٤٩ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس، ثنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله ﷺ: يطهره ما بعده.
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى قال آخره: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ولد يقال له: هود، وإنّما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو الصحيح.
ورواه أبو قرة في سننه، ثنا أبو خيثمة، ثنا أبو قرة ذكر مالك، ورواه أبو داود والكجي في سننه وابن وهب في مسنده عن القعنبي عن مالك، فقال: عن أم ولد لإبراهيم، وذكره ابن الجارود في منتقاه، ثنا يعقوب الدورقي، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن عمارة كرواية سليمان بن الأشعث.
فتبّين بما ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو محمد في مسنده، قيل له: أبا محمد، أتأخذ بهذا الحديث؟ قال: لا أدري،
[ ٢ / ١٧٨ ]
وقال أبو سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال؛ أم ولد إبراهيم مجهولة، لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجي في تقريبه.
٥٠ - حدثنا أبو كريب، ثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله ﷺ: يطهر بعضها بعضا.
هذا حديث معلل بأمور:
الأول: الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة، فإن ابن عدي ذكر هذا الحديث في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه، ثم قال: وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية، يكتب حديثه مع ضعفه، كما حكي عن ابن معين، ولفظه: الطرق تطهر بعضها بعضا.
وقال الإمام أحمد: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان مصليا عابدا، صام ستين سنة، وكان قليل الحديث، وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح، ولا يحتج به.
وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخا صالحا، وله فضل، ولا أحسبه حافظا، وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه - يعني عن ابن معين -: ضعيف، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وخالد بن إلياس، وابن أبي حبيبة: كلّ هؤلاء ليسوا بشيء. قلت: ابن أبي حبيبة مثلهم؟ قال: هو أصلح منهم، وقال الساجي: في حديثه لين.
وقال أبو جعفر العقيلي: له غير حديث، لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ أبو العرب في كتاب الضعفاء.
[ ٢ / ١٧٩ ]
الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموي، وإن كان قد خرجا حديثه في صحيحيهما، فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنّ مالكا روى حديثه لترك حديثه.
وقال أبو أحمد الجرجاني: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة؛ إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منه؛ مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى.
وقال ابن حبان: حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، يجب مجانبة روايته، وقال أبو زرعة الرازي: لين.
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستوفية.
وفي كتاب العقيلي: ثنا محمد بن زكريا البلخي، ثنا الحسن بن شجاع، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهما برأي الخوارج، منكر الحديث، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع، وحديثه ليس بالقائم.
حدثني أحمد بن محمد، قال: سمعت المعيطي يقول لخلف المخرمي ويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود: كان مالك بن أنس يتكلم في سعد بن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروي عن داود بن حصين وثور الديلي، وكانا صاحبي
[ ٢ / ١٨٠ ]
حصين، فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان متهما بالقدر وقد احتمل، وقال البرقي في كتاب الطبقات، باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه من أهل المدينة ممن كان يرمى منهم بالقدر: داود بن حصين.
الثالث: إبراهيم اليشكري، لم أر أحدا عرف حاله، ولا ذكره بأكثر مما في هذا السند، ولا ذكر عنه راويا غير محمد بن العلاء، والله أعلم.
٥١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: سألت النبي ﷺ، فقلت: إن بيني وبين المسجد طريقا قذرا، قال: فبعدها طريق أنظف منها؟ قلت: نعم، قال: هذه بهذه.
هذا حديث رواه أبو داود عن النفيلي، وأحمد بن يونس، قالا: ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عيسى، ولفظه: إن لنا طريقا إلى المسجد منتنا، كيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه. وإسناده صحيح، وخرجه الحافظ أبو محمد في منتقاه عن محمد بن يحيى، ثنا أبو داود، ثنا زهير وشريك عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بلفظ: إن لنا طريقا منتنا.
ولما ذكره الإشبيلي لم يزد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية، كذا هو في الأحكام، وحكى أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه، وتتبع الحافظ ابن القطان عليه سكوته عن عبد الله بن عيسى راويه، بأنه لا يعرف، قال: وليس بابن أبي ليلى فاعلمه، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ من حيث زعمُه بغير دليل أنّ
[ ٢ / ١٨١ ]
ابن عيسى هذا ليس معروفا، قال: وليس بابن أبي ليلى، وليس كما زعم لما أسلفناه قبل، ولأنا لم نر من روى عنه شريك، وروى عن موسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح، ولا في هذه الطبقة شريكا له فيما ذكره البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم، وأبو حاتم البستي؛ وأما الجماعيلي فإنّه نص عليه، وعينه في بابه وباب شيخه، وهو الصواب، وأمّا قول أبي سليمان الخطابي: في إسناده مقال، لكونه عن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة، والمجهول لا تقوم به حجة في الحديث، فمردود لما عليه جماعة المحدثين من أنّ جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث، قال أبو سليمان: قوله: يطهره ما بعده كان الشّافعي يقول: إنّما هذا فيما جر على ما كان يابسا، لا يعلّق بالثّوب منه شيء، فأمّا إذا جر على رطب فلا يطهره إلا الغسل.
وقال الإمام أحمد: ليس معناه: إذا أصابه بول مر بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فيقذره، ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك، ليس على أنّه يصيبه منه شيء.
وقال مالك: إنّما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإنّ بعضها يطهر بعضا، فأماّ النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد، فإنّ ذلك لا يطهره إلا الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ١٨٢ ]