٢٠٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بُسرة بنت صفوان، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ.
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ فأما أبو عيسى الترمذي فإنه لما رواه من جهة يحيى بن سعيد، عن هشام، أخبرني أبي، عن بسرة قال فيه: حسن صحيح.
قال: وهكذا روى غير واحد مثل هذا، عن هشام، عن أبيه، عن بُسرة، وقد روى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة، ورواه أبو الزناد، عن عروة، عن بُسرة، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل، قال: أصح شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، وال حيح عروة، عن مروان، عن بسرة.
وذكر البيهقي، عن إسماعيل القاضي قال: سمعت ابن المديني يقول، وذكر حديث شعيب بن إسحاق، عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة، فقال علي: هذا مما يدّلك أنّ يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام، عن أبيه، أخبرتني بسرة، وقال ابن عدي في كامله: إنّما رواه عروة عن بسرة، ولما سأل داود بن عبد الرحمن أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قلت: حديث بسرة ليس بصحيح في مسّ الذكر، قال: بلى هو صحيح، وذلك أنّ مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك، وروى يعقوب بن سفيان، عن أحمد أنه سئل عن حديث بسرة، فقال: هو صحيح، وأنا أذهب إليه، قيل له: على الاختيار أو على الوجوب؟ قال: على الاختيار.
وفي كتاب الميموني: قلت لابن معين: أي حديث عن النبي - ﵇ - أثبت في الوضوء من
[ ١ / ٥٣١ ]
مسّ الذكر قال: حديث بسرة صحيح من أثبتها، وإنّما يطعن عليه من لا يذهب إليه، قلت: فلم لا تتوضأ أنت منه؟! قال: لأنيْ رأيت أصحاب النبي -ﷺ- لا يتوضأ بعضهم، قلت: فإذا اختلف الصحابة في شيء وأنت تجده عن النبي - ﵇ - تدعه؟
ولما سأله مضر بن محمد قال: ما صح فيه شيء إلا حديث بسرة وحديث بسرة فيه شيء، ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن إسحاق السلمي في صحيحه من حديث هشام، عن أبيه، عن مروان عنها، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أنا ابن وهب، عن مالك قال: أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا لا أوجبه، وكان الشّافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا لخبر بسرة لا قياسا.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول؛ لأنّ عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهمه بعض الناس من أنّ الخبر واهي لطعنه في مروان.
ولما ذكره ابن حبان في صحيحه من جهة عروة سمعت بُسرة؟ قال: معاذ الله أن نحتج بمروان. وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عروة، عن مروان، وفي آخره: قال عروة: فسألت بسرة فصدقته.
ولما ذكره في المعرفة قال: إذا ثبت سؤال عروة بسرة له كان صحيحًا على شرط البخاري ومسلم جميعًا.
ولما خرجه ابن البيع في مستدركه من جهة خلف، عن حماد بن زيد، عن هشام أنّ عروة كان عند مروان، فسئل عن مس الذكر، فقال عروة: إن بسرة حدّثتني أنّ النبي - ﵇ - قال: إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصل حتى يتوضأ، فبعث مروان حرسيا … الحديث.
قال: هكذا ساق ابن زيد هذا الحديث، وذكر فيه سماع عروة من بسرة، وخلف بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة القراء، ومما يدل على صحة روايته رواية الجمهور من أصحاب هشام، عن أبيه، عن
[ ١ / ٥٣٢ ]
بسرة، منهم: أيوب السختياني وقيس بن سعد المكي وابن جريج وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم ويحيى بن سعيد وحماد بن سلمة ومعمر وهشام بن حسان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال ويحيى بن ثعلبة المازني وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وعلي بن المبارك وأبان العطار ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، والدراوردي ويزيد بن سنان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وجارية بن هرم الفقيمي وأبو مَعْشر وعباد بن صهَيب وغيرهم.
وقد خالفهم فيه جماعة، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، منهم: الثوري ورواية عن هشام بن حسان ورواية عن حماد بن سلمة ومالك ووهيب بن خالد وسلام بن أبي مطيع وعمر بن علي المقدمي وعبد الله بن إدريس وعلي بن مُسهر وأبو أسامة وغيرهم.
وقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه، فنظرنا فإذا القوم الذين أثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر، وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلا أنّ جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان، منهم: مالك والثوري ونظراؤهما، فظن جماعة ممن لم يمعن النظر في هذا الاختلاف أنّ الخبر واهي، لطعن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ثم ذكروا في رواياتهم أنّ عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة فحدّثتني بالحديث كما حدّثني مروان عنها؛ فدّلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة.
فممن بين ما ذكرنا من سماع عروة منها: شعيب بن إسحاق
[ ١ / ٥٣٣ ]
الدمشقي وربيعة بن عثمان التيمي والمنذر بن عبد الله الحزامي وعنبسة بن عبد الواحد القرشي وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون.
وقد رواه عن عروة جماعة، منهم: عبد الله بن أبي بكر وابن شهاب وأبو الزناد ومحمد بن عبد الله بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والحسن بن مسلم بن يناق وغيرهم من التابعين وأتباعهم.
ورواه عن بسرة جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وسليمان بن موسى.
ولما سئل أبو داود عن أصح حديث في مسّ الذكر، قال: حديث عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه محتجا به مصححا له، قال: فإن قيل: إن هذا رواه الزهري عن عروة، وعن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، قلنا: مرحبا بهذا، عبد الله ثقة، والزهري لا خلاف في أنه سمع من عروة وجالسه، فهذا قوة للخبر، والحمد لله تعالى، ولما ذكره الإشبيلي صححه، وكذلك ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك.
وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن.
وقال أبو بكر الحازمي: حديث بسرة - وإن لم يخرجاه - لاختلاف يقع في سماع عروة؛ إذ هو عن مروان عنها، فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه، وكلامه يقتضي أنهما خرجا لمروان، وليس كذلك؛ لأنه معدود في أفراد البخاري، وبنحو ما قلناه نبّه عليه البيهقي في المعرفة وصححه أيضا ابن السكن وأبو عمر وابن وضاح، وقال ابن
[ ١ / ٥٣٤ ]
الجوزي في التحقيق: هذا السند لا مطعن فيه.
وأما الذين ضعفوه فالدارقطني لما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلام: فلما ورد الاختلاف على هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت؛ لاختلافهم فيه؛ لأن الواجب في الحكم أن يكون القول قول من زاد في الإِسناد؛ لأنهم ثقات، والثقات زياداتهم مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان، وقال الفلاس: حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة. وقال ابن معين: أي حديث، حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة في الطريق، وكان ابن المديني يقول نحو ذلك، وفي كتاب الدبوسي: قال ابن معين: ثلاثة أخبار لا تصح عن النبي - ﵇ - منها حديث من مس ذكره فليتوضأ.
قال الحربي في كتاب العلل: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي، عن امرأة، وهو مخالف لما قدمناه عن ابن معين.
