١٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رسول الله -ﷺ- قومًا يتوضئون وأعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، وأسبغوا الوضوء.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: تخلف النبي -ﷺ- في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر.
وفي لفظ لمسلم: رجعنا مع النبي -ﷺ- من مكة إلى المدينة.
وفي مستخرج أبي نعيم وصحيح ابن خزيمة: بيض تلوح لم يمسها الماء.
١٨٢ - حدثنا أبو حاتم، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: ويل للأعقاب من النار.
١٨٣ - وخرجه أيضا من حديث ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة عنها، قال: رَأَت عائشة عبد الرحمن وهو يتوضأ … الحديث، بلفظ: العراقيب.
[ ١ / ٤٦٦ ]
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة حدّثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن: أسبغ الوُضوء .. الحديث.
وحديث أبي سلمة عنها، وفي علل أبي عيسى قال محمد: حديث أبي سلمة عنها - يعني عائشة - حديث حسن، وحديث سالم عنها حديث حسن.
وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان النحوي، فأدخل بين سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي، وحسين المعلم، عن يحيى، عن سالم عنها.
ولما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في علله قال: هذا حديث قد خالف أصحاب يحيى عكرمة، فرواه علي بن المبارك وحرب بن شداد والأوزاعي عن يحيى، قال: حدّثني سالم، وقد قيل في هذا الحديث: حدّثني أبو سالم، وليس بمحفوظ، وذكر أبي سلمة في حديث يحيى غير محفوظ، وقد روي عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية يحيى، ومن غير ذكر سالم فيه. انتهى.
وفي كلامه إشعار بأن عكرمة هو المخالف لا غيره، وليس كذلك؛ لما ذكره الطبراني في الأوسط حين رواه من حديث عبد السلام بن حرب، عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام، تفرّد به عبد المؤمن بن علي.
ورواه أيضًا من حديث أبي عبيد بن سلام، ثنا عمر بن يونس اليماني، عن عكرمة، عن يحيى، حدّثني أبو سلمة حدّثني سالم، أو قال أبو سالم به، قال: لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا سلمة إلا عكرمة، ولا عن عكرمة إلا عمر بن يونس، تفّرد به أبو عبيد، كذا ذكره أبو القاسم في الأوسط.
وفي كتاب ابن أبي حاتم ما يشعر بأن اليمامي إنما قال: أبو سالم، قال أبو زرعة: هكذا روى عمر،
[ ١ / ٤٦٧ ]
والصحيح رواية الأوزاعي عن الهقل، وفي كتاب الطيالسي: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة.
١٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ولما ذكره الدارمي بلفظ: ويل للعقب - قال: هذا أعجب إلي من حديث عبيد الله بن عمرو.
١٨٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ويل للعراقيب من النار.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب، ويقال: ابن كرب، والأول أصح لما ذكره الدارقطني والبزار، وإن كان لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد قال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات.
وأخرجه في الحلية من حديث سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق. وقال: غريب من حديث الثوري، تفرّد به ابن مهدي، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من طريق عمر بن أبي زائدة، عن
[ ١ / ٤٦٨ ]
أبي إسحاق، عن سعيد. وقال: لم يروه عن عمر إلا أبو عبيدة الحدّاد، وخرجه البزار أيضًا من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - ﵇ - رواه عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية عنه، قاله في معرض شد حديث أبي إسحاق المتقدّم، ولا شد لأمرين:
الأول: ما أسلفناه من توثيق سعيد الغير محتاج إلى غيره، وفي هذا أيضًا رد عليه، حيث قال: إنما ثبت مثالًا لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره، فلم أثبته هنا، والله أعلم.
الثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف ولا يشد به حديث صحيح، وممن نصّ على انقطاع ما بينهما أبو بكر البزار نفسه، قال: وقد روى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره لهذه العلة.
وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه.
وفي موضع آخر: وذكر حديثا عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، قال: حدّثني أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع، فذكر حدّيثا قال في إثره: كان يحيى يذكر أحاديث الأخبار وربما حدّث بها غيره، فيدخل بينهما رجلًا، فعلى هذا لا يتبع فيه.
وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث أبي الأسباط، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ، عن الحسن بن صالح وعمّار بن رزيق، عن أبي إسحاق: لم يرو هذا الحديث عن الحسن ابن صالح إلا عبد الرحمن، تفرد به أبو الأسباط، والله أعلم.
وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة العرزمي، عن عطاء عنه، قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا.
١٨٦ - حدّثنا العباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان قالا: ثنا
[ ١ / ٤٦٩ ]
الوليد بن مسلم، ثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله -ﷺ- قال: أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.
هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هو حديث حسن.
ولما سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه، قال: أبو صالح وأبو عبد الله لا يعرف أسماؤهما.
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن إسماعيل بن إسحاق الكوفي، قال: ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبة، عن أبي سلام، عن أبي صالح، حدّثني أبو عبد الله الأشعري، قال النبي -ﷺ- بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوده والنبي - ﵇ - ينظر إليه، فقال: أترون هذا لو مات على هذا لمات على غير ملة محمد؛ ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود.
