(٤٣) - ٣٥٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَبَّأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ
===
(١٧) - (١٣١٩) - (باب من رخص له في لبس الحرير)
ببناء الفعل للمفعول.
* * *
(٤٣) - ٣٥٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري، البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعاة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(أن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (نبأهم) أي: نبأ قتادة ومن معه وحدثهم الحديث الآتي آنفًا.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ رخص) أي: أذن وجوز (للزبير بن العوام) الأسدي المدني (ولعبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني رضي الله تعالى عنهما (في) لبس (قميصين) مخيطين (من) ثياب (حرير) لكل منهما
[ ٢١ / ١١٩ ]
مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا حِكَّةٍ.
===
قميص واحد، وهو تثنية قميص؛ وهو لباس له جيب وطوق يستر معظم البدن؛ أي: رخص لهما في لبس قميص حرير سفرًا وحضرًا (من) أجل (وجع) ومرض (كان بهما)، وقوله: (حكة) عطف بيان لوجع، أو بدل منه؛ والحكة: الجرب اليابس؛ أي: رخص لهما؛ لأجل حكة كانت بهما.
قال القرطبي: ترخيص النبي ﷺ لعبد الرحمن والزبير بن العوام في لبس الحرير؛ للحكة أو للقمل .. يدل على جواز ذلك للضرورة، وبه قال جماعة من أهل العلم وبعض أصحاب مالك، وأما مالك .. فمنعه في الوجهين؛ أي: في البابين، والحديث واضح الحجة عليه، إلا أن يدعي الخصوصية بهما، ولا يصح، أو لعل الحديث لم يبلغه. انتهى من "المفهم".
قوله: (من وجع كان بهما حكة) وفي رواية همام عند مسلم: (شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل، فرخص لهما) فبين الروايتين معارضة من حيث السبب، قلنا: لا معارضة؛ لأنه يمكن أن تكون الحكة بسبب القمل، فذكر المسبب هنا، وهناك السبب.
والحكة: هي الجرب اليابس؛ وهي الحساسية في الجلد، واستدل الجمهور بحديث الباب على أن استعمال الحرير للرجال يجوز في الجرب ولمرض كالحكة، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: إنما الجائز في الجرب ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره، وإنه يكره في غير الجرب والمرض، فأما الحرير الخالص .. فلا يباح للرجال إلا عند الاضطرار.
وحمل أبو حنيفة حديث الباب على الاضطرار؛ حيث لم يتيسر في السفر إلا الحرير الخالص، أو على أنه ﷺ إنما أباح لهما الملحم؛ يعني: ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره دون الحرير الخالص، أو على أنه كان خصوصية لهما، ومما دل على الخصوصية ما أخرجه ابن عساكر عن
[ ٢١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن سيرين أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف، فقال: وأنت مثل عبد الرحمن، أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ! ثم أمر من حضره فمزقوه، ذكره الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٠١)، وقال: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، وأخذ أبو حنيفة بعموم قوله ﷺ: "هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها".
وأما الجمهور وأبو يوسف ومحمد .. فأخذوا بإطلاق حديث الباب؛ حيث لم يقيد رسول الله ﷺ الرخصة بالاضطراب ولا بالملحم ولا بالخصوصية.
وقال في "إعلاء السنن" (١٧/ ٣٤٨): فقول أبي حنيفة في الباب أورع وأحوط، وقولهم أوسع وأقوى وأضبط، والله ﷾ أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب لبس الحرير في الحرب، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب إباحة الحرير للرجل إذا كان به حكة ونحوها، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في لبس الحرير لعذر، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ١٢١ ]