٣٧ - حدثنا أبو مصعب المدني، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها؟ فقال: لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور.
هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند أبي هريرة في كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في كتاب المشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف.
كذا قاله، وقد أبى ذلك عليه الحافظ ابن البيع، فصحح في مستدركه إسناد حديث من روايته في فضل المصطفى ﷺ، وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه معارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روي حديث أبي سعيد من غير وجه يشد بها حديث ابن زيد؛ من ذلك: ما ذكره أبو عيسى الترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن علي وغير واحد، قالوا: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.
وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع.
[ ٢ / ١٤٥ ]
ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، ثم العدوي، عن أبي سعيد: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال ﷺ: إن الماء طهور، لا ينجسه شيء.
قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها، قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفي علل الخلال: ثنا أبو الحارث، أنه سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث، فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: لا يُبال في الماء الدائم أثبت وأصح إسنادا، قال: وبئر بضاعة عند سقيفة بني ساعدة.
وقال أبو عمر في الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن منده هذا الحديث من رواية محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد مشهور، أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده، ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف عن سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وقال: فإن
[ ٢ / ١٤٦ ]
كان عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله،، وعبد الله بن رافع بن خديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله.
وفي كتاب الإيضاح لعبد الغني: رواه مطرف بن عبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه.
وفي بيان الوهم والإيهام: وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنّ مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب.
ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة الذي بين محمد بن كعب وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة الذي بين سليط وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع، فتحصل في هذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو ممن لا تعرف حاله ولا عينه، والأسانيد بما ذكرنا في كتب الحديث معروفة، انتهى كلامه.
وفي حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع، نص على ذلك أبو محمد في كتاب المراسيل، وفي قول ابن منده: إنّ ابن أبي ذئب رواه عن الثقة عنده عن عبيد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عمن حدثه أو عن عبد الله.
قال أبو الحسن بن القطان: ولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن
[ ٢ / ١٤٧ ]
سعد، قال قاسم بن أصبغ: ثنا ابن وضاح، ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنّك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث، فقال رسول الله ﷺ: الماء لا ينجسه شيء.
قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: ثنا ابن وضاح، فذكره أيضا بإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور، وذكره مصححا له، وقال ابن وضاح: لقيته بحلب، ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها - والله تعالى أعلم - انتهى.
ولما خرج أبو عمر هذا في الاستذكار عن عبد الوارث عن قاسم، قال: هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد، ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه في الصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعا: الماء لا ينجسه شيء.
وعن فضيل عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه، قال: سمعت سهلا يقول: شرب النبي ﷺ من بئر بضاعة، ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن موسى بن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل
[ ٢ / ١٤٨ ]
عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، قال: دخلنا على سهل في بيته، فقال: لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم، وقال: وقد - والله - سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي.
زاد عمر بن شبة في كتاب أخبار المدينة تأليفه: وإن النبي ﷺ بصق فيها.
٣٨ - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا شريك، عن طريف بن شهاب، قال: قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: انتهينا إلى غدير، فإذا فيه جيفة حمار، قال: فكففنا عنه، حتى انتهى إلينا رسول الله ﷺ، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي الأشل، وقال البخاري: العطاردي، وقال أيضا: وقال أبو معاوية: طريف بن سعد، ويقال: طريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال عمرو بن علي: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء قط، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ضعيف، وكذلك قاله أبو حاتم الرازي، زاد: ليس بقوي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الحربي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال ابن حبّان: كان مغفلا، يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستغناء: أجمعوا على أنه
[ ٢ / ١٤٩ ]
ضعيف الحديث، وذكره في كتاب الضعفاء: الساجي، وأبو العرب، والعقيلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجي في كتاب الضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعي، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا داود بن حصين، عن أبيه، عن جابر: سئل ﷺ: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع، وثنا الربيع، أنا الشافعي: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود، عن جابر، عن النبي ﷺ بمثله، ولم يقل عن أبيه.
٣٩ - حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان، قالا: ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين، أنبأ معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة الباهلي، قال رسول الله ﷺ: إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه أبي الحجاج رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشدين بن أبي رشدين القائل فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال الميموني: فوثقه هيثم بن خارجة، وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله، ثم قال أبو عبد الله: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، وفي رواية حرب: وسأله عنه فضعّفه، وقدم ابن لهيعة، وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا يكتب حديثه، وفي رواية البغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفي رواية عبد الله عنه رشدين كذا وكذا، وسئل عنه أبو زكريا، فقال: ليس من جمال المحامل، وفي رواية أحمد بن محمد بن حرب عنه: رشدينان ليس برشيدين؛ ابن كريب وابن سعد، وفي رواية ابن الجنيد
[ ٢ / ١٥٠ ]
والدوري عنه: ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، [وقال الفلاس: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث]، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال البخاري عن قتيبة: كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرؤه، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ نسله بالضّعف: حجاج ابنه، ومحمد بن حجاج، وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو بعد ابن لهيعة، عنده معاضيل، ومناكير كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثني عليه في دينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفي رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا صالحا، لا يشك في صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، وقال البستي: كان يقرأ كل ما دفع إليه سواء كان من حديثه أو لم يكن، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ذكر عن ابن مثنى أنه كانت عنده مناكير: حدثني أحمد بن محمد، ثنا الهيثم بن خالد، قال: كنت مع رشدين في غرفة له، وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب، فقال رشدين: ترى هذا المقبل؟ قلت: نعم، قال: هذا ابني، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما يلاعبه أحد، قال: فرأيته فرحا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا في كتاب العلل قال: يوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليلي: ضعفوه ولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره في
[ ٢ / ١٥١ ]
الضعفاء أبو العرب والعقيلي والبلخي، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد، وقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وقال أبو الحسن الدارقطني: إنما يصح هذا من قول راشد بن سعد. وقال في موضع آخر: لم يرفعه غير رشدين، وفي ما قاله نظر؛ لأنه روي عن راشد عن النبي ﷺ مرسلا بسند جيد.
ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد الكردي، أنبأ ابن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علي بن الحسن الموازيني، ثنا أبو عبد الله محمد بن سلوان، أنبأ أبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأحوص، عن راشد بن سعد، قال ﷺ: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه.
وفي المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي ﷺ من وجه، لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة، لا أعلم عنهم فيه خلافا، وقال أبو القاسم في المعجم الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين.
تفرد به محمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه، ورواه البيهقي عن أستاذه ابن البيع، عن أبي الوليد الفقيه، عن جعفر الحافظ، عن أبي الأزهر، عن مروان بسنده، أنّ النبي ﷺ قال: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه، وقال: كذا وجدته، ولفظ القلتين فيه غريب، ورواه أيضا أستاذه عن أبي الوليد، عن الشاماتي، عن عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد به، بزيادة:
[ ٢ / ١٥٢ ]
طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها، ثم قال: والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافا.
ولما ذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عمير، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، عن حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، قال: هذا ليس يرويه عن ثور إلا حفص بن عمر، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما أسلفناه من طريق عطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير رشْدين، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله ﷺ: الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه. رواه الدارقطني من حديث رشدين بن سعد.
وحديث سهل بن سعد عن النبي ﷺ، أنه قال: الماء لا ينجسه شيء.
رواه أيضا عن محمد بن الحسين الحراني، ثنا علي بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا فضيل بن سليمان النميري، عن أبي حازم عنه، وقد تقدّم طرف منه.
وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: الماء لا ينجسه شيء.
رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير، ثنا أبو الربيع، عن عبيد الله بن محمد الحارثي،
[ ٢ / ١٥٣ ]
عن أبي أحمد الزبيري، ثنا شريك، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض الحفاظ من مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: ومن غريب ما يستدل به في هذا المعنى حديث أبي ثعلبة الخشني في الأمر بغسل أواني المشركين قبل الأكل فيها، مع حديث عمران بن حصين في وضوئه ﷺ من مزادة مشركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثاني يدل على طهارة الماء وطهوريته، وفي القديم للشافعي: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عُمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنّا نرد على السباع وترد علينا.
أنبأ ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة، فقيل له: إنما ولغ الكلب فيه آنفا، فقال عمر: إنما ولغ الكلب بلسان، فشرب وتوضأ.
وزعم أبو جعفر الطحاوي أن الواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر في المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردّا، وهو الطعن على الواقدي بالضعف، وهو لم يذكره رواية، إنما ذكره عن مشاهدة، وإن كان كذلك فلخصمه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني: وذكر من فضله وحسن أحاديثه، أما أنا فلا أحتشم أن أروي عنه، والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه، حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد، وأبو خيثمة، ورجل آخر، وقيل للدراوردي: ما تقول فيه؟ فقال: سله عني،
[ ٢ / ١٥٤ ]
وفي لفظ: ذاك أمير المؤمنين في الحديث، وكذلك قال أبو عامر العقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟! إنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيري والمسيبي وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر ثقة مأمون، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوي، وقال يزيد بن هارون: هو ثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلي من عبد الرزاق، وقال أبو عبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر في كتبه كثيرا، ولم ينكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا، قال أبو إسحاق الحربي: وذكر له هذا القول، هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق في كتاب الفهرست: كان حسن المذهب - رحمه الله تعالى - وأمّا ما ذكره بعض المتأخرين من أنّه مجمع على ضعفه؛ ففي بعض ما تقدّم ردّ عليه - والله أعلم - ثم ننزل معه بأن يلغى قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه، فإذا عائشة - ﵂ - وهي من أفقه الصحابة، قالت: كان بئر بضاعة قناة، وكان لها منفذ إلى بساتينهم.
ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية الواقدي، والعقل يشهد له؛ لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالجيف لا محالة، قال: وروي عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال: مسحت بئر بضاعة، فوجدتها ثمانية في ثمانية، وقد روي عن محمد بن الحسن أنه حدّد الكثرة بهذا، والله أعلم.
[ ٢ / ١٥٥ ]