قال أبو صالح الأشعري: فقلت لأبّي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوا من رسول الله -ﷺ-.
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ذكره
[ ١ / ٤٧٠ ]
الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله الحاكم من حديث الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عنه بزيادة: وبطون الأقدام من النار، وحكم عليه بالصحة، وقال أبو عمر: لا علة فيه.
وحديث أبي أمامة ذكره الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عنه، وذكره ابن أبي حاتم في علله من حديث عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم عنه، وزعم أن أبا زرعة ضعّفه.
وحديث أخي أبي أمامة ذكره أيضا أبو القاسم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن ابن سابط، عن أخي أبي أمامة، قال: رأى النبي -ﷺ- قوما يتوضئون، فبقي على أقدامهم قدر الدرهم لم يُصِبه الماءُ، فقال: ويل للأعقاب من النار.
ورواه الدارقطني في سننه من حديث عبد الواحد بن زياد، ثنا ليث، ثنا ابن سابط، عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة .. فذكره.
وفيه: فكان أحدهم ينظر، فإذا رأى موضعا لم يصبه الماء أعاد الوضوء.
وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث سويد بن سعيد، ثنا علي بن مُسهر، وقال: عن أبي أمامة وأخيه، جمع بينهما من غير شكّ ولا ترّدد في أحدهما، وكذا ذكره المديني في كتاب الصحابة عنهما.
ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث قال: أخو أبي أمامة لا أعرف اسمه.
وحديث أبي ذر خرجه الكجي في سننه من حديث ابن عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد عنه. ولم يسمع منه. قال: أشرف علينا النبي -ﷺ- ونحن نتوضأ، فقال: ويل للأعقاب من النار.
وحديث مُعَيقِيب رواه
[ ١ / ٤٧١ ]
البزار، عن عمرو بن علي، عن أبي داود، ثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه قال - ﵇ -: ويل للأعقاب من النار، وقال: لا نعلمه يروى عن مُعيقيب إلا بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: وحديث أبي سلمة عن مُعَيقيب ليس بشيء كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فلا أحدّث عنه، وضعّفه جدا.
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: إنّما هو عن يحيى، عن سالم سبلان عن عائشة، ومنهم من يقول: يحيى، عن أبي سلمة، عن سالم، عن عائشة.
وحديث الأعمى ذكره الشّافعي في مسنده. فقال: وقال رسول الله -ﷺ- لأعمى يتوضأ: بطن القدم، فجعل الأعمى يغسل بطن القدم، ولا يسمع النبي -ﷺ- فَسُمِّى البصير.
وقال الثعلبي في تفسيره: فسمي أبا غسِيل، ورواه أبو موسى في معرفة الصحابة من حديث محمد بن محمود وله صحبة.
وحديث أبي سعيد الخدري ذكره أبو إسحاق الشيرازي في كتاب غسل الرجلين؛ الذي قرأته على الشيخ المسند المعمر علي بن الصلاح - رحمة الله عليه - أخبركم الحافظ صدر الدين إجازة إن لم يكن سماعًا، عن أبي القاسم عبد المحسن بن عبد الله الحافظ الخطيب الطبري، أنا والدي أنا الإمام أبو إسحاق، وأنبأنا به عاليا أبو البدل، عن ابن المعز، عن أبي يعقوب عنه.
ويشَبه أن يكون في كلامه نظر؛ لأنّ حديث أبي سعيد ذكره الدارمي، وليس فيه إلَّا إسباغ الوضوء، ولا ذكر للأعقاب فيه، والله أعلم.
وفي حديث أبي أمامة وأخيه وأبي ذر وأبي سعيد والأعمى - ردّ على أبي عيسى إذ أغفلهم، والله أعلم.
[ ١ / ٤٧٢ ]
العُرقوب: موصل القدمين بالساق من الإِنسان. قاله القزاز.
زاد الجوهري: هو العصب الغليظ الموتر فوق عَقب الإِنسان، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
قال أبو داود: حديث الطرف والمنكب والعرقوب والقلب.
قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، قال أبو جعفر: العرب تقول: الكعبان هما العرقوبان.
والعقب بكسر القاف: مؤخر القدم وهي مؤنثة، وحكى بعضهم سكونها، قال: أراد صاحبها، فحذف المضاف.
وقوله: أرهقنا الصّلاة، أي: أخرناها حتى كادت تدنو من الأخرى.
وقال الخليل: أرهقنا استأخرنا عنها.
وقال أبو زيد: أرهقنا عن الصلاة: أخرناها، وأرهقتنا حانت.
وقال النَّضر: أرهقت الشيء غشيته، ورهقني دنا منّي.
وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه، وأرهق الحلم: دنا منه.
قال عياض: وتكون أرهقتنا بمعنى أعجلتنا لضيق وقتها، ويقال: أرهقته أعجلته، ومنه المراهق بالفتح في الحج، ويقال بالكسر الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف من قبل الوقوف بعرفة.
[ ١ / ٤٧٣ ]