث أسامة: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وكونها في هذا الحديث (أضر) يتناول الزوجة مع زوجها؛ فإنها إذا لَمْ يمنعها الصلاح .. كانت عين المفسدة، فلا تأمر زوجها ولا تحثه إلَّا على شر، وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا حتى يتهالك فيها، وأي شيء أضر من ذلك؟ !
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، في باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب المرأة
_________________
(١) سورة النساء: (٧٧).
(٢) سورة آل عمران: (١٤).
[ ١١ / ٤٤ ]
(١٢) - ١٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد،
===
الصالحة، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب استحباب التزوج بذات الدين، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولهذه المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمرو بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢) - ١٨٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمرو بن مرّة) المرادي الجملي -بفتحتين- الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عمرو بن مرّة بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مِئةٍ، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
[ ١١ / ٤٥ ]
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ
===
(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع سالم عن ثوبان خلاف، وعبد الله بن عمرو بن مرّة مختلف فيه.
(قال) ثوبان: (لما نزل في الفضة والذهب) أي: في اتخاذهما (ما نزل) من القرآن؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ الآية (١).
(قالوا) أي: قال الأصحاب بعضهم لبعض: (فأي المال نتخذ) هـ ونقتنيه؟ وفي رواية الترمذي: (قال) ثوبان: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت) آية من القرآن (في) ذم اتخاذ (الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير) لنا (فنتخذه ) الحديث.
فـ (قال عمر) بن الخطاب للناس: على مهلكم (فأنا) أسأل لكم رسول الله ﷺ و(أعلم لكم ذلك) المال الذي هو خير لكم اتخاذه (فأوضع) عمر (على بعيره) أي: أسرع بعيره راكبًا عليه؛ ليدرك رسول الله ﷺ ويسأله عن ذلك المال الذي هو خير لهم (فأدرك) عمر (النبي ﷺ) قال ثوبان: (وأنا في أثره) ﷺ
_________________
(١) سورة التوبة: (٣٤).
[ ١١ / ٤٦ ]
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: "لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ".
===
-بفتحتين أو بكسر فسكون- أي: والحال أني ماشٍ في أثره وعقبه ووراءه ﷺ.
(فقال) عمر: (يا رسول الله؛ أي المال نتخذ) هـ ونقتنيه للانتفاع به؟ (فقال) رسول الله ﷺ: (ليتخذ أحدكم) أيها المؤمنون (قلبًا شاكرًا) لربه على إنعامه وإحسانه إليه (ولسانًا ذاكرًا) لربه؛ بتمجيده تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله، والثناء عليه بجميع محامده، وتلاوة القرآن (وزوجةً مؤمنةً) صالحةً (تعين أحدكم على أمر الآخرة) وعملها؛ من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، بأن تذكره الصلاة والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات.
قيل: وإنما أجابهم بذلك مع أن السؤال عن تعيين المال الذي يتخذونه ظاهرًا.
قلنا: لأنهم أرادوا بسؤالهم السؤال عما ينتفعوا به عند تراكم الحوائج، فلذلك أجاب عنه بما أجاب، ففي إجابته شائبة من الأسلوب الحكيم. انتهى "تحفة الأحوذي" مع تصرف فيه.
قال السندي: فعد ما ذكره في الجواب من المال، لمشاركته للمال؛ أي: في ميل قلب المؤمن إليه، وأنها أمور مطلوبة عند المؤمن، ثم عدها من أصل الأموال، لأن نفعها باقٍ، ونفع سائر الأموال زائل.
وبالجملة: فالجواب من الأسلوب الحكيم؛ للتنبيه على أَنَّ هَمَّ المؤمِن ينبغي أن يتعلق بأمور الآخرة، ويسأل عما ينفعه فيها، وأن أموال الدنيا كلها لا تخلو عن شر. انتهى منه.
[ ١١ / ٤٧ ]
(١٣) - ١٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، عن عبد بن حميد عن ثوبان، وقال: هذا حديث حسن، وقال: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؛ فقال: لا، فقلت: ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ؟ فقال: سمع من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي أمامة ﵃، فقال:
(١٣) - ١٨٢٩ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين ومئة (١٧١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ)، وقيل: خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ).
يروي عنه: (د ق).
[ ١١ / ٤٨ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا .. أَطَاعَتْهُ، وَإنْ نَظَرَ إِلَيْهَا .. سَرَّتْهُ،
===
(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الدمشقي أبي عبد الرَّحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) صدي - بالتصغير - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن أبي العاتكة وعلي بن يزيد، وهما ضعيفان.
(عن النبي ﷺ أنه كان يقول: ما استفاد المؤمن) واكتسب (بعد تقوى الله) تعالى؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات شيئًا (خيرًا له من زوجة صالحة) فيه: أن التقوى هو المقصود للمؤمن، ولا مثيل لها أصلًا.
(إن أمرها) بشيء مما يتعلق بالاستمتاع أو مما يتعلق بخدمة البيت .. (أطاعته) أي: وافقته على فعل ذلك الشيء، فيه بيان أن هذه الأمور مطلوبة في الزوجة، وإن كان بعضها غير مرعية في الصلاح.
(وإن نظر إليها .. سرته) أي: لحسنها وجمالها ظاهرًا، أو لحسن أخلاقها
[ ١١ / ٤٩ ]
وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا .. أَبَرَّتْهُ، وَإنْ غَابَ عَنْهَا .. نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ".
===
باطنًا، أو لدوام اشتغالها بطاعة الله تعالى وتقواه (وإن أقسم عليها) بشيء؛ كقوله لها: أقسمت بالله؛ لتفعلن كذا .. (أبرته) أي: جعلته بارًا في قسمه؛ بفعل المقسم عليه (وإن غاب عنها .. نصحته في نفسها) بحفظها من تمكين أحد منها (وماله) بحفظه من الضياع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه مسلم وغيره، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة، وأبو داوود في "سننه"، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من حديث ابن عباس، وله شواهد أخر تدل على أن له أصلًا.
فحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من الشواهد، وسنده ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٥٠ ]