(١٢٢) - ٣٦١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ،
===
(٥١) - (١٣٥٣) - (باب حق الجوار)
(١٢٢) - ٣٦١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(سمع) عمرو (نافعَ بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا محمد المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
أي: سمع عمرو بن دينار نافع بن جبير حالة كونه، (يخبر عن أبي شريح الخزاعي) الكعبي، اسمه خويلد بن عمرو أو عكسه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل المدينة، مات سنة ثمان وستين على الصحيح (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: من كان) يريد أن (يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملًا (و) بـ (اليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله .. (فليحسن إلى جاره) ومعنى الإحسان: عدم إيذائه مع إكرامه والتبرع إليه في قضاء حوائجه ومهماته، قال القاضي عياض: قوله: (فليكرم جاره) في رواية، وفي الأخرى: (فلا يؤذ جاره)، وفي الأخرى: (فليحسن
[ ٢١ / ٣٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلى جاره) كلها ترجع إلى تعظيم حق الجار والإحسان إليه. انتهى.
قال الحافظ في "الفتح": المراد بقوله: "يؤمن": الإيمان الكامل، وخصه بالله وباليوم الآخر؛ إشارة إلى المبتدأ والمعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله .. فليفعل الخصال المذكورة في هذا الحديث. انتهى.
وعبارة "الكوكب": (من كان) يريد أن (يؤمن بالله واليوم الآخر) الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله، والموصل إلى مرضاته ودار كرامته. انتهى.
قال في "بهجة النفوس": وإذا كان هذا في حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه .. فينبغي له أن يراعي حق الملكين الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل، فلا يُؤْذِهِمَا بإيقاع المخالفات في مرور الساعات؛ فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات، ويَحْزَنَانِ بوقوع السيئات، فينبغي مراعاةُ جانبهما، وحفظ خواطرهما بالإكثار من عمل الطاعة، والمواظبة على اجتناب المعصية؛ فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "فليحسن إلى جاره" أي: إلى من جاور سكَنُه سكَنَه بالبر والإهداء والنصيحة له، قال القاضي عياض: معنى الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام .. لزمه إكرام جاره وعدم إيذائه، وإكرام ضيفه، وبرهما، وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار في كتابه العزيز، وقال ﷺ: "ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثُه".
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّها قالت: يا رسول الله؛ إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا"، أخرجه البخاري في
[ ٢١ / ٣٢١ ]
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،
===
"صحيحه" في مواضع، وأحمد في "المسند"، قال الحافظ في "الفتح": (أقربهما) أي: أشدهما قربًا.
وقيل: الحكمة فيه: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها، بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة.
وقال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست بواجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى .. أولى، وفيه تقديم العلم على العمل.
قال: واختلف في حد الجار: فجاء عن علي رضي الله تعالى عنه: من سمع النداء .. فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد .. فهو جار.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها حد الجار: أربعون دارًا من كلّ جانب، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" مثله عن الحسن، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا: "إلا إن أربعين دارًا جار"، وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: (أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه).
قال الحافظ: وهذا يحتمل كالأولى، ويحتمل: أن يريد التوزيع، فيكون من كلّ جانب عشرة. انتهى من "الفتح" (١/ ٤٦٣).
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه) والضيف: القادم على القوم النازل بهم، ويطلق الضيف على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف وضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، وأضفت الرجل وضيفته؛ إذا
[ ٢١ / ٣٢٢ ]
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ".
===
أنزلته بك ضيفًا، وضفتُ الرجلَ ضيافة؛ إذا نزلتَ عليه، وكذلك تَضَيَّفتُه.
والضيافة من مكارم الأخلاق، ومن محاسن الدين، ومن خلق النبيين والصالحين، وليست بواجبة عند عامة أهل العلم، خلافًا لليث؛ فإنه أوجبها ليلةً واحدةً محتجًا بقوله ﷺ: "ليلة الضيف واجبة على كلّ مسلم" رواه أبو داوود من حديث المقدام بن معدي كرب برقم (٣٧٥١).