وروى الدارقطني في سننه: ثنا محمد بن الحسن النقاش، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، نا رجاء بن مرجا الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فتناظروا في مسّ الذكر، فقال يحيى: يتوضأ منه، وقال علي بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج ابن معين بحديث بسرة، واحتج علي بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلّد إسناد بسرة، ومروان أرسل شرطيًا حتى ردّ جوابها إليه؟ فقال يحيى: وقد أكثر النّاس في قيس بن طلق، ولا يحتجّ بحديثه، فقال أحمد: كلا الحديثين على ما قلتما.
فقال يحيى: مالك عن نافع، عن ابن عمر: أنه توضأ من مس الذكر.
فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى: من قال: سفيان، عن أبي قيس، عن هُزيل، عن عبد الله، فإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر،
[ ١ / ٥٣٥ ]
واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد: نعم، ولكن أبو قيس لا يحتج بحديثه فقال: حدّثني أبو نعيم، ثنا مُسعَر، عن عمير بن سعيد، عن عمار بن ياسر فقال: ما أبالي مسسته أو أنفي، قال أحمد: ابن عمر وعمار استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا.
وذكر الخطابي أنّ هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى وأنّ أحمد احتج بحديث ابن عمر ولم يرفعه يحيى.
فلعلّهما واقعتان، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بلفظ: فأرسل إليها مروان شرطيا، قال: هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسا، وذلك لأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك عنها، ففي تضعيف من هو أقل من عروة لبسرة ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقال: لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم؟ وكان يقول لهم: ويحكم مثل هذا يؤخذ به ويعمل بحديث بسرة، والله لو أن بسرة شهدت على هذا الفعل لما أجزت شهادتها، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا الدين إلا بسرة، قال ابن زيد: على هذا أدركنا مشيختنا، ما منهم واحد يرى في مس الذكر وضوءا، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسا؛ لأنّ مروان ليس عنده في حال من يجب القبول من مثله، فإنّ خبر شرطي مروان عن بسرة دون خبره عنها، فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطيه إيّاه عنها بذلك أحرى أن لا يكون مقبولا، وأيضا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة، إنّما دلّس به عن عبد الله بن أبي بكر عنه، فصار الأثر إنما هو عن الزهري، عن عبد الله بن عروة، فقد حطّ بذلك درجة؛ لأنّ عبد الله في حديثه عن عروة كحديث الزهري، عن عروة، ولا عبد الله في حديثه عندهم بالمتقن، لقد حدّثني يحيى بن عثمان، ثنا ابن وزير
[ ١ / ٥٣٦ ]
سمعت الشّافعي سمعت ابن عيينة يقول: كنّا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من نفر سماهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر سخرنا منه؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث، وأنتم قد تضعفون الحديث، ما هو مثل هذا بأقل من كلام ابن عيينة.
وقال آخرون: الذي بين الزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فإن قالوا: فقد روى هذا الحديث هشام عن أبيه، فليس ممن تكلّم في روايته بشيء، قيل له: إنّ هشاما لم يسمع هذا من أبيه، إنما أخذه من أبي بكر أيضًا، فدلس به عن أبيه، ثنا بذلك سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب، ثنا همام، عن هشام، قال: حدّثني أبو بكر بن محمد، عن عروة، فإن قالوا: فقد رواه عن عروة غير الزهري وهشام وهو ما رواه ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة به، فقيل لهم: كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به عليكم؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر ولا ابن لهيعة ولا غيرهما، ولكني أردت بيان ظلم الخصم، فثبت وهاء حديث الزهري بالذي دخل بينه وبين عروة، ووهاء حديث الزهري أيضا وهشام بالذي بين عروة وبسرة؛ لأن عروة لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسا، وقد يسقط الحديث بأقل من ذلك، فإن احتجوا في ذلك بحديث يحيى بن أبي كثير أنه سمع رجلا يحدّث في مسجد النبي - ﵇ - بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن بسرة سألت النبي - ﵇ - … الحديث، قيل لهم: أنتم تزعمون أنّ عمرا لم يسمع من أبيه شيئا، إّنما حدّيثه صحيفة، فهذا على قولكم منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة. انتهى قوله.
وعليه فيه مآخذ:
الأول: قوله: إنّ عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك أنها عنده في حال من لا يؤخذ عنها فغير صحيح؛ لكونها صحابية معروفة الصحبة، ومن كانت بهذه المثابة فأجدر بأن يرفع لحديثها الرءوس، قال الحاكم: هي من سيدات قريش، قال
[ ١ / ٥٣٧ ]
فيها مالك بن أنس: أتدروّن من هي؟ هي جدّة عبد الملك أم أمه، فاعرفوا هذا، وذكر مُصْعب الزبيري أنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمّها، وليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من قبلها، وهي زوج المغيرة بن أبي العاص، روى عنها جماعة، وروينا لها عن النبي -ﷺ- خمسة أحاديث غير هذا الحديث، فقد ثبت بما ذكرنا اشتهارها، وأنّ اسم الجهالة مرتفع عنها بهذه الروايات، وذكر الشّافعي أنّ لها سابقة وهجرة قديمة وصحبة بالنبي -ﷺ- قال: وقد حدثت بهذا الحديث في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم: عروة بعد إنكاره ذلك وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
وفي الاستيعاب: ولدت للمغيرة معاوية وعائشة وكانت عائشة تحت مروان، وفي كتاب الزبير بن بكار: هي أم معاوية وجدّة عائشة بنت معاوية وعائشة هي أم عبد الملك وكانت من المبايعات، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه، وزعم البرقي أنها من كنانة، قال أبو عمر: وليس ذلك بشيء، والصواب أنها من بني أسد بن عبد العزى، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأنّ أسد بن عبد العزى لا مخرج له عن نسب كنانة، فكأن البرقي نسبها إلى الجذر لا إلى الفصيلة، والله أعلم.
ولما ذكرها ابن سعد قال: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قُصي أمهّا سالمة بنت أمية بن حارثة بن الأوقصي بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكّوان بن ثعلبة بن بُهثة بن سُلَيم، وأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط، وابنها معاوية قتل منصرف النبي -ﷺ- من أحد، وهو جدّ عبد الملك.
وقال ابن حبان: هي من المهاجرات، وخديجة أم المؤمنين عمة أبيها.
وقال أبو محمد الأموي: وصح أن بسرة صحابية مشهورة.
وقال ابن شبة في كتاب أخبار المدينة على ساكنها الصلاة والسلام: قال محمد، يعني ابن طلحة بن الطويل التيمي: صلى عليه الصلاة
[ ١ / ٥٣٨ ]
والسلام في دار بسرة بنت صفوان ﵂. وأما ما قاله الحافظ ابن سرور: من أنها خالة مروان فشيء لم أره لغيره، وأيضًا فقد أسلفنا أنه أخذ عنها هذا الحديث نفسه، وحدث به عنها بغير واسطة كما سبق، فدل أنها عنده أهل وموضع للرواية، لا كما زعم، لا سيما عمله بما روته له ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك.
