(١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ
===
(٥٤) - (١٣٥٦) - (باب إماطة الأذى عن الطريق)
(١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن أبان بن صَمَعَةَ) - بفتحات ومهملات، ويجوز إسكان الميم - الأنصاري البصري، صدوق تغير آخرًا، من السابعة، وحديثه عند مسلم متابعةٌ، والدِ عتْبةَ الغلامِ المتعبد، روى عن أبي الوازع في إماطة الأذى عن الطريق، ويروي عنه: (م) استشهادًا، ويحيى القطان، وخلف، وثقه ابن معين والعجلي وأبو داوود والنسائي، وزاد أبو داوود: تغير في آخره، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي الوازع) جابر بن عمرو (الراسبي) نسبة إلى بني راسب؛ قبيلة معروفة نزلت البصرة. انتهى "نووي"، البصري، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (م ت ق).
(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وإن كان فيه أبان بن صمعة،
[ ٢١ / ٣٤٤ ]
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِه، قَالَ: "اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ".
(١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
وقد تغير في آخره؛ لأن له متابعًا؛ كما في "مسلم".
(قال) أبو برزة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ دلني على عمل أنتفع به) في الدنيا والآخرة وعلمنيه، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (اعزِل) وأَبعد (الأذى) أي: ما يُؤدِّيَ الناس؛ كالشوك والحجر (عن طريق المسلمين) وممرهم؛ أي: أزل عن طريقهم ما يؤذيهم في مرورهم، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدين والنصيحة والمحبة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في "صحيحه"، في كتاب الأدب والبر والصلة، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق، وأحمد في "المسند"، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي برزة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
[ ٢١ / ٣٤٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ".
===
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ حجة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (كان) فيمن قبلكم من الأمم (على الطريق) أي: على طريق الناس وممرهم (غصن شجرة يُؤذي) ذلك الغصن (الناس) المارين في ذلك الطريق (فأماطها) أي: أماط غصن تلك الشجرة وأزالها عن الطريق (رجل) مؤمن بالله وبرسوله، لَمْ أر من ذكر اسمه (فأُدْخِلَ) ذلك القاطعُ للغصن (الجَنَّة) بسبب إزالتها عن الطريق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي برزة الأسلمي.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي برزة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ٢١ / ٣٤٦ ]
(١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ،
===
(١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن واصل مولى أبي عيينة) - بتحتانية مصغرًا - ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق عابد، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن يحيى بن عقيل) - مصغرًا - الخزاعي البصري، نزل مرو، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن يحيى بن يعمر) - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وبضم الميم أيضًا - البصري أبي سليمان القيسي الجدلي - بفتحتين أوله - قاضي مرو، ثقةٌ فصيح وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة بخراسان، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد نجباء الصحابة، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٣٤٧ ]
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيق، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئَ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: عرضت) - بالبناء للمفعول - أي: أظهرت (علي) وكشفت لي (أمتي) كلها (بأعمالها) أي: مع أعمالها كلها، وقوله: (حسنها) وصالحها (وسيئها) وقبيحها .. بدل من (أعمالها) بدل تفصيل من مجمل؛ أي: عرضها الله ﷿ علي وكشفها لي (فرأيت في محاسن أعمالها) أي: في أعمالها الصالحة التي يثابون عليها (الأذى) أي: إزالة الأذى (ينحى) ويبعد (عن الطريق) أي: عن طريق الناس؛ لئلا يؤذيهم؛ والأذى: كلّ ما يتأذى به الناس من عظم أو حجر أو شوك أو نجاسة أو جيفة أو غير ذلك، وجملة (ينحى) حال من الأذى.
(ورأيت في سيئ أعمالها) أي: في أعمالها السيئة (النخاعة) أي: تنَخُّعَ النخاعة ورميها (في المسجد) حالة كونها (لا تدفن) ولا تخرج من المسجد؛ والنخاعة: ما يخرج من الصدر أو الرأس، قال المناوي: ولا يختص الذم بصاحب النخاعة، بل يدخل فيه كلّ من رآها وتركها وإن لَمْ تكن منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المسجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، وأحمد في "المسند"، والبغوي في "شرح السنة"، وأبو عوانة في "مسنده"، والبخاري في "الأدب المفرد".
[ ٢١ / ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٣٤٩ ]