٢٠٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله -ﷺ- ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ.
قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد.
هذا حديث إسناده على شرط الشيخين.
٢٠٣ - حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن رسول الله -ﷺ- نام حتى نفح ثم قام فصلى.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظ أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند ابن مسعود: كان - ﵇ - ينام وهو ساجد، وكنا نعرف ذلك بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته.
رواه عن محمد بن الصلت، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا حجاج، عن فضيل، يعني الفقيمي، عن إبراهيم نحوه.
قال حجاج: فسألت عطاء، فقال: النبي - ﵇ - ليس كغيره.
ولما ذكره في الأوسط، قال: لم يروه عن الأعمش إلا منصور، وفي سنن الدارقطني عن ابن محمود السمعي، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا أبو خيثمة، عن محمد بن حازم، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: كان النبي -ﷺ- ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ.
[ ١ / ٥١٨ ]
٢٠٤ - حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا ابن أبي زائدة، عن حريث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس قال: كان نومه ذلك وهو جالس.
كذا فيما رأيت من النسخ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن، يعني النوم الذي لم يتوضأ منه.
ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هبيرة، عن ابن المسيب، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم يتوضأ. قال: لم يروه عن أشعث، عن أبي هبيرة عن سعيد إلا شريك.
ورواه غيره عن أشعث، عن أبي هبيرة، عن ابن جبير، وفي موضع آخر: فأخر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا، ثم ناموا واستيقظوا، فصلى بهم ولم يذكر أنهم توضئوا.
وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد، يعني: عن عطاء عنه، إلا حماد بن سلمة، تفرّد به يونس المؤدب وابن عائشة، وهو حديث إسناده ضعيف لضعف روايه حريث أبي عمرو الحناط الفزاري، فإنه ممن قال فيه البخاري: فيه نظر، وفي رواية عنه: ليس عندهم بالقوي.
وقال عمرو بن علي: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط، وهو حريث بن عمرو وهو ضعيف الحديث بابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى الجرار ونظرائه، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي وابن عدي.
وقال يحيى بن معين: لا شيء، وفي رواية: ضعيف.
وقال النسائي: متروك الحديث، وكذا قاله علي بن الجنيد.
وقال الحربي في كتاب العلل: ليس هو بحجة، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء.
وقال الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير، ومَعْنى حديثه هذا في صحيح مسلم، بل هو هو، وأوضح في الدلالة من حديث ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقلت لها: إذا قام رسول الله -ﷺ-
[ ١ / ٥١٩ ]
فأيقظيني، فقام رسول الله -ﷺ- فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبيّن له الفجر صلى ركعتين خفيفتين.
وفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل: ثنا معتمر، ثنا حميد، عن عبد الله بن عبيد، عن رجل قال: رأيت نبي الله -ﷺ- نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
وسئل عمن نام وهو جالس، فقال: عليه الوضوء، ذكره في تاريخ الموصل من جهة المغيرة بن زياد، عن ابن أبي رباح عنه.
وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من ذلك حديث ابن المبارك: ثنا معمّر، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت أصحاب رسول الله -ﷺ- يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون.
قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشّافعي. انتهى كلامه.
وهو محتمل لما قالوه، لكن وردت زيادة تمنع من هذا التأويل، وتردّه على من أوله، ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها، وذكرها أيضًا أبو الحسن بن القطان من رواية يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة.
قال قاسم بن أصبغ: نا محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا ابن بشار، ثنا يحيى بن سعيد .. فذكره.
وهو كما ترى صحيح من رواية إمام، عن شعبة فاعلّمَه.
ورواه البزار من حديث عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أنّ أصحاب النبي -ﷺ-
[ ١ / ٥٢٠ ]
كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ.
قال الأثرم: قال أبو عبد الله عند ذكر حديث عبد الأعلى: يضعون جنوبهم - ما في هذا أحسن من حديث أنس: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون هكذا قال شعبة. وقال هشام: يخفقون برءوسهم.
وقال ابن أبي عروبة: فيضعون جنوبهم، فتبسم أبو عبد الله، وقال: هذا مرّة، يضعون جنوبهم.
وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن سليم الراسبي، عن قتادة، عن أنس قال: كنا ننام في مسجد النبي -ﷺ- فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءا.
وقد أكد حديث شعبة ما في الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي - ﵇ - قال: ثم اضطجع فنام حتى نفخ ولكن قد قال: هو أنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي.
