١٩٩ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن الماجشون، ثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد صاحب النبي -ﷺ- قال: أتانا رسول الله -ﷺ- فأخرجنا له ماءً في تور من صُفر فتوضأ به.
هذا حديث خرجه البخاري وخرج مسلم أصله ولم يذكر التور.
٢٠٠ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن زينب بنت جحش أنه كان لها مُخضَبٌ من صُفر قالت: كنت أرجل رأس رسول الله -ﷺ- فيه.
هذا حديث إسناده صحيح، إبراهيم وثقه ابن حبان وأبوه محمد روى عنه أيضًا مولاه أبو كثير.
وقال ابن أبي حاتم: له صحبة، قتل أبوه يوم أحد وهو غير مطابق لما ترجم له أبو عبد الله، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق فكان أولى بالذكر قالت: إن النبي -ﷺ- كان يتوضأ في مخضب من صفر، ولفظه في الأفراد: توضأ النبي -ﷺ- في مخضبي هذا مخضب من صفْر.
ورواه من حديث الدراوردي، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه عنها، وعن الدراوردي، عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش عنها، وقال: اختلفا في إسناده وهو حديث غريب تفرد به الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، ولفظه عند أبي عبيد: إن زينب كانت تغسل رأس النبي -ﷺ- في مخضب
[ ١ / ٥١٤ ]
من صفر، قال العمري: وقد رأيت ذلك المخضب.
٢٠١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- توضأ في تور.
هذا حديث إسناده صحيح، وهو غير مطابق أيضا؛ إذ التور يكون من غير الصفر، والله أعلم.
وفي الباب أيضا حديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله -ﷺ- في تور من شبّه ذكره أبو داود.
وقال أبو القاسم الطبراني: لم يروه عن شعبة - يعني: عن هشام عن أبيه - إلا حماد بن سلمة، ولا عنه إلا حوثرة بن أشرس، تفرد به عبد الله.
وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها أيضًا قالت: قال رسول الله -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه: صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء .. الحديث.
ثم قال: ثنا به محمد بن يحيى، سمعت عبد الرزاق، يذكر عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحوه، غير أنه لم يقل: من نحاس، حين جعل الحديث عن عروة بلا شك.
وخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وفي كتاب البيهقي، عن عائشة من طريق فيها ضعف، ولكنها متصلة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي -ﷺ- في تور من شبه.
وذكره أبو داود من طريق منقطعة، وفي الأوسط عن جابر: توضأ - ﵇ -
[ ١ / ٥١٥ ]
في طست فأخذته فصببته في بئر لنا.
وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، ابن المبارك، أنبأنا عمر بن سلمة بن أبي مزيد المديني، عن أبيه، عن جابر تفرّد به ابن المبارك.
وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن سلام، ثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: كانت الخلفاء يتوضئون في الطست في المسجد.
وعن الحسن قال: رأيت عثمان يصب عليه من إبريق. وعن عبد الرحمن بن أبي الموال، قال: حدّثني حسن بن علي بن محمد بن علي، ورأيته يتوضأ في تور، فذكر وضوءه، ثم قال: أخبرني أبي، عن أبيه: أنّ عليا كان يتوضأ هكذا.
قال أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر الأشياء.
يروى عن ابن عمر من الكراهة، ثنا حجاج، عن شعبة، عن عبد الله بن جبر الأنصاري قال: جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءا فأتيته بتور من ماء فقال: رده وائتني به في قصعة أو ركوة.
وفي كتاب الإشراف: توضأ أنس بن مالك من طست.
ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر وكذا النحاس والرصاص وما أشبه ذلك، وبه نقول، والأشياء على الإِباحة، وليس يحرم ما هو مباح بموقوف ابن عمر.
وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة، وبه نقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وحكي عن أبي حنيفة أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا.
وفي قوله: ما علمت
[ ١ / ٥١٦ ]
أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس - نظر؛ لأن الصفر هو النحاس.
وفي قول أبي عبيد: لا نعلم أحدا كرهه إلا عن ابن عمر - نظر؛ لما ذكره في الإشراف عن معاوية أيضا.
وأمّا الصّفر: فهو النحاس بالضم، حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه: النّاس كلّهم يقولون: صفر، وأبو عبيدة يكسره، يعني الصاد.
وقال ابن درستويه: سُمّي النحاس صفرا لصفرته، وهو الذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب.
وفي الجامع: هو النحاس الجيد، والمخضب المركن، وهي الإِجانة التي تغسل فيها الثياب، كذا في الصحاح، وفي الغريب: شبه المركن، والله أعلم.
[ ١ / ٥١٧ ]