(١) - ٣٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ،
===
(٣١) - (كتاب اللباس)
(١) - (١٣٠٣) - (باب لباس رسول الله ﷺ)
واللباس - بكسر اللام - قال في "القاموس": اللباس واللبوس واللبس - بالكسر - والملبس - كمقعد ومنبر - كلها ألفاظ مترادفة في المعنى؛ وهو ما يلبس ويستر به العورة.
(١) - ٣٤٩٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم (الزهري، عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (صلى رسول الله ﷺ في خميصة) - بفتح الخاء - كساء مربع من صوف، وقيل: كساء من صوف له علم حرير، وقيل: الخمائص: ثياب خز وصوف معلمة سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة.
(لها) أي: لتلك الخميصة (أعلام) والجملة الاسمية في محل الجر صفة لخميصة؛ أي: لها خطوط ونقوش.
[ ٢١ / ١١ ]
فَقَالَ: "شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِه، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ".
===
(فقال) بعدما سلم من صلاته: (شغلتني) عن صلاتي؛ أي: قربت أن تشغلني (أعلام هذه) الخميصة عن التفكر والخشوغ في صلاتي (اذهبوا بها) عني وردوها (إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي الذي أهداها لي (وأتوني) من عنده بدل هذه الخميصة (بأنبجانيته) أي: بكسائه الذي لا علم ولا خطوط فيه؛ لأنه لا يشغلني عن صلاتي.
والفرق بين الخميصة والأنبجانية: أن الخميصة كساء من صوف له خمل وأعلام ونقوش، والأَنْبِجَانِيَّةُ - بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا وبتشديد الياء وتخفيفها، فهاتان صورتان مضروبتان في الأربعة السابقة بثمانية - وهي كساء من صوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، وقال الداوودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان، لحمته صوف أو قَزٌّ أو كتان.
قال ابن الأثير في النهاية: يقال: كساء أنبجاني؛ منسوب إلى منبج - بوزن مجلس - المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه؛ لأن الأول فيه من التكلف ما قد علمت.
وقيل: إنه منسوب إلى أذربيجان، حذف بعض حروفه وعرب.
وقال القاضي: قوله: "وأتوني. . ." إلى آخره، طلب ذلك؛ تطييبًا لنفس أبي جهم لانكسارها برد هديته عليه، وفعل هذا من طلب مال الغير جائز؛ إذا علم سروره وطيب نفسه بذلك. انتهى.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث جواز لباس الثياب ذوات الأعلام، وفيه
[ ٢١ / ١٢ ]
(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
===
التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه، ويستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد، وفيه: الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها؛ ألا ترى إلى قوله: "فإنها ألهتني عن صلاتي"؟ ! أي: شغلتني وصرفتني بالنظر إليها واستحسانها، وفيه: سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه، وفيه: قبول الهدايا من الأصحاب.
واستدعاؤه ﷺ أنبجانية أبي جهم بن حديفة. . تطييب لقلبه ومباسطة معه، بل لينتفع بها في غير الصلاة، والله ﷾ أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها؛ كتاب الصلاة، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، وفي كتاب اللباس، باب النظر في الصلاة، والنسائي في كتاب القبلة، باب الرخصة في خميصة لها أعلام وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ١٣ ]
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بالْيَمَن، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ،
===
(أخبرني سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو بردة: (دخلت على عائشة) في منزلها رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فأخرجت) عائشة (لي) وأظهرت علي (إزارًا غليظًا) أي: ثخينًا (من) الأقمشة (التي تصنع) وتنسج (باليمن) والإزار: ثوب يستر به أسافل البدن من غير خياطة؛ والرداء: ما يستر به أَعَالِي البدن، وأول من لبس الإزار إسماعيل ﵇؛ كما مر في خطبة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
(و) أخرجت إلي أيضًا (كساء) أي: لحافًا (من هذه الأكسية التي تدعى) وتسمى عند الناس (الملبدة) - بضم الميم وتشديد الموحدة - من التلبيد، قال القرطبي: والملبد: هو ما تركب خمله وتلبد حتى صار كاللبد. انتهى.
قال النووي: قال العلماء: الملبد - بفتح الباء المشددة -: هو المرقع، يقال: لبدت القميص ألبده - بالتخفيف فيهما - ولبدته ألبده - بالتشديد كذلك - وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد. انتهى.
[ ٢١ / ١٤ ]
وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمَا.
