٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أكل نبي الله ﷺ كتفا، ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام إلى الصلاة فصلى.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.
وخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس، ثم قال: خبر حماد بن زيد غير متصل الإسناد، غلطنا في إخراجه، فإن بين هشام بن عروة وبين محمد بن عمرو وهب بن كيسان، كذلك رواه يحيى بن سعيد وعبدة بن سليمان، ورواه وهب عن محمد بن عمرو، ولفظه: ويتمضمض، ولم يمس ماء.
وقال ابن عبد البر: وعند عطاء في هذا الباب أيضا حديث أم سلمة، أنّها أخبرته: أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبا مشويا، فأكل ثم صلى، ولم يتوضأ.
قال: وليس هذا باختلاف على عطاء في إسناده، وهما حديثان صحيحان مسندان.
وفي مسند السراج عن قتيبة عن الدراوردي عن زيد بزيادة: ولم يتمضمض.
[ ٢ / ٣٨ ]
ولما خرج أبو عيسى حديث عطاء من جهة ابن جريج، قال: حسن صحيح، قال ابن عساكر: كذا رواه روح عن ابن جريج، ورواه خالد بن الحارث وأبو عاصم عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان - يعني: ابن يسار -.
قال أبو عيسى: رواه ابن سيرين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وعطاء، وعكرمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغير واحد عن ابن عباس.
وفي مسند الإمام أحمد: ثنا حفص بن عمر، عن همام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ انتهش من كتف، ثم صلى، ولم يتوضأ.
ورواه أيضا عن يحيى عن ابن جريج حدثني سعيد بن الحويرث.
وفي كتاب السراج: ثنا زياد بن أيوب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا هُشيم، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، كلهم عن ابن عباس بنحوه، وفي المصنف من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: أكل من عظم، أو تعرق من ضلع.
وفي حديث أبي جعفر: مر بقدر تفور فأخذ منها عرقا - أو كتفا - فأكله، ثم تمضمض، ولم يتوضأ.
وفي سنن أبي داود: قال ابن عباس: فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم وماء، ثم قام إلى الصلاة.
[ ٢ / ٣٩ ]
وفي مسند ابن عباس، تصنيف القاضي إسماعيل بن إسحاق من حديث حجاج، عن سعد بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه: أن النبي - ﵇ - أكل في بيت ضباعة بنت الحارث كتفا.
وقال: هكذا رواه أبو معاوية عن حجاج، وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن حجاج: دخل على ضباعة بنت الزبير، فأكل عندها كتفا من لحم، الحديث.
وفي تاريخ بحْشل من حديث سعيد بن جبير: أكل ابن عباس لحما، ثم صلى ولم يتوضأ، ولم يثن من البساط شيئا.
٧ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خبزا ولحما ولم يتوضئوا.
هذا حديث رواه الترمذي عن ابن أبي عمر، ثنا ابن عيينة، ثنا ابن عقيل، سمع جابرا، قال سفيان: ثنا ابن المنكدر، عن جابر، قال: خرج النبي - ﵇ - وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف، فأتته بعُلالة من علالة الشاة فأكل، ثم صلى العصر، ولم يتوضأ.
ولم يحكم عليه بشيء، وفيه نقص عما رواه له شيخه، والذي في مسنده: ففرشت لنا تحت صوْر لها - والصوْر: النخلات المجتمعات - وفي آخره: وشهدت أبا بكر دخل على أهله، فقال: هل من طعام؟ قالوا: لا، قال: فأين شاتكم الوالد؟ فأتي بها فحلبها، ثم
[ ٢ / ٤٠ ]
أمر بلبانها فطبخ فأكل منه، ثم صلى ولم يتوضأ، وشهدت عمر بن الخطاب، وأتي بجفنتين، فوضعت إحداهما بين يديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا معه، ثم صلى ولم يتوضأ.
وقال فيه الجوزقاني: حديث صحيح.
