(٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
===
(٤١) - (١٣٤٣) - (باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه)
(٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يجعل فص خاتمه) وعَيْنَهُ (مما) أي: في باطن الإصبع الذي (يلي) باطن (كفه) وراحته؛ لأنه أبعد من الزهو وأصون للفص ولنقشه من التغيير، ويجوز أن يجعل فصه من ظاهر الكف، وروي أن النبي ﷺ فعل ذلك.
والفص - بتثليث الفاء - ما يركب في الخاتم من الحجارة النفيسة؛ كاللؤلؤ والزبرجد والمرجان، والفتح فيها أفصح؛ كما مر، والمولدون يسمونه قلب الخاتم، يجمع على فصوص وفصاص وأفص.
قوله: (وكان يجعل فص خاتمه من داخل الكف) قال السنوسي: ليس لبسه
[ ٢١ / ٢٤٤ ]
(٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
===
على هذا الوجه بلازم، ولا أمرًا عنه ﷺ، لكن الاقتداء به حسن، فيجوز جعل الفص في البطن والظهر، وعمل السلف بالوجهين، وممن جعله في الظهر: ابن عباس، وقيل لمالك: أيجعل الفص في باطن اليد؟ قال: لا؛ يعني: أنه ليس بلازم. انتهى.
قال في "المرقاة": لعل وجه مخالفة بعض السلف لفعل النبي ﷺ عدم بلوغ الحديث المقتضي للمتابعة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده مطولًا، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم مطولًا، قال أبو داوود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده، والنسائي في كتاب الزينة، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل) بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر
[ ٢١ / ٢٤٥ ]
ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ.
===
الأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس بن يزيد الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - ابن أبي النجاد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ لبس) واتخذ (خاتم فضة فيه فص حبشي) أي: أمر بصوغه وسبكه وصبه في قالبه فصنع له فلبسه، و(كان) عند لبسه (يجعل فصه في بطن كَفِّه) وداخِلها، وزاد في رواية مسلم: قال أنس: و(كأني أنظر) الآن (إلى بياضه) أي: إلى بياض خاتمه ﷺ
[ ٢١ / ٢٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حالة كونه ملبوسًا له (في يد رسول الله ﷺ، نقشه: محمد رسول الله).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب فص الخاتم، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب خاتم الورق فصه حبشي، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم الحديث، وأبو يعلى في "مسنده"، وأحمد في "مسنده".
فالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٢٤٧ ]