(١٦) - ١٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
===
(٧) - (٥٧٥) - (باب تزويج الأبكار)
(١٦) - ١٨٣٢ - (١) - (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرَّحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك) بن أبي سليمان، اسمه: ميسرة، أبي محمد العرزمي -بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة- صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (تزوجت امرأةً) ثيبًا اسمها: سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية. انتهى من "فتح الباري" (على عهد رسول الله
[ ١١ / ٥٦ ]
ﷺ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا"، قُلْتُ:
===
ﷺ) أي: في زمن حياته (فلقيت رسول الله ﷺ) أي: رأيته، وكان ذلك اللقاء عند القفول من غزوة تبوك، أو غزوة ذات الرقاع (فقال) لي رسول الله ﷺ: (أتزوجت) أي: هل تزوجت (يا جابر؟) بهمزة الاستفهام التقريري (قلت) له ﷺ: (نعم) تزوجت يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ: (أ) تزوجت (بكرًا أو ثيبًا؟) بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف؛ كما قدرناه، وفي رواية مسلم: بالرفع فيهما على تقدير مبتدإ؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟
(قلت) له: تزوجت (ثيبًا) وفي رواية مسلم بالرفع؛ أي: هي ثيب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فهلا) تزوجت (بكرًا) وهذا توبيخ له على تزوجه ثيبًا، قوله: (تلاعبها) وتلاعبك .. تعليل لتزوج البكر؛ أي: لأنك تلاعبها وتلاعبك؛ لما فيها من الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة، بخلاف البكر، قال النووي: وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم، وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.
وفي "العون": وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ لنكاح الثيب؛ كما وقع لجابر؛ فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: هلك أبي، وترك سبع بنات إلى آخره؛ كما ذكره بقوله: (قلت) له ﷺ اعتذارًا عن تزوج الثيب: يا رسول الله
[ ١١ / ٥٧ ]
كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: "فَذَاكَ إِذًا".
(١٧) -١٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ
===
(كن لي أخوات) سبع أو تسع (فخشيت) أي: خفت (أن تدخل) بكر خرقاء لا تعرف القيام بمصالحهن (بيني وبينهن) أي: وبين أخواتي، فتفرق بيننا، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (فذاك) أي: فتزوجك الثيب حسن (إذًا) أي: إذا كانت الحال على ما أخبرت من النظر لمصالح أخواتك.
وهذا الحديث يدل على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة أخواته وآثرها على حق نفسه ونيل لذاته، ولذلك استحسنه منه النبي ﷺ، وقال: "فذاك" حسن "إذًا"، وفيه ما يدل على جواز قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الثيبات، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح الأبكار، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والترمذي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والنسائي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عتبة بن عويم بن ساعدة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٧) -١٨٣٣ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن
[ ١١ / ٥٨ ]
الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا،
===
المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا محمد بن طلحة) بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله (التيمي) المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن جده) عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، في إسناد حديثه اضطراب، وقد ذكر عبد الله بن أبي داوود أنه شهد بيعة الرضوان، الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سالم، وهو مجهول.
(قال) عتبة بن عويم: (قال رسول الله ﷺ: عليكم بالأبكار) أي: الزموا بتزوج الأبكار؛ (فإنهن) أي: لأنهن (أعذب) وأحلى (أفواهًا) أي: كلامًا، وتذكيره في الإخبار عنهن؛ لأنه اسم تفضيل يطلق على
[ ١١ / ٥٩ ]
وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ".
===
جمع المؤنث والمذكر؛ نظير قوله تعالى حكاية عن لوط: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١).
قيل: المراد: عذوبة الريق، وقيل: هو مجاز عن حسن كلامها وقلة بذائها وفحشها مع زوجها؛ لبقاء حيائها؛ فإنها ما خالطت زوجًا قبله.
(وأنتق أرحامًا) أي: أصفى أرحامًا من مني الرجال، أو أكثر أولادًا، يقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد نتقًا، والنتق: الرمي، ولعل سبب هذا أنها ما ولدت قبل حتى ينقص من استعدادها شيء (و) لأنهن (أرضى باليسير) من المال أو الجماع أو غيرهما؛ كالأكل والشرب، قال السيوطي: زاد ابن السني وأبو نعيم في "الطب" من حديث ابن عمر: (من العمل)، قال عبد الملك بن حبيب: يعني: من الجماع. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك": في كتاب النكاح، من طريق الفيض بن وثيق عن محمد بن طلحة، فذكره بالإسناد والمتن السابقين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، وقال ابن حبان في "الثقات": ثقة ربما أخطأ، وعبد الرحمن بن سالم بن عتبة قال البخاري: لا يصح حديثه، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد للطبراني"، وفيه أبو بلال الأشعري، ضعفه الدارقطني.
_________________
(١) سورة هود: (٧٨).
[ ١١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٦١ ]