الثاني: قوله: إن هشامًا لم يسمعه من أبيه، ولعمري لقد قال ذلك قبله شعبة، فيما حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه الذي رواه عن ابنه أبو بكر الحضرمي: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه، قال يحيى: فسألت هشامًا، فقال: أخبرني أبي، ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى، عن هشام قال: حدثني أبي أن بُسرة أخبرته .. فذكر الحديث.
وقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا، ويشبه أن يكون مستند من قال ذلك رواية داود العطار عنه، ووهم في ذلك، وقال الحاكم أبو عبد الله: وروى داود العطار، عن هشام، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة حديث بسرة، وهو واهم. وقال في موضع آخر: ما روي من وجه يعتمد.
وفيما قاله نظر؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط: عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، عن هشام، عن عبد الله بن أبي بكر به، وهؤلاء كلّهم ثقات، ويحمل ذلك على أنه سمعه منه أولًا، ثم شافهه به آخرا لصحة الروايتين عنه بذلك، ولئن كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه لإعلال الحديث به؛ لأن عبد الله ممن خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما.
وقال مالك النجم فيه: كان رجل صدق.
وقال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان والعجلي والبرقي وغيرهم، فعلى هذا يتأول ما نقله عن ابن عيينة، وأنه ليس بطعن يردّ به حديثه
[ ١ / ٥٣٩ ]
فسواء أبرز أو لم يُبرز لعدالته وثقته، ولعدم افتقارنا إلى وجوده، ولما ذكرنا من سماع هشام له من أبيه، وسماع الزهري من عروة كما سبق بيانه من عند ابن حزم وغيره.
الثالث: قوله: لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول من مثله إلى آخره.
قد بينا أنّ مروان ليس له ولا لشرطيه في هذا الحديث مدخل، ولسنا ممن يعتمد على قول البيهقي في المعرفة: ولولا ثقة الحرسي عند عروة لما قبله لعدم صحة هذا الكلام؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله، أو ما يقوم مقامهما كما بيناه من أن عروة مشى إلى بسرة فشافهته به، فذكر أولئك ضرب من التشغيب الذي لا طائل تحته، ولئن سلمنا ما قاله، فمروان ليس ممن ترد به الأحاديث؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة من الأئمة، وروى له البخاري في صحيحه حديثا محتجًا به، عن علي بن أبي طالب وفاطمة وآخر مقرونًا بالمسوَر بن مخرمة، وأما ما قُذف به من قتل طلحة فشيء لم يثبت عليه، ولم يأت إلَّا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته كأبي مخنف وهشام وغيرهما، والله أعلم، وسيأتي ذكر من سمّاه المهاجري على بعده إن شاء الله تعالى.
وَمَنْ قال في حديث بسرة: إنه عن حرسي - جاهل متعسف، لا يدري، وذلك أنه اعتل بعلة لو تدبرها أمسك عنها، ولهذا قال ابن حزم: ومروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، ولم يرو عروة هذا عنه إلا قبل خروجه على أخيه، لا بعد خروجه، هذا ما لا شك فيه، والله تعالى أعلم.
الرابع: ما حكاه عن ربيعة - مردود بما سنذكره بعد من رواية جماعة من الصحابة لذلك كروايتها.
الخامس: ذكره حديث عمرو بن شعيب وادّعاؤه فيه الانقطاع - مردود بما أسلفناه
[ ١ / ٥٤٠ ]
قبل من اتصاله عند جماعة من العلماء ولكن منعنا من أن نحتج به جهالة حال المحدّث لابن أبي كثير؛ وإن كنا قد عرضنا عنه.
السادس: قوله: إنّ أبا الأسود رواه أيضًا عن عروة، لكن من طريق ابن لهيعة، يفهم أن غيره لم يروه كروايته عنه، وهو غير صحيح؛ لما ذكره أبو عبد الله بن البيع من أن محمد بن عبد الله بن عروة رواه عن عروة، وكذلك محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن جعفر والحسن بن يناق، وفي الترمذي: ثنا علي بن حجر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن بسرة، ومنهم من عابه بالاختلاف في إسناده وألفاظه؛ وذلك أنه مروي من جهة الزهري ومالك وهشام بن عروة، فأمّا الزهري فقد اختلف عليه على وجوه:
أحدها: عنه، عن عروة، عن مروان عن بسرة، وهذه رواية الطبراني عن عبد الرزاق، عن معمر عنه، عن عروة، قال: تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدّثتني بسرة أنها سمعت النبي -ﷺ- يأمر بالوضُوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يرفع لحديثه فأرسل مروان إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها سمعت النبي -ﷺ- يأمر بالوضوء من مس الفرج.
وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، عن عروة أنه سمع مروان قال: أخبرتني بسرة … الحديث. أخرجها الطبراني، عن أحمد بن معلى الدمشقي، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر.
الثاني: عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، ثم اختلفوا، فقيل: عن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وهذه رواية يحيى بن عبد الله البابلتي، عن الأوزاعي، عن الزهري بلفظ: سمعت النبي -ﷺ- يقول: يتوضأ الرجل من مس الذكر.
وكذلك
[ ١ / ٥٤١ ]
رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة من جهة ابن دحيم، عن أبيه، عن الوليد.
وقيل: عن أبي بكر، عن مروان، عن بسرة، وهذه رواية إسحاق بن راشد، عن الزهري قال فيها: عن أبي بكر أنَّ عروة حدَّثه أنَّ مروان ذكر أن بسرة قالت: إنها سمعت النبي -ﷺ- يقول: من مس فرجه فليتوضأ.
ولهذه الرواية شاهد من حديث سعيد بن سفيان الجحدري، عن شعبة، عن أبي بكر سمعت عروة يقول: أرسل مروان إلى بسرة فسألها عن هذا الحديث، فحدثت أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ. أخرجها الطبراني من حديث عقبة بن مكرم عن سعيد.
الثالث: عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر ثم اختلفوا، فقيل: عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وهذا من جهة الليث بن سعد، عن الزهري من رواية شعيب بن يحيى وعبد الله بن صالح، عن الليث، وكذلك رواية ابن أبي ذئب، عن الزهري، رواها الطبراني، عن إبراهيم بن محمد بن عرق، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد عن ابن أبي ذئب، وكذلك رواية شعيب، عن الزهري، ذكرها النسائي، وكذلك رواية عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب من رواية عبد الله بن صالح، عن الليث عنه، أوردها الطبراني، وكذلك رواية الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، ورواية عبد الله بن صالح، وقيل: عن الزهري، عن
[ ١ / ٥٤٢ ]
عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة أو زيد بن خالد رواها الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب.
وأمّا مالك فالصحيح عنه ما أسلفناه. وقيل: عنه عن هشام، عن أبيه، عن بسرة، رواها الطبراني، عن أحمد بن عمرو الخلال، عن إبراهيم بن المنذر، عن أبي علقمة الفروي.
