(٢٠) - ١٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ
===
(٩) - (٥٧٧) - (باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها)
(٢٠) - ١٨٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، قَاضِي الكوفة قاضِي الجانب الشرقي منها، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبي أرطاة الكوفي قاضيها، صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن هنا، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن سليمان) بن أبي حثمة الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن عمه سهل بن أبي حثمة) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، ولد سنة ثلاث من الهجرة، له أحاديث، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس روى بالعنعنة.
[ ١١ / ٦٦ ]
قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَلْقَى اللهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ أمْرَأَةٍ .. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا".
===
(قال) محمد بن مسلمة: (خطبت امرأة) أي: أردت خطبتها والنظر إليها، واسم المرأة بثينة، أخت الضحاك، (فجعلت) أي: شرعت (أتخبأ) أي: أختفي الها) أي: لأجل النظر إليها (حتى نظرت إليها) غاية للتخبؤ (في نخل) متعلق بأتخبأ (لها) صفة لنخل؛ أي: اختفي في بستان لها؛ لأجل النظر إليها، أو إلى نظري إليها.
(فقيل له) أي: لمحمد بن مسلمة، لم أر من ذكر اسم القائل: (أتفعل هذا) النظر إلى الأجنبية وهو حرام (وأنت) أي: والحال أنك (صاحب رسول الله ﷺ؟ !) فلا يليق هذا بك، (فقال) محمد بن مسلمة في جواب القائل: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ألقى الله في قلب امرئ) أي: شخص (خطبة امرأةٍ .. فلا بأس) ولا حرج عليه في (أن ينظر إليها) إلى الوجه والكفين بقصد الخطبة لها.
والخطبة -بكسر الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة-: هي طلب نكاحها وزَوَاجِها. فالنظر إلى الأجنبية بقصد النكاح جائز، وهذا الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده حجاج بن أرطاة الكوفي، وهو ضعيف ومدلس، وقد رواه بالعنعنة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة عن حجاج به، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق عبد ربه بن نافع عن الحجاج عن ابن أبي مليكة
[ ١١ / ٦٧ ]
(٢١) -١٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
عن محمد بن سليمان به، وقال: هذا الحديث إسناده مختلف فيه، ومداره على الحجاج بن أرطاة.
قلت: لم ينفرد به الحجاج بن أرطاة؛ فقد رواه ابن حبان في "صحيح" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم عن سهل بن محمد عن ابن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكره.
ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث سهل أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" من طريق الحجاج، وسمى المرأة بثينة أخت الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي عامل النبي ﷺ على الصدقات.
فالحديث سنده صحيح؛ لأن الحجاج لم ينفرد به، بل له متابع وله شواهد، ومتنه صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن مسلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢١) -١٨٣٧ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة وسكون اللام- المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(وزهير بن محمد) بن قمير -بالتصغير- المروزي نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
[ ١١ / ٦٨ ]
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا.
===
(ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي أبو بكر الغزال جار أحمد بن حنبل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(قالوا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(أراد) أي: قصد (أن يتزوج امرأةً) لم أر من ذكر اسمها، (فقال له النبي ﷺ: اذهب فانظر إليها؛ فإنه) أي: فإن النظر إليها (أحرى) أي: أجدر وأولى وأنسب (أن يؤدم بينكما) أي: بأن يؤلف ويوفق بينكما، (ففعل) المغيرة النظر إليها (فتزوجها، فذكر) المغيرة (من موافقتها) أمرًا عجيبًا، حتى لا تخرج من بيته.
[ ١١ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن الملك: قوله: "أحرى أن يؤدم بينكما" يقال: أدم الله بينكما يأدم -بالفتح- أدمًا -بالسكون- إذا أصلح وألف، وكذا آدم.
وفي "الفائق": الأدم والإيدام: الإصلاح والتوفيق؛ من أدم الطعام؛ وهو إصلاحه بالإدام، وجعله موافقًا للطعام؛ والتقدير: يؤدم به، فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف، أو نزل المتعدي منزلة اللازم؛ أي: يوقع الأدم بينكما؛ يعني: يكون بينكما الألفة والمحبة؛ لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة .. فلا يكون بعدها غالبًا ندامة، وقيل: (بينكما) نائب فاعل؛ كقوله تعالى: ﴿تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) بالرفع، كذا في "المرقاة". انتهى من "التحفة".
