(١٤٧) - ٣٦٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
===
(٦٠) - (١٣٦٢) - (باب رد السلام على أهل الذِّمة)
(١٤٧) - ٣٦٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إذا سَلَّم عليكم) أيها المسلمون (أحدٌ من أهل الكتاب) أي: من اليهود والنصارى الكائنين من أهل الذِّمة .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لنا بإثبات الواو العاطفة، أو قولوا: (عليكم) بحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، فأمر
[ ٢١ / ٣٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي ﷺ بأَنْ يَرُدَّ المسلمُ عليهم بقوله: (وعليكم) فقط، ولا يقول: (وعليكم السلام).
وقال بعض المالكية يقول في جوابهم: (السِّلامُ عليكم) - بكسر السين - وهو بمعنى الحِجَارة، وحكى ابن عبد البر عن ابن طاووس قال: يقول: (عَلَاكُم السَّلامُ) كما يرد على المسلم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ (١)، وحكاه الماوردي وجهًا عن بعض الشافعية، لكن لا يقول: (ورحمة الله).
وروي عن ابن عباس وعلقمة أنه يجوز عند الضرورة، وعن الأوزاعي قال: (إن سلمت .. فقد سلم الصالحون، وإن تركت .. فقد تركوا) وعن طائفة من العلماء: لا يرد عليهم أصلًا، وعن بعضهم: التفرقة بين أهل الذِّمة وأهل الحرب، والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه حديث الباب؛ وهو أن يكتفي بقوله: (وعليكم). انتهى " فتح الباري" (١١/ ٤٥).
قال الطيبي: والمختار: أن المبتدع لا يبدأ بالسلام عليه، ولو سلم على من لا يعرفه، فظهر ذميًّا أو مبتدعًا .. يقول: استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له، كذا في "شرح المشارق" لابن الملك. انتهى من "العون".
وقد روي هذا الجواب هنا: (وعليكم) بإثبات الواو، أو: (عليكم) بدونها، ووقع في بعض الروايات: (عليك) وكلا الجوابين جائز، فأما بإثبات الواو .. فمعناه: أن السام؛ وهو الموت لا يختص بنا، بل هو وارد عليكم في أوانه؛ كما أنه وارد علينا في أواننا، وهو معنى صحيح، وقيل: إن الواو للاستئناف؛ والتقدير: وعليكم ما تستحقونه من الذم، وهذه
_________________
(١) سورة الزخرف: (٨٩).
[ ٢١ / ٣٨٢ ]
(١٤٨) - ٣٦٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
المعاني ظاهرة في جواب من خاطب مسلمًا بقوله: (السام عليكم).
أما إذا خاطب الكافر مسلمًا بقوله: (السلام عليكم) .. فالظاهر من عموم لفظ الحديث أن جوابه: (وعليكم) فقط أيضًا؛ والمعنى حينئذ: وعليكم ما تستحقونه من الذم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف الرد على أهل الذِّمة بالسلام، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وكيف يرد عليهم عن أنس بن مالك، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة.
وفي "تحفة الأشراف" في هذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولعله سبق قلم.
قال السندي: قوله: (وعليكم) أي: لا تقولوا: وعليكم السلام؛ لأنهم كثيرًا ما يوهمون السلام، ويقولون: السام؛ وهو الموت، فقولوا: وعليكم ما قلتم لا علينا. انتهى.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٨) - ٣٦٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٣٨٣ ]
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ: "وَعَلَيْكُمْ".
===
(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن صبيح - بالتصغير - أبي الضحى الهمداني مولاهم، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقةٌ، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (أتى) وجاء (النبي ﷺ ناس من اليهود) لَمْ أر من ذكر أسماءهم؛ أي: دخلوا عليه وهو في بيتي (فقالوا) له: (السام عليك يا أبا القاسم، فقال) النبي ﷺ في الرد عليهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لي، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ لأنه يذكر من الحديث موضع الترجمة فقط، وهو عادته غالبًا، راجع "مسلمًا" إن أردت تمام الحديث.
قال السندي: قوله: (فقالوا: السام) هو الموت، وقيل: الموت العاجل، وجاءت الرواية في الجواب بالواو وحذفها، والحذف لرد قولهم عليهم؛ لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين رد ذلك الدعاء عليهم.
وأما الواو .. فإنما ذكرت تشبيهًا بالجواب؛ والمقصود: هو الرد، وإما
[ ٢١ / ٣٨٤ ]
(١٤٩) - ٣٦٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
للعطف، والمراد: الإخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد عليهم بوجه آخر؛ وهو أنهم أرادوا بهذا الدعاء إلحاق ضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد؛ لعموم الموت للكل ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: رواية سفيان بن عيينة بحذف الواو، قال: وهو الصواب، لكن قد عرفت توجيه الواو، فلا وجه لرده بعد ثبوتها من حيث الرواية. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف يرد على أهل الذِّمة، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي عبد الرَّحمن الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٩) - ٣٦٤٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا) عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق مدلس، هكذا قالوا، قال في "التهذيب": بل هو ثقةٌ إمام عارف
[ ٢١ / ٣٨٥ ]
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ؛ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
===
بالحديث، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني) - بفتح الياء والزاي بعدها نون - أبي الخير المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي عبد الرَّحمن الجهني) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه زيد، نزل مصر، روى عن النبي ﷺ في السلام على اليهودي، ويروي عنه: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي ﷺ، وروى عنه حديثًا واحدًا وهو المذكور هنا، وليس لأبي عبد الرَّحمن الجهني عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولا تغتر بما قالوا في ابن إسحاق؛ لأنه غلط، راجع "التهذيب".
(قال) أبو عبد الرَّحمن: (قال رسول الله ﷺ: إني راكب غدًا إلى اليهود) للمناظرة، فإذا لقيتموهم .. (فلا تبدؤوهم بالسلام) لأن الابتداء بالسلام مكرمة وليسوا من أهل المكرمات (فإذا سلموا عليكم) أي: بدؤوكم بالسلام .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ما قلتم لنا من السلام.
[ ٢١ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من حديث أبي هريرة في "مسلم" وغيره، وحديث أنس وعائشة المذكورين في هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٣٨٧ ]