قوله: "فليكرم ضيفه" بتقديم القرى له، وإظهار طلاقة الوجه له، وإظهار المخاطبة له بقول الرحب والسهل من كلّ مَا اعْتِيدَ في إكرامه.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا أو ليسكت) أي: فليقل ما يثاب عليه؛ من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وتعليم جاهل، وإرشاد ضال، أو ليسكت عن كلّ ما يأثم به؛ كالغيبة والنميمة والسب والشتم، وعن كلّ ما لا يَعْنِيهِ من قِيلَ وقال؛ طلبًا للسلامة، وإعمالًا لفكره في مصنوعات الله تعالى.
وحاصل معنى هذه الجملة: أنه إذا أراد أن يتكلم؛ فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه أو مندوبًا .. فليتكلم، وإن لَمْ يظهر له أنه خير يثاب عليه .. فليمسك عن الكلام، سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين.
فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه، مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا، وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات، لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات.
وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمانه:
[ ٢١ / ٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث:
قول النبي ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا، أو ليصمت".
وقوله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وقوله ﷺ للذي اختصر له الوصية: "لا تغضب".
وقوله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وقال أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى: الصمت سلامة - وهو الأصل - والسكوت في وقته صفة الرجال؛ كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، وقال: سمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق .. فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت .. فلما علموا في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك صفة أرباب الرياضة، وهو أحد أركانهم في تهذيب الخلق.
وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: من محمد كلامه من عمله .. قل كلامه فيما لا يعنيه، وعن ذي النون رحمه الله تعالى: أصون الناس لنفسه .. أمسكهم للسانه، والله أعلم. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب أمهات الخمس؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلَّا عن الخير، وأبو داوود في الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، والترمذي
[ ٢١ / ٣٢٤ ]
(١٢٣) -٣٦١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
===
في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الضيافة كم هي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الرقاق في "الكبرى".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٣) - ٣٦١٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبدة بن سليمان) الكلاعي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ عالم متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كلّ من يزيد وعبدة وليث رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٣٢٥ ]
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
===
(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يوصيني) أي: يأمرني (بـ) رعاية حقوق (الجار) مسلمًا كان أو كافرًا، عابدًا أو فاسقًا، صديقًا أو عدوًا، غريبًا أو بلديًا، قريبًا أو أجنبيًا، قريب الدار أو بعيدها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: أنه يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره؛ بأن يجعله مشاركًا في المال مع الأقارب بسهم يعطاه.
وفي "البخاري" من حديث جابر بلفظ: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا)، في حديث جابر عند الطبراني رَفَعَهُ: "الجيران ثلاثة: جار له حق؛ وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان؛ وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق؛ جار مسلم له رحم؛ له حق الجوار والإسلام والرحم". انتهى من "أبي رشاد".
وعبارة "التحفة": قوله: (أنه سيورثه) أي: يأمر عن الله بتوريث الجار من
[ ٢١ / ٣٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جاره، واختلف في المراد من هذا التوريث: فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب، وقيل: المراد: أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر؛ فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لَمْ يقع، ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا).
واسم الجار يشمل المسلمَ والكافرَ، والعابدَ والفاسقَ، والصديقَ والعدوَّ، والغريبَ والبلديَّ، والنافعَ والضارَّ، والقريبَ والأجنبيَّ، والأقربَ دارًا والأبعدَ.
وله مراتب بعضها أعلى من بعض:
فأعلاها: من اجتمعت فيه الصفات الأُوَلُ كلُّها أو أكثرُها، وهلم جرًا إلى الواحد، وعكسه: من اجتمعت فيه الصفاتُ الأخرى كذلك؛ فيُعطى كلّ حقه بحسب حاله.
وقد تتعارض صفتان فأكثر، فيرجح أو يساوى. انتهى من "تحفة الأحوذي" باختصار.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، عن عائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق الجوار، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في حق الجوار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٣٢٧ ]
(١٢٤) - ٣٦١٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٤) - ٣٦١٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ ثبتٌ عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يوصيني) أي: يأمرني من جهة الله (بـ) رعاية حقوق (الجار) ووفائها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: سيأمرني بتوريثه مع أقارب الميت من تركة الميت.
[ ٢١ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٣٢٩ ]