(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ،
===
(٧٣) - (١٣٠٢) - (باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه)
الفزع - بفتحتين -: الذعر والخوف من نحو العدو والسبع، وبابه طرب؛ والأرق - بفتحتين أيضًا -: السهر؛ وهو فقد النوم ليلًا، وبابه طرب.
واستدل المؤلف على الترجمة بحديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).
(قال: حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
قال وهيب: (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش، ثقة،
[ ٢٠ / ٤٩٢ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. . لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ".
===
من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن مالك) بن أهيب؛ وهو سعد بن أبي وقاص، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية، يقال لها: أم شريك، الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون. يروي عنها: (م ت س ق).
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا نزل) وأقام (منزلًا) أي: مكانًا من الصحراء في سفره (قال: أعوذ) وأتحصن (بكلمات الله التامة) قال الهروي وغيره: الكلمات هي القرآن، والتامة: هي الكاملة من كل نقص وعيب؛ كما يلحق كلام البشر؛ فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدىً وشفاء، وقيل: معناه: الشافية الكافية (من شر) وضرر (ما خلق) أي: من شر كل ما خلق من الإنس والجن والسباع والهوام. . (لم يضره في ذلك المنزل شيء) من كل هذه المخلوقات المذكورة (حتى يرتحل) وينتقل (منه) أي: من ذلك المنزل.
وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولما كان ذلك استعاذة
[ ٢٠ / ٤٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بصفات الله تعالى والتجاءً إليه. . كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا؛ فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه؛ فمتى فعل ذلك. . وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه.
قوله: "لا يضره شيء حتى يرتحل منه" هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربةً؛ فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية - اسم مكان - ليلًا، فتفكرت في نفسي، فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي ذامًا وموبخًا لها ما قاله رسول الله ﷺ للرجل الملدوغ: "أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. . لم تضرك". انتهى من "الكوكب".
وفي هذا الحديث رد على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلًا. . قالوا: "نعوذ بسيد هذا الوادي"، ويعنون به: كبير الجن.
ومنه قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٤١) ما جاء ما يقول إذا نزل منزلًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".
_________________
(١) سورة الجن: (٦).
[ ٢٠ / ٤٩٤ ]
(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث خولة بنت حكيم بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، الملقلب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عيينة) مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جوشن - بمفتوحتين بينهما واو ساكنة - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني أبي) عبد الرحمن بن جوشن - بفتح الجيم والمعجمة وسكون الواو بينهما آخره نون - الغطفا في البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن عثمان بن أبي العاص) رضي الله تعالى عنه الثقفي الطائفي الصحابي المشهور، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).
[ ٢٠ / ٤٩٥ ]
قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ. . جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي؛ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ. . رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، قَالَ: "ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) عثمان: (لما استعملني رسول الله ﷺ) وولاني (على الطائف. . جعل) أي: كان الشأن (يعرض لي) من باب ضرب؛ أي: كان شأني يظهر لي (شيء) من الوسوسة (في صلاتي حتى ما أدري) ولا أعلم (ما أصلي) أي: عدد ركعات ما أصليه؛ هل هي أربع أو ثلاث، أو جنس ما أصلي؛ هل هو فرض أو نفل؟ (فلما رأيت) وعلمت ما عرض لي من (ذلك) الوسواس. . (رحلت) وسافرت وأنا في الطائف (إلى رسول الله ﷺ) وهو في المدينة فجئته.
(فـ) لما رآني (قال) لي: أنت (ابن أبي العاص؟) فـ (قلت) له: (نعم) أنا ابن أبي العاص (يا رسول الله) فـ (قال) لي: (ما جاء بك؟) أي: أي سبب جاء بك من عملك؟ قال عثمان: (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ عرض) أي: حدث (لي شيء) حادث من الوسوسة (في صلاتي) كلها (حتى ما أدري) ولا أعلم عدد (ما أصلي) من الركعات.
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (ذاك) أي: سبب ذاك الوسواس الذي عرض لك هو (الشيطان) اللعين (ادنه) إلي؛ أمر من الدنو بمعنى: القرب، والهاء للسكت، أي: تقرب إلي (فدنوت منه) ﷺ؛
[ ٢٠ / ٤٩٦ ]
فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ"، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "الْحَقْ بِعَمَلِكَ"، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ.