وقيل: عنه عن نافع، عن ابن عمر، عن بُسرة سمعت النبي -ﷺ- يقول: الوضوء من مس الذكر رواها أبو الحسن البغدادي في غرائب مالك، وقال: هذا الحديث معروف بحفص بن عمر العدوي، عن مالك، وحفص ليس بقوي في الحديث، وهذا في الموطأ من فعل ابن عمر غير مرفوع، وهو الصواب، وروي عن أبي مُصْعب، عن مالك كرواية حفص، ولا يصح عن أبي مصعب، ثم قال: حدّثني إبراهيم بن محمد وعمر بن أحمد بن عثمان، ثنا الحسن بن مهدي بن عبدة المروزي، ثنا محمد بن علي بن المنذر أبو عبد الله، ثنا أبو مصعب المدني، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بسرة، عن النبي -ﷺ- قال: من مس فرجه فليتوضأ.
وقال ابن عدي: هذا ليس ي ويه عن مالك إلا حفص، وهذا الحديث في الموطأ، عن نافع، عن ابن عمر موقوف. وفي حديث ابن صاعد بيان ذلك. وأما قوله: عن بسرة فهو باطل. انتهى.
وما قدّمناه من عند الدارقطني، يرد قوله، ورواه عن ابن قانع بلفظ آخر من جهة ابن مصفى، عن حفص بلفظ: قال - ﵇ -: من مس فرجه فليتوضأ.
وأما هشام فقيل: عنه عن أبيه، عن بسرة، وهذه رواية الترمذي ولفظه: من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ وقال: حسن صحيح، وقال: هكذا رواه عن واحد، عن هشام، وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، ولفظ الدارقطني: وضوءه
[ ١ / ٥٤٣ ]
للصلاة، وروى إسماعيل بن عياش، عن هشام، زاد: وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ. وضعف هذه الرواية.
ورواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر في كتاب العلل عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمر اليحصبي عن الزهري عن عروة عن مروان عن بسرة عن النبي -ﷺ- أنه كان يأمر بالوضوء من مس الذكر، والمرأة مثل ذلك، وذكر عن أبيه: هذا حديث وهم فيه في موضعين:
أحدهما: أن الزهري يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة.
وذكر الحافظ أبو بكر في كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل: أن عبد الحميد بن جعفر رواه عن هشام بلفظ: أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة، ثم قال: ذكر الأنثيين والرفغين، تفرد به عبد الحميد، وقد رُوي عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن هشام .. الحديث. وفيه ذكر الأنثيين خاصة، وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام النبي ﵇، وإنما هو من قول عروة، فأدرجه الراوي، وقد بيَّن ذلك حماد بن زيد وأيوب في روايتهما عن هشام. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين:
الأول: قوله: إن عبد الحميد تفرد به، وليس كذلك لما ذكره أبو القاسم في الأوسط عن إسحاق بن داود الصواف، نا أحمد بن عبدة الضبي، عن محمد بن دينار، عن هشام، عن عروة، عنها، قال ﵇: مَنْ مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ.
فهذا محمد بن دينار رواه عن هشام كروايته.
الثاني: لقائل أن يقول: ليس مدرجًا؛ لأن ابن دينار صدَّر الحديث بذكر الرفغين
[ ١ / ٥٤٤ ]
والأنثيين قبل ذكره مس الذكر، والمعروف في كتب المحدثين أن الإدراج إنما يكون آخر الحديث، وأما إذا كان أوله أو في وسطه فهذا أمر عسر صعب لا يوقف على حقيقة الأمر فيه إلا بعد جهد، والله أعلم.
وقيل: عنه عن أبي بكر بن محمد، عن عروة، عن بسرة، أخرجها الطبراني، عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى عنه، وقيل: عنه عن أبيه عن عائشة.
وقيل: عنه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة.
وقيل: عنه، عن أبيه عن أروى.
وفي كتاب الطبراني: من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عنها، أنها سألت النبي -ﷺ- عن المرأة تضرب بيدها فتصيب فرجها؟ قال: تتوضأ يا بسرة. أخرجه عن حفص بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن عبد الله بن المؤمل عنه، وقد أسلفنا بحمد الله تعالى الجواب عن جميع ما ذكر من الاختلاف، وأن ذلك ليس بقادح في التعليل لما تقدَم، والله تعالى أعلم.
٢٠٨ - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا معن بن عيسى (ح)، وثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الله بن نافع جميعا، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء.
هذا حديث قال فيه ابن شاهين: غريب، لا أعلم جوده إلا دحيم وأحمد بن صالح، وحدث به محمد بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن عوف، والحسن بن
[ ١ / ٥٤٥ ]
محمد الزعفراني والعباس بن محمد جميعا عن دحيم ولما ذكره أبو عمر قال: هذا إسناده صالح، كلّ مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن، فإنه ليس بالمشهور بالعلم، يقال: هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر، ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، ويقال عقبة بن أبي عمرو. انتهى كلامه.
ويحتمل على أنه تارة نسب لجده الأعلى، وتارة للأدنى، ويكون أبوه يكنى أبا عمرو؛ وذلك لا يتأتى إلَّا بعد معرفة حاله، فنظرنا، فإذا أبو حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات بنحو مما قلناه.
فقال: عقبة بن عبد الرحمن بن معمر من أهل المدينة ويعرف بابن أبي عمرو، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين قال: ما أعلم بحديث جابر بأسا، وأبى ذلك البخاري، فقال لما ذكره: وعقبة روى عنه ابن أبي ذئب، مرسل عن النبي -ﷺ- في مس الذكر. وزاد عبد الله بن نافع، عن جابر: ولا يصح.
وقال الشّافعي رحمه الله تعالى: وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لم يذكروا جابرا، وقال أبو داود: وسئل أحمد عن حديث ابن أبي ذئب يعني هذا، فقال: هذا من ابن نافع عبد الله بن نافع، قال أبو داود: يريد أن قوله عن جابر وهم، وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي -ﷺ- مرسل.
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا، فأنكره إنكارا شديدا، وقال: هذا ليس يرفع، وعبد الله بن نافع منكر الحديث، وقد رأيته وجالسته، وكان من المعدودين من أصحاب مالك وأعلمهم بقوله وكان يفتي بالمدينة وكان رجلا صالحا، قلت له: فما له؟ قال: لم يكن صاحب حديث ولا يعرفه، أحاديثه منكرة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي
[ ١ / ٥٤٦ ]
عن حديث رواه دَحَيم يعني هذا، فقال لي: هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النبي -ﷺ- مرسلا، لا يذكرون جابراَ، وإلى هذا مال الطحاوي وذكر مضر عن أبي زكريا قلت له: فحديث جابر؟ قال: نعم، رواه ابن أبي ذئب وليس بصحيح، ولقائل أن يقول: قد تبيّن بمجموع ما تقدم ضعف قول أبي عمرو المقدسي؛ لأنه أتى بأشدّ من قول محمد بن إسماعيل البخاري في عبد الله بن نافع الصائغ هذا، في حفظه شيء، تعرف وتنكر في حفظه وكتابه، وقول أحمد المتقدّم فيه.
وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان الفسوي والبلخي، فيقال له على طريقة معلومة: الرفع زيادة وهي من الثقة مقبولة، وابن نافع قال فيه أبو زكريا بن معين: ثقة.
وقال العجلي: ثقة مدني متعبد.
وقال ابن عدي: هو مستقيم الحديث وإذا روى عنه مثل عبد الوهاب بن بخت يكون ذلك دليلًا على جلالته.
وقال محمد بن سعد: كان قد لزم مالكا لزوما شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدا وهو دون معن.
وقال سحنون: لزم مالكًا أربعين سنة، حكاه الشيرازي.
وقال أبو الفرج بن الجوزي: لم أر فيه طعنًا يعني قادحًا، وإلا فمن المعلوم أنه رأى بعض ما تقدّم، وأما ذكر العقيلي وابن عدي والبلخي له في كتاب الضعفاء، فإنما ذكروا فيه كلام البخاري، وكلامه يُتأوّل؛ لعدم صراحته بالضعف، وكذلك كلام أحمد، ولئن سلمنا ضعفه ووهمه فنحن غير محتاجين له، لمتابعة معن له كما سبق في الباب، والله أعلم.
وفي قول البيهقي: روي، يعني حديث جابر، دحيم موصولًا - إشعار بتفرّده بذلك، وليس كما قال؛ لما ذكره أبو نعيم الحافظ في تاريخ بلده: ثنا أبي، ثنا الفضل بن الخصيب بن نصر، ثنا النضر بن سلمة شاذان المروزي، ثنا عبد الله بن نافع، ثنا ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن ابن ثوبان، عن جابر … الحديث مرفوعا.
[ ١ / ٥٤٧ ]
٢٠٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا المعلى بن منصور، ونا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد قالا: الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس فرجه فليتوضأ.
هذا حديث قال فيه علي بن سعيد: سألت أبا عبد الله عما يروى في مس الذكر، أيّها أصح عندك؟ قال: حديث أم حبيبة.
وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حديث أم حبيبة أصحها؟ قال: نعم هو أصحها.
وقال محمد بن عوف: قال لي أحمد: حديثك أشتهي أسمعه حديث عنبسة.
وقال مهنأ: سألت أحمد عن الهيثم بن حميد؟ فقال: لا بأس به، قلت: إنّ الهيثم بن خارجة قال: هو متروك الحديث، قال: لم يكن به بأس، ولكنه كان يرى القدر، وسألت أحمد عن العلاء بن الحارث؟ فقال: هو من أصحاب مكحول، وفي الاستذكار: حديث أم حبيبة صحيح لا أدفعه، وفي التمهيد: كان أحمد يقول في مسّ الذكر: حديث حسن ثابت وهو حديث أم حبيبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي في التاريخ: وسمعت أبا مسهر يقول: لم أسأل الهيثم بن حميد إلا عن حديثي أم حبيبة، وقال أبو زرعة: كتب إليّ أحمد بن حنبل لأكتب إليه بحديثه في مسّ الفرج: حدثني محمود، عن أبي مسهر أخبرني محمد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم بطلب العلم، قال أبو زرعة: قلت: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه؟ فقال: الهيثم ويحيى بن حمزة، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط، قال: لم يروه عن مكحول إلَّا العلاء، ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسناد، ولما سأل أبو عيسى في كتاب العلل الكبير أبا زرعة عنه استحسنه، قال: ورأيته كأنه يعدّه محفوظا، وفي موضع آخر قال: هو صحيح.
[ ١ / ٥٤٨ ]
وقال أبو عمر في التمهيد: قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة، ذكر ذلك دَحيم وغيره، وذكر البيهقي في الخلافيات عن إسناد أبي عبد الله: هذا حديث حدّث به الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأئمة الحديث، وكان يحيى بن معين يثبت سماع مكحول من عنبسة، قال يعني الحاكم: فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب.
وقال الخلال في كتاب العلل: قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: حدّثني محمد بن زرعة الرعيني قال: سألت مروان بن محمد: مكحول سمع من عنبسة؟ فلم ينكر ذلك.
قال الخلال: ولو لم يكن عند أبي عبد الله أنّ مكحولا سمع من عنبسة لم تتواتر عنه الرواية بتصحيح حديث أم حبيبة.
وقال ابن السكن: ولا أعلم في حديث أم حبيبة علّة إلا أنه قيل: إن مكحولا لم يسمع من عنبسة، وأبى ذلك الحافظ البخاري لما سأله عنه الترمذي بقوله: مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل عن عنبسة، عن أم حبيبة: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة.
وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا، وفي مراسيل ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن حديث أم حبيبة في مس الفرج، فقال مكحول: لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئا؛ وكذا ذكره أبو عبد الرحمن النسائي.
وفي كتاب العلل للرازي: قلت لأبي: حديث أم حبيبة فيمن مسّ ذكره؟ فقال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث، قال أبو محمد: أي تدل روايته أن مكحولا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلا.
وفي الاستذكار: لم يسمع مكحول من عنبسة حديث أم حبيبة في مسّ الذكر، وفي موضع آخر منه:
[ ١ / ٥٤٩ ]
مكحول لم يسمع عنبسة، وذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار: كان أحمد يقول بصحة هذا الحديث، ثم وجده مرسلا؛ لأنّ مكحولا لم يلق عنبسة.
وفي سؤالات مضر بن محمد: سألت يحيى بن معين، عن قول أحمد: أصحّ حديث في مسّ الفرج حديث العلاء عن مكحول عن عنبسة؟ فقال يحيى: هذا أضعفها، قلت: وكيف؟ قال: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئا.
وفي كتاب التمهيد عنه: قلت: فإن أحمد يقول: أصحّ حديث فيه حديث الهيثم عن العلاء عن مكحول؟ فسكت، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منقطع، وضعفه ابن وضاح أيضا، نقلته مما زاده في تصنيف وكيع بن الجراح بن مليح.
والذي يترجح من هذه الأقوال قول أحمد ومن تابعه، وذلك أنّ المضعَّفين إّنما ضعَّفوه بسبب الانقطاع، وقد بينا قول من أثبت سماع مكحول من عنبسة، والمثبت مقدم على النافي.
وقد ذكر الدارقطني في علله ما يشدّ ذلك، وهو ما رواه - يعني حديث أم حبيبة في التطوع - النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة، أنه أخبره عن أم حبيبة .. فذكره.
وأما قول أبي زرعة: إن حمل على التناقض فيكون ظهر له أحد القولين بعد الآخر، وإن حمل على أنه وجه بعيد عنده صحيح محفوظ مع انقطاعه، فقد يتأتى ذلك في كلامهم، لكن بضميمة أخرى مشعرة بالمقصود، وكذا ما حكي عن ابن معين، وأبي عمر، وإن كان لا يعذر كعذر مَنْ له الاجتهاد لما حكينا عنه في كتابيه، وأما ما حكي عن أحمد فليس فيه تصريح برجوعه عن قوله، وإنه مع ذلك قول شاذ، لم يروه أحد من أصحابه عنه فيما رأينا، والله أعلم.
