(١١٥) - ٣٦٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: "نَعَمْ"،
===
(٥٠) - (١٣٥٢) - (باب بر الوالد والإحسان إلى البنات)
(١١٥) - ٣٦٠٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قدم ناس من الأَعراب) أي: من سكان البوادي (على النبي ﷺ) يمكن أن يكون في أولئك الناس الأقرع بن حابس؛ كما صُرِّح به في بعض روايات مسلم (فقالوا) لرسول الله ﷺ حين قبل بعض أولاد بناته؛ وهو الحسن بن علي؛ كما هو مصرح في بعض رواياته: (أتقبلون) أي: هل تقبلون (صبيانكم) أي: أولادكم يا معشر قريش؟ ولعل ذلك القائل: هو الأقرع بن حابس (قالوا) أي: قال الحاضرون عند النبي ﷺ من الأصحاب: (نعم) نقبل أولادنا؛ شفقةً عليهم.
[ ٢١ / ٣٠٢ ]
فَقَالُوا: لكِنَّا وَاللهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ! ".
===
(فقالوا) أي: فقال أولئك الأعراب: (لكنا) نحن (والله؛ ما نقبل) أولادنا (فقال النبي ﷺ) لأولئك الأعراب: (وأملك) - بالواو - كذا في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: (أو أملك) بإثبات همزة الاستفهام، فحذفت همزة الاستفهام في رواية مسلم، وكذا في "ابن ماجة" لِعِلْمِها مِن السياقِ؛ أي: أأملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم (أن كان الله) - بفتح همزة أن على رواية المؤلف؛ على تقدير لام التعليل - أي: لأجل أن كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة والشفقة.
وفي رواية مسلم: بكسرها على جعلها شرطية، جوابها معلوم من السياق؛ أي: لا أملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم إن كان الله سبحانه (قد نزع) وأخذ (منكم) أي: من قلوبكم (الرحمة) والشفقة على الأولاد؟ ! والاستفهام فيه للإنكار؛ أي: لا أقدر على جعل الرحمة في قلوبكم بعد أن نزعها الله من قلوبكم.
وفي رواية ابن نمير في "مسلم": (من قلبك الرحمة) بكاف خطاب المفرد؛ نظرًا إلى المحاور المخاطب معه ﷺ؛ وهو الأقرع بن حابس؛ لأنه كان في أولئك الأعراب.
وقد ذكر الأصفهاني في "الأغاني" مثل هذه القصة لقيس بن عاصم التميمي، ووقع مثل ذلك لعيينة بن حصن فيما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" برجال ثقات.
قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٣٠) بعدما ذكر هذه الروايات: يحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم.
[ ٢١ / ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (أتقبلون صبيانكم؟) من التقبيل، وهو يكون في الفم (وأملك أن كان الله قد نزع منكم الرحمة)، (أن نزع) مفعول (أملك) أي: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله تعالى منه.
والمقصود: بيان أن هذا سببه قلة ما في قلوبكم من الرحمة وكثرة القسوة.
قال القرطبي: قوله: "وأملك " إلى آخره، كذا وقع هذا اللفظ بحذف همزة الاستفهام الإنكاري، وهي مرادة؛ تقديره: أوَأملك، وكذا جاء هذا اللفظ في "البخاري" بإثباتها، وهو الأحسن؛ لقلة حذف همزة الاستفهام في كلامهم و(أن) مفتوحة الهمزة، وهي مع الفعل في تأويل مصدر منصوب على كونه مفعولًا به، ولكنه عَلَى حذف مضاف؛ تقديره: أوَأملك لكم دفع كون الله نزع الرحمة من قلوبكم بتحصيل الرحمة فيها؟ ! أي: لا أقدر على تحصيلها في قلوبكم، وقد أَبْعدَ - أي: قال قولًا بعيدًا عن الصواب - مَنْ كَسَرها، ولم تصح روايةُ الكسرِ.
ومعنى الكلام: نفي قدرته على الإتيان بما نزع الله من قلوبهم من الرحمة.
