٢٢ - ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبو معاوية وأبي، عن الأعمش (ح)، وثنا علي بن محمد، نا وكيع، عن سفيان، عن منصور وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد يشوص فاه بالسواك.
أخرجاه في صحيحيهما.
٢٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة.
أخرجاه في الصحيح.
٢٤ - حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.
رواه النسائي في الصلاة، عن قتيبة، عن عثام، وبذلك صح إسناده؛ لأن سفيان ضعيف، ومنهم من اتهمه بالكذب، وهو أبو زرعة الرازي.
وقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها. وقال النسائي: ليس بشيء. وقال ابن حبان: قيل له في أشياء لقنها، فلم يرجع عنها، فاستحق الترك لإِصراره.
وقال ابن عدي: كان إذا لقن يلقن، وبنحوه قال أبو حاتم الرازي، وعثام ممن احتج به في الصحيح، ووصف مع ذلك بالثقة والصدق، وزعم أبو القاسم ابن عساكر - ﵀ - في كتاب الأطراف أنّ ابن ماجه خرّج هذا الحديث بهذا الإِسناد في كتاب السنة، وتبعه على ذلك
[ ١ / ١٠٩ ]
الحافظ المزي، وما قدّمناه يقضي على قولهما وقد استظهرت النسخ من السنن، فوجدته كذلك.
وقال الحاكم عندما خرجه من حديث محمد بن حيان، نا عثام: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس كما زعم لكونه على شرط البخاري وحده؛ لتفرّده بعثمان فيما ذكره ابن سرور وغيره عندما رواه عن محمد بن عبد الله بن بزيغ، نا عثام، فذكره مختصرا، وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن الأعمش إلَّا عثام بن علي، وهو ثقة.
٢٥ - حدّثنا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، نا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للربِّ، ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسّواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى إني لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي.
هذا حديث إسناده معلل بأشياء منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان أبو حفص الأزدي الدمشقي القاص، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال أبو أحمد الحاكم: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، مع أن دحيما كان يثني عليه، وينسبه إلى الصدق، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي.
وقال أبو حاتم: لا بأس به، بليته من كثرة روايته عن علي، وأما ما روي عن غيره فمقارب.
ومنها علي بن يزيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة.
وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك.
وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث.
وقال أحمد: هو ضعيف.
ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا خيرا، وذكر أبو عبد الله في مستدركه حديثا من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ،
[ ١ / ١١٠ ]
ثم قال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه - يعني الشيخين - وليس كما زعمه لما أسلفناه، ولما قاله ابن حبان وغيره من أنّ هؤلاء إذا اجتمعوا في إسناد، كان ذلك الحديث من عمل أيديهم، وكأنه اعتمد على قول أبي مسهر في علي والبخاري في ابن زحر، والله أعلم يقصد في هذا الكلام اثنان هما: عثمان بن أبي العاتكة، وعلي بن يزيد.
ومنها القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن معاوية، وهو إن قال فيه الكوفي: شامي تابعي، يكتب حديثه وليس بالقويّ.
وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: هو ثقة إذا روى عن الثقات.
وقال الحربي في كتاب العلل: من ثقات المسلمين، توفي سنة ثنتي عشرة ومائة.
وقال الجوزجاني في تاريخه: كان خيارا فاضلا. وقال الفسوي: ثقة. وسئل عنه أبو حاتم، فقال: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما ينكر عليه من قبل الضعفاء، فقد قال فيه الإِمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث، حدث عنه علي بن يزيد بأعاجيب، وما أراها إلا من قبله.
وقال أبو حاتم البستي: كان يروي عن أصحاب رسول الله - ﷺ - المعضلات.
وفي سؤالات الآجري عن أحمد بن صالح تضعيفه، وفي الأوسط للبخاري: روى عنه المعلى وغيره أحاديث مقاربة، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه ففي حديثه ثَمَّ مناكير واضطراب، ومع ذلك ففي متنه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد حسنة.
أما قوله: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب فهو حديث عائشة عند ابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان، وذكره البخاري تعليقا.
وقال البغوي في شرح السنة:
[ ١ / ١١١ ]
هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة، قال - ﷺ -: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم … الحديث، وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من حديثه، عن ابن أبي خيثمة، نا يونس بن محمد، نا حماد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر سمعت النبي - ﷺ - يقول: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وسنده صحيح.
وحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: عليكم بالسواك؛ فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب، ذكره في طبقات الموصل من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع عنه، وقوله: ما جاءني جبريل - ﵇ - إلا أوصاني بالسواك. شاهده عند ابن خزيمة في صحيحه، عن عبد الله بن حنظلة: كان - ﵇ - أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على النبي - ﷺ - أمر بالسواك عند كل صلاة.
