٢٧ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا شريك، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكُنّا نحن نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وقال فيه أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وزاد: ما لم يحدث.
ورواه أيضا عن محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا، وقال: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد، وأمّا تحسين الحازمي حديث عمرو بن عامر وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن فذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري.
٢٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار، ثنا ابن مهدي عن سفيان
[ ٢ / ١١٢ ]
عن علقمة عن سليمان: هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن الثوري، وزاد فيه: فتوضأ مرة مرة، وروى الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، رواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي ﷺ مرسلا، وهذا أصح من حديث وكيع، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ: أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد، ورواه وكيع - يعني: مسندا - فقال أبو زرعة: حديث أبي نعيم أصح، انتهى.
وفيه أن وكيعا تفرد برفعه إثر روايته عن سلمة بن شبيب، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه عن ابن نمير، ثنا أبي، ثنا سفيان، ولفظه: أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته يا عمر.
قال البزار: ثنا علي بن الحسين الدرهمي، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا سفيان، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه، وقال الحافظ أبو علي الجياني - ﵀ - في كتابه تقييد المهمل: وروى هذا الحديث وكيع ومعتمر وغيرهما عن الثوري عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ، كما رواه علقمة بن مرثد، والله أعلم.
وأما قول الحاكم في المستدرك: اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فقول لا أعلم له فيه سلفا، ولا رأيت أحدا، قال: إن سليمان اتفقا على حديثه، وممن نص على أنه من أفراد مسلم
[ ٢ / ١١٣ ]
هو في كتاب المدخل، قال: ذكر من اتفقا عليه ممن اسمه سليمان، فذكر جماعة، ثم قال: وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة، ثم ذكر جماعة - والله أعلم - اللهم إلا لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة، لكان صوابا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو؟ وأن بعضهم سماه عبد الله.
٢٩ - حدثنا إسماعيل بن توبة، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ.
وهذا حديث ذكره الثعلبي بزيادة: فإن بال أو أحدث توضأ، ومسح بفضل طهوره الخفين، فقلت: الحديث، وإسناده صحيح على رأي أبي حاتم بن حبان لتوثيقه الفضل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وزياد خرج حديثه في الصحيح، وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق. وفي الباب غير ما حديث؛ منها: حديث عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر الغسيل: أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك، ففعله حتى مات.
رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن منصور أبي جعفر ومحمد بن شوكة البغداديين، قال: ثنا يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد - ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني - مازن بني النجار - عن عبيد الله بن عمر، ح. وثنا محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ح. وثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة، فذكره، وفي آخره: هذا حديث
[ ٢ / ١١٤ ]
يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: فكان يفعله حتى مات، ولما رواه أبو داود عن أحمد بن خالد، ثنا ابن إسحاق به، قال إبراهيم بن سعد: رواه عن ابن إسحاق، فقال: عبيد الله بن عبد الله، انتهى. ولما ذكره ابن أبي حازم في كتابه حسنه.
وهو مع ذلك منقطع فيما بين محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان.
نص على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر - رحمه الله تعالى - بقوله إثر قول أبي داود المتقدم: كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد بن طلحة، يعني ابن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي الموثق عند ابن معين وغيره - والله تعالى أعلم -.
وحديث عبد الله بن عمر: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فإنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد.
رواه عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث وهب بن بقية عن الحكم بن ظهير عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عنه، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك. رواه الإِمام أحمد في مسنده.
قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أن الحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل
[ ٢ / ١١٥ ]
صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة: كان يتوضأ لكل صلاة، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث، وما روي عن النبي ﷺ محمول على التماس الفضل لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما خص به - ﵇ - دون أمته، فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلا؟ قلنا: نعم؛ حديث أنس - يعني: المتقدم - قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله - ﵇ -، ولم ير ذلك فرضا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ؛ يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث بريدة: وصلى - ﵇ - يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد.
وقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ١١٦ ]