وأما قول البخاري فالظاهر أنه مستند إلى ما أبرزه أبو حاتم من أن ابن لهيعة زاد بينهما رجلًا، فلئن كان ذلك كذلك فأجدر بهذه العلة أن يكون شعار ابن لهيعة لا تقبل منه الزيادات بحال، فإن قيل: قد تابعه على إدخال رجل بينهما عبد الكريم بن أبي المخارق، فيما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، قلنا له: القول في
[ ١ / ٥٥٠ ]
عبد الكريم كالقول في ابن لهيعة، والله أعلم.
٢١٠ - حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس فرجه فليتوضأ.
هذا حديث رواه ابن شاهين في الناسخ، عن البغوي، عن عبد الله بن عمر الكوفي، عن أبي غسان، عن عبد السلام سالما من ابن وكيع، ولفظه أن النبي -ﷺ- قال: يتوضأ من مس الذكر، وربما قال: من مس ذكره فليتوضأ.
وفي الأبواب عن عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن ملاعب، ثنا أبو غسان، ثنا علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني سعيد بن عفير، أنبأنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن بُسرة أو أبي أيوب الأنصاري، ولفظه: إذا مس أحدكم ذكره فلا يصل حتى يتوضأ.
وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث غير محفوظ بهذا الإسناد.
وقال ابن وضاح: هو غير صحيح، وأجدر به أن يكون كذلك لما نذكَره بعد في الباب الذي بعد هذا، ولحال روايه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان القرشي الأموي أخو إسماعيل وصالح وعبد الأعلى وعبد الحكم وعمار ويونس ومحمد، فإنه ممن قال فيه أبو عيسى: تركه بعض أهل العلم، منهم الإمام أحمد.
وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: لا تحل الرواية عنه، فقلَت: يا أبا عبد الله لا تحل؟ قال: عندي.
وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: متروك، زاد الفلاس: منكر الحديث.
وقال البخاري: قد تركوه.
وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.
وقال يحيى: ليس بشيء، لا
[ ١ / ٥٥١ ]
يكتب حديثه، وفي رواية: كذاب، وفي رواية عباس: هو غير ثقة وإخوته ثقات، وسئل سعدويه عن حديث لعلي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، فقال: لا يروى الحديث عن رسول الله -ﷺ- عن مثل الوازع، وسئل عن حديث إسحاق بن أبي فروة، فقال شرا مما قال في الوازع.
وقال ابن المديني: هو منكر الحديث.
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج.
وقال الساجي: ضعيف الحديث ليس بحجة وكان له أخ يقال له عبد الحكم، ضعيف مثله، وكان أبو فروة يسمى كيسان، وكان حفَّارا من رقيق الإِمارة الذين يحفرون القبور.
وفي كتاب العقيلي: جلس إسحاق في مسجد المدينة يحدث والزهري إلى جانبه، فجعل يقول: قال رسول الله -ﷺ- فلما أكثر قال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله؟ ألا تسند حديثك، إنّك لتحدّث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة.
وقال محمد بن عاصم: كان من أهل الصدق قدمت المدينة ومالك حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن أبي فروة متَّهم على الدين.
وقال أبو غسان: جاءني ابن المديني يكتب عني عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة، فقلت: أي شيء تصنع بها؟ فقال: أعرفها لئلا تقلب، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء، زاد أنّ النسائي قال: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.
وقال ابن البرقي: هو ممن ترك حديثه واتهم في روايته.
وفي سؤالات الآجري: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن أبي فروة مولى عثمان قتلته الخوارج ودفن في المسجد.
وقال ابن نافع: ضعيف.
وقال البزار: ليّن الحديث، وضعفه أيضا الفسوي، وضعّف به ابن الجوزي غير حديث، وكذلك ابن طاهر في كتابيه الذخيرة والتذكرة.
وفي الباب غير ما حديث عكس ما يوهمه كلام ربيعة الرأي بقوله: أما كان في الصحابة من يحمل هذا الدين إلا بُسرة، من ذلك: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنبأنا به أبو النون العسقلاني - ﵀ - قراءة عليه
[ ١ / ٥٥٢ ]
وأنا أسمع، أنبأكم ابن المعز، عن ابن ناصر، أنا أبو منصور محمد بن أحمد المعمري - رحمة الله عليه - وأخبرنا الإِمام بدر الدين محمد بن خالد بقراءتي عليه، أخبركم ابن الفرات قراءة عليه، عن فاطمة بنت سعد الخير، أنبأ أبي، أنا المعمري، أنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن أبي حفص، أنا الحافظ أبو حفص بن شاهين قال: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أنا هشام بن عبد الملك، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمد بن سليمان الباهلي، قالا: نا أحمد بن الفرج الحمصي، ثنا بقية، ثنا الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله ﷺ: أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ، قال أبو حفص: لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها في غير حديث عبد الله بن عمرو.
وأنا الإمام يونس الدَّبوسي قراءة عليه، وأنا أسمع، عن أبي المكارم عبد الله بن الحسن بن منصور، أنبأ الإمام الحافظ أبو بكر بن حازم، أنا أبو موسى الحافظ، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا أبو أحمد الغطريفي، نا محمد بن عبد الله بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، ثنا بقية .. فذكره. قال: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق إمام غير مدافع، وقد خرَجه في مسنده، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، فإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به.
والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق، من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خلق من التابعين، وقد رُوي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه، فلا يظن ظان أنه من مفاريد بقية فيحتمل أن يكون أخذه عن مجهول.
والغرض من تبيين هذا الحديث زجر مَنْ لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث
[ ١ / ٥٥٣ ]
عن مطالعِهِ. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجهين:
الأول: قوله: إن مسلمًا احتج بحديث بقية، وإنما أخرج له في المتابعات، كذا قاله شيخنا المزي وغيره.
الثاني: قوله في عمرو: ثقة باتفاق، وذلك أنا أسلفنا قول مَنْ تكلم فيه، وهم جماعة: أيوب بن أبي تميمة، والليث، ويحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو داود، والعقيلي، وابن عيينة، والساجي، والبرقي، فأي اتفاق مع مخالفة هؤلاء؟!
وأما قول ابن شاهين: لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها .. إلى آخره، فيشبه أن يكون وهمًا، لما سبق من ذكر ذلك في بعض طرق بسرة، ولما ذكره هو في كتاب الأبواب من تأليفه، من حديث سعيد بن المسيب، عنها أنها قالت: يا رسول الله، كيف تفعل إحدانا تمس فرجها بعد ما تتوضأ؟ فقال: من مسّ فرجه فليتوضأ، ومن حديث ابن عمر عنها أيضا.
