٩٠ - حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قطّ إلا مس ماءً.
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه كما قدمناه، فقال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، ثنا أبو الأحوص بزيادة: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صائما العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مس ماء.
ولما ذكر البزار في مسنده حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عنها: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صائمًا العشر قط، عن ابن المثنى وعمرو بن علي قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم. انتهى.
وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن حبان، والله أعلم.
٩١ - حدّثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، أخبرني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، قال: لما نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قال رسول الله - ﷺ -: يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك، فعليكموه.
هذا معلل بأشياء:
[ ١ / ٢٤٦ ]
الأول: ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي وابن معين.
وفي كتاب الآجري: قال أبو داود: سألت ابن معين عنه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث، وكان الإِمام أحمد يوهِّنه قليلًا، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث. وقال محمد بن عوف الحمصي: ضعيف الحديث، ومع ذلك وثقه مروان الطاطري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو القاسم الطبراني. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
الثاني: أبو سفيان طلحة بن نافع، وإن كان مسلم خرج حديثه، فقد تكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء، ويعقوب بن سفيان، والحربي، وأبو محمد بن حزم، والإشبيلي، وغيرهم.
الثالث: انقطاع حديثه؛ وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل: سمعت أبي يقول، وذكر حديثا رواه عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان، قال: حدثني أبو أيوب وجابر وأنس، عن النبي - ﷺ - فقال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب، فأما جابر فإن شعبة يقول: سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل، ويقال: إنّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر من صحيفة سليمان اليشكري.
وقال وكيع، عن شعبة: حديثه عن جابر صحيفة، وبمثله قاله سفيان بن عيينة.
وقول الأعمش عنه: جاورت جابرًا ستّة أشهر ليس صريحًا في السماع، فكم من مجاور لا يعرف حال جاره، وآخر مسافر مطلع على أسراره.
وقال البستي في كتاب الثقات: يروي المقاطيع، وقد روى عن أنس ولم يره، وحديث الباب يقضي له بالسماع منهم، لكنه على لسان ضعيف؛ فلهذا لم يعتبره
[ ١ / ٢٤٧ ]
أبو حاتم، والله أعلم.
ولما خرجه الحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شابور، حدّثني عتبة به، قال: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مخ الروايات، ومثل هذا لا يترك.
قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح.
أخبرناه أحمد بن سلمان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي - ﷺ - قال لأهل قباء: إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ .. حتى انقضت الآية، فقال لهم: ما هذا الطهور؟ .. الحديث.
ثنا أبو العباس، ثنا محمد بن خالد، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال: لما نزلت هذه الآية بعث النبي - ﷺ - إلى عويم، فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ قال: يا نبي الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره، أو قال: مقعدته، فقال - ﵇ -: ففي هذا.
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا، عن ابن إسحاق، ولما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن صبيح،
[ ١ / ٢٤٨ ]
ثنا أبو أويس به، قال: لم يرو عن عويم إلا بهذا الإِسناد، فيحتمل أن يكون أراد إسماعيل فمن بعده، فإن كان كذلك فهذا يرُدّ عليه، وإن أراد أنه لم يقع إلا بهذا الإسناد فقريب، والله أعلم.
قال الحاكم: وحديث أبي أيوب شاهده: ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن أيوب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سَورة، عن عمه أبي أيوب، قال: قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نزل فيهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ … الحديث. انتهى ما ذكر.
وقد تقدّم في حديث طلحة ما فيه كفاية.
وأما تصحيحه حديث شرحبيل بن سعد، وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحي هـ، عن محمد بن يحيى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس به، ففيه نظر، وذلك أنه ممن وصفه ابن سعد بالاختلاط وعدم الاحتجاج به.
وقال ابن إسحاق بن يسار: نحن لا نروي عنه شيئا، وكان متهما.
وقال سفيان: احتاج، فكأنهم اتهموه، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل وطلب منه شيئا، ولم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرا.
وقال ابن أبي ذئب: أما شرحبيل فهو شرحبيل، وقد بينّا لكم، يعني أمره، وكان متهمًا. وقال أبو زرعة: فيه لين.
وقال مالك: ليس بثقة.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن معين: ليس هو بشيء، ضعيف.
وقال الدارقطني: يعتبر به، وهو ضعيف.
وقال ابن عدي: وفي عامة ما يرويه إنكار.
الثاني: انقطاع حديثه، وذلك أن عويمًا توفي في حياة النبي - ﷺ -، وقيل: في
[ ١ / ٢٤٩ ]
خلافة عمر، وأياما كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في كتب العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت - ﵁ - وكانت وفاته أيام معاوية.
٩٢ - حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلناه، فوجدناه دواءً وطهورًا.
هذا حديث قال فيه الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي الصديق إلا العمي، ولا عنه إلَّا جابر، تفرد به شريك، وخرجه في موضع آخر بلفظ: قال - ﵇ -: استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير، رواه عن عبد الوارث بن إبراهيم، ثنا عمار بن هارون، نا أبو الربيع السمان، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا أبو الربيع، تفرد به عمار، يعني المخرج حديثه في صحيح أبي عبد الله، ولما ذكره أبو حاتم في الثقات قال: رّبما أخطأ.
