١٣٩ - حدّثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد، عن منصور (ح)، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال لي رسول الله، ﷺ: إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وذكره ابن حزم محتجا به، وألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، ولما ذكره أبو ذر الهروي في مستخرجه، زاد: ألا وإنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلَّا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا.
وفي لفظ: أربع ما أنا بأشح بهن مني يوم سمعتهن.
وفي لفظ: كان ذلك في حجة الوداع.
وأمّا النسائي والطبراني وغيرهما فجعلوهما حديثين.
ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وابن قانع والطبراني: إذا استنشقت. وقد وقع لنا هذا الحديث بعلو ثلاث درجات على طريق ابن ماجه، أنا المسند المعمر يحيى بن أبي محمد الدمشقي بقراءتي عليه عن مفتي المسلمين علي بن هبة الله، أخبرتنا شهدة، أنا الحسن بن علي، أنا عبد الله بن يحيى، قرئ على إسماعيل بن أحمد، ثنا سعدان، ثنا ابن عيينة عن منصور، فذكره، وقال الدارقطني في الأفراد، ورواه من حديث موسى بن مطير عن منصور: هذا غريب من حديث موسى عن منصور.
١٤٠ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: قلت: يا رسول الله أخبرني عن
[ ١ / ٣٥٦ ]
الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائما.
هذا حديث رواه أبو داود مطولا بلفظ: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يُقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله - ﷺ - فقال: هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينما نحن مع رسول الله - ﷺ - جلوسا، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن، ولم يقل: لا تحسَبن، أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قلت: يا رسول الله إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا، يعني البذاء، قال: فطلقها إذًا، قلت: يا رسول الله إنّ لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُميّتك، قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.
ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن جريج، حدّثني إسماعيل، فذكر معناه، قال: فلم ننشب أن جاء النبي - ﷺ - يتكفأ، يتقلع. وقال عصيدة مكان خزيرة، ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض، والترمذي مختصرا، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح، عن الطائفي مطولا، والحافظ أبو بكر بن خزيمة، عن الحسن بن محمد الزعفراني، وزياد بن يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة، قالوا: ثنا يحيى بن سليم بمثل حديث ابن ماجه، وابن الجارود في كتاب
[ ١ / ٣٥٧ ]
المنتقى، وصححه أيضا البغوي في شرح السنة، وأبو محمد الإشبيلي، وصحح إسناده الطبري، وأبو الحسن بن القطان، وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري، بلفظ: إذا توضأت، فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما، ورجحه أبو القاسم في الأوسط، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خالد، عن إسماعيل قال: لم يروه عن قرّة إلا يحيى بن سعيد، تفرّد به علي بن حسان، فإن كان علي القطان حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير علي رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن إسماعيل، ورواه أيضا من حديث محمد بن طارق، عن أبيه، عن لقيط بلفظ: إذا كنت صائما فاستنثر رويدا. وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن طارق إلَّا بشر بن رافع، تفرد به صفوان بن عيسى.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو جملة ما قلنا: إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعًا ببعض هذا الحديث بعينه، وله شاهد من حديث ابن عباس، يعني الآتي بعد، وفيما قاله نظر من وجهين:
الأول: قوله: إنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وليس كما زعم لعدم اشتراطهما ذلك، ولما في كتابيهما من أحاديث جماعة بهذه المثابة، منهم: المسيب بن حزن، وأبو قيس بن أبي حازم، ومرداس الأسلمي، وربيعة بن كعب الأسلمي، وغيرهم.
[ ١ / ٣٥٨ ]
الثاني: لو سلمنا له ما قاله، كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك؛ لرواية جماعة عنه، منهم: ابن أخيه وكيع بن حدس، وابنه عاصم، وعمرو بن أوس، فيما ذكره ابن سعد وأبو عمر، قال: ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل، المكنى أبا رزين غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، بل هما واحد، نسب إلى جدّه، وكذلك قاله البخاري، وأبو حاتم الرازي، وأبو أحمد العسكري، والفسوي في تاريخه، وابن حبان، وعبد الغني بن سعيد، وغيرهم.
وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن الإِمام أحمد بن حنبل: عاصم لم يسمع غير بكر رواية، أي: ليس بمشهور في الرواية عنه - فمردود بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه.
وما ذكره العسكري والطبراني في الأوسط، ولفظه: فاستنثر رويدا من جهة بشر بن رافع، عن محمد بن طارق، عن أبيه، عن لقيط، قال: لم يروه عن ابن طارق إلَّا بشر بن رافْع، تفرد به صفوان بن عيسى، ومن جهة القطان، عن قرّة بن خالد، عن إسماعيل قال: لم يروه عن قرّة إلَّا يحيى بن سعيد، تفرد به علي بن حسّان القطان، فإن كان علي حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير ابن حسان رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن إسماعيل.
