قوله: (ثم نقش محمد رسول الله)، والفرق بين النقش والكتابة: أن النقش الكتابة بالصياغة، والكتابة ما يكون بالقلم الناشف أو السائل أو بالحبر والقلم اليابس.
وكيفية النقش: (الله) سطر أول، و(رسول) سطر ثان، و(محمد) سطر أسفل، هكذا:
الله
رسول
محمد
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب خواتيم الذهب والفضة، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٠) - ٣٥٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
[ ٢١ / ٢٣٣ ]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ: "إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ".
===
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (اصطنع) وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا) من فضة لنفسه (فقال) بعدما اصطنعه: (إنا) نحن (قد اصطنعنا) وأصلحنا (خاتمًا) من فضة (ونقشنا) أي: كتبنا (فيه) أي: في ذلك الخاتم (نقشًا) صورته هكذا:
الله
رسول
محمد
(فلا ينقش عليه) أي: على صورة نقش ذلك الخاتم (أحد) منكم أيها المسلمون.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في باب خاتم الفضة، وفي أبواب كثيرة أيضًا، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ، وأبو داوود في الخاتم، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في
[ ٢١ / ٢٣٤ ]
(٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
ختم الكتاب، والنسائي في اللباس، باب صفة خاتم النبي ﷺ.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأنس أيضًا رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
[ ٢١ / ٢٣٥ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ وَنَقْشُهُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ).
===
(أن رسول الله ﷺ اتخذ) واصطنع (خاتمًا من فضة له فص حبشي) أي: مصنوع فصه في الحبشة (ونقشه) أي: منقوشه لفظ: (محمد رسول الله) هكذا:
الله
رسول
محمد
والفص - بتثليث الفاء والفتح أفصح - ويسميه المولدون: (عين الخاتم)، ويكون من أنواع الأحجار النفيسة؛ كالعقيق والياقوت.
قوله: (حبشي) أي: فص مصنوع من حجر يجلب من الحبشة؛ أي: فص مصنوع من جزع أو عقيق؛ فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: معناه: فص لونه كلون الحبشة؛ أي: أسود.
وفي "المرقاة": قيل: صانعه أو صانع فصه أو صانع نقشه حبشي، أو أتي به من الحبشة.
وفي "القاموس": الجزع - بكسر الجيم وسكون الزاي -: خرز يماني، وأخرج البخاري عن أنس ﵁: (كان خاتمه ﷺ من فضة، وكان فصه منه) أي: من الورق، وهذا بظاهره معارض لحديث الباب.
وجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم، فكان له ﷺ في وقت خاتم فصه منه، وفي وقت خاتم فصه حبشي.
وذكر الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٢٢) احتمالًا آخر؛ وهو أن الفص كان من الورق، ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه؛ إما الصياغة، وإما النقش. انتهى.
[ ٢١ / ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===