قوله: (فذكر من موافقتها) أي: ما ذكر، حذف المفعول للتعظيم، وأنه قدر لا يحيط به وصف، كذا في "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قبل التزويج، وقال: حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب النظر قبل التزويج، والدارمي في كتاب النكاح، باب الرخصة في النظر إلى المرأة عند الخطبة، والطيالسي في "مسنده".
قال أبو عيسى: (وفي الباب عن محمد بن مسلمة) أخرجه أحمد وابن ماجه، وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وصححاه، وسكت عنه الحافظ في "التلخيص"، (و) عن (أنس) أخرجه ابن حبان والدارقطني والحاكم وأبو عوانة وصححوه، (وجابر وأبي حميد وأبي هريرة).
_________________
(١) سورة الأنعام: (٩٤).
[ ١١ / ٧٠ ]
(٢٢) - ١٨٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيع، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث محمد بن مسلمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن مسلمة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٢) -١٨٣٨ - (٣) (حدثنا الحسن بن أبي الربيع) يحيى بن الجعد العبدي أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).
(أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن بكر بن عبد الله المزني) أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المغيرة بن شعبة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) المغيرة: (أتيت النبي ﷺ، فذكرت له) صلى الله
[ ١١ / ٧١ ]
امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: "اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ .. فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ،
===
عليه وسلم (امرأة أخطبها) أي: أريد خطبتها، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (اذهب) إليها (فانظر إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فإنه) أي: فإن النظر إليها (أجدر) وأحق في (أن يؤدم) ويؤلف (بينكما) أي: بينك وبينها.
قال في "النهاية": أحرى أن يؤدم بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما يادم أدمًا -بالسكون- أي: ألف ووفق، وكذلك آدم يؤدم بالمد. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
(فأتيت امرأةً من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها (فخطبتها إلى أبويها) أي: طلبت تزويجها لي من أبويها، (وأخبرتهما بقول النبي ﷺ) لي؛ يعني: قوله: "اذهب فانظر إليها " إلى آخره، (فكأنهما) أي: فكأن أبويها (كرها ذلك) أي: قول النبي ﷺ لي: "اذهب فانظر إليها".
(قال) المغيرة: (فسمعت ذلك) أي: قول النبي ﷺ الذي أخبرته لأبويها (المرأة) التي أريد خطبتها (وهي) أي: والحال أن تلك المرأة (في خدرها) -بكسر الخاء المعجمة- أي: في سترها؛ يريد أنها كانت بكرًا.
(فقالت) المرأة: (إن كان رسول الله ﷺ أمرك أن تنظر) إلي .. (فانظر) إلي (وإلا) أي: وإن لم يأمرك رسول الله ﷺ بأن تنظر إلي .. (فأنشدك) أي: أسألك بالله ألا تنظر إلي (كأنها) أي: كأن تلك المرأة (أعظمت ذلك) أي: عدت وحسبت ذلك النظر أمرًا عظيمًا وذنبًا كبيرًا.
[ ١١ / ٧٢ ]
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا.
===
(قال) المغيرة: (فنظرت إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فتزوجتها) قال بكر بن عبد الله: (فذكر) المغيرة (من موافقتها) له ما ذكر، فحذف المفعول؛ للتعظيم وإشارة إلى أنه قدر لا يحيطه وصف الواصف، ولا يعرف غايته إلا الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "الجامع"، والنسائي في "الصغرى" بعضه من طريق بكر بن عبد الله، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الدارمي في "مسنده" عن قبيصة عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله به، ورواه ابن الجارود في "المنتقى" عن علي بن سلمة عن أبي معاوية عن عاصم به، ورواه الدارقطني في "سننه" من طرق؛ منها: عن ابن مخلد عن الجرجاني عن عبد الرزاق به، ورواه الحاكم من طريق بكر بن عبد الله المزني أتم من ابن ماجه، والبيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن مروان بن معاوية عن عاصم عن بكر، فذكره بتمامه، وكذا رواه أحمد بن منيع في "مسنده" فذكره، ومسلم في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها بنحوه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به.