والرحمةُ في حقنا: هي رقةٌ وحنوٌّ يجده الإنسان في نفسه عند مشاهدة مبتلىً أو ضعيف أو صغير، يحمله على الإحسان إليه، واللطف به، والرفق في السعي في كشف ما به، وقد جعل الله هذه الرحمة في الحيوان كله؛ عاقله وغير عاقله، فبها تعطف الحيوانات على نوعها وأولادها، فتحنو عليها وتلطف بها في حال ضعفها وصغرها.
وحكمة هذه الرحمة تسخير القوي للضعيف والكبير للصغير؛ حتى ينحفظ نوعه وتتم مصلحته؛ وذلك تدبير اللطيفِ الخبير، وهذه الرحمة التي جعلها الله تعالى في القلوب في هذه الدار وتحصل عنها هذه المصلحة العظيمة .. هي
[ ٢١ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رحمةٌ واحدة من مئة رحمة، ادخرها الله تعالى ليوم القيامة، فيرحم عباده المؤمنين وقت أهوالها وشدائدها، حتى يخلصهم منها، ويدخلهم جنته وكرامته.
وإذا تقرر هذا .. فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة على الرفق وكشف ضر المبتلى .. فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال، وجعل ذلك علامة على رحمته إياه في المآل.
ومن سلب الله ذلك المعنى منه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ، ولم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلىً .. فقد أشقاه في الحال، وجعل ذلك علمًا على شِقْوَتِه في المآل، والعياذ بالله من ذلك.
ولذلك قال النبي ﷺ: "الراحمون يرحمهم الرَّحمن" رواه أبو داوود والترمذي، وقال ﷺ أيضًا: "لا يرحم الله من عباده إلَّا الرحماء، متفق عليه رواه البخاري ومسلم، وقال أيضًا: "لا تنزع الرحمة إلَّا من شقي" رواه أبو داوود والترمذي، وقال أيضًا: "من لا يرحم .. لا يرحم" انظر تخريجه في "التلخيص" برقم (٢٩٣٧).
وأما الرحمة في حق الله تعالى .. فهي صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نمثلها ولا نكيفها ولا نعطلها، أثرها: الإنعام على عباده، والإحسان إليهم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).
وفي هذا الحديث ما يدلُّ على جواز تقبيل الصغير على جهة الرحمة والشفقة، وكراهة الامتناع من ذلك على جهة الأنفة، وهذه القبلة هي على الفم، ويكره مثل ذلك في الكبار؛ إذ لَمْ يكن ذلك معروفًا في الصدر الأول، ولا يدلُّ على شفقة.
_________________
(١) سورة الشورى: (١١).
[ ٢١ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فأما تقبيل الرأس .. فإكرام عند من جرت عادتهم بذلك؛ كالأب والأم.
وأما تقبيل اليد .. فكرهه مالك، ورآه من باب الكبر، وإذا كان مكروهًا في اليد .. كان أحرى في الرجل.
وقد أجاز تقبيل اليد والرجل بعض الناس مستدلًا بأن اليهود قبلوا يد رسول الله ﷺ ورجليه حين سألوه عن مسائل، فأخبرهم بها، رواه ابن ماجة برقم (٣٦٤٨)، ولا حجة في ذلك؛ لأن النبي ﷺ قد نزهه الله من الكبر وأمن ذلك عليه، وليس كذلك غيره، ولأن ذلك أظهرَ من اليهود تعظيمَه واعتقادهم صدقه، فأقرهم على ذلك؛ ليتبين للحاضرين بإذلالهم أنفسهم له ما عندهم من معرفتهم بصدقه، وأن كفرهم بذلك عناد وجحد، ولو فهمت الصحابة رضي الله تعالى عنهم جواز تقبيل يده ورجله .. لكانوا أول سابق إلى ذلك، فيفعلون به ذلك دائمًا وفي كلّ وقت؛ كما يتبركون ببزاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، ويتطيبون بعرقه، ويقتتلون على وضوئه، ولم يرو قط عن واحد منهم بطريق صحيح أنه قبل يدًا ولا رجلًا، فصح ما قلناه، والله ولي التوفيق. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ بالصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
[ ٢١ / ٣٠٦ ]
(١١٦) - ٣٦٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث يعلى العامري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٦) - ٣٦٠٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. انتهى من "الخلاصة على مسلم". يروي عنه: (ع).