===
أي: تقربت إليه (فجلست) قدامه (على صدور قدمي) بصيغة التثنية؛ أي: على أوائل القدمين لي وأصابعهما على جلسة من يريد القيام بسرعة (قال) عثمان: (فضرب) رسول الله ﷺ (صدري بيده) الشريفة (وتفل) أي: بصق (في فمي) قليلًا من الريق (وقال) رسول الله ﷺ للشيطان الذي يوسوس إليَّ: (أخرج) من هذا العبد يا (عدو الله) ولا توسوس إليه فيما بعد اليوم (ففعل) رسول الله ﷺ (ذلك) التفل والقول (ثلاث مرات) أي: كرره ثلاث مرات (ثم قال) لي: (الحق) أي: اذهب إلى محل عملك واشتغل (بعملك) الذي وليتكه ولا تتأخر عنه.
(قال) عبد الرحمن بن جوشن: (فقال عثمان) بن أبي العاص: (فلعمري) أي: فلحياتي قسمي؛ أي: أقسمت لكم بحياتي (ما أحسبه) أي: ما أحسب الشيطان ولا أظنه (خالطني) أي: خالط الشيطان قلبي ووسوس إليَّ (بعد) أي: بعد تفل رسول الله ﷺ وبصقه في فمي؛ أي: ما وسوسني في صلاتي ولا في غيرها من عبادتي؛ ببركة تفله ﷺ ودعائه.
ولعل قسمه هذا وقع قبل النهي عن الحلف بالمخلوق، أو جرى على لسانه بلا قصد حلف؛ كعادة العرب، فلا اعتراض عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب، من طريق أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ ٢٠ / ٤٩٧ ]
(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) (حدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو جناب) - بجيم ونون خفيفتين آخره موحدة - يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية مشددة - اسمه: حي - أي: حدثنا أبو جناب بن حي الكلبي الكوفي، متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (دت ق).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين
[ ٢٠ / ٤٩٨ ]
عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا، قَالَ: "مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ "، قَالَ: بِهِ لَمَمٌ، قَالَ: "اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ"، قَالَ: فَذَهَبَ فَجَاءَ
===
(٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق في دجيل. يروي عنه: (ع)، أدرك مئة وعشرين صحابيًّا.
(عن أبيه أبي ليلى) الأنصاري الأوسي والد عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل - مصغرًا - وقيل: داوود، وقيل: يسار - بالتحتانية - وقيل: أوس، ولقبه اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا جناب يحيى بن أبي حية، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو ليلى: (كنت) يومًا (جالسًا عند النبي ﷺ؛ إذ جاءه) أي: جاء النبي ﷺ وأتاه (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الأعرابي لرسول الله ﷺ: (إن لي أخًا وجعًا) أي: مريضًا، فـ (قال) رسول الله ﷺ لذلك الأعرابي: (ما وجع أخيك؟) أي: أي شيء وجع أخيك ومرضه أفي الجسم أم في العقل؟ فـ (قال) الأعرابي لرسول الله ﷺ (به) أي: بأخي (لمم) أي: جنون، قال السندي: (اللمم): طرف من الجنون ونقص في العقل.
فـ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (اذهب) إلى أخيك المريض (فأتني به) أي: فجئني به؛ أي: بذلك الأخ المريض (قال) أبو ليلى: (فذهب) ذلك الأعرابي إلى أخيه المريض (فجاء) أي: فجاء ذلك الأعرابي
[ ٢٠ / ٤٩٩ ]
بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِي (فَاتِحَةِ الْكِتَاب)، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الْبَقَرَةِ)، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، وَآيَةِ الْكُرْسِيّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا، وَآيَةِ مِنْ (آلِ عِمْرَانَ) أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَآيَةٍ مِنَ (الْأَعْرَافِ): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الْآيَةَ، وَآيَةٍ مِنَ (الْمُؤْمِنِينَ): ﴿وَمَنْ يَدْعُ
===
إلى رسول الله ﷺ (به) أي: بذلك الأخ المريض (فأجلسه) أي: فأجلس الأعرابي أخاه المريض (بين يديه) ﷺ وقدامه.
