الأولى منها: أنه قد ورد في إرخاء العذبة أحاديث على أنواع؛ فمنها ما يدل على إرخائها بين الكتفين؛ لحديث الباب، وكحديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: (رأيت النبي ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه)، أخرجه أبو داوود على ما في "عمدة القاري".
وحديث عبد الأعلى بن عدي أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن رسول الله ﷺ دعا علي بن أبي طالب يوم غدير خم، فعممه، وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: "هكذا فاعتموا " الحديث.
ومنها: حديث عبد الله بن ياسر قال: (بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب إلى خيبر، فعممه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال: على كتفه اليسرى)، أخرجه الطبراني، وحسنه السيوطي.
ومنها: حديث جابر قال: (كان للنبي ﷺ عمامة سوداء
[ ٢١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه) أخرجه ابن عدي، وقال: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير العرزمي، وعنه حاتم بن إسماعيل.
ومنها: حديث أبي موسى الأشعري: (أن جبريل نزل على رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه)، أخرجه الطبراني.
ومنها: ما يدل على إرخائها بين يدي المعتم ومن خلفه؛ كحديث عبد الرحمن بن عوف: (عممني رسول الله ﷺ، فسدلها من بين يدي ومن خلفي)، أخرجه أبو داوود، وفي إسناده شيخ مجهول.
ومنها: حديث عائشة أخرجه ابن أبي شيبة عن عروة عنها: (أن رسول الله ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له من بين يديه مثل هذه).
وفي رواية: عن نافع عن ابن عمر قال: (عمم رسول الله ﷺ ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس، وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع)، وقال: "هكذا فاعتم".
ومنها: حديث ثوبان: (أن النبي ﷺ كان إذا اعتم .. أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه)، أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الحجاج بن رشد، وهو ضعيف.
ومنها: ما يدل على إرخائها من الجانب الأيمن؛ كحديث أبي أمامة قال: (كان رسول الله ﷺ قلما يولي واليًا حتى يعممه، ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن)، أخرجه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده جميع بن ثوب، وهو متروك.
[ ٢١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد استدل على جواز ترك العذبة ابن القيم في "الهدي" بحديث جابر عند مسلم وأبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: (إن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء) بدون ذكر الذؤابة، قال: فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى.
وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه ﷺ لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا.
وأقوى أحاديث هذه الأنواع كلها وأصحها هو حديث عمرو بن حريث في إرخاء العذبة بين الكتفين.
قال العيني: قال شيخنا زين الدين: ما المراد بسدل عمامته بين كتفيه؛ هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة، أو المراد: سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئًا خلفه؟ يحتمل كلًّا من الأمرين، ولم أر التصريح بكون المرخى من العمامة عذبةً إلا في حديث عبد الأعلى بن عدي، وفيه: (وأرخى عذبة العمامة من خلفه)، وقد تقدم.
وقال الشيخ: مع أن العذبة: الطرف؛ كعذبة السوط، وكعذبة اللسان؛ أي: طرفه؛ فالطرف الأعلى يسمى: عذبةً من حيث اللغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآتي، وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى، رواه أبو الشيخ وغيره من رواية ابن عبد السلام عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (قلت: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرخي له ذؤابة بين كتفيه. انتهى.
[ ٢١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===