١٠٣ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مالك بن أنس، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة: أنها صبت لأبي قتادة ماء يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه، فقال: يا ابنة أخي، أتعجبين؟ قال رسول الله - ﷺ -: إنها ليست بنجس، هي من الطوافين أو الطوافات.
هذا حديث قال فيه الترمذي لما خرجه: حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت به أحد أتم من مالك.
وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره، وخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في صحيحه أيضا.
وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما فيما أصلاه لا يعذران في تركه، إذ هما قد شهدا جميعا لمالك بأنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ.
ولما ذكره ابن المنذر حكم بثبوته، وصححه أيضا أبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد الإشبيلي.
وخالف ذلك الحافظ ابن منده بقوله: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول، وليس بمعول على
[ ١ / ٢٧٥ ]
قوله مع ما تقدّم من إخراج مالك وغيره حديثهما، وتوثيق من وثقهما، وقول الإِمام أحمد بن حنبل: إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة.
[ومع ذلك فله غير شاهد، من ذلك: رواه همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة بنحوه، ورواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي كثير، ورواه عبد الواحد عن الحجاج عن قتادة عن ابن أبي قتادة: عبد الله عن أبيه، ورواه يعلى بن عبيد عن سفيان عن خالد عن عكرمة قال: لقد رأيت أبا قتادة يقرب طهوره إلى الهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ بسؤرها، وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال: كان أبو قتادة … الحديث، ورواه عبيد الله بن عمر العمري عن إسحاق عن أبي سعيد الخدري يرفعه، قاله إسماعيل بن عياش عنه، ورواه أخوه عبد الله عن إسحاق عن أنس عن أبي قتادة، قاله أبو عمر]، وقد رواه عن إسحاق كرواية مالك جماعة، منهم: همام بن يحيى، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام، وإن كانا لم يقيما إسناده، فكلّهم يقول في الحديث: عن النبي - ﷺ - أنه قال: إنها ليست بنجس. ومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ.
قال أبو عمر: ورواه يحيى بن يحيى، عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب: بنت عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري. وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك.
واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى: أم يحيى، فهي امرأة إسحاق. ذكر ذلك القطان عن مالك، وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلَّا أنه قال: كبشة امرأة أبي قتادة، وهو وهم. انتهى كلامه. وفيه نظر، وذلك أن ابن المبارك رواه على الصواب، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه، ذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، فقال: ثنا وكيع، ثنا هشام وابن المبارك، عن إسحاق، عن حميدة، عن امرأة عبد الله بن
[ ١ / ٢٧٦ ]
أبي قتادة عنه، فذكره.
ولئن كان ابن المبارك تفرد بهذه اللفظة كما قال أبو عمر، فقد توبع عليها.
قال النسائي في كتاب مسند مالك: أنا قتيبة وعتبة بن عبد الله، عن مالك، عن إسحاق، عن حميدة، عن كبشة، وكانت تحت أبي قتادة … الحديث.
وفي كتاب الدارقطني: وكذا قاله البستي وعبد الرزاق عن مالك، في مسند الشافعي نحوه، وكذا رواه زيد بن الحباب، عن مالك، عند الحاكم، وهو خلاف ما عند ابن ماجه في الباب.
قال أبو عمر: وروي مرسلا ومرفوعا، وهو الصحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي - ﷺ - أثر أم لا؟ لأنهم حملوا فعل أبي قتادة حسب، وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك ورفعه، والله أعلم.
١٠٤ - حدّثنا عمرو بن رافع، وإسماعيل بن توبة قالا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.
هذا حديث معلل بأمرين:
الأول: ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان المدني؛ فإن الإِمام أحمد لما سئل عنه قال: ضعيف ليس بشيء، وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف.
وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه
[ ١ / ٢٧٧ ]
منكر.
وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.
وقال أبو عيسى: تكلم فيه من قبل حفظه.
وقال ابن معين: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: فحش خطؤه، وكثر وهمه، فتركه أحمد ويحيى.