قال أبو ليلى: (فسمعته) ﷺ (عوذه) أي: عوذ ذلك المريض ورقاه وقرأ عليه (بفاتحة الكتاب، و) قرأ عليه أيضًا بـ (أربع آيات من أول) سورة (البقرة، و) قرأ عليه أيضًا بـ (آيتين من وسطها) أي: من وسط البقرة؛ وهما قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١)، وآية الكرسي، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من خاتمتها) أي: من آخر البقرة (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (آل عمران) قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أحسبه) أي: أحسب أبي أبا ليلى، وأظنه (قال) في بيان تلك الآية: هي قوله تعالى: (﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾) (٢)؛ أي: الله، والشك من عبد الرحمن (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الأعراف) وهي قوله: (﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الآية) (٣).
(و) قرأ عليه بـ (آية من) سورة (المؤمنين) وهي قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَدْعُ
_________________
(١) سورة البقرة: (١٦٣).
(٢) سورة آل عمران: (١٨).
(٣) سورة الأعراف: (٥٤).
[ ٢٠ / ٥٠٠ ]
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، وَآيَةٍ مِنَ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الصَّافَّاتِ)، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (الْحَشْرِ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وَ(الْمُعَوِّذَتَيْنِ)، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأسٌ.
===
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾) (١)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الجن) وهي قوله تعالى: (﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾) (٢)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (عشر آيات من أول) سورة (الصافات، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من آخر) سورة (الحشر، و) قرأ عليه أيضًا سورة (قل هو الله أحد، و) قرأ عليه بسورة (المعوذتين، فـ) لما فرغ رسول الله ﷺ من قراءة جميع ما ذكر عليه. . (قام) المريض (الأعرابي) من عنده ﷺ والحال أن ذلك المريض (قد برأ) وعوفي من ذلك اللمم والجنون، و(ليس به) أي: بذلك المريض (بأس) أي: ضرر وبقية من ذلك.
وقد انفرد ابن ماجه بهذا الحديث، فدرجته: أنه ضعيف (١٦) (٣٦٠)؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
_________________
(١) سورة المؤمنون: (١١٧).
(٢) سورة الجن: (٣).
[ ٢٠ / ٥٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: ثلاثة وسبعون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وثلاثة وثمانون حديثًا، منها: ستة عشر للاستئناس، وتسعة وستون للاستدلال، وأربعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
[ ٢٠ / ٥٠٢ ]
إلى هنا انتهى المجلد العشرون من هذا الكتاب المصون ويليه المجلد الحادي والعشرون وفيه الدر مكنون، وأوله: كتاب اللباس
قال مؤلفه أكرمه الله في دنياه وأخراه: لقد تفضل عليَّ المولى جل وعلا بإتمام هذا المجلد يوم الثلاثاء بتاريخ (٢٩) جمادى الآخرة (١٤٣٥ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٢٩) نيسان إبريل سنة (٢٠١٤ م).
وكان تاريخ العود لكتابة هذا السِّفر المبارك يوم الاثنين (٩) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٥ هـ).
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة في الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم ولا أعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم.
[ ٢٠ / ٥٠٣ ]
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الحادي والعشرون]
كتاب اللباس - كتاب الأدب
[ ٢١ / ١٠٠٣٣ ]
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
[ ٢١ / ٢ ]
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[ ٢١ / ٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢١ / ٤ ]
قال الحافظ ابن عبد البر:
مقالة ذي نصح وذات فوائد إذا من ذوي الألباب كان استماعها
عليكم بآثار النبي فإنها مِنَ افضل أعمال الرجال اتباعها
وما أحسن قول الواعظ:
عليك بما يفيدك في المعاد وما تنجو به يوم المعاد
فما لَك ليس ينفع فيك وعظ ولا زجر كأنك من جماد
ستندم إن رحلت بغير زاد وتشقى إذ يناديك المنادي
فلا تفرح بمال تقتنيه وكن متنبهًا من ذا الرقاد
[ ٢١ / ٥ ]