٩٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن علية، وغندر، ووكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: إذا رأى أن يطعم وهو جنب غسل يديه.
وصححه أيضا أبو محمد الفارسي، ولفظ ابن حبان في صحيحه: إذا أراد أن ينام وهو جنب لم ينم حتى يتوضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه وأكل.
ولما ذكر البيهقي أن الليث رواه كرواية ابن وهب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يديه، يعني: من قولها، قال: وقد قيل في هذا الإسناد عن هذا.
وحديث الأسود عن عائشة أصح، وقال أبو داود: رواه ابن وهب، عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورا، ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كما قال ابن المبارك، يعني: عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة إلا أنه قال: عن عروة، أو عن أبي سلمة، ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ، كما قال ابن المبارك، وفي كتاب العلل للخلال عن أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن هذا الحديث عن قوله: أن يأكل، قال أحمد بن القاسم: وسمعت أبا عبد الله يقول: إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة، على الحديث، ثم ينام، فأمّا إذا أراد أن يطعم فليغسل يديه، ويمضمض، وليطعم؛ لأنّ الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، قال: وبلغني أنّ شعبة ترك حديث الحكم
[ ٢ / ٣٨٥ ]
بأخرة، فلم يحدّث به فيمن أراد أن يطعم؛ وذلك لأنه ليس بقوله غيره، إنّما هو في النوم، ولفظ الدارقطني: وإذا أراد أن يأكل غسل كفيه، ثم أكل، وفي لفظ: غسل كفّيه، ومضمض فاه، وفي لفظ للنسائي: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب.
٩٣ - حدثنا محمد بن عمر بن هياج، ثنا إسماعيل بن صبيح، أنبأنا أبو أويس، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجنب: هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفي الباب أحاديث منها: حديث عبد الله بن مالك الغافقي قال: أكل النبي ﷺ يوما طعاما، ثم قال: استر علي حتى أغتسل، فقلت له: أنت جنب؟ قال: نعم، فأخبرت بذلك عمر بن الخطاب، فخرج إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب، قال: نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولا أقرأ حتى أغتسل.
وفي لفظ: ولا أصلي حتى أغتسل.
رواه الدارقطني عن ابن مخلد، ثنا الصاغاني، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان عنه.
وحديث بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ إذا كان جنبا، وأراد أن
[ ٢ / ٣٨٦ ]
يأكل أو ينام توضأ.
ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن قتادة عن بشير إلا شعبة، ولا عن شعبة إلا حجاج.
تفرد به إسحاق بن إبراهيم القرقساني.
وحديث عمار بن ياسر مرفوعا: رخص النبي ﷺ للجنب إذا أراد أن ينام، أو يأكل، أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ذكره ابن أبي شيبة، وقد تقدّم ذكره، قال أبو بكر بن المنذر: وممن قال هذا الحديث: علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وروينا عن ابن عمر قولا ثانيا، وهو أنه يتوضأ وضوءه للصلاة إلا غسل القدمين.
وقال مجاهد والزهري: يغسل كفيه ويمضمض، ثم يأكل.
وقال مالك: يغسل يديه إذا كان الأذى قد أصابهما.
وقال أحمد وإسحاق: يغسل يديه وفاه.
وقال أصحاب الرأي: يغسل يديه ويمضمض، ثم يأكل، ولا يضره.
قال أبو بكر: إذا أراد أن يطعم توضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه، ومضمض كفاهُ، زاد ابن أبي شيبة، وعائشة، وأبو الضحى، وشداد بن أوس، وقال: إنه نصف الجنابة، وابن سيرين، ومحمد بن علي، والنخعي، وأما قول ابن المنذر، عن مجاهد، والزهري: يغسل كفيّه، ويمضمض، فلعله في رواية عنهما، وإلا ففي المصنف بسند صحيح: ثنا وكيع، عن سفيان، عن زبيد، عن مجاهد في الجنب يأكل؟ قال: يغسل يديه، ويأكل، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: الجنب إذا أراد أن يأكل غسل يديه.
وأما سعيد بن المسيب فإنه قال: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ.
وقال إبراهيم في رواية مغيرة عنه: يشرب الجنب قبل أن يتوضأ.
[ ٢ / ٣٨٧ ]