٣ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: توضئوا مما غيرت النار، فقال ابن عباس: أتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن أخي، إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثا فلا تضرب له الأمثال.
هذا حديث روى مسلم في صحيحه مرفوعه من حديث ابن شهاب.
أخبرني عمر بن عبد العزيز، أنّ عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره: أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: توضئوا مما مست النار.
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة فذكره، وفيه: فقال ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من اللحم؟! ولم يحكم عليه بشيء، والذي رأيت في مسند ابن أبي عمر: ثنا الدراوردي وابن عيينة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: توضئوا مّما مست النار، ولو من أثوار أقط، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة، أنتوضأ من الحميم؟ فقال له أبو هريرة، الحديث.
وفي مسند أبي العباس السراج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قال: اجتمع أبو هريرة وابن عباس، فقال ابن عباس: ليس في طعام وضوُء، وقال: أكل ابن عباس طعاما ولم يتوضأ، قال: فتناول أبو هريرة كفا من حصباء، فقال: سمعت رسول الله ﷺ عدد هذه الحصباء، يقول: توضئوا مما غيرت النار، وفي لفظ:
[ ٢ / ٢٩ ]
ولو من ثور أقط، وفي لفظ: مما أنضجت النار، وفي لفظ: قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده حلالا في كتاب الله ﷿؛ لأن النار محشته؟!.
وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير: وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث أبي هريرة - يعني هذا - معلول بفتواه بعد وفاة النبي ﷺ بألا وضوء منه، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما علم من مذاهب المحدثين بأنّ العبرة بما روى لا بما رأى، خلافا للحنفيين.
٤ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أنا يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قال رسول الله ﷺ: توضئوا مما مسست النار.
هذا حديث لم يسمعه ابن شهاب من عروة، بيان ذلك في كتاب مسلم وغيره: قال مسلم: ثنا عبد الملك بن شعيب، حدثني أبي، عن جدّي، حدّثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت النبي ﷺ يقول: الوضوء مما مست النار.
قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: توضئوا مما مست النار.
قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدثه هذا
[ ٢ / ٣٠ ]
الحديث، أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار، فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: توضئوا مما مست النار.
وفي مسند السراج: ثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أن سعيد بن خالد أخبره أن عروة أخبره، فذكر الحديث.
وفي كتاب ابن شاهين من حديث ثواب بن يحيى: ثنا أبي، عن الزهري، عن القاسم، سمعتُ عائشة تقول: ما ترك رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض.
قال محمد بن عمر الحافظ: وروي عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقيل: عن الزهري عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة عنها، وقيل: عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ، وقيل: عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ، ولما ذكر الحربي حديث الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه، قال: إن كان معمر يقول: لم يزل عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن يقول: إنه رواه في كتابه، وقد وافقه صالح، وابن أبي ذئب، ويونس، وشعيب، وعقيل، وعبد الرحمن بن خالد. وأما قول ابن لهيعة: عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه، فالقول قول ليث؛ لأنه رواه كما رووه.
٥ - حدثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: كان يضع يديه على أذنيه، ويقول: صُمَّتا، إن لم أكن سمعت
[ ٢ / ٣١ ]
رسول الله ﷺ يقول: توضئوا مما مست النار.
هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن يزيد - يعني: عن أنس - إلا ابنه خالد بن يزيد، انتهى [وهو مع الغرابة إسناده ضعيف لضعف راويه: وذلك أن هماما رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن أبي طلحة، قال - ﵊ -: الوضُوء مما غيرت النار لونه.
أنا بذلك الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنبجي - ﵀ - بقراءتي عليه، أخبرتكم المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية، أنا أبو حفص بن طبرزد، أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو القاسم بن حبابة، أنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ، قال: أنا محمد بن المؤمل، ثنا بشر
[ ٢ / ٣٢ ]
ابن عمر، ثنا همام، فذكره، وإسناده صحيح.
ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم، ثنا بشر، فذكره، [رواه كذلك عن عبد الله بن عمر، ورواه النسائي في كتاب الكنى عن عبيد الله بن سعيد، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، سمعت يحيى بن جعدة، ورواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح عن إسماعيل، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، فذكره] ورواه أبو عبد الرحمن، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث زيد بن ثابت، خرجه مسلم في صحيحه، وقد تقّدم ذكره، وحديث أم حبيبة، وشرب عندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقا: يا ابن أختي توضأ، فإن رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما مست النار.