(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاريء المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن أبي راشد) مقبول، من الثالثة. روى عن: يعلى بن مرّة الثقفي العامري، ويروي عنه: (ت ق)، وعبد الله بن عثمان، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن يعلى) بن مرّة بن وهب بن جابر بن عتاب الثقفي (العامري) رضي الله تعالى عنه، وهو يعلى بن سيابة، وسيابة اسم أمه، شهد الحديبية
[ ٢١ / ٣٠٧ ]
أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ".
===
وخيبر والفتح مع النبي ﷺ، قال ابن سعد: أَمَره النبيُّ ﷺ يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف. يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن يعلى (قال: جاء الحسن والحسين يسعيان) أي: يجريان ويسرعان (إلى النبي ﷺ، فـ) لما وصلا إليه ﷺ .. (ضمهما) أي: ضم النبي ﷺ الحسن والحسين (إليه) أي: إلى جسده الشريف وقبلهما (وقال) النبي ﷺ بعدما ضمهما إليه: (إن الولد) أي: إن جنس الولد (مبخلة مجبنة) كلاهما على وزن مفعلة - بفتح الميم وسكون الفاء وفتح العين اللام - والمبخلة: على وزن مرحلة -: كلّ ما يحملك على بخل المال ويدعوك إليه؛ لأن وجود الولد لك يحملك على ادخار المال له، ويمنعك عن صرفه وإنفاقه في الخيرات، وكذا المجبنة: كلّ ما يحملك على بخل نفسك عن صرفها في المهالك؛ كالجهاد ودفاع العدو عن بلاد الإسلام؛ لأنك تخاف ضياع ولدك ويتمه إذا مت في الجهاد.
والحاصل: أن المبخلة: كلّ ما يمنعك عن بذل المال في الخيرات، والمجبنة: كلّ ما يحملك ويمنعك عن بذل نفسك في الخيرات؛ كالجهاد.
قال السندي: إن الولد مظنة البخل في المال والجبن في النفس؛ لأن الجبن ضد الشجاعة؛ لأنه هو الخوف من الإقدام على العدو؛ خوفًا من الموت.
وموضع الترجمة: ضمهما إليه؛ لأنه من نوع بر الوالد إلى الولد.
[ ٢١ / ٣٠٨ ]
(١١٧) - ٣٦١٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٧) - ٣٦١٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) العكلي أبو الحسين الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن موسى بن علي) - بضم العين وتشديد الياء مصغرًا - ابن رباح اللخمي أبي عبد الرَّحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
قال موسى بن علي: (سمعت أبي) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبا عبد الله المصري، ثقةٌ، والمشهور فيه عُلَيٌّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(يذكر عن سراقة بن مالك) بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرّة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة، كان ينزل قديدًا، وهو الذي لحق النبي ﷺ وأبا بكر حين خرجا من مكة مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة في فن السير، روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: جابر بن
[ ٢١ / ٣٠٩ ]
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ".
===
عبد الله، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء، وعلي بن رباح، والحسن البصري، وابنه محمد بن سراقة، وأخوه مالك بن مالك بن جعشم وغيرهم، قال ابن عبد البر وغيره: مات في حدر خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، قال: وقيل: إنه مات بعد عثمان.
قلت: رواية الحسن وطاووس وعطاء عنه منقطعة، وقد أخطأ من قال: إن رواية علي بن رباح عنه منقطعة. انتهى من "التهذيب". يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: ألا) بفتح الهمزة للتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المؤمنون؛ وذلك أني (أدلكم على أفضل الصدقة) وأكثرها أجرًا (ابنتك) خبر مبتدأ محذوف، ولكنه على تقدير مضاف؛ تقديره: أفضل الصدقة صدقة ابنتك؛ أي: المتصدق عليها والإنفاق في مؤنتها حالة كونها (مردودةً إليك) أي: راجعةً من بيتها إلى بيتك بأن طلقها زوجها، أو مات عنها مثلًا، والحال أنَّها (ليس لها كاسب) يكسب مؤنتها لها (غيرك) بالرفع صفة لكاسب؛ لأنه من الأسماء المتوغلة في الإبهام، فيصح كونه صفة لنكرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بهذا الإسناد، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن علي، فذكره بتمامه، والبخاري في "الأدب المفرد"، باب من عال ابنته المردودة، رقم (٤٠)، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البر والصلة، وقال: هذا
[ ٢١ / ٣١٠ ]
(١١٨) - ٣٦١١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ
===
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأحمد في "المسند".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١١٨) - ٣٦١١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سعد بن إبراهيم) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، وكان ثقةً عابدًا فاضلًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صعصعة) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي (عم الأحنف) بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، واسم الأحنف: الضحاك بن
[ ٢١ / ٣١١ ]
قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ثُمَّ صَدَعَتِ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: "مَا عَجَبُكِ؟ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ".