(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ،
===
قال أبو بردة أيضًا: (وأقسمت لي) عائشة بقولها: والله الذي لا إله غيره (لقبض) روح (رسول الله ﷺ) والحال أنه (فيهما) أي: في هذين الثوبين؛ تعني: الإزار والكساء؛ تعني: توفي رسول الله ﷺ وهو لابس هذين الثوبين؛ والمراد: التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس، وفي الحديث دلالة على أنه ﷺ في غاية الزهادة، ونهاية الإعراض عن الدنيا وأمتعتها، والرضا بأقل ما يكون من أمرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب في درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه. . . إلى آخره، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس والاقتصار على الثوب الغليظ منه واليسير في اللبس والفراش وغيرهما، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
[ ٢١ / ١٥ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،
===
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم الكوفي ثم المكي، قال العجلي: هو أثبتهم في الزهري، ثقة حافظ حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة في رجب (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": قال علي بن المديني: هو صدوق، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: كان عابدًا وليس حديثه بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة. وقال الدارقطني: يعتبر حديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عدي: له روايات، وهو ممن يكتب حديثه، وليس فيما يرويه شيء منكر إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يرد سنده؛ لأنه روى عنه سفيان، وهو من الثقات الأثبات.
(عن خالد بن معدان) الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
قال يعقوب بن شيبة: هو كلاعي يعد من الطبقة الثالثة، من فقهاء الشام بعد الصحابة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي: ثقة، وقال فيما روي عنه: أدركت سبعين رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد الله، مات سنة أربع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). انتهى من "التهذيب".
[ ٢١ / ١٦ ]
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ صلى في شملة) أي: في إزار أو كساء صغير اشتمل وتلفف بها على جسده، و(قد عقد) وربط (عليها) أي: فوقها بنحو حبل أو خيط؛ لئلا تسقط عنه لصغرها، قال في "الإرشاد": والشملة - بفتح المعجمة وسكون الميم -: كساء دون القطيفة يشتمل به. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الأحوص بن حكيم، وأما قول ابن أبي حاتم: (لم يسمع خالد من عبادة). . لا يقدح في السند؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
[ ٢١ / ١٧ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع، حجة حافظ ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كنت) أمشي؛ كما في رواية البخاري (مع النبي ﷺ وعليه) ﷺ (رداء نجراني) - بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء وبعد الألف نون فياء - نسبة لبلدة من اليمن (غليظ الحاشية) أي: شديدها وثخينها.
قال السندي: قوله: (نجراني) نسبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. انتهى.
والمؤلف روى الحديث مختصرًا، وتمامه؛ كما في رواية البخاري في كتاب اللباس: (فأدركه أعرابي) لم يسم (فجبذه) ﷺ - بتقديم الموحدة على الذال - أي: جبذ الأعرابي رسول الله ﷺ (جبذةً
[ ٢١ / ١٨ ]
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
===
شديدةً حتى نظرت إلى صفحة) أي: إلى جانب (عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد؛ مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء)، وموضع الترجمة قوله: (وعليه رداء نجراني).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب البرد والحبر والشملة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
[ ٢١ / ١٩ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.
===
(حدثنا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري؛ نسبة إلى ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق، على ضعفه.
(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ) ولا سمعته (يسب) ويشتم (أحدًا) من الناس ولا من غيرهم ولا يلعنهم إلا إن كان كافرًا بالنص الصريح من الله تعالى (ولا يطوى) ولا يلف (له) أي: لأجل الادخار له (ثوب) أي: لباس قال السندي: قولها: (لا يطوى له ثوب) بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحدًا ويطوى له غير ذلك الواحد؛ ليلبسه ليوم الحاجة إليه؛ كيوم العيد وقدوم الوفد.
[ ٢١ / ٢٠ ]
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٣٦١) لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة).
[ ٢١ / ٢١ ]
قَالَ: وَمَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإنَّهَا لإِزَارُهُ،
===
وفي رواية البخاري زيادة: (منسوجة فيها حاشيتُها) رُفِعَ بقوله: منسوجةٌ؛ لأنه اسم مفعول يعمل عمل فعله المغير؛ كاسم الفاعل يعمل عمل فعله المعلوم؛ أي: إنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو إنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس.
(قال) سهل الراوي لمن عنده: (وما البردة؟) أي: هل تعلمونها؟ وفي رواية البخاري: (أتدرون ما البردة؟ قالوا): نعم، نعرفها؛ هي (الشملة) بفتح الشين وسكون الميم.
(قال) سهل بعدما أجابوا: نعم، هي (الشملة) كما قلتم، وفي تفسير البردة بالشملة تجوز؛ لأن البردة كساء؛ والشملة ما يشتمل به؛ فهي أعم من البردة، لكن كان أكثر اشتمالهم بها؛ أي: بالبردة، فأطلقوا عليها؛ أي: على البردة اسمها؛ أي: اسم الشملة.