خرجه أبو داود، وإسناده صحيح، وقال الحربي: رواه عن الزهري ثلاثة عشر، وقالوا أربعة أقاويل؛ فقال يزيد بن زريع عن معمر: دخل عليها سعيد بن سفيان بن المغيرة، وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة.
وقال عبد الرزاق عنه: فدخل عليها أبو سفيان بن المغيرة ولم يصب أيضا، إنما هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، وأسقط عثمان بن حكيم أبا سلمة بن عبد الرحمن - يعني: شيخ الزهري -. وقال الماجشون عن عبيد الله: وهذا وهم منه لا شك فيه، وليس كقول من قال: عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة، وفي الأوسط: لم يروه عن بكر إلا جعفر بن ربيعة، وذكر عن الزهري أنّ أبا
[ ٢ / ٣٣ ]
سفيان ابن أخت أم حبيبة.
وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، خرجه أبو عبد الرحمن النسائي، وإسناده جيِّد، وصححه ابن حزْم.
وحديث عبد الله بن عمر، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، يرفعه: توضئوا مما مست النار، فقال أبي: هذا خطأ، ولم يبيِّن الصواب ما هو وما علّة ذلك، والصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوف، ورواه شعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقد توبع عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم، ذكر القشيري في تاريخ الرقة: ثنا هلال، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا العلاء بن سليمان الرقي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، مرفوعا.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عقيل عن ابن شهاب، وقال: لم يروه عن عقيل إلا خال أبي الطاهر، واسمه موسى بن ربيعة.
وحديث سلمة بن سلامة
[ ٢ / ٣٤ ]
وكان آخر أصحاب رسول الله ﷺ إلا أن يكون أنس بن مالك، فإنه قد بقي بعده، أنهما دخلا وليمة، وسلمة على وضوءٍ، فأكلوا ثم خرجوا، فتوضأ سلمة، فقال له جبيرة: ألم تكن على وضُوء؟ قال: بلى، ولكن رأيت رسول الله ﷺ، وخرجنا من دعوة دعينا لها، ورسول الله ﷺ على وضُوء، فأكل ثم توضأ، فقلنا له: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكن الأمر يحدث، وهذا مما حدث.
خرجه الحافظ أبو بكر ن أبي داود في سننه: عن عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني زيد بن جُبيرة بن محمود بن أبي جُبيرة الأنصاري ثم الأشهلي، عن أبيه جبيرة بن محمود، عنه.
وحديث عبد الله بن زيد، قال رسول الله ﷺ: لا وضوء إلا مما مست النار، أو حدث، أو ريح.
رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد بن صدقة، نا أحمد بن سعيد، ثنا يوسف بن عدي، ثنا ابن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، فذكره، ورواه أبو حاتم.
ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن رشدين، ثنا يوسف بن عدي، ثم قال: لا يروي هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن أبي حفصة، تفّرد به ابن المبارك. وحديث زيد بن ثابت مرفوعا: توضئوا مما مست النار.
قال الدارقطني: ورواه في الأفراد.
[ ٢ / ٣٥ ]
تفرد به المنذر بن محمد، عن أبيه، عن جنادة بن سلم، عن عبيد الله، عن الزهري، عن حمران بن أبان، عنه.
وحديث بسرة بنت صفوان: أن النبي ﷺ قال: توضئوا مما أنضجت النار.
وذكره ابن عدي في كامله، من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة، عن سليمان بن داود الرقي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عنها، وضعفه بأحمد وسليمان، وقال: إسناد غير محفوظ.
وحديث رجل من الصحابة، قال: كنا نتوضأ ممّا غيرت النار، ونتمضمض من اللبن، ولا نمضمض من التمر.
رواه الكجي في سننه عن حجاج، ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عنه.
وحديث أبي سعيد الخير الأنصاري، ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم [في تاريخه، فقال: ثنا دحيم]، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، ثنا فراس الشعباني، سمعت أبا سعيد الخير، سمعت النبي ﷺ يقول: الوضوء مما مسته النار، وغلت المراجل.
وحديث أبي موسى الأشعري، ذكره حرب في مسائله.
وحديث أم سلمة - زوج النبي ﷺ - قالت: قال رسول الله ﷺ: توضئوا مما مست
[ ٢ / ٣٦ ]
النار.
رواه الكجي في سننه: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن عبد الله، وهو مشكل بما نذكره عنها بعد - إن شاء الله تعالى - أو يكون قد روت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعا، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٣٧ ]