(١٤٦) - ١٩٦٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
===
(٥٥) - (٦٢٣) - (باب: ما يكون فيه اليمن والشؤم)
(١٤٦) - ١٩٦٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي خطيبها، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني سليمان بن سليم الكلبي) أبو سلمة الشامي القاضي بحمص، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن يحيى بن جابر) بن حسان الطائي أبي عمرو الحمصي القاضي، ثقة، من السادسة، وأرسل كثيرًا، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن حكيم بن معاوية) بن حيدة القشيري، والد بهز بن حكيم المشهور، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
روى حكيم (عن عمه مِخْمَر) بوزن منبر (بن معاوية) النميري الصحابي الفاضل، رضي الله تعالى عنه، قليل الحديث. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
[ ١١ / ٤٣٦ ]
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ".
===
(قال) مِخْمَرٌ: (سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا شؤم) في شيء من الأشياء؛ بأن يكون لشيء تأثير في الشر، وهذا لا ينافي أن يكون الشيء سببًا عاديًا للشر؛ بجعل الله تعالى إياه كذلك.
والشؤم: بضم المعجمة وسكون الهمزة، وقد تسهل فتصير واوًا، قال في "النهاية": الواو في (الشؤم) همزة، ولكنها خففت، فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزةً، ولذلك أثبتناها ها هنا، والشؤم ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء، وتيمنت به.
(وقد يكون اليمن) -بضم الياء وسكون الميم- وهو أن يكون الشيء سببًا عاديًا للخير لا بمعنى التأثير فيه (في ثلاثة) أشياء: (في المرأة، والفرس، والدار) أي: قد تكون البركة في هذه الأشياء؛ كما يكون الشؤم فيها؛ فيُمْنُ المرأة: كونها صالحةً، ويُمْنُ الفرس: كونه صالحًا للغزو عليه، ويُمْنُ الدار: قربها إلى المسجد، وصلاح جيرانها.
وشؤم المرأة: عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرضها للريب، وشؤم الفرس: ألا يغزى عليها، وقيل: حِرانُها، وغلَاءُ ثمنها، وشؤم الدار: ضيقها، وسوء جيرانها وأذاهم، وبعدها عن المسجد، وشؤم الخادم: سوء خلقه، وقلة تعهده لما فُوِّض إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا: عدم الموافقة.
واعترض بعض الملاحدة هذا الحديث بحديث: "لا طيرة".
فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: "لا طيرة" أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة. انتهى "تحفة الأحوذي".
[ ١١ / ٤٣٧ ]
(١٤٧) - ١٩٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشؤم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث مِخْمَرٍ بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٧) - ١٩٦٣ - (٢) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسِنْجَانِيُّ -بكسر الهاء والمهملة وسكون النون بعدها جيم- الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع) بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات
[ ١١ / ٤٣٨ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ: فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ؛ يَعْنِي: الشُّؤْمَ".
===
سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: إن كان) الشؤم. . (فـ) يكون (في الفرس) فشؤمه: ألا يغزى عليه (و) في (المرأة) وشؤمها: عدم ولادتها (و) في (المسكن) وشؤمها: ضيقها (يعني) النبي ﷺ بقوله: "إن كان" (الشؤم) أي: إن كان الشؤم ووجد، وهذا تفسير لاسم كان في أول الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث مِخْمَرِ بن معاوية.
قال السندي: "إن كان" أي: الشؤم؛ يريد: أنها أسباب عادية لما يقع في قلب المتشائم بهذه الأشياء، وقيل: المعنى: لو كان الشؤم في شيء. . لكان في هذه الأشياء، لكنه غير ثابت في هذه الأشياء، فلا ثبوت له أصلًا، لكن الجمع بين الروايات يؤيد الأول. انتهى منه.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث مخمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
[ ١١ / ٤٣٩ ]
(١٤٨) - ١٩٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ
===
(١٤٨) - ١٩٦٤ - (٣) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني، نزيل البصرة، ويُقال: عَبَّاد، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: الشؤم) أي: الشر، وهو ضد اليمن؛ أي: لو كان في شيء على عادة الجاهلية. . لكان (في ثلاث) الصواب: (في ثلاثة) لأن المعدود مذكر: (في الفرس) بألا يُغزى عليه، أو يكون حَرَّانًا؛
[ ١١ / ٤٤٠ ]
وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ جَدَّتَهُ زَيْنَبَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
===
أي: بطيءَ الجري (و) في (المرأة) بألا تلد، وبأن تكون لَسْنَاءَ (و) في (الدار) بأن تكون ضيقةً سيئة الجيران.
