(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا
===
(١٨) - (١٣٨١) - (باب تغيير الأَسْماءِ)
(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة بن الحجاج، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس بن مالك أبي معاذ البصري، ثقة، من الرابعة رمي بالقدر، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) عطاء: (سمعت أبا رافع) الصائغ المدني نفيع بن رافع مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة ثبت، من الثانية، مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع).
حالة كون أبي رافع (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن زينب) بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كان اسمها)
[ ٢٢ / ١١١ ]
بَرَّةَ، فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "زَيْنَبَ".
===
الأول في الجاهلية (برة) فهي المرادة في حديث أبي هريرة هذا، لا زينب بنت أم سلمة، وإن كان حكمهما واحد (فقيل لها) فيما بين الناس: إنها (تزكي) وتفضل (نفسها) على غيرها؛ فلذلك سَمَّتْ نفسَهاب: (بَرَّةَ)؛ لأن هذا الاسم يدل على التزكية؛ لأنه في أصله اسم علم جنس لجميع خصال البر؛ كما أن فجار اسم علم للفجور، ولذلك قال النابغة الذبياني:
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا فحملت برة واحتملت فجار
انتهى من "المفهم".
(فسماها) أي: فسمى برة بنت جحش (رسول الله ﷺ "زينب") بنت جحش ﵂؛ فإن في اسم برة تزكية لنفسها وتفضيلًا لها على غيرها؛ بأنها فاعلة الخيرات كلها.
ومعنى زينب في الأصل: المرأة السمينة، يقال: زنب؛ من باب فرح؛ إذا سمن، والأزنب: السمين، وبه سميت المرأة زينب، أو من زنابي العقرب لزناباها، أو من الزينب؛ لشجر حسن المنظر طيب الرائحة، أو أصله: زين أب.
وزينب بنت أم سلمة كان رسول الله ﷺ يدعوها زناب - بالضم - انتهى " قاموس".
ويظهر من عبارة القرطبي أنه ﷺ إنما غير اسمها؛ لكونها زوجته، أو ربيبته في بنت أم سلمة، وكره أن يكون في اسمها تزكية لنفسها، وكأن القرطبي يشير إلى أن مثل هذه الأسماء يجوز لغيرها التسمية بها إذا سمى بها تفاؤلًا، لا تزكيةً للنفس. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم إن أحسن منه، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب
[ ٢٢ / ١١٢ ]
(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا:
===
تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية وغيرهما، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب في تغيير الأسماء.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة وتحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن ابنة لعمر) بن الخطاب (كان) الشأن (يقال لها) في الجاهلية في
[ ٢٢ / ١١٣ ]
عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسولُ اللهِ ﷺ: "جَمِيلَةَ".
===
ذكر اسمها العلم: (عاصية) أي: لفظة عاصية (فسماها) أي: جعل اسمها العلم (رسول الله ﷺ " جميلة ") أي: لفظة جميلة، قيل: لعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية؛ كراهة التنزيه وتوهم التزكية منه، وقال الأبي: ولعلها كانت كذلك جميلة. انتهى.
وفي "المرقاة": لعل تلك البنت سميت بها في الجاهلية، ويمكن ألا يكون من العصيان، بل من العيص، وهو - بكسر أوله - اسم للشجر الكثير الملتف، ويطلق على المنبت، ومنه: عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵉، وهو أخو يعقوب وتوءمه؛ كما ذكرنا قصتهما في حالة ولادتهما في "الحدائق" وكأنه لما أبدلت الياء في عيص ألفًا؛ لمناسبة الفتحة، فتحت العين، ومنه: عمرو بن العاص، والعاص بن الأسود.
والحاصل: أن عاصية مؤنث العاص الذي هو معتل العين، لا مؤنث العاصي الذي هو معتل اللام، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى .. غَيَّرها. انتهى.
لأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصيًا.
قال القرطبي: تبديل النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة، والعاص بن الأسود بمطيع، ونحو ذلك .. سنة شرعية توقيفية، فلا ينبغي أن يبحث عنها، بل ينبغي أن يقتدى به فيها؛ فإنه كان يكره قبيح الأسماء ولا يتطير به، ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، وفي "كتاب أبي داوود": عن بريدة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا .. سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه .. فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره .. رئي كراهية ذلك في وجهه) رواه أحمد (١/ ٢٥٧)،
[ ٢٢ / ١١٤ ]
(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ،
===
وأبو داوود (٢٩٢٠)، وفي "الترمذي": عن أنس رضي الله تعالى عنه (أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته .. يعجبه أن يسمع: يا راشد، يا نجيح) رواه الترمذي (١٦١٦).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب تغيير الاسم القبيح إلي حسن، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تغيير الأسماء.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.
(حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (أبو المحياة) - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية آخره هاء - الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي، حليف بن عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسِيُّ - بفتح الفاء والراء - نسبة إلي فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني ابن أخي عبد الله بن سلام) وهذا الابن والأخ مجهولان، قال
[ ٢٢ / ١١٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ اسمِي عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ.
===
المزي في "الأطراف": وهذا الابن ما علمته، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(عن عبد الله بن سلام) الصحابي المشهور - بتخفيف اللام - الإسرائيلي رضي الله تعالى عنه أبي يوسف حليف الخزرج، قيل: كان اسمه الحصن، فسماه النبي ﷺ عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أخي عبد الله بن سلام، وهو مجهول.
(قال) عبد الله بن سلام: (قدمت على رسول الله ﷺ و) الحال أنه (ليس اسمي) العلم (عبد الله بن سلام، فسماني) أي: فغير اسمي (رسول الله ﷺ) من الحصن؛ كما قيل إلى (عبد الله بن سلام).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر (٧) (٣٧٧؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا متابع، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله ﷾ أعلم
[ ٢٢ / ١١٦ ]