٧٤ - حدثنا هشام بن عمّار، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار.
هذا حديث خرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في كتاب العلل رادا على مسلم إخراجه من حديث سليمان، هو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلي بن مسهر، وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال، وزائدة ثبت متقن.
ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، لم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش: شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، كما رواه الثوري عن الأعمش.
وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره، وابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وإلى هذا نحا الإمام أحمد، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث، فبدأ بحديث بلال. قلت: حديث كعب بن عجرة عن بلال؟ قال: رواه شعبة وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد، ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه: زائدة يقول عن
[ ٢ / ٢٩١ ]
البراء عن بلال، وغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ: قال أبو عبد الله: أظنّ الأعمش غلط فيه، إنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلال، زاد الأعمش: كعبا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة، وفي رواية: فيمسح على العمامة، وعلى الخفين.
وفي رواية أن النبي ﷺ قال: امسحوا على الخفين، والخمار.
وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار.
ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى، وأبان بن تغلب عن الحكم، فيما رواه الكجي في سننه عن الرمادي كرواية الثوري.
وقال أبو علي الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال، فهو مرسل، والله أعلم.
قال الحربي: وأجمع شعبة ومنصور وحجاج وأبان بن تغلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن بلال، واختلف أصحاب الأعمش، فقائل: عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، ومن قائل: عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن بلال، كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي - والله أعلم - هو القول لعلم شعبة بحديث الحكم وكثرة مجالسته إياه وتثبت منصور، وقلة الاختلاف عنه، ولكثرة من وافقهما؛ ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به، ثم اختلف أصحابه، فكان ما روى سفْيان أحب إلي، وليس من قال: كعب بن عجرة بأثبت ممن قال البراء، ومن سفيان حين لم يذكر كعبا ولا البراء.
وأما رواية ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، فأحسبه سمعه
[ ٢ / ٢٩٢ ]
من الأعمش موافقا لرواية عيسى بن فضيل، وقال غير أبي المحياة، وهو معتمر: عن ليث عن الحكم عن حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا حديثا آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، فنقص منه، وزاد: وما أقف على ما زاد، وأرسله ابن أبي غنية وبلا حجة عليه ولا له.
ورواه عن بلال جماعة؛ منهم: علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه، قال: زعم بلال أن النبي ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدري بلفظ أن النبي ﷺ ناداه: امسح على الخفين والخمار.
ورواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن همار من حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال، أن النبي ﷺ قال: امسحوا على الخفين والخمار.
وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم، تفرد به معتمر بن سليمان، وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بني تميم عنه، بلفظ: الخمار، والموقين.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تميم بن مرّة، وزعم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري تبعه، والشيخ جمال الدين المزي، وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي، رواه عن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا، ثنا عمرو بن علي، ثنا محمد، ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكره، قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله: نعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب، مرة يقولون:، والعجب أنّه من حديث شعبة، وهو إمام عن، انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في مستدركه، وخرجه من حديث شعبة عن أبي بكر، سمع أبا عبد الله يُحدِّث عن أبي عبد الرحمن، وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى التميميين معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم.
ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل: ورواه عبد الملك بن أبجر، عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، فذكره، قيل له: أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله، من هما؟ فقال: ما سماهما أحد إلا ابن أبجر، وليس عندي كما قال، انتهى.
فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية، ولهذا نبه على أبي عبد الله، وأعرض
[ ٢ / ٢٩٤ ]
عن أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي كتاب الكنى للنسائي عن أبي جندل بن سهيل والحارث بن معاوية، قالا: مر بنا بلال، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع الخفين؟ الحديث.
وحكيم بن حزام عنه أنه توضأ ومسح على خماره، وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا، ذكره النيسابوري في كتاب الأبواب، ثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو عاصم عن ابن جريج، أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن ميناء قال: رأيت بلالا يتوضأ، ومسح على الخفين والخمار.
رواه أيضا عن علي بن حرب، ثنا زيد بن حباب، حدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم عن أبيه به، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن الحارث بن معاوية عنه، والحارث بن معاوية من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه، وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عائذ الله.
وزعم البخاري أن حماد بن سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال، لم يذكروا فيه: عن أبي إدريس، وأبى ذلك أبو محمد الفارسي، فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد
[ ٢ / ٢٩٥ ]
الطويل عن أبي رجاء عن عمه أبي إدريس عن بلال في المسح، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس، قلت: الخطأ ممن هو؟ قال: لا يدرى، قال: ورواه الحذاء عن أبي قلابة عن أبي إدريس، ولا أعلم: عن أبي إدريس، ولا أعلم أحدا تابع خالدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال مرسلا، وأبو الأشعث الصنعاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن منصور في سننه: قال - ﵇ -: امسحوا على النصيف والخمار.
وفي المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على الخفين والخمار.
وقد وقع لنا في هذا الباب أحاديث؛ منها حديث ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
خرجه الحاكم من حديث ثور عن راشد بن سعد عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ، وله شاهد فاشتد،
[ ٢ / ٢٩٦ ]
انتهى كلامه.
وليس بوارد عنه عليه قول الإمام أحمد فيما رواه عنه المروذي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه، ولفظه: أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه، فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا، الحديث. لا ينبغي أن يسمع من ثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عنه ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة أربع وخمسين، وراشد توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتهما تسع وخمسون سنة، لأمرين:
الأول: لتصريح الجعفي بسماع راشد منه، وهو مثبت مقدّم على النافي.
الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله البخاري، لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين، وبها ذهبت عينه، فيما ذكره غير واحد من الأئمة، وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين، فسماعه على هذا ممكن لا شك فيه، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مؤنة الردّ عليه بردّه هو على نفسه، ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه، وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث - يعني: ابن سعد - عن معاوية، ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية
[ ٢ / ٢٩٧ ]
ابن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام: رأيته ﷺ يتوضأ، ويمسح على الخفين والخمار؛ يعني: العمامة.
