١١٤ - حدّثنا هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس، حدّثني نافع، عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله - ﷺ - من إناء واحد.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، ولفظ أبي داود: من الإناء الواحد جميعًا.
وفي لفظ له: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد النبي - ﷺ، ندلي فيه أيدينا، وفي لفظ: من الميضأة.
١١٥ - حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا أنس بن عياض، ثنا أسامة بن زيد، عن سالم بن النعمان، وهو ابن سرج، عن أم صبية الجهنية قالت: ربما اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد.
قال أبو عبد الله: سمعت محمدًا يقول: أم صبية هي: خولة بنت قيس، فذكرته لأبي زرعة: فقال: صدق.
، وأمّا سالم بن سرج فهو أبو النعمان، ويقال أيضا ابن النعمان، ويقال: ابن خربوذ، قال الحاكم: من قال سرج عَرّبَهُ، ومن قال خَربوذ أراد به الإكاف بالفارسيَّة. وقال الدارقطني: سرج يعرف بخربوذ، ووهم وكيع، فقال: عن أسامة، عن النعمان بن خربوذ. قاله البخاري، قال: والصواب سالم بن خربوذ أبو النعمان.
روى عنه أيضا خارجة بن عبد الله أبو الحجاج، قال فيه ابن معين: شيخ مشهور ثقة.
وذكره البستي في الثقات، وفي كتاب العلل الكبير للترمذي تصريح
[ ١ / ٢٩٨ ]
سالم بسماعه من خولة هذا الحديث، وكانت من المبايعات، وروت عن النبي - ﵊ - أحاديث، وهي جدّة خارجة، ومولاة سالم. قاله ابن سعد وغيره.
وفرق ابن حبان بينها وبين خولة الأنصارية امرأة حمزة بن عبد المطلب، واعترض بعضهم على صحة هذا الحديث بكونه - ﵇ - لم يمس امرأة لا تحل له.
قال: وخولة هذه لم يأت في خبر صحيح ولا غيره أنها كانت بتلك الصفة، وفي الذي قاله نظر في موضعين:
الأول: وذلك يؤخذ من قولها: تختلف، ألا يسلم أن الاختلاف يوجب مسًا.
الثاني: لا يدفع صحة الحديث لتخيّل معارضة إذا عُدلت رواته، وسَلِمَ من شائبة الانقطاع، والله تعالى أعلم.
١١٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا داود بن شبيب، ثنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن عكرمة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: أنهما كانا يتوضآن جميعًا للصلاة.
هذا حديث صحيح الإِسناد متصله، وإن كان ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل خالف ذلك بقوله: سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من عائشة، فغير صواب؛ لنقضه ذلك في كتابه الجرح والتعديل، قيل لأبي: سمع عكرمة من عائشة؟ فقال: نعم، وكذلك قاله البخاري، وخرج حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: عكرمة سمع من عائشة. ورواه عن عائشة - ﵂ - جماعة، منهم: أبو سلمة، ومعاذة، وحفصة عند مسلم، وعطاء عند عبد الرزاق، وعبيد بن عمير عند الدارقطني، ومسروق
[ ١ / ٢٩٩ ]
وأم منصور بن عبد الرحمن عند الطحاوي، وابن المسيب عند ابن عبد البر، وإبراهيم - على انقطاعه - عند ابن أبي شيبة، وأبو أمامة الأنصاري، أنا بحديثه الإِمام تاج الدين أبو العباس أحمد بن علي بن وهب القشيري، المعروف بابن دقيق العيد - ﵀ - قراءة عليه وأنا أسمع، [أنا أبو الحسن ابن الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أنا الحافظ أبو طاهر السلفي -﵀- قراءة عليه وأنا أسمع]، أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني قراءة عليه في شهور سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بأصبهان، أنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عائشة قالت: لقد كنت أنا ورسول الله - ﷺ - تختلف أيدينا في الإِناء الواحد في الغسل من الجنابة.
والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات أخبرنا به جماعة من شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم، وأنا أسمع، قالوا: أنا جماعة، منهم: ابن خطيب المزة، وأبو بكر المقدسي، والشريف عماد الدين، وابن أبي حيان، نا ابن طبرزد ﵀، وأنبأنا به الإِمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي المعروف بابن البخاري، أنا أبو حفص عمر بن معمر الدارقزي، أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا جعفر بن محمد أبو بكر القاضي، ثنا محمد بن عثمان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن القاسم، عن عائشة بمثله، يعني حديثا قبله فيه: كنت أغتسل معه - ﵇ - من الإناء الواحد.
قال: زاد في حديثه: هو الفرق. قال ابن شهاب: الفرق خمسة أقساط، وبه قال الشافعي.
قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الدمشقي، ثنا محمد، ثنا مروان، نا ابن لهيعة، ثنا عطاء بن خباب
[ ١ / ٣٠٠ ]
المكي، عن القاسم، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، فإن سبقني لم أقربه، وإن سبقته لم يقربه. وبه قال: أنا يوسف بن يعقوب، نا محمد بن أبي بكر ونصر بن علي، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناءٍ واحد، غير أنه يبدأ قبلي.
وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عنه: إناء ليس بالكثير الماء.
قال أبو عمر بن عبد البرّ: في هذه المسألة خمسة أقوال:
الأول: قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا.
الثاني: الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو تتوضأ المرأة بفضل الرجل.
الثالث: الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص في أن تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل.
الرابع: أنّهما إذا شرعا جميعا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل.
الخامس: لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه شرعا جميعا، أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والآثار في معناه متواترة. وذكر ابن المنذر معناه، وقال: وبه نقول.
[ ١ / ٣٠١ ]