ولما ذكره الخطيب في تاريخه من رواية وكيع، عن مسعر، قال: تفرد به وكيع عنه، وحبذا بوكيع، وكذا قول عبدان الذي حكاه العسكري: أتيت سفيان الثوري فقدمت على شعبة، قال لي: ما سمعت من سفيان؟ فقلت: حدّثني عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم … الحديث، فقال: أوه، منعتني، لو جئت به عن غير سفْيان لقلت فيه؛ لأنه عديم المحاباة، فلو اتجه له قول فيه لقاله، وحمل على أنه قاله مداعبة وتعظيما لسفيان، والله أعلم.
وكذا ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، الذي أنا به بقراءتي المسند المعمر يوسف الحنفي، عن عبد الوهاب المصري، أنا أحمد بن محمد الإسكندري، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو الحسن أحمد بن الفرج عنه: أنه
[ ١ / ٣٥٩ ]
حديث تفرد به أهل الطائف عن غيرهم من البلاد؛ لأنّ هذا التفرد لا يوجب ضعفًا كما توهمه بعض الناس فيه، وقد رواه الحاكم في تاريخ بلده من غير طريق إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر البوشنجي، ثنا إبراهيم الحزامي، ثنا أبو إسحاق، أنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله الحزامي، حدّثني عبد الرحمن بن عباس الأنصاري، عن دلهم بن الأسود، عن عبد الله بن حاجب بن عاصم بن المنتفق العقيلي، عن جدّه عبد الله، عن عمه لقيط، قال دلهم: وحدثنيه أيضا أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط به مطولا.
قال أبو عبد الله: سمعت أبا بكر يقول: سمعت أبا عبد الله يقول: هذا حديث إبراهيم كتبه عنه ابن معين وابن حنبل وحفّاظ الحديث ببغداد، ولم يرو عبد الرحمن غير هذا الحديث، ولا كتبناه عن أحد إلا عن الحزامي، وهو من قرية لا من بني مخزوم بن عبد الله، هذا هو الحارثي.
١٤١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن سليمان، (ح) وثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان المري، عن ابن عباس، قال رسول الله، ﷺ: استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثًا.
هذا حديث ذكره أبو عبد الله مستشهدا به كما وصفنا، وابن الجارود في منتقاه، أنا المسند المعمر أبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي فيما أجازناه غير مرة، أنا جعفر بن أبي البركات، أنا الحافظ أبو طاهر الأصفهاني، أنا الشيخان المبارك بن عبد الجبار وأبو طالب عبد القادر بن محمد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البرمكي، ثنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة، حدّثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، ثنا أبو زرعة النصري قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، عن أي الحديثين أوكد: حديث ابن
[ ١ / ٣٦٠ ]
عباس، أو حديث أبي هريرة؟ قال: هما جميعا، الاستنثار أشد تأكيدا، وذكر حديث ابن أبي ذئب عن قارظ، فرأيته يزعم كأنه حديث يعمل عليه، وفي كتاب الخلال: قيل لأحمد: قال ﵇: ثنتين بالغتين، قال: ذاك في إسناده شيء. انتهى.
ولا معارضة بين القولين، والله أعلم.
ولما ذكره الإشبيلي قال: قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدّم من الأمر بالوتر بالاستنثار.
قال أبو الحسن بن القطان: لم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحكمه على قارظ بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف تعيين لتضعيفه أبا غطفان؛ لإِبرازه إياه، وأبو غطفان هو ابن طريف بن مالك المري، يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى عنه داود بن حصين وقارظ، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم، وقال الدوري، عن ابن معين فيه: ثقة، وقارظ بن شيبة هو أخو عمر بن شيبة من بني ليث بن كنانة، حلفاء قريش.
قال النسائي: لا بأس به، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة. قاله أبو حاتم، وبقية من في الإِسناد لا يسأل عنهم، فإنّهم أئمة.
ووظيفة المحدّث النظر في الأسانيد من حيث الرواة والاتصال والانقطاع.
فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه ذلك، فليس من نظره. انتهى كلامه.
ويشبه أن يكون لكلام أبي محمد وجه، وذلك أن الدارقطني ذكر عن ابن أبي داود: أبو غطفان رجل مجهول، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتل به على
[ ١ / ٣٦١ ]
الحديث، وكلام أبي الحسن يفهم منه أنّ أبا غطفان الراوي، عن ابن عباس وأبي هريرة واحد، وذاك هو الملجئ له إلى نقل كلام من وثقه، وليس هو بأبي عذرة ذلك، فقد قاله قبله ابن أبي حاتم وأبو عمر وغيرهما.
وأما الحافظ أبو بكر البزار فإنه فرق بينهما، وزعم أن المري روى عن أبي هريرة، وأبا غطفان عن ابن عباس، ويرجح ذلك قول ابن معين: أبو غطفان الذي روى عنه داود بن حصين ثقة. فيحتمل أن عبد الحق لما رأى ذلك وما أسلفناه ورأى حديثه مخالفا لحديث غيره من الثقات - توهمه المجهول لا الموثق، والله أعلم.