رواه عن ابن المنكدر جماعة، وخرجه أبو حاتم البُستي في صحيحه، عن عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو علق ة عبد الله بن محمد بن أبي فروة، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: رأيت النبي - ﵇ - أكل طعاما مما مسته النار، ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد النبي ﷺ أبا بكر أكل طعاما مما مسته النار، ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد أبي بكر عمر أكل طعاما مما مسته النار، ثم صلى قبل أن يتوضأ، وفي لفظ: دعت امرأة رسول الله ﷺ فأكل هو وأصحابه، وحضرت، فتوضأ رسول الله ﷺ وصلى، ثم عاد إلى بقيتها فأكلوا، فحضرت العصر فلم يتوضأ النبي ﷺ. وفي لفظ: أكل النبي ﷺ لحما ومعه أبو بكر وعمر، ثم قاموا إلى العصر فصلوا ولم يتوضئوا.
وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا موسى بن سهْل الرملي، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال: آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار.
[ ٢ / ٤١ ]
ولما خرجه ابن حبان في صحيحه عنه، قال: هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شُعيب متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقا، إنما هو نسخ لإيجاب الوضوءِ مما مست النار خلا الجزور فقط.
وقال أبو داود عند تخريجه: هذا اختصار من الحديث الأول، ولفظ الحاكم في التاريخ عن ابن عقيل عنه: أكلت مع النبي ﷺ من شاة صنعت له قبل العصر، فحضرت الصلاة، فصلى ولم يمس ماء، ثم حضرت عمر في ولايته، فأتي بجفنة فيها ثريد ولحم، فأكلها مع ناس من المهاجرين، وحضرت الصلاة ولم يمس عمر ولا أحد ممن أكل معه ماء.
وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به شعيب، ولا أعلم رواه عنه غير علي بن عياش، ورواه في موضع آخر منه بلفظ: بينما نحن مع النبي ﷺ فأكل مما مست النار.
هذا حديث غريب من حديث ابن عيينة عن الثوري.
تفرد به طاهر بن الفضل الحلبي عن ابن عيينة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش: كان آخر الأمرين؟ فقال: هذا حديث مضطرب المتن، إنّما هو أن النبي ﷺ أكل كتفا ولم يتوضأ.
كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويمكن أن يكون شعيب حدّث به من حفظه فوهم فيه، وقال في موضع آخر: إنّما هو أنّ النبي ﷺ أكل كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ.
[ ٢ / ٤٢ ]
ولقائل أن يقول: الذي سلف من عند أبي داود وابن حبان أقرب مما ذكره الرازي؛ لتباعد لفظ المتنين، ولعدم جواز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة يبعد عنها شعيب، وقول أبي داود أقرب؛ لأنّه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى، ولقائل أن يقول أيضا: المراد بآخر الأمرين ما ذكره جابر أولا، من أنه أكل لحما وخبزا، ثم توضأ، ثم أكل فضل طعامه وصلى، ثم لم يتوضأ، فكان الآخر من الفعل الأول ترك الوضوء، فصحّ إذا الاختصار، كان جائزا فهم من التابع الراوي عنه أنّه عرف روايته للحديث الأوّل، فعبر له بعبارة موجزة يفهمها السامع، والله أعلم.
وعلى هذا لا تعلق لمن ادّعى النسخ بقوله: آخر الأمرين.
وأمّا ابن حزم فزعم بعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أنّ من قال: إنّه مختصر من الأول، قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان اثنان كما وردا؛ حديث ابن المنكدر وحده، ولفظ ابن أبي داود في كتاب الطهارة: أن امرأة اشترت حائطا، فسألت النبي ﷺ أن يأتيه ويدعو فيه بالبركة … الحديث.
وفي لفظ: كنّا زمان النبي ﷺ وما نجد من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدنا لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
وفي سنن الكجي: جئنا امرأة من الأشراف، وهي جدة خارجة بن زيد بن ثابت، وفيه عنه أن النبي أخذ بكفه جرعة فمضمض من غبر الطعام، انتهى.