قال القرطبي: يعني: أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها؛ لملازمتهم إياها، فمن وقع في نفسه شيء من ذلك. . فقد أباح الشرع له أن يتركه ويَسْتَبْدِلَ به غيرَهُ مما تطيب به نفسه، ويسكن له خاطره، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه، أو مع امرأةٍ يكرهها، بل قَدْ فُسِحَ له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعَّالُ لما يريد، وليس لشيء من هذه الثلاثة أَثَرٌ -من التأثير- في الوجود، وهذا على طِبْقِ ما ذَكرْنَاهُ في المجذوم.
فإن قيل: هذا يجري في كل متطيَّرٍ به، فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر؟ فالجواب: ما نبهنا عليه من أن هذه الثلاثة ضرورية في الوجود، ولا بد للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا، فأكثر ما يقع التشاؤم بها، فخصَّها بالذكر لذلك. انتهى من "المفهم".
(قال الزهري) محمد بن مسلم بالسند السابق: (فحدثني أبو عبيدة) اسمه كنيته (ابن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، مقبول، من الثالثة، وأبوه عبد الله بن زمعة، صحابي مشهور (أن جدته) أي: جدة أبي عبيدة (زينب) بنت أم سلمة المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ (حدثته عن أم سلمة) أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهما.
[ ١١ / ٤٤١ ]
أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ.
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدتها.
(أنها) أي: أن أم سلمة (كانت تعد هؤلاء الثلاثة) الفرس والمرأة والدار (وتزيد) أي: وتَذْكُرُ (معهن) أي: مع هؤلاء الثلاثة المذكورة سابقًا (السيفَ) وشؤمُه: عدمُ الجهاد به، فيكون مجموع ما فيه الشؤم في حديث أم سلمة أربعًا مع زيادة السيف.
فإن قلت: هذه الأحاديث تعارض حديث عموم نفي الطيرة والعدوى في قوله ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة"، فما وجه الجمع بينهما؛ أي: فما وجه التوافق بين حديث نفي العدوى والطيرة، وبين قوله في هذه الأحاديث: "الشؤم في ثلاثة. . ." إلى آخره؟
قلت: قد جمعوا بينهما بوجوه:
منها: أن قوله ﷺ: "الشؤم في ثلاثة. . ." إلى آخره، كان في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ والآية (١)، حكاه ابن عبد البر.
وعورض بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، وقد ورد في حديث ابن عمر عند البخاري نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء الثلاثة، ولفظه: "لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة".
ومنها: ما قال الخطابي: هو استثناء من غير الجنس، معناه: إبطال مذهب
_________________
(١) سورة الحديد: (٢٢).
[ ١١ / ٤٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سيره. . فليفارقه.
ومنها: أنه ليس المراد بالشؤم في قوله: "الشؤم في ثلاثة" معناه الحقيقي، بل المراد من شؤم الدار: ضيقها، وسوء جيرانها، ومن شؤم المرأة: ألا تلد، وأن تحمل لسانها عليك، ومن شؤم الفرس ألا يغزى عليه، وقيل: حرانها، وغلاء ثمنها، ويؤيد هذا الجمع الأخير: ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان من حديث سعد مرفوعًا: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة المصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء"، وفي رواية ابن حبان: "المركب الهنيء، والمسكن الواسع"، وفي رواية للحاكم: "ثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفًا، فإن ضربتها. . أتعبتك، وإن تركتها. . لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر: البخاري في كتاب الطب، باب الطيرة، باب لا عدوى، وفي الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الطيرة، والترمذي في كتاب الأدب، باب في الشؤم، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب الخيل، باب شؤم الخيل.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث مخمر.
وأما حديث أم سلمة الذي فيه ذكر السيف. . فقد انفرد به ابن ماجه، وهو
[ ١١ / ٤٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان متابعة أبي عبيدة لسالم بن عبد الله، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن أبا عبيدة روى عن أم سلمة بواسطة جدته، وسالمًا روى عن عبد الله بن عمر، فهي متابعة في الشاهد.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٤٤٤ ]