فهذا - والله أعلم - أصح من حديث ابن ماجه؛ لأنه معلل مع التفرد بأشياء:
.
.
الثالث: ما يتوهم من انقطاع ما بين أبي الصديق وعائشة، فإني لم أر أحدا ذكر ذلك حين عددت مشائخه، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه منها، فيتوقف فيه إلى أن يظهر ذلك بطريقه، الله أعلم.
٩٣ - حدّثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: نزلت في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية.
هذا حديث قال فيه الترمذي عند تخريجه: غريب من هذا الوجه. ولما ذكره أبو داود سكت عنه، وكذلك عبد الحق.
وتعقب عليه أبو الحسن بن القطان بأن قال: احتمل أن يكون من قسم ما يتسمح فيه، وهو حديث إنّما يرويه إبراهيم بن أبي ميمونة، وهو م هول الحال لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث الطائفي، وهو ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء.
وسئل أحمد عنه فقال: مضطرب الحديث، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قول آخر: إنّه ليس به بأس، يكتب حديثه.
وقال النسائي: ليس بالقوي، وعندي أنه لم تثبت عدالته وليس له من الحديث إلا اليسير. قاله ابن عدي.
والجهل بحال إبراهيم كاف في تعليل الخبر، والله تعالى أعلم. انتهى قوله.
وفيه نظر لكونه قد عصب الجناية برأس إبراهيم، وليس كذلك فإنّه ممن ذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، فذهب ما توهمه من جهالة حاله، والله أعلم. فيشبه أن يكون
[ ١ / ٢٥٠ ]
سكوت أبي محمد تابعًا لسكوت أبي داود، والترمذي، فلم يقض عليه بشيء، إذ الغرابة تكون في الحديث الصحيح.
وقول ابن معين فيه: لا بأس به يكتب حديثه توثيق. وكذا قاله ابن عدي.
وقال أبو داود: مشهور، وروى عنه غير واحد، ومع ذلك فهو معروف في غير ما حديث.
وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أبي أيوب وأنس وابن سلام ففيه نظر؛ لإِهماله حديث جابر بن عبد الله، وحديث عويم وابن عباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الخطاب.
قال مهنأ: ذكرت لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال فمسح ذكره بالتراب، ثم توضأ، ثم التفت إلي، فقال: هكذا علمنا. قال أحمد: ليس بصحيح.
قال شعبة: قال الحكم: إنما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر ست أو سبع سنين. شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر مكان يبول فيه. لم يذكر رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام ذكره الفريابي عن مالك بن مغول: سمعت سيارا أبا الحكم يذكر عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم علينا النبي - ﷺ - قال: إن الله أثنى عليكم في الطهور، قال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، ألا تخبروني؟ قالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا في التوراة أن نستنجي بالماء. ذكره البرقي في تاريخه، والله تعالى أعلم.
وفي كتاب ابن حبان والترمذي من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة، أنها قالت: مُرن أزواجكن أن يغسلوا إثر الغائط والبول بالماء؛ فإن النبي - ﷺ - كان يفعله. وقال فيه: حسن صحيح.
وفي لفظ لأحمد: وهو شفاء من الناسور. كذا هو في المسند.
ولما سئل عنه فيما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث، قيل: فحديث عائشة؟ قال: لا يصح؛ لأنّ غير قتادة لم يرفعه. وفي
[ ١ / ٢٥٣ ]
كلامه نظر؛ لأن الحربي ذكر في كتاب العلل من تأليفه: هذا الحديث اختلف فيه أصحاب معاذة؛ فرفعه قتادة، وليس منتشرا عنه، وأوقفه يزيد الرشك، واتفق على ذلك أصحابه إلَّا ابن شوذب فإنه رفعه، والوهم في ذلك منه أو من ضمرة، والصواب ما أجمع عليه شعبة، وابن علية، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، وجعفر بن سليمان.
ورواه أبو قلابة أيضا فأوقفه، ولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب، ولم يختلف أصحاب أيوب إلا ابن طهمان، فإنه رفعه.
ورواه عاصم الأحول فأوقفه، إلَّا أن أبا زيد قد رفعه عنه، وعاصم أحفظ من أبي زيد، إن شاء الله.
ورواه إسحاق بن سويد وعائشة ابنة عرار، فأوقفاه، والحديث عندي - والله أعلم - موقوف؛ لكثرة من أجمع على ذلك ممن تقدّم ذكره، فهذا كما ترى غير قتادة رفعه.
ووهم ابن شوذب عن يزيد وابن طهمان، وأبو زيد عن أيوب. وفي كلام أبي إسحاق الحربي نظر، وذلك في قوله: وفي حديث عائشة ابنة عرار وإسحاق بن سويد موقوف.