===
قيس، له؛ أي: لصعصعة صحبةٌ، وقيل: إنه مخضرم، من الثانية، مات في ولاية الحجاج - ﵀ - على العراق. يروي عنه: (س ق).
(قال) صعصعة: (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها بتأنيث الفعل.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: قال صعصعة: دخلت على عائشة في منزلها (امرأة) من المسلمين (معها) أي: مع تلك المرأة (ابنتان لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة (فأعطتها) أي: فأعطت عائشة تلك المرأة وبنتيها (ثلاث تمرات) بعددهن (فأعطت) تلك المرأة (كلّ واحدة منهما) أي: من بنتيها (تمرة) تمرة (ثم صدعت) وشقت ونصفت تلك المرأة التمرةَ (الباقية) من التمرات الثلاث (بينهما) أي: بين البنتين، ولم تأكل تلك المرأة بنفسها شيئًا؛ أي: شقت تلك الباقية وقسمت بينهما نصفين (فأتى النبي ﷺ) أي: جاء من خارج (فحدثته) أي: فحدثت عائشة النبي ﷺ شأن ما جرى بين تلك المرأة وبنتيها؛ تعجبًا من شأن تلك المرأة؛ حيث تركت الأكل بنفسها وقسمت بين بنتيها.
(فقال) النبي ﷺ لعائشة: (ما عجبك؟) أي: ما سبب تعجبك من شأنها؛ فإنها فعلت ما هو خير لها وأكثر أجرًا، فهذا ليس مما يتعجب منه؛ شأنَّها فعلت الأفضل والأفيد لها عند الله تعالى في الآخرة، ثم قال النبي ﷺ لعائشة: والله؛ (لقد دخلت) تلك المرأة (به) أي: بما فعلته ببنتيها (الجَنَّة) أي: أعلى درجات الجَنَّة؛ لأنَّها كفت نفسها عن
[ ٢١ / ٣١٢ ]
(١١٩) - ٣٦١٢ - (٥) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ
===
الشهوات وأطعمت بنتيها؛ لتنال أجر الآخرة، فشكرها الله تعالى على عملها، قال السندي: أي: جزاء هذا العمل أكبر من نفسه، فلا تعجب فيه، وإنما التعجب إذا لَمْ يكن له مثل هذا الجزاء العظيم. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في "الصحيحين" و"الترمذي" من حديث عائشة أيضًا بغير هذا السياق؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات، وقال: هذا حديث صحيح، وساق بنحوه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرنا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٩) - ٣٦١٢ - (٥) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حرملة بن عمران) بن قراد التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة - أبي حفص المصري يعرف بالحاجب، ثقةٌ، من
[ ٢١ / ٣١٣ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ .. كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(قال) حرملة: (سمعت أبا عشانة) - بضم المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف نون - اسمه (حَيٌّ) بفتح أوله وتشديد الياء التحتانية (ابنُ يُؤْمِنَ) - بضم التحتانية وسكون الواو وكسر الميم - أبو عشانة المصري (المعافري) ثقةٌ مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(قال) أبو عشانة: (سمعت عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت عقبة بن عامر (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان له ثلاث بنات) فأكثر أو اثنتان (فصبر عليهن) أي: على تربيتهن وتأديبهن وتعليمهن (وأطعمهن) من جدته وطاقته لا فوق الطاقة (وسقاهن) من طاقته (وكساهن) أي: ألبسهن (من جدته) أي: من غناه وطاقته، فلا يكلف فوق طاقته.