ولما ذكره أيضا من حديث عائشة من طريق ابن سريج: الرجال والنساء سواء.
ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن بسرة: سألت النبي -ﷺ- عن المرأة تدخل يدها في فرجها، فقال: عليها الوضوء.
قال: لم يروه عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان إلا يحيى بن راشد، تفرد به سليمان بن داود، ولما يأتي بعد من حديث عائشة، ﵂.
وفي كتاب العلل الكبير لأبي عيسى الترمذي: قال محمد: وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مس الذكر هو عندي صحيح.
وفي كتاب المعرفة للبيهقي: ورواه عن عمرو كذلك - يعني موصولا - عبد الله بن المؤمل المخزومي، وثابت بن ثوبان، وفي
[ ١ / ٥٥٤ ]
السنن الكبير: وهو غير ثابت غريب. قال: وخالفهم المثنى بن الصباح، عن عمرو في إسناده، وليس بالقوي.
وخرجه ابن الجارود في المنتقى، وأبى ذلك الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه، فقال: ليس بذاك، كأنه ضعفه، ذكره الخلال في علله، وفيه إشكال من حيث تخريجه له في مسنده، إذ لا يخرج فيه إلا ما صح عنده، كذا ذكره أبو موسى المديني فيما رويناه عنه.
وقال ابن وضاح: هو غير صحيح، وصرح بذلك الطحاوي. والقلب إلى ما قاله البخاري ومن تابعه أميل، والله أعلم.
وحديث زيد بن خالد الجهني - ﵁ - ذكره أحمد بن أبي غرزة في مسنده، عن الحسن بن الربيع، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، عن ابن إسحاق، ورواه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ، عن الحسن بن حبيب الدمشقي، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، نا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي -ﷺ- أنه قال: من مس فرجه فليتوضأ.
ثنا البغوي، ثنا ابن هانئ، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري .. فذكره.
وقال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد في مس الذكر، فقال: ليس بصحيح، الحديث حديث بسرة، فقلت: من قبِل منْ جاء خطؤه؟ قال: من قبل ابن إسحاق، أخطأ فيه، قلت: وكان ابن إسحاق يخطئ في مثل هذا؟ قال: نعم، له غير شيء.
ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي قال: نفس هذا الحديث منكر، وأخلق به أن يكون غلطا، وذلك لأن عروة أنكره لما سأله مروان بن الحكم عن مس الفرج، فأجابه برأيه: أن لا وضوء فيه، فلما
[ ١ / ٥٥٥ ]
قال له مروان: عن بسرة ما قال، قال له عروة: ما سمعت به، وذلك بعد موت زيد بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما حدّثه إياه زيد عن النبي -ﷺ-؟!
ورد ذلك عليه الحافظ البيهقي بقوله: وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد فهذا منه توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد إلى سنة ثمان وسبعين، ومات مروان سنة خمس وستين، هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة ثم سمعه بعد ذلك من زيد، فرجع إلى رأيهما وحديثهما.
وفي سؤالات مُضر: قلت له، يعني يحيى بن معين: فحديث زيد بن خالد؟ قال: خطأ، أخطأ فيه ابن إسحاق.
وقال ابن عبد البر: هو خطأ لا شك فيه، وقال يعقوب بن سفيان: قال ابن المديني: لا أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر مرفوعا: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: إذا مس أحدكم فرجه. كذا ذكره البيهقي عنه في الخلافيات.
وفي كتاب العقيلي عنه: لم ينكر على ابن إسحاق إلا حديث نافع إذا نعس أحدكم، لم يذكر الثاني.
وفي كتاب العلل للترمذي: قلت له، يعني البخاري: فحديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد؟ قال: إنما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بُسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظا.
وقال ابن وضاح: هذا حديث لا يصح. انتهى.
[ ١ / ٥٥٦ ]
والكل عصبوا الجنابة برأس ابن إسحاق، وقد توبع ابن إسحاق على ذلك، فسلم هو والحديث من الخطأ.
وذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن بُسرة وزيد بن خالد، عن النبي -ﷺ- في مس الذكر فقال لي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر، ثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر جزءا فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم.
وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ، ﵀: وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي من جهة ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بُسرة وزيد بن خالد.
وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرناه، وهو إسناد صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ولا أحد مما يختلف في عدالته، وإنما المنكر عن ابن إسحاق روايته، عن الزهري، عن عروة نفسه؛ فإن الزهري لم يسمعه من عروة، وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في رواية من لم تبلغه رواية ابن جريج أو بلغته بالشك.
وقال في الخلافيات: رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ابن أبي بكر، ثم اختلف عليه، فقيل: عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بُسرة، أو زيد بن خالد على الشك، وهذه رواية محمد بن بكير، عن ابن جريج، أخبرني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، ولم أسمع ذلك منه.
وكذا رواية ابن خزيمة، عن ابن رافع، عن عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، قال: ولم أسمع ذلك أنه كان يحدث عن بُسرة أو عن زيد بن خالد.
وكذلك رواية إبراهيم بن الحسن، عن حجاج قال: قال ابن جريج: فذكر الإسناد والشك بين بُسرة وزيد، وفيه: ولم
[ ١ / ٥٥٧ ]
أسمع ذلك منه، يعني الزهري قائل ذلك، ورأيته في مسند إسحاق بلا شك، ورواية ابن إسحاق بن يسار تدل على صحة رواية إسحاق.
قال: وقد روى ابن جريج هذا الحديث، عن ابن شهاب، عن عبد الله، عن عروة عن بُسرة وزيد بن خالد، رواه إسحاق في مسنده، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج قال: حدثني الزهري .. فذكره. قال: وهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه.
وفيه إشارة إلى دفع ما أعله به أبو حاتم؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالتحديث، والله أعلم.
، عن حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وزيد بن خالد … الحديث، من غير تردّد.
قال البيهقي في الخلافيات: أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال: عن عائشة، وإنّما هو عن بُسرة.
وبنحوه ذكره الحافظ ابن طاهر في كتاب الذخيرة.
وفي كتاب المعرفة: وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده لا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة، وخطأ من أخطأ فيه على الزهري حين قال: عن عروة، عن عائشة، أو على هشام حين قال فيه: عن عروة، عن أروى، لا يقدح في رواية أهل الثقة، فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء لأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل العلم حديثهم، والله أعلم.
وحديث حفصة، عن النبي -ﷺ-: من مس فرجه فليتوضأ. ذكره الشيرازي، عن الفرخ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر عنها، ثم قال: هكذا قال، والصواب: مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن
[ ١ / ٥٥٨ ]
فقال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا حسن بن سلام السواق، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة، قال الخلال: أنا عبد الله، نا أبي، ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، يعني النوفلي، ثنا أبي، ذكره عن سعيد بن أبي سعيد، أنه أخبره عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب عليه الوضوء.
أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد الملك مدني ليس به خير. وقال غيره: وضع فيه. وقال ابن وضاح: هذا حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بيزيد النوفلي.