(قالت) المرأة: (يا رسول الله؛ نسجت هذه) البردة لك (بيدي) أي: بنفسي حقيقةً أو مجازًا (لأكسوكها) أي: لألبسكها وأهديها لك - بفتح الواو - لأنه مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام كي، والكاف مفعول أول والهاء مفعول ثان؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين؛ كأعطى (فأخذها) أي: فأخذ (رسول الله ﷺ) تلك البردة وقبلها منها، حالة كون رسول الله ﷺ (محتاجًا إليها) أي: إلى تلك البردة (فخرج) رسول الله ﷺ (علينا) من منزله إلى المسجد حالة كونه متسترًا (فيها) أي: متغطيًا بها (وإنها لإزاره) وفي رواية هشام بن
[ ٢١ / ٢٢ ]
فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا دَخَلَ. . طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْه، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ:
===
سعد عن أبي حازم عند الطبراني: (فاتزر بها، ثم خرج) إلينا.
(فجاء فلان بن فلان رجل) هو عبد الرحمن بن عوف، أو سعد بن أبي وقاص، أو هو أعرابي، قال أبو حازم: (سماه) أي: ذكر ذلك الفلان سهل بن سعيد باسمه (يومئذ) أي: يوم إذ حدث لنا هذا الحديث، فنسيناه (فقال) ذلك الفلان: (يا رسول الله؛ ما أحسن هذه البردة!) أي: أي شيء جعلها حسنًا جميلًا؛ تعجبًا من حسنها (اكسنيها) أي: ألبسنيها وأعطنيها يا رسول الله، وهو - بضم السين وكسر النون - أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الواو؛ لأنه من باب دعا يدعو.
فـ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أكسوكها وأعطيكها (فلما دخل) رسول الله ﷺ منزله. . خلعها و(طواها) أي: طوى تلك البردة ولفها (وأرسل بها) أي: بتلك البردة (إليه) أي: إلى ذلك الفلان (فقال له) أي: لذلك الفلان (القوم) الحاضرون لذلك المجلس: (ما أحسنت) نفي للإحسان؛ أي: ما فعلمت اليوم يا فلان فعلًا حسنًا؛ حيث استوهبتها من رسول الله ﷺ، والحال أنه (كسيها) - بالبناء للمفعول - أي: ألبسها (النبي ﷺ) حال كونه (محتاجًا إليها) أي: إلى لبس تلك البردة، ليس له غيرها (ثم سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (و) الحال أنك (قد علمت أنه) ﷺ إلا يرد سائلًا) خائبًا عما سأله (فقال) ذلك الفلان معتذرًا عن
[ ٢١ / ٢٣ ]
إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لَأَلْبَسَهَا وَلكِنْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِي، فَقَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ.
===
سؤاله إياها: (إني والله؛ ما سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (لألبسها) في الدنيا (ولكن سألته إياها؛ لتكون كفني) إذا أنا مت (فقال سهل) الراوي: (فكانت) تلك البردة (كفنه) أي: كفن ذلك الفلان (يوم مات) ذلك الفلان، والله أعلم.
وعند الطبراني من طريق هشام بن سعد قال سهل: فقلت للرجل: لم سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكنني أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها، فأفاد أن المعاتب له من الصحابة هو سهل بن سعد، وفي رواية أبي غسان: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ.
وفيه التبرك بآثار الصالحين، وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن قال أصحابنا: لا يندب أن يعد لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب على اتخاذه؛ أي: لا على اكتسابه؛ لأن ذلك ليس مختصًا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال، إلا أن يكون من جهة حل وأثر ذي صلاح، فحسن إعداده؛ كما هنا، لكن لا يجب تكفينه فيه؛ كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره، بل للوارث إبداله؛ لأنه ينتقل إلى الوارث، فلا يجب عليه ذلك، ولو أعد له قبرًا يدفن فيه. . فينبغي أنه لا يكره؛ لأنه للاعتبار، بخلاف الكفن، قاله الزركشي. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب من استعد للكفن زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
[ ٢١ / ٢٤ ]
(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّوفَ وَاحْتَذَى
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرأويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف نوح، وتدليس بقية وعنعنته، وجهل يوسف بن أبي كثير.
(قال) أنس: (لبس رسول الله ﷺ الصوف) أي: الثوب المنسوج من شعر الغنم، وهو من أدنى اللباس؛ لأنه من لباس الأعراب (واحتذى)
[ ٢١ / ٢٥ ]
الْمَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنًا خَشِنًا.
===
أي: انتعل النعل (المخصوف) أي: المخروز من النعال؛ أي: المخيط بالحبال من الجلد؛ وهو المسمى الآن بـ (الشرقيا) وهو من أدنى النعال، يقال: خصف النعل: خرزها.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا عورتهما (ولبس) رسول الله ﷺ (ثوبًا خشنًا) أي: ثخين النسج (خشنًا) أي: تافه القيمة ناقصها مرة، والثاني توكيد لفظي للأول.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق منه تخريجه في كتاب الأطعمة، في باب خبز الشعير رقم (١٢١٦)، حديث رقم (٣٢٩٢)، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢) (٣٦٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
_________________
(١) سورة الأعراف: (٢٢).
[ ٢١ / ٢٦ ]