١٢٢ - حدّثنا هشام بن عمار، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: خرج النبي - ﷺ - لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإِداوة، فصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما ومسح على خفيه ثم صلى.
هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحيهما.
١٢٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قالت: أتيت النبي - ﷺ - بميضأة، فقال: اسكبي، فسكبت فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماءً جديدا، فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخّره، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى حين تخريجه: هذا حديث حسن، وحديث ابن زيد أصح من هذا، وأجود إسنادًا.
وفي موضع آخر قال: وحديث الربيع حديث حسن صحيح، يعني بذلك نفس حديثها في الوضوء، يدلّ على ذلك قوله: حديث الربيع، ولم يقل هذا حديث صحيح كعادته،.
١٢٤ - حدّثنا بشر بن آدم، ثنا زيد بن الحباب، حدّثني الوليد بن عقبة،
[ ١ / ٣٢٩ ]
حدّثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي، عن صفوان بن عسال قال: صببت على النبي - ﷺ - الماء في السفر والحضر في الوضوء.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط أبي حاتم البستي، لتوثيقه راويه الوليد وحذيفة، أما حذيفة فإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزي، ولم يعرف بحاله مع كثرة نظره ونقله من كتاب الثقات لابن حبّان.
١٢٥ - حدّثنا كردوس بن أبي عبد الله الواسطي، ثنا عبد الكريم بن روح، حدثني روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان عن أبيه عنبسة بن سعيد، عن جدّته أم أبيه أم عياش وكانت أمة لرقيّة بنت رسول الله - ﷺ - قالت: كنت أوضئ رسول الله - ﷺ - أنا قائمة وهو قاعد.
هذا حديث معلل بأمور:
الأول
الثاني:.
وكذلك عنبسة أيضا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره على ما في نفس الإِسناد.
[ ١ / ٣٣٠ ]
الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟
.
١٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أيضا، حدثاه أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله، ﷺ: إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده.
هذا حديث خرجه الترمذي، وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنه رواه عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البسري الدمشقي البغدادي، عن الوليد بن مسلم، ولم يسمع منه، فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه. قال: قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس: أنا أبي، أنا الباغندي، قال: سمعت أبا عبد الله - يعني إسماعيل بن عبد الله السكري - يقول: لم يسمع أبو الوليد هو: أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البسري الدمشقي البغدادي من الوليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت تسع سنين، والوليد حي، ما رأيته قط؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده منقطعا، ويكون حديث الباب أصح إسنادا منه؛ لسلامته من هذه الوصمة، ولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: حتى يغسلهما ثلاثا، وفي لفظ
[ ١ / ٣٣١ ]
للبخاري: إذا استيقظ أحدكم من نومه، وفي لفظ عند مسلم: فليفرغ على يده ثلاث مرات، وفي لفظ: إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإِناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت.
وعند أبي داود: إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات، وعند الدارمي: فلا يغمس يده في الوضوء، وعند الدارقطني: في إنائه أو في وضوئه، وفي رواية: أين باتت تطوف يده، وحسن إسناده، وفي الأوسط عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج بزيادة: ويسمي قبل أن يدخلها، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة. تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد ويسمي إلا هشام، ولفظ ابن وهب في جامعه: حتى يغسل يده أو يفرغ فيها، فإنه لا يدري حيث باتت يده، وفي علل الرازي: فليغرف على يده ثلاث غرفات، مع لفظ: ثم ليغترف بيمينه من إنائه.
وعند البيهقي: أين باتت يده منه، وقال: قوله منه تفرد بها محمد بن الوليد البُسرِي، وفيما قاله نظر لما ذكره ابن منده، عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه، قال: فإنه لا يدري أين باتت يده منه، قال: وكذلك رواه محمد بن الوليد، عن غندر، ومحمد بن يحيى، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن
[ ١ / ٣٣٢ ]
الحذاء، عن ابن شقيق، عن أبي هريرة، وقال فيه: فإنه لا يدري أين باتت يده منه.
وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلَّا أن رواة هذه الزيادة ثقات معدلون، وبنحوه قاله الدارقطني، فهذا كما ترى غير البسري رواه كروايته. ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي: فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، فليرق ذلك الماء.
وفي كتاب الكجي: حتى يصب عليها صبة أو صبتين. وفي رواية: على ما باتت يده. وفي المصنف لابن أبي شيبة: كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة، قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس الذي في المدينة؟ ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد جماعة، منهم: همام، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، وعمار بن أبي عمار، وابن سيرين، والأعرج، قال أبو عمر: وروى العدد جماعة عنه، منهم: جابر بن عبد الله الصحابي، وابن المسيب، وأبو سلمة، وعبد الله بن شقيق، وأبو صالح، وأبو رزين، وأبو مريم الأنصاري، انتهى.
وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في مستخرجه أنّ المقدمين، وهكذا روي عن زياد عن ثابت ذكر العدد.
١٢٧ - حدّثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال رسول الله، ﷺ: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها.
هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم؛ لتفرده بجابر بن إسماعيل الحضرمي
[ ١ / ٣٣٣ ]
أبي عباد المصري، وفي كتاب العلل لأبي عيسى تقويته، وذلك أنّه ذكر عن سفيان بن وكيع، ثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مرفوعا: إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإناء حتى تفرغ عليها ثلاث مرات.
وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقَال: وهم فيه، إنما روى ابن وهب هذا عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن أخي ابن وهب عن عمّه عنهما بلفظ: حتى تغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده، فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟ فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله - ﷺ - وتقول: أرأيت إن كان حوضًا. قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي.
١٢٨ - حدّثنا إسماعيل بن توبة، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله، ﷺ: إذا قام أحدكم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها.
هذا حديث قال فيه الدارقطني لما رواه من حديث محمد بن نوح، عن زياد: إسناد حسن. وفي قول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الملك إلا زياد،
[ ١ / ٣٣٤ ]
تفرّد به موسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإِسناد - نظر، لما تقدّم عند ابن ماجه والدارقطني من عدم تفرد موسى به.
١٢٩ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: دعا علي - ﵇ - بماء، فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - صنع.
هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا:
الأول: الحارث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارفي الكوفي، ويقال: الحارث بن عبيد، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحارث أرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنّه صاحب كتاب، وكان ابن مهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يقول: هو كذاب.
وقال بندار: أخذ يحيى وعبد الرحمن القلم من يدي، فضربا على نحو أربعين حديثًا من حديث الحارث عن علي.
وقال الشعبي: ثنا الحارث، وأشهد أنه أحد الكذابين.
وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا.
وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه.
وقال حمزة الزيات: سمع مُرّة الهمداني من الحارث شيئًا فأنكره، فقال: اقعد حتى أخرج إليك، فدخل مرة واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر فذهب.
وقال ابن المديني: الحارث كذاب.
وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة ما يرويه عنهما - يعني عليًا وابن مسعود - غير محفوظ.
وقال أبو بكر بن أبي داود: كان الحارث حُوتيًا من حوت، بطن من همدان.
وفي كتاب الدوري، عن ابن معين: يزعمون أنّه ليس من همدان، يقولون: إنه من الأبناء.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو الحسن البغدادي: ضعيف.
وذكر ابن الجنيد جماعة ضعفاء، ثم قال: وأضعف القوم الحارث، عن علي، وقال ابن
[ ١ / ٣٣٥ ]
سعد: كان له رأي سوء وهو ضعيف في رأيه، توفي بالكوفة أيّام عبد الله بن الزبير.
الثاني: انقطاع ما بين أبي إسحاق والحارث، وبين الحارث وعلي، فإن ابن نمير قال: لم يسمع السبيعي من الحارث إلَّا أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه من صحيفة. وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث.
وقال ابن المديني في كتاب العلل الصغير الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح، عن ابن رواح، عن السلفي، أنا أبو الحسن عن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه وأبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر، قالا: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحافظ بمصر، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد المعروف بابن النحاس المعدل، قراءة عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربعمائة، أنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي، قدم علينا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين، قال: ثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحارث أربعة أحاديث، ثم قال: وإنما علمت الحارث روى عن علي حديثين، يختلف عنه في أحدهما.
وذلك في العلل الكبير ذلك عن شعبة بن الحجاج، قال: وكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروي عن علي باطل.
قرأت على الإمام المعمر أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن شجاع الهاشمي، أخبرَكم أبو محمد عبد الوهاب المصري إجازة، أنا أبو الطاهر الثغري قراءة عليه وأنا أسمع، أنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي من أصله، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السجزي، أنبأ أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه فيما أذن لي، نا أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحارث الأعور أحاديثه عن علي بن أبي طالب أخذها من كتاب، وقد وقع لنا معنى حديث علي هذا من طريق صحيحة، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير، عن علي: أخذ بيمينه فألقى على يده اليسرى، ثم
[ ١ / ٣٣٦ ]
غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء، فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرات.
وفي آخره: من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله - ﷺ - فهو هذا.
وسيأتي طرف منه في موضعه، إن الله قدر ذلك وشاءه.
وفي الباب حديث آخر عن عائشة. ذكره ابن وهب في جامعه، قال: أخبرني ابن أبي ذئب عمن سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: حدّثتني عائشة، عن رسول الله - ﷺ - مثله - يعني حديث أبي هريرة - قال: إلَّا أنه قال: فليغرف على يديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضوئه.
ذهب عامة أهل العلم إلى أنّ ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها، فإن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب داود والَطبري إلى إيجاب ذلك، وأن الماء ينجس به، إن لم تكن اليد مغسولة، وفرق أحمد وبعض الظاهرية بين نوم النهار والليل؛ لأنّ الحديث جاء في نوم الليل، وكأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار وينكشف لليل غالبا، وأبى ذلك الحسن البصري وإسحاق، حين قال الحسن: ما رأيته، فيما حكاه ابن المنذر، وفيه دليل على أن الماء إذا وردت عليه النجاسة وإن قلت غيرت حكمه.
[ ١ / ٣٣٧ ]