وقال الساجي: منكر الحديث.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
ولما ذكره أبو جعفر في كتاب المشكل، قال: إنّما يرويه حارثة، وهو ممن يتكلم في حديثه، ويضعف غاية الضعف.
الثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة، وأنه جاء عنه أنه روى هذا الحديث عن أمّه عنها فيما رواه الطحاوي، وأمه مجهولة العين، فضلًا عن الحال، وإنّ كان معروفَ السماعِ من جدَّتِهِ.
فهنا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنما أتى بلفظة عن، وعلى ذلك فقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة لا ذكر لحارثة فيها.
قال الحاكم: ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخارى، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور ابن صفية بنت شيبة يحدّث عن أمه صفية، عن عائشة .. فذكره. وقال: إسناده صحيح.
وله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيدة، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه: أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة … الحديث.
قال الدارقطني في السنن: تفرد به عبد العزيز، عن داود بن صالح، عن أمه بهذه
[ ١ / ٢٧٨ ]
الألفاظ. وبنحوه قاله الطبراني في الأوسط. انتهى.
داود هذا قال فيه الإمام أحمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى حديثها أيضا البغوي في معجمه، عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، ثنا أبو عباد عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عنها قالت: رأيت النبي - ﷺ - يلقي الإناء للسنور حتى يشرب، ويتوضأ منه.
وكذا الترمذي فإنه لما خرج حديثها في باب المواقيت، قال فيه: حسن صحيح.
١٠٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: الهرة لا تقطع الصلاة؛ لأنها من متاع البيت.
هذا حديث إسناده جيد لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله ابن البيع يكون صحيحا، وذلك أنه لما خرج حديث وسيلة آدم بالمصطفى - ﷺ - قال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو من.
وقد تابعه الحكم بن أبان فيما ذكره ابن خزيمة في صحيحه فقال: ثنا محمد بن يحيى، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: قال أبو هريرة، قال
[ ١ / ٢٧٩ ]
النبي - ﷺ -: الهرة من متاع البيت.
وأما قول الترمذي إثر حديث أبي قتادة: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة - ففيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي سعيد الخدري، ولما في الأوسط للطبراني من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أنس قال: خرج النبي - ﷺ - إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءا، فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء، وقد أتى هر فولغ في الإناء، فوقف له النبي - ﷺ - وقفة حتى شرب الهر، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله - ﷺ - أمر الهر، فقال: يا أنس، إن الهر من متاع البيت، لن يقذر شيئا ولن ينجسه. قال: لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثا غير هذا.
قال الحاكم: وقد صح على شرط الشيخين في الهرة ضد هذا ولم يخرجاه، ثم ذكره من حديث أبي بكرة، عن أبي عاصم، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، والهر مثل ذلك.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين،.
ثنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه، ثنا بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن بن عنبسة، قال: ثنا أبو عاصم … فذكره.
وقد شفى علي بن نصر عن قرة في بيان هذه اللفظة: ثناه أبو محمد المزني، ثنا أبو معشر
[ ١ / ٢٨٠ ]
الحسن ابن سليمان الدارمي، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، ثنا قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب.
ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال: مرة أو مرتين، قال نصر: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا، تابعه في توقيف ذكر الهر مسلم بن إبراهيم، فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث مالك في طهارة الهر. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأول: إذا كان الحديث قد صح عندك وقفه، فلأي شيء حكمت بصحة رفعه مع وجود هذه العلّة عندك؟ على أن الطحاوي لم يعتد بذلك، ولم يجعله علّة؛ لأن ابن سيرين كان يقول: كلُّ ما أحدث به عن أبي هريرة فهو عن النبي ﷺ.
الثاني: قوله في حديث بكار: صحيح على شرط الشيخين، وليس كما زعم؛ فإنه لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار لصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، ثنا قرة .. فذكره.
الثالث: أنت قد صححت حديث: الهرة سبع من حديث عيسى بن المسيب. وقال: تفرّد به عن أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يجرح قط، فلَئِن سلمنا لحكمه ذلك، فلقائل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛ لأنّ أسآر السباع كذلك، وقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا من عند البيهقي، وذكره الدارقطني - رحمه الله تعالى - من حديث يحيى بن أيوب، يعني الغافقي المصري، وحديثه في الصحيح، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: يغسل الإِناء من الهر كما يغسل من الكلب.