وقوله: لقد خشيت أن يفرض علي، شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس، قال ﵇: لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي.
وعنده أيضا عن واثلة، قال ﵇: أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي.
وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صهيب، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن حلحلة، ورافع بن خديج، قالا: قال رسول الله
[ ١ / ١١٢ ]
- ﷺ -: السواك واجب، السواك واجب. وقوله: لفرضته شاهده حديث تمام بن عباس - ﵄ - قال - ﵇ -: ما لي أراكم تأتون قلحا، استاكوا، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرض عليهم الوضوء. رواه أحمد، وعلّله ابن القطان، وفيما أعلَّه به نظر، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، عن العباس قال: هذا حديث غريب من حديث الثوري، عن منصور، تفرد به أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه، ولا نعلم حدّث به عنه غير الحسن بن مكرم، وحديث أبي هريرة: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما [جميعًا، وليس له علة، وله شاهد بهذا اللفظ، فذكر حديث تمام بن عباس بنحوه، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي عن الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن صرد، عن النبي - ﷺ - قال: استاكوا، وتنظفوا، وقال: لم يروه عن الحسن إلا إسماعيل، ولا يروى عن سليمان إلا بهذا الإسناد، وحديث جعفر بن أبي طالب: كانوا يدخلون على النبي - ﵌ - قلحًا، فقال: استاكوا رواه الدارقطني].
وفي الكامل لابن عدي قال - ﵇ -: لولا أن أشق على أمتي، لجعلت السواك
[ ١ / ١١٣ ]
عليهم عزيمة.
وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك لأبي عبد الله: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة.
وفي الصحيح: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.
وقوله: حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي، شاهده حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال - ﵇ -: لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني، قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد، وحديث جبير بن مطعم مرفوعا: لقد أمرت بالسواك، حتى لقد خشيت أن يدردني، من عند أبي نعيم، وقد رُوي مرسلًا، ورواه عن غير واحد من الصحابة، وحديث عطاء عن عائشة قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب فوه، يستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه في فيه.
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله الأنصاري، تفرد به الوليد بن مسلم، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، فقد ظهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن، وعرفان مخرجه، وضعف الإِسناد، والله أعلم.
٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قلت: أخبريني بأي شيء كان النبي - ﷺ - يبدأ إذا دخل عليك؟ قالت: كان إذا دخل يبدأ بالسواك
[ ١ / ١١٤ ]
رواه مسلم في صحيحه، وذكر أبو عبد الله ابن منده الإِجماع على صحته، وفيما قاله نظر لأمرين: الأول: إن أراد إجماع أهل العلم قاطبة فمتعذر، وإن أراد إجماع الأئمة المتعاصرين أصحاب الليث - وهو الأشبه بمصطلحه؛ لأنه بيّن في غير موضع أنه يريد ذلك - فغير صواب أيضا؛ لأنه لم يخرجه أحد منهم زيادة على من ذكرناه غير النسائي، والسجستاني في رواية ابن داسة فقط، فأي إجماع مع مخالفة البخاري والترمذي؟! وعند ابن خزيمة وأبي عوانة، وسيأتي له تتمة عند أحمد - رحمه الله تعالى - إذا دخل بيته.
٢٧ - حدثنا محمد بن عبد العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا بحر بن كنيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: إن أفواهكم طرق القرآن؛ فطيبوها بالسواك.
هذا أثر إسناده ضعيف؛ لضعف بحر راويه مولى باهلة السقاء، قال فيه يزيد بن زريع: لا شيء. وقال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، كل الناس أحب إلي منه. وقال النسائي وابن الجنيد والدارقطني: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال الحربي في العلل: ضعيف. وفي كتاب الآجري: سئل أبو داود عنه، فقال: ضعيف، وسئل عنه مرة أخرى وعن عمران، فقال: عمران فوق بحر، بحر متروك.
وقال أبو حاتم: ضعيف.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال ابن سعد: مات سنة ستين ومائة، وكان ضعيفا.
وقال البخاري في التاريخ: ليس عندهم بقوي.
الثاني: الجهالة بحال عثمان، وإن كان ابن أبي حاتم قد وصفه بالرواية عن خصيف، وبرواية المعتمر بن سليمان، ومحمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عنه،
[ ١ / ١١٥ ]
ووصفه البخاري بأنه من الجزيرة، فلم أر أحدا تعرّض للمعرفة بحاله، وهو وبحر مما يستدرك ذكرهما على ابن سرور، وكذلك يستدرك الحديث على ابن عساكر. وزعم بعض المتأخرين أنّ عثمان بن ساج هذا هو عثمان بن عمرو بن ساج، نسبه إلى جدّه أخذا من طبقات الجزريين لأبي عروبة، وما علم أن أبا محمد بن أبي حاتم فرّق بينهما، ولا نعدل عن كلامه إلا ببيان واضح.