وحديث سلمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان، وحديث عمرو بن أمية الضمري، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين والعمامة.
رواه البخاري في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره في كتاب علل الخلال، قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة، ثنا به عن يحيى بن أبي قلابة، عن جعفر بن عمرو، فردّه أحمد بن حنبل، ورواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي، فأسقط جعفرا فيما ذكر ابن أبي حاتم، قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين، أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل، وأبى ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي بقوله: هذا قوة للخبر؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من جعفر أنه عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأنّ شيبان رواه عن يحيى، ولم يذكر العمامة.
وتابعه حرب بن شدّاد وأبان العطار، فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة معمر له فمرسلة، وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق: مسح على خفيه، ولم يذكر العمامة.
وحديث أنس بن مالك قال: إن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار.
ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح من حديثه عن علي بن عبد العزيز - ﵀ -، ثنا الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا الفيض بن وثيق، ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه، بلفظ: رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين.
وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب المسح بأنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ: أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام.
ذكر ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه عنه، فقال: هذا حديث منكر، ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة، وليس ليسار صحبة.
وحديث المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته.
وفي رواية: ومسح بناصيته، وعلى العمامة، رواه مسلم في صحيحه، وقد تقدم طرف منه.
وفي كتاب الطوسي: أنه صبّ على النبي ﷺ، وقد قضى الحاجة وغسل يديه، قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ، ومسح على ناصيته والعمامة، ومسح على الخفين، ثم قال: يقال: حديث المغيرة حسن صحيح.
وحديث أبي أمامة: قال رسول الله ﷺ: يمسح المسافر على الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة.
رواه أحمد فيما ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الصمد، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر عنه، وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث يحيى بن أبي
[ ٢ / ٢٩٩ ]
سحينة، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، عن شهر بن حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح.
وحديث أبي ذر، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الموقين والخمار.
ذكره ابن حزم مصححا له من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت عنه.
وحديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار - يعني: العمامة -.
ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي.
وحديث أبي طلحة: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح على الخفين والخمار.
أنبأنا به الشيخ الإمام شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيشي - ﵀ - أنبأنا الإمامان أبو محمد السكري وعبد العزيز الحراني، قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أنبأنا الإمام أبو القاسم اللخمي، قال: أنبأنا علي بن عبد العزيز، أنبأنا عمر بن شبة النميري، أنبأنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عنه، وقال: لم يروه عن شعبة إلا حرمي، تفرد به عمر بن شبة، وحديث كعب بن عجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
قال: وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وسواء في ذلك الرجل أو المرأة، لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على خمار، أو قلنسوة، أو بيضة، أو مغفر، أو غير ذلك؛ فإنّه يجزئ.
وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة، وبه نقول، واختلفوا في المسح عليها، فممن مسح: أبو بكر، وعمر، وأنس، وأبو أمامة، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن، وقتادة، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح عليها: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وبه قال عروة، والنخعي، والشعبي، والقاسم، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
واختلفوا في مسح المرأة على خمارها، فممن قال: تمسح على رأسها، ولا تمسح على خمارها: نافع، والنخعي، وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد، وابن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي.
وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروي ذلك عن الحسن، وهو قول أبي ثور.
وروينا عن أنس: أنه مسح على قلنسوته، ولا يعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك،
[ ٢ / ٣٠١ ]
وإن مسح على عمامته، ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه.
وقال أحمد: يعيد الوضوء، وقياس قول من يقول: إذا خلع خفيه أنه على طهارته أن يكون كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا مسح عليهما، ثم نزعهما، فعليه إعادة الوضوء، انتهى.
وفي قوله: عن أنس، ولا نعلم أحدا، قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى خرج من الخلاء، فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء غير ما أسلفناه عن ابن حزم.
قال: وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن علي، فيردّه ما حكاه أبو محمد مستدلا به أنّ عليا سئل عن المسح على الخفين، فقال: نعم، وعلى النعلين والخمار.
وروى ابن زياد عن ابن إشكاب، ثنا محمد بن ربيعة، ثنا ابن جريج، عن عطاء: أن رسول الله ﷺ توضأ، فحسر العمامة، ومسح مقدّم رأسه.
ثنا أبو الأزهر، ثنا روح، ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل بلغك من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد الأعمى، قال ابن جريج: وأنا أيضا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان: وشرط من جوّز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أبى من المسح رأى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع عمامته عن رأسه، ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر؛ حيث قال: مسح ناصيته وعلى عمامته، فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية؛ إذ هي جزء من
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الرأس، وصارت العمامة تبعا له، كما روي أنه مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه، وصار مسح أسفله كالتبع له، [والأصل أن الله سبحانه فرض مسح الرأس، وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك] الأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه قاله الثقفي في نصرة الصحاح، إلا أنه قال: خبر علي بدل المغيرة، وقال: والترك بالإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالراوية؛ إمّا لأنه فعل في حال ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه، ولم يختلفوا في المسح على الخفين، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما أسلفنا قول من قال به من الفقهاء.
قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ يشق نزعه، ونزع العمامة لا يشق، ويشهد لنا فصلهم في حديث ثوبان، وفي حديث أنس: فأدخل يده من تحت العمامة، انتهى.
وفي قوله: وشرط من جوز المسح الطهارة، يردُّه قول أبي محمد: وسواء لبسهما على طهارة أو غير طهارة، وبه قال أصحابنا، قال: ولا توقيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا عن عمر، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ، انتهى كلامه.
وليس بوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندهما، والله أعلم.
قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو دواء جاز المسح عليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في كل غسل واجب فلا، ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٣٠٣ ]