وقال سفيان: هذا للنبي -ﷺ- خاصة، وكذا قاله عكرمة، فعلى هذا لا حجة فيه على التأكيد، وقد روي ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبي هريرة، وقد روى يزيد بن أبي زياد وهو منكر الحديث، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: وجب الوضوء على كلّ نائم إلا من خفق خفقة برأسه.
قال البيهقي: هكذا رواه جماعة، عن يزيد موقوفا، وروي ذلك مرفوعا ولا يثبت رفعه.
وقال ابن المنذر: حديث ابن عباس هذا لا يثبت.
وفي السنن أيضًا من حديث ابن الجعد: أنبأنا شعبة، عن الجُريري، عن خالد بن غلاق، عن أبي هريرة قال: من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء، وفي لفظ: فسألناه عن استحقاق النوم، فقال: هو أن يضع جنبه. قال البيهقي: وروي ذلك مرفوعا ولا يصح.
وفي كتاب أبي داود، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- ينتظرون العشاء
[ ١ / ٥٢١ ]
الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون.
قال أبو داود: زاد فيه شعبة عن قتادة، قال: على عهد النبي ﵇. وفي رواية معمر، عن قتادة: حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا.
وفي كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أنه رأى رسول الله -ﷺ- نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت، قال: إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله.
قال أبو عيسى: رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، ولما ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه، قال: سمعت موسى بن هارون يقول: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه إلا الدالاني.
والمعروف عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- نام حتى نفخ، ثم صلى، ولم يتوضأ، وليس فيه زيادة على هذا الكلام، ورواه البيهقي من جهة إسحاق بن منصور السلولي عن عبد السلام بلفظ: لا يجب الوضوء على مَنْ نام جالسًا، أو راكعًا، أو ساجدًا حتى يقع جنبه، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، قال البيهقي: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني.
ولما رواه أبو داود قال: قوله الوضوء على من نام مضطجعا هو منكر، لم يروه إلا الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة، عن ابن عباس، لم يذكروا شيئا من هذا، وكان النبي ﷺ ..
وقال شعبة: إنّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن مَتَّى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس حدثني رجال مرضيون.
قال: وذكرت حديث يزيد للإِمام أحمد، فقال: ما للدالاني يدخل
[ ١ / ٥٢٢ ]
على أصحاب قتادة، ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث، وقال في التفرّد، يعني أبا داود: لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يجئ به إلا يزيد، قال البيهقي: يعني به أحمد، ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد سماع من قتادة.
ولما ذكره ابن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن، قال: هذا الحديث معلول، لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا أربع أحاديث معروفة، ليس هذا منها، وهذا مرسل بين قتادة وأبي العالية يحتاج رجلا آخر، وهذه سنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من غير صحة.
وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا نعرف لأبي خالد سماعا من قتادة.
وقال الدارقطني: تفرّد به الدالاني ولا يصح.
وقال البيهقي: وأمّا هذا الحديث فقد أنكره على أبي خالد جميع الحفاظ.
وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك: حديث أبي العالية هذا منكر، وليس بمتصل الإسناد.
وقول من قال: إنه تفرّد بهذا اللفظ، أعني الدالاني، نظر؛ لما نذكره من متابعة يعقوب عن مقاتل له بعد، والله أعلم.
وفي الاستذكار: حديث أبي خالد هذا عند أهل الحديث منكر، لم يروه غير أبي خالد عن قتادة.
ولما ذكر ابن الجوزي في التحقيق كلام الدارقطني، قال: قد ذكرنا أن مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطا، وليس هذا
[ ١ / ٥٢٣ ]
بشيء، وقول الدارقطني: لا يصح؛ لأنه دعوى بلا دليل، وقد ذكرت هذا الحديث مستوفيا العلل في كتابي المسمى بالسنن في الكلام على أحاديث السنن، ولله الحمد والمنّة.
وفي كتاب الدارقطني من حديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله -ﷺ- قال: من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء.
ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ليث عن عمرو قال: لم يروه عنه إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب، ولما ذكره ابن المنذر ضعفه بعمر.
وذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند النسائي عنه.
وفي تاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب عنه يرفعه: الوضوء من سبعة: من إقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم.
وفي الكامل أيضا من حديث معاوية بن يحيى، وهو واهي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: إذا وضع أحدكم جنْبه فليتوضأ.
قال الحربي: هذا حديث منكر، وفيه من حديث قزعة بن سويد، عن يحيى بن كنيز وهو منكر الحديث، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا النبي - ﵇ - فقلت: يا رسول الله، هل وجب علي وضوء؟ قال: لا، حتى تضع جنبك.
قال البيهقي: تفرّد به بحر السقاء، وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا: وجب
[ ١ / ٥٢٤ ]
الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين.
