(٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ
===
(٣٥) - (١٣٣٧) - (باب من ترك الخضاب)
(٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه؛ (ع).
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج - مصغرًا - أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جحيفة) السوائي - بضم المهملة والمد - وهب بن عبد الله الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ وهو لم يبلغ الحلم، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
[ ٢١ / ٢٠٨ ]
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ؛ يَعْنِي: عَنْفَقَتَهُ.
(٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
===
(قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ هذه) في محل النصب بدل من الرسول بدل بعض من كل؛ أي: رأيت هذه الشعرات النابتة على الشفة السفلى (منه) ﷺ (بيضاء) أي: ذات بياض (يعني) أبو جحيفة بقوله هذه: (عنفقته) ﷺ؛ وهي الشعرات النابتة تحت الشفة السفلى، وقيل: الشعرُ النابتُ بين الشفة السفلى وبين الذقن، وضبط بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، وروي ضم الفاء، وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته.
وقوله: (بيضاء) حال من المفعول؛ أعني: اسم الإشارة؛ لأن رأى هنا بصرية لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد؛ أي: حالة كون عنفقته ذات شعرات بيض.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب شيبه ﷺ، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديثُ في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٢٠٩ ]
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ.
===
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن حميد) الطويل ابن أبي الحميد، اختلف في اسم أبيه على أقوال: قيل: تير، وقيل: تيرويه، ثقة مدلس عابد، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) حميد: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سأله بعض من حضره، والسائل له هو محمد بن سيرين؛ كما في رواية البخاري، فقال له: (أخضب رسول الله ﷺ؟) أي: هل خضب وصبغ رسول الله ﷺ شعره في حياته؟
فـ (قال) أنس في جواب سؤال من سأله: (إنه) ﷺ (لم ير من الشيب) أي: من الشعر الأبيض (إلا نحو) وقدر (سبعة عشر) شعرة (أو) نحو (عشرين شعرة) حالة كونها ظاهرة (في مقدم لحيته) أي: ما تقدم من لحيته وظهر في أول وهلة، فأي شيء يخضب؟ ! أي: لم يخضب رسول الله قليلًا ولا كثيرًا؛ و(أو) في كلامه لتفصيل الاختلاف لا للشك؛ كما تدل عليه رواية البخاري.
[ ٢١ / ٢١٠ ]
(٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ،
===
(قال) أنس: (إنه) ﷺ (لم يبلغ الشيب إلا قليلًا) قيل: تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقيل؛ خمس عشرة، وقيل: سبع عشرة، أو ثماني عشرة.
والاستفهام في قوله: (أخضب رسول الله ﷺ؟)
للاستخبار؛ أي: أصبغ شعر لحيته الشريفة أم لا؟
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر في الشيب، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في شيبه ﷺ، وأحمد في "المسند".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي جحيفة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي) وقد ينسب إلى جده أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق
[ ٢١ / ٢١١ ]
عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً.
===
يخطئ كثيرًا، من الثامنة، قال ابن معين: هو ثقة ثقة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) العدوي مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو الحسن؛ لأن شريك بن عبد الله، مختلف فيه.
(قال) ابن عمر: (كان شيب رسول الله ﷺ نحو عشرين شعرة) بيضاء، وهذا القول من ابن عمر كان على سبيل التقدير والتخمين والتقليل، لا على جهة التحقيق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٢١٢ ]