ولما خرجه أبو نعيم من حديث الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله، ﷺ: تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس. قال: هذا غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق، ولا أعلم رواه عنه إلا الربيع.
١٤٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب وداود بن عبد الله، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال رسول الله، ﷺ: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليَوتر.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي الباب من الفقه أن الاستنشاق في الوضوء غير واجب، إذ لو كان فرضًا لكان على الصائم كهو على المفطر، وهذه مسألة اختلف فيها: فكان عطاء، والزهري، وابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق، يقولون: يعيد إذا تركها في الوضوء.
وقال الحسن، وعطاء آخر قوليه، والزهري، والحكم، وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشّافعي: لا يعيد. وقال أحمد: يعيد في الاستنشاق خاصة، ولا يعيد من ترك المضمضة، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة والثوري: يعيد إن تركها في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء.
قال ابن المنذر: بقول أحمد أقول، وفي المحلى لأبي محمد، وذكر قول
[ ١ / ٣٦٢ ]
أحمد: وهذا هو الحق؛ لأن المضمضة ليست فرضًا، وإن تركها فوضوءه تام، وصلاته تامة، عمدًا تركها أو نسيانًا؛ لأنه لم يصح بها عن النبي - ﷺ - أمر، وإنما هي فعل فعله - ﵇ -، وأفعاله ليست فرضًا، وإنما فيها الايتساء به - ﵇ -. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن الأمر بالمضمضة صحيح، لا كما زعمه، لما أسلفناه في حديث لقيط المذكور عند أبي داود، عن ابن فارس، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض، فهذا أمر ظاهر، صحيح الإِسناد على ما شرح آنفًا: في المعجم الأوسط من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن ابن المنكدر، عن أنس، عن النبي، ﷺ: إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثا .. الحديث.
قال: لم يروه عن ابن المنكدر عن أنس إلا أبو موسى. تفرد به النوفلي، وذكر أيضا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال، ﷺ: إذا توضأ أحدكم فليمضمض، ثم قال: لم يروه عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به علي بن هاشم بن البريد، أنا المسند المعمر أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد - ﵀ - قراءة عليه وأنا أسمع، أنا جدّي الحافظ أبو حامد، أنا القاضي أبو القاسم الأنصاري، أنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن أبي الفتح، أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد الغساني، ثنا محمد بن جعفر غندر الحافظ، ثنا الحسن بن شبيب المعمري، ثنا هدبة من كتابه، ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - أمر بالمضمضة والاستنشاق.
[ ١ / ٣٦٣ ]
ولما ذكره البيهقي من طريق هدبة صحّح إسناده، ثم قال: وقال مرّة أخرى مرسلا، لم يقل: عن أبي هريرة، وتابعه داود بن محبر، عن حماد في وصله، قال البيهقي: وغيرهما يرويه مرسلًا، وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان، فقال: عن حماد عن عمار عن ابن عباس، وكلاهما غير محفوظ، والله أعلم.
وقد وردت أحاديث شاهدة لهما في إسنادها مقال، فمنها: ما ذكره أبو القاسم من حديث أبي سعيد مرفوعا: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر. ذكره أبو حاتم في صحيحه.
وحديث وائل بن حجر من عند البزار مرفوعا: فمضمض واستنشق ثلاثا، وسيأتي له زيادة بيان في باب الغسل.
وفي سنن البيهقي من حديث عصام بن يوسف، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ترفعه: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه.
ورواه إسماعيل بن بشر، عن عصام نحوه، إلَّا أنه قال: من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلَّا به، قال الدارقطني: تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب: ابن جريج، عن سليمان مرسلا، ورواه محمد بن الأزهر، وهو ضعيف، عن الشيباني، عن ابن جريج بإسناد عصام، ومتن الجماعة: من توضأ فليمضمض وهو خطأ، والصواب مرسل، زاد في السنن من تأليفه: وأحسب عصامًا حدث به من حفظه، فاختلط عليه، واشتبه بإسناد حديث ابن جريج، عن سليمان، عن الزهري: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، وفي الأفراد: هذا غريب
[ ١ / ٣٦٤ ]
من حديث الزهري، عن عروة عنها، تفرد به سليمان بن موسى الدمشقي عنه، ولم يروه عنه غير ابن جريج، وهو غريب من حديث ابن المبارك، عن ابن جريج، تفرد به عنه عصام، وذكره من حديث الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا: تمضمضوا، وذكره من عدة طرق عن ابن عباس، وضعفها كلها، والله أعلم.
فتبين بمجموع ما تقدم من الأحاديث الصحيحة وغيرها صحة ما استدللنا عليه، والله الموفق.
[ ١ / ٣٦٥ ]