(٨) - ٣٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاء، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
(٢) - (١٣٠٤) - (باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا)
(٨) - ٣٥٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) يزيد: (حدثنا أصبغ) آخره معجمة (ابن زيد) بن علي الجهني الوراق، أبو عبد الله الواسطي، كاتب المصاحف، صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا أبو العلاء) الشامي برد بن سنان الدمشقي مولى قريش، سكن البصرة، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، قال ابن معين: ثقة، وقال دحيم والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق منه، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).
(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي ﷺ. روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وغيرهم، معروف بكنيته، معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٢٧ ]
قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ أَوْ أَلْقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ. . كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ
===
(قال) أبو أمامة: (لبس عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: لبس عمر (ثوبًا جديدًا) لم يُلْبَس من قَبْلُ (فقال) عمر: (الحمد لله الذي كساني) وألبسني (ما أواري) وأَسْتُر (به عورتي) وسَوْءَتِي (و) أعطاني ما (أتجمل) وأتزين (به) من ثياب الزينة والتجمل (في) يوم التجمل والزينة في (حياتي، ثم قال) عمر بعد هذا الذكر استدلالًا على ما قال: (سمعت) أنا (رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوبًا جديدًا) لم يُستعمل (فقال) عقب ما لبسه: (الحمد لله الذي كساني) أي: رزقني (ما) أي: ثوبًا (أواري) وأستر (به عورتي، و) أعطاني ثوبًا (أتجمل به في حياتي) أي: في معيشتي (ثم) بعد قوله هذا الذكر (عمد) وقصد (إلى الثوب الذي أخلق) وأبلى؛ أي: جعله خلقًا قديمًا (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ بدل قوله: (أخلق) لفظة: (ألقى) أي: ألقاه من بدنه؛ لعدم كفايته وغنائه له.
وقوله: (فتصدق) معطوف على (عمد) أي: فعمد وقصد إلى الذي أخلق فتصدق (به) على المحاويج. . (كان) الذي لبس الجديد وتصدق بالقديم (في كنف الله) ﷿؛ أي: في حرزه وستره وحمايته؛ والكنف: هو الجانب والظل والناحية.
[ ٢١ / ٢٨ ]
وَفِي حِفْظِ اللهِ وَفِي سِتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيِّتًا"، قَالَهَا ثَلَاثًا.
===
وقوله: (وفي حفظ الله وفي ستر الله) معطوفان على (كنف الله) عطف تفسير؛ أي: كان في كنف الله وجانبه وفي حرزه وفي حفظ الله وفي ستره (حيًّا وميتًا) أي: في حال حياته وبعد مماته؛ أي: كان مأمونًا من بلاء الدنيا والآخرة في حياته الدنيوية وحياته الأبدية (قالها) أي: قال النبي ﷺ هذه الكلمات؛ يعني: قوله: "كان في كنف الله" تعالى؛ أي: كررها (ثلاثًا) تأكيدًا لشأنها واعتناءً بها.
قال السندي: قوله: "أواري به عورتي" من المواراة بمعنى: الستر؛ أي: استتر به (أتجمل) أي: أتجمل وأتحسن (أخلق) أي: بلي (ألقى) أي: ألقاه عن بدنه حين لبس الجديد (كنف الله) أي: حرزه وستره، والكنف في الأصل: الجانب والظل والناحية. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (١٠٨)، رقم الحديث (٣٥٦٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء بعد الطعام ولبس الثوب، وقال: صحيح على شرط البُخَاري، وقال "الذهبي" في "التلخيص": على شرط البخاري، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، باب ما يقول إذا لبس الجديد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ٢١ / ٢٩ ]
(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ: "ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ "، قَالَ:
===
(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة والموحدة - أبو سعيد البصري، صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ رأى على عمر) بن الخطاب (قميصًا أبيض، فقال) النبي ﷺ لعمر: (ثوبك) أي: قميصك (هذا) أي: الذي على بدنك هل هو (غسيل) أي: مغسول مقصور (أم) هو (جديد) لم يلبس من قبل؟ فـ (قال) عمر في جواب سؤال النبي ﷺ:
[ ٢١ / ٣٠ ]
لَا، بَلْ غَسِيلٌ، قَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا".
===
(لا) أي: ليس جديدًا (بل) هو (غسيل) أي: مغسول ملبوس من قبل (قال) النبي ﷺ لعمر: (البس جديدًا) في حياتك، صيغة أمر قصد بها الدعاء بأن يرزقه الله الجديد في حياته كل وقت (وعش) في الدنيا (حميدًا) أي: محمودًا عند الله تعالى، وعند عباده الصالحين دينًا ودنيا (ومت شهيدًا) أي: مأجورًا أجر الشهداء في معركة الجهاد، فاستجاب الله له دعاء النبي ﷺ، فقتل شهيدًا في المسجد النبوي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٣١ ]