وفي الحديث علّة خفيت على من صححه، ذكرها البخاري في التاريخ الأوسط، فقال: ثنا علي، قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر، عن جابر: أكل النبي
[ ٢ / ٤٣ ]
ﷺ ولم يتوضأ، فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرا: أكل النبي ﷺ، وقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابرا، ولا يصح، فهذا حكم منه بعدم صحته متصلا، وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير بسماعه من جابر، ولا منافاة بين القولين؛ لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع منه هذا بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره؛ كما قاله لما سأله الترمذي عن حديث ابن عباس: الشاهد واليمين.
قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس، مع تصريحه في صحيحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما ذكره الشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج مختصرا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر.
قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأنّ أصحاب صاحب الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما، ولأنّ ابن عقيل قد رواه أيضا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنّه قد روي عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرا، فذكروا هذا الحديث.
فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط
[ ٢ / ٤٤ ]
صاحبي الصحيح - والله أعلم - انتهى كلامه.
وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي، وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي - رحمهم الله تعالى - ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي إلى غيره.
ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر، فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمرو بن أميّة في الوضوء مما مست النار، قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري، انتهى.
ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاها لما رجع عنه، ولا ساغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيف رجع عنه مسرعا، وقد رواه عن جابر أبو الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
ذكر ذلك الحاكم في تاريخ نيسابور، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ، أنا أبو حاتم، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، بلفظ، قال لنا: يأتيكم رجل من أهل الجنة، [فجاء أبو بكر، ثم قال: يأتيكم رجل من أهل الجنة] فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل الجنّة، اللهم إن شئت جعلته عليا، فجاء علي.
ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن محمد القارئ، ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر: أن النبي ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وقد تقدم حديث ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سعْد الخير: أنا ابن فراس، أنا ابن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، عن محمد بن موسى بن الصباح، ثنا رشدين بن سعْد، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام أربع عشرة، في كلها أقول: يا رسول الله، ثنا ابن شهاب عنك: أن توضئوا مما غيرت النار، فيقول لي: لا يا رشدين.
[ ٢ / ٤٥ ]
٨ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري، قال: حضرت عشاء الوليد أو عبد الملك، فلما حضرت الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية: أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه أكل طعاما مما غيرت النار، ثم صلّى ولم يتوضأ. وقال علي بن عبد الله بن عباس: وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وخرج البخاري حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود إثره: ثم أخبر رجال من أصحاب النبي ﷺ وسائر أزواجه أنّ رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما غيرت النار.
قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في الناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه.
٩ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أتي رسول الله ﷺ بكتف فأكل منه وصلى، ولم يمس ماء.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جُريج: حدثني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة، فحدثتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم.
وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت، الحديث.
وأنبأ ابن المثنى، ثنا يحيى، ثنا جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، ولفظه: أكل كتفا فجاء بلالُ فخرج
[ ٢ / ٤٦ ]
إلى الصلاة، ولم يمس ماء، وقد تقدّم كلام أبي عمر بأن سنده صحيح، وتقدّم أيضا ما يعارضه.
١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، ثنا سويد بن النعمان الأنصاري: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا بسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه، ثم قام فصلى بنا المغرب.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك عن يحيى ابن سعيد، وقال مسلم في الوحدان: لم يرو عن سويد غير بشير.
١١ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة فمضمض، وغسل يديه، وصلى.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز - يعني: الدراوردي - عن سُهيل، عن أبيه، ولفظه: أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وهو مشكل لما أنا به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي - ﵀ - أنبأتنا أم محمد سيدة، عن أبي روح، وابن الصفار، وإسماعيل القارئ، وزينب الشعرية، وغيرهم، قال أبو روح وزينب: أنبأنا العسكري في كتابه من حديث الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن
[ ٢ / ٤٧ ]
عبد الله بن عُبيد الله عنه.
وحديث عمة هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: تكنى أم عبد الرحمن: أن النبي ﷺ زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد، عن الدراوردي، عن محمد بن أبي حميد، عن هند، عنها.
وحديث عمرو بن عبيد الله، قال: رأيت النبي أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ.
رواه زاهر، وابن الصفار، والفارسي.
أنبأنا المسند وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي، قراءة عليه، ونحن نسمع، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف، قراءة عليه، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، ثنا سفيان أبو عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد، قال: شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضئوا مما مست النار، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها، فقالت: نهش رسول الله ﷺ عندي من كتف، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، انتهى.
وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوء بعد موته - ﵇ - مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٨ ]
وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ﷺ غير من تقدم؛ منهم: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: وضع لنا طعام في عهد رسول الله ﷺ في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ.
وهو حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه أبو ذر الهروي في كتابه، وقال ابن منده: تفرد به المصريون، وخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، عن عقبة بن مسلم، عنه، وقال في الأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريح.
ولفظ أبي داود: لقد رأيتني سابع سبعة - أو سادس ستة - مع النبي ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال، فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال النبي - ﵇ -: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأ ي أنت وأمي، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.
رواه عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن منده في كتاب آخر من مات من الصحابة، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله تعالى أعلم؛ لأن الحديث واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين، وعائشة - ﵂ - قالت: كان النبي ﷺ يأكل خبزا وكتفا، فأقام المؤذن للصلاة، فأراد القيام، فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله؟ قال: من الأطيبين
[ ٢ / ٤٩ ]
أتوضأ؟ ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده بإسناد صحيح.
وأبو رافع قال: أشْهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن شْاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه مسلم في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده، قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
في سنده عباد من ولد أبي رافع - وهو مجهول - ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع مطولا، قال: هذا حديث غريب، وأبو بكر الصديق - ﵁ - روى حديثه ابن أبي داود، عن عمرو بن عثمان، ثنا عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار، حتى أتى عطاء بن أبي رباح، فأخبره عن جابر بن عبد الله: أن أبا بكر أكل ذراعا - أو كتفا -، ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله ﷺ.
وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: رأيت أبا بكر أتي بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
وفيه: رأيت النبي ﷺ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في مثل هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل.
قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم.
ولما رواه البزار من حديث أسيد الجمال، ثنا عمرو بن أبي المقدام، ثنا عمران بن أبي مسلم، عن ابن غفلة، عن بلال، قال: حدثني مولاي أبو بكر، قال: سمعت النبي
[ ٢ / ٥٠ ]
يقول: لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له أكله.
قال: لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود وجماعة من أهل العلم على تشيعه، ولم يترك حديثه لذلك، وأسيد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد فذكرناه، وبينا العلة فيه - والله أعلم -، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن جابر، عن أبي بكر: أنه أكل مع النبي لحما، ثم صلى ولم يتوضأ.
قال: سمعت محمد بن عوف يقول: هذا خطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء، عن جابر، عن أبي بكر، موقوف، انتهى كلامه.
وفيه إشعار بأن عطاء حفظه، وفي هذا رد لما قاله أبو عيسى: حديث أبي بكر لا يصح من قبل إسناده؛ إنمّا رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي.
هكذا رواه الحفاظ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد عن ابن عباس عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن أبي بكر، وهذا أصح، وكثير رجل من الصحابة قال: كنا عند النبي ﷺ، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فقمنا فصلينا، ولم نتوضأ.
[ ٢ / ٥١ ]
رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السّرح، ثنا ابن وهب، سمعت حيوة بن شُريح، سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضُوء مما مست النار؟ فقال: إن كثيرا وكان من أصحاب النبي ﷺ .. الحديث.
وأبو سعيد: روى حديثه ابن أبي داود، عن أيوب بن محمد الوزان، نا مروان، نا هلال بن ميمون، ثنا عطاء بن يزيد، قال: وأراه عن أبي سعيد، قال: تعرّق رسول الله ﷺ عظما، ثم صلى، ولم يتوضأ.
ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين، من حديث الحكم بن يوسف، عن زفر، عن أبي حنيفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عنه.
