٧٩ - حدثنا محمد بن رمح، أنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ -: أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث الليث، وكان لا يقبل من حديث أبي الزبير إلَّا ما كان مسموعا له، فيما ذكره ابن القطان عنه، وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث سفيان عنه، أنا جابر به. ورواه أبو نعيم من حديث عباد بن كثير، عن أبي الزبير بلفظ: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الدائم ثم يتوضأ منه.
٨٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد.
هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة الستة من حديث أبي هريرة، وحديث الباب أخرجه ابن حبان في صحيحه، ورواه أبو داود، عن مسدد، ثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، فخالف أبا خالد في لفظه، وصرح بسماعه من أبيه، وسماع أبيه من أبي هريرة، ولفظه: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة. وفي لفظ للبخاري: ثم يتوضأ منه. وفي لفظ: نهى أو نُهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه، أو يغتسل منه. وفي رواية: أو يشرب منه.
وأعاد ابن ماجه ذكره في باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه؟ بلفظ: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم.
[ ١ / ٢٢٤ ]
٨١ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، نا ابن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يبولن أحدكم في الماء الناقع.
هذا حديث ضعيف الإِسناد برواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان أبو سليمان القرشي البلوي، ضعيف ذاهب الحديث، سيأتي ذكره في باب الوضوء من مس الذكر، إن شاء الله تعالى.
وأما قول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن ابن أبي فروة إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به سليمان الشاذكوني فغير صحيح لما تقدم.
الماء الراكد: هو الدائم الذي لا يجري، يقال: ركد الماء ركودًا، وركدت الريح سكنت، وركد الميزان إذا استوى، والناقع: المجتمع في قراره. ذكره الهروي.
وبهذا يقول الحنفيون في تنجيس الماء الراكد، وإن كان أكثر من القلتين؛ لأن الصيغة صيغة عموم، والشافعيون يخصون هذا العموم، ويحملون النهي على ما دون القلتين، وقوله: (ثم تغتسل فيه) نهي عن شيئين، وذلك يكون تارة على الجمع، وتارة عن الجمع، فأما الأول فتقتضي المنع من كل واحدة منهما، وأما الثاني فمعناه المنع عن فعلهما معًا، وهذا الحديث من باب النهي عن الجمع، أي: لا يجمع بين البول في الماء والاغتسال فيه، ويؤيده رواية ابن عجلان: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه نهي عن الجمع، قال القرطبي: الرواية الصحيحة: تغتسلُ برفع اللام، ولا يجوز نصبها، وحكى الثوري فيه النصب والجزم أيضًا، قال ابن بطال: ولم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا داود بن علي، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٢٢٥ ]