ولما ذكره الطبراني في الأوسط، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعا، قال: لم يروه عنها إلَّا هشام بن حسان، تفرد به عمر بن المغيرة.
وقال في حديث إسحاق حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلَّا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس، ولئن سلمنا لهم أن غير قتادة لم يروه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر ذلك الحديث؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثا خالفه فيه غيره، قبل قوله، وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم.
وفي حديث معاذة المذكور علة أغفلاها، أعني الإِمامين أحمد والحربي، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة، ذكر ذلك يحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم، وفي كتاب البلخي: قال شعبة: كنت إذا قدمت المدينة يسألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلت له يوما: ثنا قتادة، عن معاذة، فقال: عن امرأة؟! اغرب، اغرب.
وفي قول الإِمام أحمد: لم يصح في
[ ١ / ٢٥٤ ]
الاستنجاء حديث نظر؛ لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء، فيستنجي بالماء. ولفظ أبي عوانة في صحيحه يرد ما قاله، وهو: فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وفي لفظ له: إذا تبرز لحاجته أتيته بالماء فتغسل به. ولو سلم من كلام قاله الأصيلي، وهو القائل: فيستنجى بالماء، هو أبو الوليد هشام بن الوليد.
وفي الصحيح: وانتقاص الماء، وفسر بالاستنجاء، وقد تقدم.
وحديث عائشة المذكور عند ابن ماجه وابن حبان، وحديث ابن مسعود قال: خرج رسول الله ﷺ لحاجته، فأتيته بماء، فقال: مَنْ أمرك بهذا؟ قلت: ما أمرني أحد، قال: قد أحسنت، أبشر بالجنة. ذكره أبو القاسم في معجمه الأوسط، وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن مرة عن إبراهيم بن يزيد يعني عن عبيدة عنه إلا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، ورواه الأعمش وأبو الجحاف عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة عن عبد الله. وحديث جرير الآتي بعد: فأتيته بماء فاستنجى به وهو مصحح وغير ذلك، وحديث معاذة مذكور في مسنده، وهو قد أخبر عن نفسه أنَه لا يقع فيه إلا ما صح عنده، أنا بذلك الشيخ الإِمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن أبي عامر، قراءة عليه، أنا الإمام نجيب الدين الحراني، عن الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي، قالَ: قرأت على الإمام الحافظ محيي السنة أبي موسى المديني في كتاب خصائص المسند من تأليفه. فذكره. فلا عدول له عنه على هذا، والله أعلم.
وطريق الجمع بين هذه الأخبار وحديث عمر: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة الحمل على النّدب لا الوجوب، استدامة للطهارة؛ لما تقدّم في استحباب الجمع، وقد روي في فضل ذلك حديث رواه بريدة مرفوعا.
[ ١ / ٢٥٥ ]
قولها: يغسل مقعدته يعني دبره، ومن أسمائها: العجز والعجيزة، والسه، والمؤخر، والإلية، والكفل، والبوص، والمعرص، والسته، والوجعاء، والصحارى، والجهوة، والذعرة، وَالوباعة، وأم سويد، وأم خنور، وأم النعمة، وأم عزم، وأم عزمة، وأم عزيمة، وأم عزمل، وأم سكين، وأم تسعين، وأم كيسان.
لخصت ذلك من كتاب العرب المصنف، وجامع القزاز، والتلخيص لأبي هلال العسكري، والآباء والأمهات لعيسى بن إبراهيم القيسي، وكتاب البنت والبنات لأبي السري عبد الرحيم بن محمد بن أحمد، وأعرضت عما ذكره التيفاشي في كتاب فصل الخطاب لكون معظمه لم تتكلم به العرب.
وأما قباء فهو فيما ذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم، ممدود على وزن فعال، من العرب من يذكره ويصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما موضعان: موضع في طريق مكة من البصرة، وبالمدينة، وقال ابن الأنباري في كتاب التذكير والتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا، وأنشدا:
فلأبغينكم قبا وعوارضًا … ولأقبلن الخيل لابه ضَرغد
وهذا وهم منهما؛ لأنّ الذي في البيت إنّما هو قناء بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني ذبيان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك أنشده جميع الرواة الموثوق بروايتهم ونقلهم في هذا البيت.
وقال الهمداني: القباء اسم للأرض بلغة حمير. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضوعين:
الأول: في قوله: وهما موضعان يفهم من كلامه أنه ليس غيرهما، وليس كذلك، فإنّ ياقوت زاد ثالثا، قال: وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل الكوز، ورابعا بلدة كبيرة من نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القبائي، سكن بخارى، وكان أديبا فاضلًا، سمع
[ ١ / ٢٥٦ ]
منه أبو سعد وغيره.
والثاني: قوله: موضع في طريق مكة … إلى آخره؛ لأن الحنفي زعم أنه منهل، وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني - رحمهما الله - وإن كانت اللغة لا تمنع من تسمية المنهل موضعا، فإن العرف يقضي عليها، والله أعلم.
[ ١ / ٢٥٧ ]