الثالث: محمد بن عبد العزيز أيضا لا يُدرى من هو؛ لأنَّ ابن سرور ذكر فيمن روى عنه ابن ماجه اثنين، يقال لكل منهما: محمد بن عبد العزيز.
الأول: المعروف بابن أبي رزمة، والثاني: لم يصفه برواية ابن ماجه عنه، فالله أعلم أيهما هذا، فإن كان ابن أبي رزمة وما إخاله، فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخر فهو مجهول، وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمال الدين، ولم يذكر أحدا منهما برواية عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيب في تاريخه على كثرة تعدادهما للمشائخ.
الرابع: انقطاع ما بين سعيد وعلي؛ فإن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل: سئل أبو زرعة، عن سعيد بن جبير عن علي، فقال: مرسل، وفي التاريخ الأوسط: عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير قال: رأيت عقبة بن عمرو، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث نحوه، ثنا يحيى قال: مات أبو مسعود أيام علي، ولا أحسبه حفظ؛ لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي. انتهى.
وقول البخاري: ولا أحسبه حفظ؛ يعني وفاة أبي مسعود؛ لأنه هو صرح في ذلك بسماع سعيد منه، ويكون مولد
[ ١ / ١١٦ ]
سعيد على ما ذكره هو وغيره بعد موت علي - ﵁ - بست سنين؛ لأنه قتل سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين، والله أعلم. وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعا من طريق سالمة من المذكورين، أنا بهذا المعمر أبو التقى صالح بن مختار - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنا المسند أبو العباس بن عبد الدائم بقراءة والدي عليه، أنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي قراءة عليه، أنا أبو القاسم الجوزي، أنا أبو الحسين، أنا الربيع، نا عمر بن نعيم وكيل المتقي من أصل سماعه، نا حمدون بن الحارث بن ميمون المقري، نا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، نا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال رسول الله - ﷺ -: إن العبد إذا قام يصلي وقد تسوك، أتاه الملك فقام خلفه، ولا يخرج منه شيء إلا دخل جوف الملك، فطهروا أفواهكم بالسواك.
أخبرنا المسند المعمر أبو زكريا يحيى المقدسي - ﵀ - عن العلامة ابن بنت الحميري، أنا شهدة، أنا أبو عبد الله الحسين بن طلحة، أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، نا عبيد الله بن سعد الزهري، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، أنها حدثته أن رسول الله - ﷺ - قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون.
وروى مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، قال - ﵇ -: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر، ما قام عبد إلى الصلاة قط إلا التقم ملك فاه، فلا يخرج من فيه آية إلا في فم الملك.
ذكره التقي يحيى بن أبي الرضا في كتاب نصرة الصحاح من تأليفه.
[ ١ / ١١٧ ]
وفي مجموع الرغائب لابن عساكر، عن أبي هريرة: كان أصحاب النبي - ﷺ - أسوكتهم خلف آذانهم يستنون لكل صلاة.
[وروى السواك والتسوك جماعة من الصحابة، منهم: عامر بن ربيعة عند أبي داود، وابن مسعود في مسند الموصلي، وبهز وربيعة ذكرهما الطبراني، إلا ربيعة بن أكثم، ذكره أبو عمر، ومليح بن عبد الله في تاريخ ابن أبي خيثمة، وجبير بن مطعم، وسعد، وعباس بن عبد المطلب عند أبي نعيم الحافظ، ورزين عند الكجي، وسليمان بن صرد في الأوسط لأبي القاسم، وعبد الله بن جراد عند أبي نعيم، وابن حلحلة، ورافع بن خديج عند أبي نعيم، وأبي بن سهل بن سعد، وجابر، وأبو هريرة، وابن محيريز، وأسامة، وأُبي، ومثل ذلك أنس وأبو سعيد الخدري في علل الرازي، ومعاذ بن جبل في المعجم الأوسط، وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وأبو خيرة الصباحي في تاريخ البخاري، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد عند أبي نعيم ﵃ أجمعين].
[ ١ / ١١٨ ]
السواك والمسواك: ما يدلك به الأسنان من العيدان.