وفي كتاب العلل للحربي: وذكر حديث محمد بن أبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم في هذا الحديث: ابن أبي حميد، وهند هذه لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ، ومحمد بن كعب عن عمتها، وعمتها أيضا أخت أبي سعيد لم تدرك النبي ﷺ، ولا نعرفها أنها حدثت عن أحد، وإن كان الحديث عن عمة أبيها أخت أبي سعيد فهي الفارعة، ولها صحبة.
وميمونة زوج النبي ﷺ: أن النبي ﷺ أكل عندها كتفا، ثم صلى، ولم يتوضأ.
وعثمان بن عفان قال: رأيت رسول الله ﷺ أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ.
رواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان، عن عثمان، ثم قال: وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله، وسائر أسانيده فحسن.
[ ٢ / ٥٢ ]
ورواه أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا معلى بن منصور، ثنا شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب: أن عثمان قعد على منبر رسول الله ﷺ، فأتي بخبز ولحم فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، وقال: قعدت مقعد رسول الله ﷺ، وأكلت طعام رسول الله ﷺ.
وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنى عن إسحاق بن موسى، ثنا الوليد، عن شعيب أبي شيبة، وابن مسعود: كان رسول الله ﷺ يأكل اللحم، ثم يقوم إلى الصلاة، ولا يمس ماء.
أنبأنا بحديثه أبو النون القاهري، قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأكم ابن المقير، عن الحافظ السلامي، أنبأ أبو منصور المعمري، أنا القاضي أبو بكر بن أبي حُصين، ثنا عمر بن عثمان، أنا عبد الله بن محمد، ثنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن مطيع، قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود.
ومحمد بن مسلمة الأنصاري: أن النبي ﷺ أكل آخر أمره لحما، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه أبو القاسم عن عباس الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خِلْدة، عنه، والمغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ أكل طعاما وأقيمت الصلاة فقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني، وقال لي: وراءك، فساءني ذلك، ثم صلى، فشكوت ذلك إلى عمر بن
[ ٢ / ٥٣ ]
الخطاب، فقال: يا رسول الله، إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه، خشي أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال: ليس في نفسي عليه شيء إلا خير، ولكنّه أتاني بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعاما، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك بعدي.
أنا بذلك المسند فتح الدين العسقلاني - ﵀ -، قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأكم الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين، أنبأنا الحسن بن منصور، وقال الأول: أنبأ، وقال الثاني: ثنا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمداني، قال: قرأت على محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق: أخبرك أبو طاهر القارئ في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا دعْلج، أنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة، وقال: هذا حديث يروى عن سُويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك، ومنهم من يقول: كان توضأ قبل ذلك. ورواه أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي ﷺ ذات يوم، فأمر بجنْب فشوي، وأخذ شفرته، فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصّلاة، فألقى الشفرة، وقال: ما له، تربت يداه؟ وقام يصلي.
وزاد الأنباري: وكان شاربي وفيا، فقال: أقصه لك على سواك، أو قصه لي على سواك، وسيأتي بعد - إن شاء الله تعالى - في كتاب الوليمة.
ورافع بن خديج قال: رأيت رسول الله ﷺ أكل ذراعا، فلما فرغ أمر أصابعهُ على الجدار، ثم صلى العصر والمغرب، ولم يتوضأ.
رواه أبو القاسم في المعجم الكبير، عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هشام بن
[ ٢ / ٥٤ ]
عمار، ثنا صدقة بن خالد، عن عمر بن قيس، عن إبراهيم بن محمد بن خالد، عن ابن المسيب، عنه.
وإحدى زوجات النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ قلّ ليلة يأتينا إلا قلينا جنة تكون في المدينة، فيأكل منها، فيصلي ولا يتوضأ.
رواه الكجي عن حجاج، ثنا عمارة، عن محمد بن المنكدر، قال: دخلت على إحدى أزواج النبي ﷺ، فقلت: ألا تحدثيني، فقالت، الحديث.
وعكراش بن ذؤيب: أنه أكل مع النبي ﷺ قصعة من ثريد، ثم أتي بماء، فغسل يده وفمهُ، ومسح وجههُ، وقال لي: يا عكراش، هذا الوُضُوءُ مما مست النار.