والجدة - بكسر الجيم وتخفيف الدال - من وجد يجد جدة؛ من باب وعد يعد عدةً؛ لأنه مثال واوي لا من المضعف: إذا استغنى وأطاق (كن) - بتشديد النون - لأنه من كان الناقصة (له) أي: لذلك الوالد (حجابًا) وسترًا (من النار يوم القيامة) أي: كان قيامه بتربيتهن ومؤنتهن حجابًا وسترًا له من نار الآخرة.
[ ٢١ / ٣١٤ ]
(١٢٠) -٣٦١٣ - (٦) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَن، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ فِطْرٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن. رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عقبة بن عامر الجهني أيضًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، أنبأنا حرملة بن عمران به، فذكره بتمامه، وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داوود والترمذي ورواه البخاري في الأدب المفرد، باب من عال جاريتين أو واحدةً عن جابر والترمذي في كتاب البر والصلة، وقال: حديث غريب.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة الشواهد والمتابعات له، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٠) - ٣٦١٣ - (٦) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي المروزي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن فطر) بن خليفة المخزومي مولاهم الكوفي أبو بكر الحناط - بالمهملة والنون - صدوق رمي بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
[ ٢١ / ٣١٥ ]
عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا .. إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ".
===
(عن أبي سعد) - بالمهملة والعين الساكنة - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد - بالياء - وهو خطأ، اسمه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله وغيرهم، ويروي عنه: فطر بن خليفة، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، ضعفه ابن سعد، وابن معين، وابن عدي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد، وهو مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: ما من رجل تدرك) أي: تبلغ (له) أي: عنده (ابنتان) فأكثر؛ من أدرك؛ إذا بلغ، وإنما قيد بذلك؛ لأن البنت تغفل عن الأب بعد البلوغ، فربما تؤدي الكراهة إلى سوء المعاملة، فبين أن حسن المعاملة أعظم أجرًا. انتهى "سندي".
(فيحسن إليهما) بإطعامهما وكسوتهما وبكل ما تحتاجان إليه (ما صحبتاه) أي: مدة صحبتهما إياه؛ يعني: قبل زواجهما (أو) قال الراوي: ما (صحبهما) بالشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: أو قال: فأحسن إليهما مدة صحبته إياهما؛ يعني: قبل الزواج .. (إلَّا أدخلتاه الجَنَّة) أي: إلَّا أدخل ذلك الرجل إحسانه إليهما الجَنَّة؛ أي: أجر إحسانه وإنفاقه عليهما الجَنَّة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده"
[ ٢١ / ٣١٦ ]
(١٢١) - ٣٦١٤ - (٧) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ،
===
بإسناده ومتنه، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق فطر به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٢١) - ٣٦١٤ - (٧) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن عمارة) - بضم المهملة - ابن صفوان بن أبي كريب الكلاعي الحمصي. روى عن: الحارث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير، ويروي عنه: علي بن عياش، و(ق)، ضعيف، من السابعة، قال أبو بكر صاحب "تاريخ الحمصيين": قتل عمارة سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وخلف ابنه سعيد بن عمارة بن سعيد سنتين، له في "ابن ماجة" حديث واحد: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم).
[ ٢١ / ٣١٧ ]
أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَان، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ".
===
قلت: وقال الأزدي: متروك، وقال ابن حزم: مجهول. انتهى "تهذيب".
(أخبرني الحارث بن النعمان) بن سالم الليثي الكوفي، ابن أخت سعيد بن جبير، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: سعيد بن عمارة، أخرج له الترمذي حديثًا واحدًا، وابن ماجة ثلاثة، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.
قلت: وقال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، وقال الأزدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "الضعفاء" أيضًا. انتهى "تهذيب"، فهو مختلف فيه.
قال الحارث: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
حالة كونه (يحدث عن رسول الله ﷺ).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن عمارة، وهو متروك أو مجهول اتفاقًا، وفيه أيضًا الحارث بن النعمان، ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان.
(قال) رسول الله ﷺ: (أكرموا أولادكم) فإن إكرامهم يزيدهم حبًّا للآباء، وأما ترك إكرامهم .. فقد يؤدي إلى سوء الأدب.
أشار بقوله: (وأحسنوا أدبهم) إلى أنه لا ينبغي أن يكون الإكرام إلى هذا الحد. انتهى "سندي"، تدبر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٣٦٧)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
[ ٢١ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٣١٩ ]