٦٢ - حدثنا علي بن محمد، نا وكيع. (ح) وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه، قال رسول الله - ﷺ -: إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات.
- ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا زمعة، فذكر نحوه.
هذا حديث اختلف في اتصاله وإرساله وضعفه؛ فممن قال: إنه مرسل، أبو حاتم الرازي، قال: ليس ليزداد صحبة.
وقال في موضع آخر: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومنهم من يدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب: يزداد والد عيسى، يقال: له صحبة، وأكثرهم لا يعرفونه ولم يرو عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث يدور على زمعة.
وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم. وقال يحيى بن معين: لا يعرف عيسى هذا ولا أبوه.
وقال أبو عمر: وهو تحامل، وفيما قاله نظر؛ لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمناه، فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في المراسيل.
وقال ابن عساكر: يزداد، ويقال: أزداد، مولى بحير بن ريسان اليماني، عن النبي - ﷺ -، ويقال: هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان.
وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه عيسى، فغير صحيح؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا. وقال: ويزداد صاحب عدن. وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا على أنّ له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك العسكري قال: وهو من أهل اليمامة، ذكر بعضهم في حديثه أنه قد أدرك النبي - ﷺ -، وذكر أيضا أن يحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة، وابن حبان البستي قال: يقال: إن له صحبة، إلا أني لست أحتج بحديثه بخبر زمعة بن
[ ١ / ١٨٩ ]
صالح.
كذا قال في زمعة، وهو جندي يماني، روى عنه جماعة.
وقال فيه ابن معين: صويلح الحديث.
وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي فيه.
وقال السعدي: متماسك.
وقال ابن عدي: رّبما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به، وروى مسلم له مقرونا بمحمد بن أبي حفصة، وتكلّم فيه غير واحد.
وقال ابن عساكر: رواه جماعة عن زمعة، يعني حديث يزداد، منهم: عيسى بن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو أحمد الزبيري، وإسماعيل بن عياش، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وروح بن عبادة.
وفي كتاب العسكري: وابن هراشة، ووكيع، وزكريا بن إسحاق، ثنا يحيى بن علي، ثنا نصر بن داود، ثنا أبو نعيم، ثنا زمعة، عن عيسى بن يزداد، عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - إذا بال نثر ذكره ثلاث مرات.
قال العسكري: كذا جعله من فعله - ﵇ -، وغيره يجعله من قوله.
وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء عنه: إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات، فإن ذلك يكفيه. انتهى. وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط.
وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف، إن أراد عينه فمردود برواية زمعة وزكريا بن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله فكذلك؛ لذكره في كتاب الثقات لابن حبان.
والنتر بالتاء المثناة: جذب في جفوة. قاله في الصحاح.
[ ١ / ١٩٠ ]