قال القزاز: استعمل منه سكت الشيء، أسوكه سوكا، إذا دلكته، ومنه اشتقاق السواك، تقول: ساك فمه، يسوكه سوكا، إذا دلكه بالمسواك، فإذا قلت: استاك؛ لم يذكر الفم، والمسواك يذكر ويؤنث، والتذكير أكثر، وهو نفس العود الذي يستاك به، وأصله الشيء الضعيف، يقال: جاءت الغنم والإِبل تستاك هزالا، أي ما تحرك رؤوسها، وقد تساوكت الإبل وغيرها: أصابها الهزال، قال عبيد الله بن الحر الجعفي:
إلى الله أشكو ما أرى بجيادنا … تساوك هزلى مخهن قليل
والسواك: مشي الجائع، وفي الصحاح: ويجمع على سوك، مثل كتاب وكتب، قال الشاعر:
أغر الثنايا أحمر اللثاث … تمنحه سوك الإسحل
وشرع السواك لتعظيم شأن العبادة وشأن المناجى؛ ليكون على كمال من الطهارة والنظافة؛ لأنه مزيل للقلح، مضعف للأجر، مطيب للنكهة، مسكن للصداع، مذهب لوجع الأضراس، يزيد صاحبه فصاحة، مذهب البلغم، مجلٍّ للبصر. جاء ذلك في آثار مرسلة ذكرها أبو نعيم والطبراني.
ومذهب الجمهور عدم وجوبه للصلاة، خلافا لإسحاق وداود إذ أوجباه، وبالغ إسحاق فأبطل الصلاة بتعمد تركه.
قال أبو عمر: فضل السواك مجمع عليه، لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بسواك أفضل منها بغير سواك، حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء. ويتأكد عند إرادة الصلاة، وعند الوضوء، وقراءة القرآن، والاستيقاظ من النوم، وعند تغيّر الفم، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وفي السحر.
والأولى الاستياك بالأراك والبشام، والزيتون؛ لمجيئه في حديث معاذ مرفوعا: نعم السواك الزيتون، من شجرة
[ ١ / ١١٩ ]
مباركة، يطيب الفم، ويذهب الحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي. ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا ابن محصن، ثم بكل ما يجلو الأسنان؛ إذا لم يكن فيه صبغ ولون، خلا الريحان والقصب، واستضعف ابن العربي الأول، وقاسه على الكحل، وحمل بعض الحنفية السواك للصلاة على صلاة المتيمم، أو من لم يجد ماء ولا ترابا حتى لا يخلو المصلي من سواك، إن لم يكن عند الوضوء فعند الصلاة؛ جمعا بين الأحاديث، أو يحمل على ما في حديث يوسف السمتي، عن الأعمش، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يستاك بفضل وضوئه.
وحمل بعض العلماء: يشوص على دلك السن بالأصابع وهو في حديث ضعفه البيهقي، عن أنس مرفوعا: يجزئ من السواك الأصابع، وفي حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، قال - ﵇ -: الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك. قال أبو القاسم في كتابه الأوسط: لم يروه عن كثير إلا أبو غزية محمد بن موسى، تفرد به هارون بن موسى الفروي؛ دلالة على ذلك أيضا.
وبعضهم يزعم أنّه الدلك عرضا، وقال بعضهم: هو الغسل. وقيل: التنقية، قاله أبو عبيد. وقيل: هو الحك، قاله ابن عبد البر.
ويستحب الاستياك طولا؛ لحديث أبي موسى عند أحمد: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق.
[ ١ / ١٢٠ ]
قال حماد: ووصفه لنا غيلان كأنه يستن طولا. وحديث بهز وربيعة بن أكثم وعطاء بن أبي رباح: كان - ﵇ - يستاك عرضا، ضعَّفها البيهقي. وحديث عائشة مرفوعا: كان يستاك عرضا ولا يستاك طولا ذكره أبو نعيم وهو ضعيف.
وزعم بعضهم أنه ليس بين حديث أبي موسى وما ذكرناه تعارض، فإن حديث أبي موسى يدل على أن تسوك اللسان والحلق طولا، وحديث بهز ومن تابعه في الأسنان عرضا.
وفي قوله - ﵇ -: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة يقتضي جواز الاستياك للصائم؛ أخذا بعموم اللفظ، يوضحه حديث عامر بن ربيعة: رأيت النبي - ﷺ - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم، قال فيه الترمذي: حسن. وحديث عائشة يرفعه: من خير خصال الصائم السواك، وحديث أنس: لا بأس بالسواك للصائم، وحديث ابن عمر: كان - ﵇ - يستاك آخر النهار وهو صائم، ذكره ابن طاهر في التذكرة، وضعفه على معارضة غيرهم لهم في ذلك، وسيأتي في موضعه، إن شاء الله تعالى.
وما قدمناه أحسن دلالة ممن قال ذلك يؤخذ من قول عائشة: بأي شيء كان - ﵇ - يبدأ إذا دخل عليك بيتك؟ قالت: بالسواك؛ لأن الحديث إنما جاء في دخوله البيت ليلا، فلا حجة فيه، بيانه: رواية شريح قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ - ﵇ - إذا دخل عليك بيتك؟ قالت: يبدأ بالسواك، ويختم بركعتي الفجر، ذكره الإِمام أبو حاتم في صحيحه.
[ ١ / ١٢١ ]