وروي عن أبي هريرة موقوفًا به من غير وجه، وكذلك عن غيره من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن
[ ١ / ٢٨١ ]
الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث.
وأما حديث: لها ما في بطنها، وما بقي فهو لنا طهور ففيه كلام، ولا يصح فيما ذكره الطحاوي، فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم.
الرابع:.
قال الخطابي: الطوافون: هم الذين يريدون الأجر والمواساة.
وقال ابن عبد البر: هم الذين يداخلونا، قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾.
وفيه أن خبر الواحد، النساء والرجال فيه سواء. وفيه إباحة اتخاذ الهر، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه وأكل ثمنه، إلا أن يخص شيئًا من ذلك دليل، فيخرجه عن أصله.
وفيه أن سؤره طاهر، وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف.
وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب، وأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير؛ لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح لنا اتخاذه لأمور. وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في غير تلك المواضع كسؤره فيها؛ لأن عينه لا تنتقل، ودلّ على ما ذكرناه أن ما جاء في الكلب من غسل الإناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا نعلم أحدًا من الصحابة روي عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف عنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر: إنه طاهر، لا بأس بالوضوء من سؤره، إلا عطاء، وابن المسيب، والحسن. والحجة
[ ١ / ٢٨٢ ]
عند التنازع سنة المصطفى ﷺ. ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وقد فرقت السنة بينهما في باب التعبد، وجمعت بينهما على ما قدمناه. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روي عنه في الهر إلا أبا هريرة، وليس كما قال، بل قد قاله منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
الثاني: قوله: إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله غير هؤلاء، وهم: ابن أبي ليلى، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وطاوس بالغ إلى أن قال: يغسل سبعًا بمنزلة الكلب. ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الإشراف.
الثالث: قوله: لأن الكلب من الطوافين علينا إلى آخره ليس كذلك، ولا تابعه على ذلك العلماء، والكلام معه ومع غيره مستوفى في كتب الفقهاء، ولا يليق ذكره بهذا المختصر لتشعب الكلام فيه.
الرابع: قوله: وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه. وليس كذلك؛ بل يكون بلغه حديث أبي هريرة المتقدّم من عند الحاكم، والدارقطني المصرّح فيه بالغسل من سؤر الهرة سبعا، فأي حاجة للقياس مع هذا النص الصريح؟ والله تعالى أعلم.
وأما السؤر مهموز: فهو ما بقي من الشراب وغيره في الإناء وغيره، فيما ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب الفصيح.
قالَ ابن درستويه: والعامة لا تهمزه، وتركها الهمز ليس بخطأ. وقال اللبلي: يستعمل في كل بقية، قال: وأسار فلان من الطعام: إذا أبقى منه.
ومن أسماء الهر: القط، والخيطل، والسنور، والأبوسندره، والضيون، ولفظ
[ ١ / ٢٨٣ ]
(السنور) مؤنث، ويقال لولده: الوبر، ولصوته: الهوآء، مآيمو، مؤا، قاله العسكري في كتاب التلخيص، وفيه نظر من حيث جعله الوبر ولد القط، وذلك أن الوبر: دويبة رأيتها بأرض الشام، لا سيما بالغور صغيرة برية، لا يزيد مقدارها على القطاط، بل هي أصغر من السنانير، وبهذه الصفة حكاه غير واحد من اللغويين.
قال الأجدائي: هي دويبة تقرب من السنور، ولها بول يخثر، وييبس، يتداوى الناس به، يسمى: الصن. وقال القزاز: الوبر بسكون الباء: دويبة أصغر من السنور، طحلاء اللون، لا ذنب لها، وبنحوه قاله في الصحاح والجمهرة، وفي الغريب المصنف: جمع الهر هررة، وجمع الهرة هرر، والله أعلم.
[ ١ / ٢٨٤ ]