وقال الشّافعي: روى حديث يزيد عدد، منهم: سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار عنه، لا يذكرون أبا موسى الحناط، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا ذكره عنه البيهقي في المعرفة، ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى وإسحاق الفروي وغيرهم، عن يزيد بن سعيد، كما قال الشّافعي.
وفي سؤالات مضر: قلت له، يعني ابن معين: فحديث أبي هريرة؟
[ ١ / ٥٥٩ ]
قال: رواه يزيد بن عبد الملك عن سعيد، وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا، ولما ذكره أبو بكر البزار في مسنده، عن سعيد بن بحر القراطيسي، عن معن بن عيسى، عن يزيد، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، ويزيد بن عبد الملك لين الحديث، كذا ذكره.
وفيه نظر؛ لما ذكره الحازمي: وقد روي عن نافع بن عمر الجمحي، عن سعيد المقبري، كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما أنبأ أبو البركات محمد بن عثمان الصوفي - ﵀ - بقراءتي عليه، أخبركم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن، وعبد العزيز الحراني، قال الأول: أنبأنا أسعد بن سعيد الأصبهاني وأم هانئ عفيفة الفارقانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد.
وقال الحراني: أنبأتنا عفيفة، قالوا: أنبأ فاطمة الجوزدانية، أنا ابن ريذة، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، أنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي البغدادي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء.
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ، تفرد به أحمد بن سعيد.
وفيما قاله نظر؛ لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه، ثم قال: اعتمادنا إنما هو على نافع، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أن ابن السكن قال: هو أجود ما روي في هذا الباب لرواية أصبغ، عن ابن القاسم صاحب مالك، عن نافع ويزيد، جميعا عن سعيد، عن أبي هريرة، وأصبع وابن القاسم فقيهان
[ ١ / ٥٦٠ ]
ثقتان، فصح الحديث بنقل العدل عن العدل، على ما ذكر ابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فقال: هو ثقة.
ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال: أنا أبو الحسين محمد بن الحافظ، عن علي بن أحمد بن سليمان، علان، عن محمد بن أصبغ، حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: من مس فرجه فليتوضأ. وقال: هذا صحيح، شاهده الحديث المشهور، عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد.
ولما ذكره أبو القاسم بن مطير في الأوسط: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب مالك، ثنا شبل بن عباد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ، ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب.
وحديث عائشة - ﵂ - قال الدارقطني في السنن: ثنا محمد بن مخلد، ثنا حمزة بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلى، نا عتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون، قالت عائشة: بأبي أنت وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال: عبد الرحمن العمري ضعيف.
وفي كتاب الكنى للنسائي: ثنا محمود بن خالد، نا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية، وحديثه عن ابن وهب، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعا: توضئوا من مس الذكر.
ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن إسماعيل
[ ١ / ٥٦١ ]
ابن أبي حبيِبة، عن عمرو بن شريح، عن الزهري، عن عروة عنها، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: من مس فرجه فليتوضأ، قال: وقال الأموي: ذكره، ثنا سعيد بن نفيس الصواف، ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس الحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، قال رسول الله -ﷺ-: من مس فرجه فليتوضأ.
ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ثنا علي بن سعيد بن النعمان النسائي، نا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنّ النبي -ﷺ- أعاد الوضوء في مجلس، فسألوه عن ذلك فقال: إني حككت ذكري.
ولما سئل البخاري عنه بقول الترمذي: قلت له: فحديث عروة عن عائشة، وعروة عن أروى؟ فقال: ما يصنع بهذا؟ هذا مما لا يشتغل به، ولم يعبأ بهما.
وفي علل ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﵇ -: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه شعيب بن إسحاق، عن هشام، عن يحيى، عن عروة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- به، قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهما رجلا ليس بالمشهور، ولا أعلم أحدا روى عنه إلا يحيى، وإنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث.
وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى، وهي أن الزهري لم يسمعه من عروة، فقال في تاريخ أصبهان: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا
[ ١ / ٥٦٢ ]
عامر بن أحمد الفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: من مس فرجه فليتوضأ.
وقال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد العزيز، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة، عن عائشة في مس الذكر، فقال: ليس بصحيح، إنما كان يحدث به الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن عائشة، قال الخلال: وقال غير مهنأ، يعني عنه: لو كان عنده - يعني عروة - صحيحا، عن عائشة لم يحتج أن يجادل مروان، إنما الحديث حديث بسرة، ورده أبو جعفر الطحاوي بنحو من هذا وبعمر بن شريح.
وقال ابن وضاح: ليس بصحيح. وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ.
وفي المستدرك لأبي عبد الله: وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق - ﵂ - أنها قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت.
وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس خرجه أبو أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حجوة، قال: وليس بشيء، كل رواياته مناكير، إما متنا وإما إسنادا، عن الهيثم عن الراسبي، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر عنه مرفوعا: من مس ذكره فليتوضأ.
ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا، وأجدر به أن تضعف به الأحاديث؛ لأنه ممن قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
وقال الدارقطني: يضع الحديث، والله أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ - ذكره ابن شاهين، فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي
[ ١ / ٥٦٣ ]
سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدمشقي، ثنا هاشم بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: من مس فرجه فليتوضأ.
ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا يحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال رسول الله -ﷺ-: من مس فرجه فليتوضأ.
ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور، عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه أيضا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا السري بن خزيمة الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة، ثنا جويرية، عن نافع.
ورواه أيضا فيما قاله البيهقي، عن أبي بكر بن أبي العوام الرياحي، عن عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه.
وقال: تفرّد به أبو بكر، عن عبد العزيز بن أبان.
ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد، عن العلاء بن سليمان، عن الزهري. وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء فيما أظن.
ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب. وقال: ابن لهيعة لا يحتج به.
قال: ورواه الشافعي في القديم، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عبد الواحد بن قيس، وعن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب عنه، وكلاهما منقطع.
وفي سؤالات مضر: قلت: وحديث ابن عمر؟ قال: الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء.
وقال الخليلي: هذا منكر بهذا الإِسناد، لا يصح من حديث أيوب، يعني عن ابن سيرين عنه، ولا من حديث الثوري، والحمل فيه على عبد العزيز بن أبان الكوفي، فإنهم ضعفّوه.
[ ١ / ٥٦٤ ]
وحديث أروى ابنة أنيس ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له من كتاب العلل الكبير للترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا.
وحديث يحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ.
رواه الشافعي عن مسلم، وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى.
وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنبأنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن جُريج، قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: إنّ رسول الله ﷺ صلى، ثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة، فقال: إنّي كنت مسست ذكري فنسيت.
وهو حديث ضعيف لضعف السلمي.
وحديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة زوج المصطفى ﷺ عن النبي ﵇، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في كتاب المستدرك.
وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي.
[ ٢ / ٥ ]
وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار وطلق وابن عباس - وإن كان ظاهرها الإرسال - ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة.