أنه قال السيوطي في "الحاوي للفتاوي": وأما مقدار العمامة الشريفة .. فلم يثبت في حديث، وقد روى البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي ﷺ يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه، وهذا يدل على أنها عدة أذرع، والظاهر أنها كانت عشرة أذرع وفوقها بيسير. انتهى.
قال الشوكاني: ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه؛ فإن كان الظهور من
[ ٢١ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا الحديث الذي ساقه، باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والغرز وإرسال الذؤابة .. فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع، وإن كان من غيره .. فما هو بَعْدَ إقرارِهِ بعدم ثبوت مقدارها في حديثٍ؟ ! انتهى.
وفي "المرقاة": قال الجزري في "تصحيح المصابيح": قد تتبعت الكتب، وتطلبت من السير والتواريخ؛ لأقف على قدر عمامة النبي ﷺ، فلم أقف على شيء، حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان له ﷺ عمامة قصيرة، وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعًا، ذكره القاري، وقال: وظاهر كلام "المدخل": أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقًا من غير تقييد بالقصير والطويل. انتهى.
قلت: لا بد لمن يدعي أن مقدار عمامته ﷺ كذا وكذا من الذراع أن يثبته بدليل صحيح، وأما الادعاء المحض .. فليس بشيء.