قال الدارقطني: إنما يروى عن ابن عباس من قوله، وقد تقدّم.
٢٠٥ - حدّثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله -ﷺ- قال: العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ.
هذا حديث لما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء في ترجمة الوضين قال: عنده حديث واحد منكر، وذكر هذا ثم قال: ورأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه وضعه إلا وهو صحيح عنده، ولما سئل أحمد عن هذا الحديث وحديث معاوية، قال: حديث علي أثبت وأقوى.
وفي الخلافيات نحوه، ولما ذكره أبو محمد الفارسي قال: هذا أثر ساقط، وقال أبو محمد الإشبيلي: حديث علي ليس بمتصل، وقال ابن القطان: هو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبيّن أنه من رواية بقية، وهو ضعيف عن الوضين وهو واهي، قاله السعدي، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال عن علي، ولم يسمع منه، فهذه ثلاث علل سوى الإِرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه مسندًا كان أو مرسلًا، وفيما قاله نظر، حيث قال عن ابن عائذ مجهول الحال، وليس كذلك؛ فإنه ممن ذكره ابن حبان في كتابه، ومع ذلك فهو ممن لا يحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف
[ ١ / ٥٢٥ ]
عنها لكونه صحابيًا مشهورًا بذلك، قد ذكره في الصحابة جماعة، منهم البغوي ابن بنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري.
وقال: كان من أصحاب النبي - ﵇ - وأصحاب أصحابه، وكان من حملة العلم، وذكر له حديثًا فيه: سمعت النبي -ﷺ- يقول: لو حلفت يمينًا لبَررْت أنه لا يدخل الجنة قبل الرعيل الأول من أمتي قبل خمسة عشر إلا إبراهيم وإسماعيل ويعقوب وإسحاق والأسباط وعيسى وموسى ومريم ابنة عمران.
وقال أبو عمر: عبد الله بن عبد، ويقال: عبد بن عبد أبو الحجاج الثمالي، ويقال: عبد الله بن عائذ من الأزد، يُعدّ في الشاميين، حديثه عند بقية بن الوليد.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال: يقال: إن له صحبة، قاله صفوان بن عمرو السكسكي.
وفي قول أبي محمد الإشبيلي: حديث علي ليس بمتصل - نظر، إن أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن بن عائذ فمسلم، على أن ابن حبان ذكر أنه روى عن علي، قال: وقد قيل: إنه لقي عليا، روى عنه أهل الشام وإن أراد نفس الحديث فغير مسلم؛ لما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن والله أعلم.
وفي رواية البيهقي من حديث بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس، عن معاوية قال - ﵇ -: العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء.
قال: ورواه مروان بن جناح والوليد بن مسلم، عن عطية، عن معاوية موقوفا، والوليد ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم، وبمثله قاله ابن عدي في الكامل، ولما ذكره في الخلافيات من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال: حديث علي الذي يرويه الوضين أثبت منه في هذا الباب.
وقال أبو عمر بن عبد البرّ، وأبو محمد بن حزم: حديث علي ومعاوية ضعيفان، زاد أبو عمر: ولا حجة فيهما من جهة النقل.
ولما رواه عبد الله بن أحمد وجادة في كتاب أبيه بخط يده، قال: كان في المحنة، وقد ضرب على هذا الحديث في كتابه، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة، عن حديث
[ ١ / ٥٢٦ ]
علي ومعاوية قالا: ليسا بقويين. ولما ذكره ابن أبي داود في سننه من حديث الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية، قال: هذه سنة تفرد بها أهل حمص، وقال ابن الجوزي: فيهما مقال.
٢٠٦ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن عسال قال: كان النبي -ﷺ- يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم.
هذا حديث رواه ابن ماجه في موضع آخر، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان مطولًا بلفظ: أتيت صفوان بن عسال، أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب، قلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءا من أصحاب النبي - ﵇ - فجئت أسألك: هل سمعت في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنّا سفرا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم، قال: قلت: هل سمعته يذكر في النجوى شيئا؟ قال: نعم، كنا مع النبي -ﷺ- في السفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه رسول الله -ﷺ- بصوت على نحو من صوته: هاؤم، قلنا: ويحك اغضض من صوتك، فإنك عند النبي - ﵇ - وقد نهيت عن هذا، فقال: والله لا أغضض صوتي، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي -ﷺ-: المرءُ مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدّثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عامًا عرضه، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا.
قال سفيان: قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحًا،
[ ١ / ٥٢٧ ]
يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه.
ورواه الترمذي، عن أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، وقال: حسن صحيح.
وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن أحمد بن عبدة، ثنا حماد وعن علي بن خشرم، نا ابن عيينة والحافظ أبو حاتم البستي، عن الحسين بن محمد بن أبي معشر، ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي، ثنا زهير بن معاوية، عن عاصم، ونا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، وأنا عبد الله بن محمد الأزدي، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عاصم، وأنا ابن خزيمة، ثنا محمد بن يحيى وابن رافع، أنا عبد الرازق .. فذكره.
ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، عن محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، وصححه أبو محمد بن حزم.
وفي كتاب ابن السكن ما يرد على الحاكم قوله، وهو: وقال الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن ابن مسعود قال: جاء رجل من مراد يقال له صفوان .. فذكر هذا الحديث.
وفي معجم الطبراني من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر بقصة المسح. والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة قال - ﵇ -: من وضع جنبه فنام فليتوضأ، فإن الحربي لما ذكره في علله قال: هذا منكر لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيى.
السَّه: اسم من أسماء الدبر. وقيل: هي حلقة الدبر فيما ذكره الهروي، والوكاء:
[ ١ / ٥٢٨ ]
الحبل الذي يشد به القربة، قال:
ولا القرب وكاء الزاد أحسبه … لقد علمت بأن الزاد مأكول
وفي بعض الأمالي: حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء.
قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإشراف: واختلفوا في الوضوء من النوم، فكان الحسن يقول: إذا خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ، وهو قول سعيد بن المسيب وإسحاق وأبي عُبيد، وروينا معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس.
وقال الزهري وربيعة ومالك: إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوؤه، وإن تطاول ذلك توضأ.
وقال الأوزاعي معنى ذلك، وبه قال أحمد، وكان حماد بن أبي سليمان والحكم وسفيان وأصحاب الرأي يقولون: إنّ من نام قائمًا أو قاعدًا فلا ينتقض وضوؤه، وإذا نام مضطجعًا أو متكئًا انتقض وضوؤه، واحتجوا بحديث عن ابن عباس لا يثبت.
وفيه قول رابع: وهو أن من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه وضوء، فإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ، وإن تعمّد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء، وهو قول ابن المبارك.
وفيه قول خامس: وهو أن من زال عن حدّ الاستواء قاعدًا أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء وهو قول الشافعي.
وفيه قول سادس: وهو أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال كان حتى يحدث حدثًا غير النوم، روي معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري.
قال في شرح السنة: وهو قول الأعرج، قال ابن المنذر: وعن ابن المسيب أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء، قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول استدلالًا بالسنة، وبإجماعهم على أنّ من زال عقله بغير النوم فعليه الوضوء، والنائم زائل العقل أو في معناه.
وقال ابن حزم: والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قلّ أو كثر، قاعدًا أو قائمًا، في صلاة أو غيرها، أو راكعًا أو ساجدًا أو متكئًا أو مضطجعًا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان
[ ١ / ٥٢٩ ]
ذلك حديث صفوان، فعم - ﵇ - كل نوم، ولم يخص قليله من كثيره ولا حالًا من حال وسوى بينه وبين الغائط والبول، وهذا قول أبي هريرة وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن وابن المسيَّب وعكرمة والزهري والمزني وغيرهم، وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض كيف كان، ويرده ما أسلفناه من عند ابن المنذر.
قال أبو محمد: وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر ومكحول وعبيدة، وذكر حديث فيضعون جنوبهم، وحديث ينامون ثم يصلون، قال: لو جاز القطع بالإِجماع فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع، لا تلك الدعاوى التي يدعونها، وذهب داود بن علي إلى أنّ النوم لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط، وهو قول روي عن عمر بن الخطاب وابن عباس ولم يصح عنهما، وعن ابن عمر، وصح عنه، وصح عن النخعي وعطاء والليث والثوري والحسن بن حي.
وذهب أبو حنيفة إلى قول - يعني ما تقدم - لا نعلمه عن أحد من المتقدّمين إلَّا أن بعضهم ذكر ذلك عن ابن أبي سليمان والحكم، ولا نعلم كيف قالا، وأمّا قول الشّافعي فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من المتقدّمين، إلا أنّ بعض الناس ذكر ذلك عن طاوس وابن سيرين، ولا نحققه. انتهى كلامه.
وفيما حكاه أنه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زياد، قال: وقد روي مرفوعا، والمرسل إذا عُضِّده مرسل آخر أو قول صحابي كان عند جماهير المحدثين أقوى من مسندٍ لو عارضه. والله أعلم.
[ ١ / ٥٣٠ ]