(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ،
===
(٤) - (١٣٠٦) - (باب لبس الصوف)
(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبي معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو بردة: (قال لي) أبي أبو موسى الأشعري: (يا بني) منادىً
[ ٢١ / ٣٩ ]
لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ. . لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ.
===
مضاف إلى ياء المتكلم؛ (لو شهدتنا) أي: لو حضرتنا وكنت معنا (ونحن) أي: والحال أننا (مع رسول الله ﷺ) والظرف في قوله: (إذا أصابتنا) أي: أمطرت علينا (السماء) أي: المطر متعلق بـ (شهدتنا)، وقوله: (لحسبت) جواب لو الشرطية؛ والحسبان بمعنى: العلم واليقين.
والمعنى: يا بني؛ لو حضرتنا معاشر الصحابة، والحال أننا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ أي: لو حضرتنا وقت إصابة المطر لنا. . لتيقنت (أن ريحنا ريح الضأن) ففي الكلام تشبيه بليغ؛ لأن لباسنا في ذلك الوقت كان من الصوف المنسوج من شعر الضأن.
قوله: (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وفتح الياء المشددة.
قوله: (لو رأيتنا. . .) إلى آخره؛ أي: لو رأيتنا حالة كوننا مع رسول الله ﷺ وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والجملتان وقعتا حالين مترادفين، أو متداخلين (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) أي: لما علينا من ثياب الصوف، وأحاديث الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر.
قال الحافظ في "الفتح": قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا ويقتفوا أثره في جميع سيره. انتهى من "التحفة".
[ ٢١ / ٤٠ ]
(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب لبس الصوف، والنسائي في كتاب الزينة، باب لبس خاتم صفر.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة) - بفتح الكاف وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": قال البخاري: إنه سمع أنسًا، وروى عن: خالد بن معدان، ويروي عنه: ابن عيينة، وأبو أسامة.
قال البخاري: قال علي: كان ابن عيينة يفضل الأحوص على ثور في الحديث، وقال علي بن المديني: هو صالح، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع
[ ٢١ / ٤١ ]
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْن، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.
===
آخر: ليس بثقة، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عمار: صالح؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أول هذا الباب.
(قال) عبادة: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (و) الحال أن (عليه جبة) وهي قباء محشو يلبس للبرد (رومية) أي: مصنوعة بالروم منسوجة (من صوف) أي: من شعر ضأن (ضيقة الكمين) أي: غير واسعتهما (فصلى) رسول الله ﷺ (بنا) أي: إمامًا لنا، ولم أر من عين تلك الصلاة (فيها) أي: في تلك الجبة؛ أي: صلى بنا إحدى الصلوات الخمس متسترًا بها؛ أي: بتلك الجبة، والحال أنه (ليس عليه) ﷺ (شيء) مما يستتر به (غيرها) أي: غير تلك الجبة.
وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة في الثوب الواحد، وعلى ما كان عليه النبي ﷺ من ابتذال للنفس، والإعراض عن شهواتها، وغاية التواضع حيث صلى في جبة الصوف.
[ ٢١ / ٤٢ ]
(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْط، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن السِمْطِ) - بكسر المهملة وسكون الميم بعد طاء مهملة - الصنعاني أبو السمط الدمشقي الفقيه، ثقة أخطأ الحاكم في تضعيفه، من كبار التاسعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثني الوَضِين) - بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم
[ ٢١ / ٤٣ ]
ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
===
نون - (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي دجانة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق). روى عن: سلمان الفارسي، وقيل: هو مرسل، وقيل: مسند، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سلمان الفارسي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: إنه مرسل، ولكن القول بالاتصال مقدم على النافي.
(أن رسول الله ﷺ توضأ) للصلاة (فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: جعل باطنها ظاهرها، وظاهرها باطنها (فمسح بها) أي: بباطن الجبة (وجهه) أي: مسح عنه بلل ماء الوضوء؛ لئلا يصيبه الغبار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد تقدم تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (٨٣)، حديث رقم (٤٦٤)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي موسى بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ٢١ / ٤٤ ]
(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْل، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا
===
(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا موسى بن الفضل) الربعي البصري، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). روى له ابن ماجه حديث هشام بن زيد عن أنس، ولفظُه قولُه: (رأيت النبي ﷺ يَسِمُ غنمًا في آذانها. . .) الحديثَ.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يسم) ويُعلِمُ (غنمًا) من نعم الزكاة بحرقها بالنار (في آذانها) لئلا تلتبس بغيرها عند الاختلاط، أو إذا ضاعت؛ مأخوذ من الوسم؛ وهو أن يجعل علامة بالنار على آذانها.
قوله: (يسم) أي: يحرقها بالميسم تمييزًا لها عن غيرها؛ والميسم: الحديدة التي توسم بها الدابة؛ أصله: موسم، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها إثر كسرة.
[ ٢١ / ٤٥ ]
وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ.
===
وفيه جواز وسم الحيوان، قال النووي: يستحب وسم نعم الزكاة والجزية، وهو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضوان الله تعالى عليهم وجماهير العلماء من بعدهم، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه.
وقال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة. . . إلى آخره. انتهى "دهني".
وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٦٧): وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم؛ لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ، فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة؛ كالختان للآدمي.
وقال العيني في "العمدة" (٤/ ٤٦١): قلت: ذكر أصحابنا - يعني: الحنفية - في كتبهم: لا بأس بكي البهائم للعلامة؛ لأن فيه منفعة، ولا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأن ذلك مداواة، فظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية.
وقال العيني أيضًا: قال قوم من الشافعية: الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب: أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها.
وفائدته: تمييز الحيوان بعضها عن بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه ليعرفه، وإذا تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب بالميسم في ماشية الزكاة: زكاة أو صدقة، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك. انتهى.
(ورأيته) ﷺ (متزرًا) أي: يتزر (بكساء) أي: بإزار غليظ من كساء؛ وهو ثوب غليظ منسوج من صوف له خطوط؛ والمراد بهذه الجملة:
[ ٢١ / ٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الوسم والعلم في الصورة، ومسلم في كتاب اللباس، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه وندبه في نعم الزكاة والجزية، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب وسم الدواب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٤٧ ]