رواه أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد، ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش، عن أبيه.
ومعاذ بن جبل، وقيل له: إنّ ناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ توضأ مما مست النار، فقال: إنّ قوما سمعوا ولم يعُوا، كنا نُسمّي غسل اليد والفمِ وضوءا، وليس بواجب، إنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههُم مما مسّتِ النارُ، وليس بواجب.
ورواه البيهقي في كتاب السنن، ثم قال: فيه مطرف بن مازن، وفيه كلام، ورواه البزار في مسنده مرفوعا: إذا أكل أحدنا طعاما غيرت النّار غسل يده وفاه
[ ٢ / ٥٥ ]
ثلاثا، نعد هذا وضوءا. من حديث الحسن بن يحيى الخشني، وحاله مختلف فيها؛ فابن معين يوثقه، والنسائي يأبى ذلك.
وأم عامر قالت: رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل، أتي بعرق فتعرقه، ثم صلى ولم يتوضأ.
ذكره ابن شبة في كتاب أخبار المدينة، فقال: ثنا محمد بن خالد، ثنا إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها، وعبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال: من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يديه.
رواه القاسم في الأوسط من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه، وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع.
تفرّد به المغيرة بن سقلاب.
وأم هانئ: إنه - تعني: النبي ﷺ - أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ.
رواه أيضا فيه عن أحمد بن علي الأبار، نا أميّة، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، قال: زعمت أم هانئ، فذكره.
وضباعة: أنها رأت النبي ﷺ أكل كتفا، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
رواه أيضا فيه من جهة موسى بن خلف، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، وقال: لم يروه عن قتادة إلا موسى بن خلف.
تفرد به ابنه
[ ٢ / ٥٦ ]
خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب - ﵂ - انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، رواه قتادة عن أبي الخليل، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، [تابعوا ابن أبي عدي، وخالد، ويزيد بن هارون، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث]، وقال يزيد بن زريع: عن أبي الخليل، وإسحاق، عن عبد الله بن الحارث، وكان ينبغي أن يقول: عن أبي الخليل.
وعبد الله بن الحارث، وإسحاق عن أم حكيم، وليست هي أم حكيم، إنما هي أم الحكم، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب، وهذه جدّته من قبل أمه، والتي من قِبل أبيه، فأم عبد الله بن الحارث هذه بنت أبي سفيان بن حرب، وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه؛ لأنه كان لإسحاق أختا لأبيه وأمّه، يقال لها: أم الحكم، ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه يحيى بن محمد، وقول سعيد بن بشير عن جدّته وهم؛ لأنّ أمه أم عبد الله بنت عياش بن أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها زينب بنت عمرو بن ربيعة. وقال التستري، عن إسحاق: وأحسن في قوله أم الحكم، فأمّا همام فقد أحسن في قوله: أم الحكم، وأساء في موافقته سعيد بن بشير أنها جدّته، أمّا موسى بن خلف، فقال: عن أم عطية، وإنمّا أراد أن يقول: عن أم الحكم عن ضباعة، وكان للزبير ابنة، يقال لها: أم عطية، إنّما كان له ابنتان ضباعة وأم الحكم، فكيف يقول موسى: أم عطية عن أختها ضباعة.
وصفية: أنها قرّبت للنبي ﷺ كتفا - يعني: فأكل - ولم يتوضأ؟! رواه داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي، عنها.
قال الحربي: صفية هذه ليست ابنة حُيي؛ [لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث
[ ٢ / ٥٧ ]
هذا الذي روى عنه داود لم يحدث عن ابنة حيي]، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية؛ لأنها جدّته من قبل أبيه.
وحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ: كان يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ.
رواه الطبري في كتاب تهذيب الآثار، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عنه.
وأم حكيم بنت الزبير: أنّ رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير، فأكل عندها كتفا من لحم، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
رواه البغوي في الكبير عن يزيد، أنا ابن أبي عروبة، أنا قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عنها، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى بن حكيم، ثنا محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عنها، ولفظه: أنّها أتته بكتف، فجعلت له فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ.
