(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
===
(١٩) - (١٣٨٢) - (باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته)
(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) محمد: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول):
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال أبو القاسم) سيدنا محمد (ﷺ: تسموا) - بفتح أوله وثانيه وثالثه مع التشديد - من التسمي؛ (باسمي) أي: اجعلوا اسمي اسمًا لكم (ولا تكنوا) من التكني؛ أي: لا تجعلوا (بكنيتي) كنية لكم.
قوله: (سمعت أبا هريرة يقول: قال) لنا: (أبو القاسم) محمد (ﷺ تسموا باسمي) محمد ﷺ - بفتح التاء المثناة فوق وفتح الميم المشددة - لأنه من باب تفعل الخماسي؛ لأن أصله: تتسموا، حذفت إحدى التاءين؛ لتوالي المثلين؛ أي: تسموا يا معشر المؤمنين أنتم
[ ٢٢ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأولادكم باسمي محمد؛ لأنه لا محذور فيه (ولا تكنوا بكنيتي) بحذف إحدى التاءين؛ لأنه من تفعل الخماسي؛ كما مر في نظيره آنفًا؛ أي: لا تسموا أنفسكم ولا أولادكم بكنيتي أبي القاسم، وفي رواية أبي هريرة في الحديث اختصار، وتمامه؛ كما في رواية جابر: (فإنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم) فحذف مفعولَ القسم في هذه الزيادة إفادةً للعموم؛ أي: أقسم بينكم العلم والغنيمة ونحوهما، وقيل: البشارة للصالح، والنذارة للطالح، ويحتمل أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه ﷺ ولا منع من الجمع؛ كما يدل عليه حذف المفعول؛ لتذهب أنفسهم كُلَّ المَذْهَب، ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقةً في حقكم، بل مجرد اسم لفظًا أو صورةً في شأنكم وشأن أولادكم.
والحاصل: أني لست أبا القاسم بمجرد أن ولدي كان مسمىً بقاسم، بل لوحظ معنى القاسمية فِيَّ باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية، فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأسماء. انتهى من "المرقاة".
وفي "السنوسي": وهذا القول يشير إلى أن العلة الموجبة للتكنية لا توجد في غيره؛ لأن معنى كونه قاسمًا: أنه الذي قسم المواريث والغنائم والزكاة والفيء وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله تعالى. انتهى منه.
قال السندي: وهذا الحديث يدل على أن علة النهي: الالتباس المرتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس بعضًا بهذه الكنية، والالتباس لا يتحقق في الاسم، ولأنهم نهوا عن ندائه ﷺ بالاسم، فقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١).
_________________
(١) سورة النور: (٦٣).
[ ٢٢ / ١١٨ ]
(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
ولتعليم الفعل من الله تعالى لعباده لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١).
وأما الكنية .. فالمناداة مختصة بحال حياته ﷺ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم؛ إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام يرد ما ينفي الحكم، لكن قد جاء في الباب ما يدل على خصوص الحكم بزمانه ﷺ. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ، وفي كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ: (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يكنى بأبي القاسم، والدارمي في الاستئذان.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
_________________
(١) سورة الأنفال: (٦٤).
[ ٢٢ / ١١٩ ]
عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
===
(عن) سُلَيْمَانَ بن مِهران الكاهلي (الأعمشِ) الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: تسموا باسمي) محمد (ولا تكنوا بكنيتي) أبي القاسم، والحديث فيه اختصار من المؤلف؛ كما مر في الحديث قبله، وهو نظيره في المعنى، فلا عود ولا إعادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب تسموا باسمي، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يَتَكَنَّى بأبي القاسم، لكن انفرد به ابن ماجه بالنظر إن هذا الطريق.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
[ ٢٢ / ١٢٠ ]
عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَي رَجُلٌ رَجُلًا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
===
عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) الطويل بن أبي الحُمَيْدِ أَبي عُبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: تَيْرٌ أو تَيْرَوَيْه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ) يومًا من الأيام (بالبقيع) مقبرةِ أهل المدينة (فنادى) حوله ﷺ (رجل) رجل بالرفع على الفاعلية (رجلًا) آخر بالنصب على المفعولية؛ أي: ناداه بقوله: (يا أبا القاسم) ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فالتفت إليه) أي: إلى الرجل المنادي (رسول الله ﷺ) ظانًّا أنه يناديه (فقال) الرجل المنادي: يا رسول الله (إني لم أَعْنِكَ) وأَقْصِدْك بندائي، بل قصدت رجلًا غيرك من قومي.
وقوله: (أعنك) - بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون - لأنه مضارع مسند إلي ضمير المتكلم نَاقِصٌ، يأتي من باب رمى مجزوم بحذف الياء؛ أي: لم أقصدك بقولي: يا أبا القاسم، بل إنما ناديت رجلًا غيرك كُنْيَتُه أبو القاسم (فقال رسول الله ﷺ) لمن عنده من المسلمين:
[ ٢٢ / ١٢١ ]
"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
===
(تسموا باسمي) أي: اجعلوا اسمي محمدًا اسمًا لأنفسكم ولأولادكم؛ فإنه لا التباس فيه (ولا تكنوا بكنيتي) أي: لا تجعلوا كنيتي أبا القاسم كنيةً لأنفسكم ولا لأولادكم؛ ففي هذا التركيب عطف المنفي على المثبت، والأمر والنهي ها هنا ليسا للوجوب والتحريم، كذا في "القسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يتكني بأبي القاسم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.