(٣) - ٣٦٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَبَّلْنَا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ.
===
(٢) - (١٣٦٥) - (باب الرجل يقبل يد الرجل)
(٣) - ٣٦٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كَبِرَ فتغيَّر، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عمر: (قبلنا يد النبي ﷺ) من التقبيل؛ وذلك حين قَبِلَ رسول الله ﷺ عُذْرَهم.
قوله: (قبلنا) من التقبيل؛ وذلك حين قبل اعتذارهم من الحرب وكانوا قد
[ ٢٢ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فروا منها، وبالجملة: فتقبيل يد من يتبرك به لدينه أو صلاحه أو علمه .. جائز إذا لَمْ يؤد ذلك إلى خلل ونقص في الدين؛ كاعتقاد تأثيره بجلب نفع أو دفع ضر. انتهى "سندي"، وإلا .. فحرام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف، وفي كتاب الأدب، باب في قبلة اليد.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه، وقد تقدم في كتاب الجهاد أتم من هذا، وقد روى عمرو بن مرّة الجملي عن عبد الله بن سلمة - بكسر اللام - وهو أبو العالية الكوفي عن صفوان بن عسال ﵁ أن يهوديًّا قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نقبله، قال: فقبلا يده ورجله، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة مطولًا ومختصرً، وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه، وصححه في الموضعين، قال الترمذي: وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر، وقال النسائي في حديث صفوان هذا: حديث منكر، ويشبه أن يكون إنكار النسائي له من جهة عبد الله بن سلمة؛ فإن فيه مقالًا، وقد صنف أبو بكر الأصبهاني المقرئ جزءًا في الرخصة في تقبيل اليد، ذكر فيه حديث ابن عمر هذا وابن عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وبريدة العبدي والزارع بن عامر العبدي، وذكر فيه آثارًا صحيحة عن الصحابة والتابعين ﵃، وذكر بعضهم أن مالكًا أنكره، وأنكر ما روى فيه، وأجازه آخرون.
وقال الأبهري: إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فُعِل ذلك التقبيل به؛ لكونه من الأغنياء أو الأمراء أو من السلاطين، فأما إذا
[ ٢٢ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئًا من بدنه، ما لَمْ يكن عورة على وجه القربة لدينه ولعلمه أو لصلاحه .. فإن ذلك جائز، وتقبيل يد النبي ﷺ يقرب إلى الله تعالى، وما كان من ذلك تعظيمًا لدنيا أو لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر .. فلا يجوز. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون" في كتاب الأدب في باب السيد.
قال ابن بطال: واختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، واحتجوا بما روي عن ابن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا .. قالوا للنبي ﷺ: نحن الفرارون، فقال لهم النبي ﷺ: "بل أنتم الكرارون؛ فإنا نحن أهلَ المدينة فئةُ المسلمين يتَحيَّزُ إليهم مَنْ فرَّ من العدو"، وقال ابن عمر: فقبلنا يده ﷺ حين قبل عذرنا.
واحتجوا أيضًا بأنه قبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي ﷺ حين تاب الله عليهم، ذكره الأبهري، وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه.
قال ابن بطال: وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا النبي ﷺ، فسألاه عن تسع آيات أوتيها موسى ﵇ الحديث، وفي آخره: فقبلا يده ورجله ﷺ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الحافظ: حديث ابن عمر أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داوود، وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في "الدلائل"، وابن المقرئ، وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقرئ، وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في "جامعه"،
[ ٢٢ / ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني وابن المقرئ، وحديث صفوان أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجة، وصححه الحاكم.
وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا وفيرة؛ فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ﷺ ورجله. أخرجه أبو داوود.
ومن حديث فريدة العصر مثله، ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ﷺ وقبلنا يده. وسنده قوي، ومن حديث جابر: أن عمر قام إلى النبي ﷺ فقبل يده.
ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: يا رسول الله؛ ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك، فأذن له.
وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" من رواية عبد الرَّحمن بن رزين: أخرج لنا سلمة ابن الأكوع كفًا له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها فقبلناها.
وعن ثابت أنه قبل يد أنس.
وأخرج أيضًا أن عليًّا قبل يد العباس ورجله، وأخرجه ابن المقرئ.
وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها يد رسول الله ﷺ، فناولنيها، فقبلتها.
قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية .. لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا .. فمكروه شديدُ الكراهة.
[ ٢٢ / ٢٨ ]
(٤) - ٣٦٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ،
===
وقال أبو سعيد المتولي في "تتمته": لا يجوز، كذا في "فتح الباري". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وحديث الباب - أعني: حديث ابن عمر - شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الجهاد، وفي كتاب الأدب؛ كما سبق.
ودرجته: أنه ضعيف السند؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه، ومتنه صحيح؛ لأن له شواهد كلثيرة من الأحاديث الصحيحة والآثار المنقولة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عسال رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٤) - ٣٦٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(وغندر) محمد بن جعفر الهذلي ربيبُ شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
كلهم (عن شعبة) بن الحجاج، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢٢ / ٢٩ ]
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ.
===
(عن عمرو بن مرّة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقةٌ عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سلمة) - بكسر اللام - المرادي الكوفي، صدوق تغير حفظه، من الثانية. يروي عنه: (عم)، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يُعَدُّ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به.
(عن صفوان بن عسال) - بمهملتين - المرادي الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، نزيل الكوفة. يروي عنه: (ت س ق)،
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن سلمة، وهو مختلف فيه.
(أن قومًا من اليهود قبلوا يد النبي ﷺ ورجليه) ﷺ، قال السندي: قوله: (ورجليه) تقبيل الرجل هذه حالة خاصة برسول الله ﷺ ولا يقاس عليها غيرها، ولا يجوز تقبيل الرجل سواء كانت تلك الرِّجْلُ لِرَجُل صالح أو غير صالح؛ لما فيه من الإهانة، وإنما ترك النبي ﷺ اليهود تقبل رجلَيْه؛ إهانةً لهم ولعداوتهم له أشد العداوة، ولبغضهم له بغضًا أشد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في قبلة اليد والرجل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح،
[ ٢٢ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والنسائي في "الكبرى" في كتاب السير، باب في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ (١)، وفي "الصغرى" في كتاب المحاربة، باب السحر، وأخرجه الحاكم وصححه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، للمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.