١٢ - ثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال رسول الله - ﷺ -: استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
هذا حديث قال فيه أبو عبد الله النيسابوري لما خرّجه من حديث منصور، عن سالم، ومن حديث الأعمش، عن سالم بلفظ: واعلموا أن خير دينكم الصلاة: صحيح على شرط الشيخين.
ولم أعرف علة من العلل يُعَلَّل مثلها هذا الحديث، إلَّا وهم من وهم أبي بلال الأشعري؛ فإنه وهم منه على أبي معاوية فيما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا الحسين بن يسار الحناط، نا أبو بلال الأشعري، نا ابن خازم، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال النبي - ﷺ -: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يواظب على الوضوء إلا مؤمن. انتهى كلامه، وليس كما قال، فإن هذا حديث منقطع، والمنقطع ليس صحيحا، وممن صرح بذلك الإِمام أحمد، فإنه قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. وقال أبو حاتم الرازي: لم يدركه، وبنحوه قاله ابن حبان.
وأما تحسين الترمذي حديثه عن ثوبان يرفعه: والذين يكنزون الذهب والفضة، فالكلام معه كالكلام مع الحاكم، وقد وقع له أيضا حديث ثوبان متصل بسند صحيح، ذكره أبو حاتم بن حبّان في كتابه الصحيح، فقال: نا أبو يعلى، نا سريج بن يونس وأبو خيثمة، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، نا ابن ثوبان، نا حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدّثه أنّه سمع ثوبان، قال رسول الله - ﷺ -: سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، قال أبو حاتم: خبر سالم عن ثوبان منقطع، فلذلك
[ ١ / ٩٠ ]
تنكبناه، وفي مسند الطيالسي إشارة إلى حديث ابن حبان هذا، وإنه لما ذكر خبر سالم، قال: ويروى هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن حسان، عن أبي كبشة، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -، ورواه الدارمي، عن يحيى بن بشر، نا الوليد، فذكره.
١٣ - نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، نا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله - ﷺ -: استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
هذا الإِسناد لا بأس به؛ لأن إسحاق هذا قال فيه أحمد: صدوق.
وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
وتابعه على ذلك الحسين بن علي عند ابن أبي شيبة في مسنده، عن زائدة، عن ليث، ومحمد بن أبي شيبة عند ابن طاهر في كتاب صفة التصوف، وليث بن أبي سليم حاله في الضعف مشهورة، ومع ذلك قال عبد الغني: خرّج حديثه الشيخان، ومجاهد فمنصوص على سماعه من ابن عمرو، والله أعلم.
١٤ - ثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني إسحاق بن أسيد، عن أبي حفص الدمشقي، عن أبي أمامة يرفع الحديث، قال: استقيموا، ونعما إن استطعتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن.
إسحاق بن أسيد وإن كان مذكورا في كتاب الثقات لابن حبان، فقد وصفه بالخطأ مع ذلك.
وقال ابن حبان: ليس بالمشهور ولا نشتغل به.
وقال أبو أحمد
[ ١ / ٩١ ]
ابن عدي: هو مجهول، يعني بذلك جهالة الحال، لا العين.
وذلك أنه روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، والليث بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، وعقبة بن نافع، ويحيى بن أيوب، ذكر أبو محمد بن سرور أنّ الجماعة رووا حديثه إلَّا مسلما، وروى ذلك أبو الحسن بن القطان، فقال: هو ممن يجب على مسلم إخراج حديثه، وأيضا فالبخاري لم يخرج حديثه محتجا به، إنّما روى عنه تعليقا، بَيَّنَ ذلك أبو نصر الكلاباذي - رحمهم الله تعالى - وأبو حفص الدمشقي، ولم يذكره ابن أبي حاتم ولا البخاري، وذكر أبو عمر في كتاب الانتقاء: أنّه روى عن مكحول، قال: وروى عنه إسحاق بن أسيد حديثا منكرا، وقد قيل: إنّه عثمان بن أبي العاتكة، وليس ممن تقوم به حجة. انتهى.
فعلى هذا تكون روايته عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها.
قال أبو عمر: يعني استقيموا على الطريقة النهجة؛ التي نهجت لكم، وسددوا وقاربوا، فإنكم لن تطيقوا الإِحاطة في أعمال البر، ولا بدّ للمخلوق من ملال وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ووفقتم كنتم أجدر أن تبلغوا ما يراد منكم.
[ ١ / ٩٢ ]