وأخت أبي سعيد قالت: جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد، فقدمنا إليه ذراع شاة، فأكل منها، وحضرت الصلاة، فدعا بماء فمضمض، وقام فصلى.
رواه النسائي في كتاب الكنى عن عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد، ثتنا هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته، ثم قال: رواه عبيد الله عن سعيد،
[ ٢ / ٥٨ ]
وقد تقدّم ما قاله الحربي في هذا الحديث قبل.
والبراء بن عازب، أن النبي ﷺ: أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ.
رواه أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عبدان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر عنه.
ومعاوية بن أبي سفيان، أن النبي ﷺ أكل ألبأ فصلى ولم يتوضأ.
ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال، رواه عن أبي الطاهر، ثنا ابن ناجية، ثنا يوسف بن واضح، ثنا الحسن بن ندبة، نا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن معاوية.
وقال الحربي: قول من قال: أكل ألبأ خطأ، إنما أراد أن يقول: لبأ بغير ألف قبل اللام، وهو حديث أبيض مثل الحمص ويطبخ، يقال للمرأة: بيضاء كأنها لبأ، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضا مطبوخا أو مسلوقا، حتى يكون مما مست النار، فأما ما لم تمسّه النار فلا معنى للحديث.
وأمّ سُليم، أن النبي ﷺ: أكل جنبا مشويا، ثم صلى ولم يتوضأ.
رواه ابن عون عن محمد بن يوسف عنها، قال الحربي: إِنما أراد أن يقول: أم سلمة؛ لأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان، حدث عنه بكير بن الأشج وابن عجلان، قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار، وأمر بالوضُوء منه:
[ ٢ / ٥٩ ]
ابن عمر، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن بن أبي الحسن، والزهري.
وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي - ﵃ -، وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبّي بن كعب وأبو الدرداء ومالك، وأهل المدينة والثوري، وأهل الكوفة والأوزاعي، وأهل الشّام والشّافعي، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا، وكذلك نقول.
وذكر البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي: وإنّما قلنا: لا يتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبّاس، وإِنّما صحبه - ﵇ - بعد الفتح، روي عنه: أنه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عنه - ﵇ - أنه لم يتوضأ منه، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم: ما ترك النبي ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض.
[ولفظ أبي عمر في التمهيد عنها وعن أم حبيبة: كان آخر الأمرين من النبي ﷺ الوضوء مما مست النار. قال أبو عمر: وقد روي عن أم سلمة في ذلك خلاف ما روي عنهما].
قال عثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي
[ ٢ / ٦٠ ]
ﷺ، فلم نقف على الناسخ منها، فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه.
قال الحازمي: وأكثر الناس يُطلقُون القول بأن الوضُوء منه منسوُخ، ثم اجتماع الخلفاءِ الراشدين، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحّة النسخ، وحديث المغيرة - يعني المتقدّم - يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرّة، وقال البغوي في شرح السنّة: هو منسوخ عند أهل العلم.
وقال ابن عبد البر: أعلم مالك الناظر في موطئه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوء منه دليلٌ على أنّه منسوخٌ، وأنّ الآثار الوارِدة بأن لا وضُوء على من أكل شيئا مسته النار ناسخة للآثار الموجبة له، وقد جاء هذا المعنى عن مالك نصا، روى محمد بن الحسن أنه سمع مالكا يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به.
وكتب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل نتوضأ مما مسته النار؟ فكتب إليه: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مسّت النار، ثم صليا ولم يتوضآ.
وفي التمهيد: الأمر بالوضُوء منسُوخ عند أكثر العلماءِ وجماعة أئمة الفقهاءِ، وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على
[ ٢ / ٦١ ]
الناسخ في ذلك من المنسُوخ.
وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، قلت: فأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فهات رجالا مثل رجالي، قال: إذا لأتيتك.
وفي كتاب الكنى لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار، فقال: اغسل يدك وفمك.
[ ٢ / ٦٢ ]