٨٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل.
هذا حديث رواه أبو عيسى: عن هناد، ثنا وكيع، عن حريث، بلفظ: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة، ثم جاء، فاستدفأ بي، فضممته إلي، ولم أغتسل، وقال: ليس بإسناده بأس، ولما ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق، ثنا وكيع، ثنا حريث بن أبي مطر، وثنا يعقوب الدورقي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني حريث، وهذا حديثه: ربما اغتسل النبي ﷺ، ثم باشرني قبل أن أغتسل أدفئه، ثم قال: يقال في هذا الحديث: إنه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن وهب في مسنده: ثم يأتي وأنا جنب فيستدفئ بي.
ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا، ثنا حريث، بلفظ: أن النبي ﷺ كان يستدفئ بها بعد الغسل.
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشواهده عن سعيد بن المسيب، وعروة عن عائشة، والطريق إليها فاسد، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ من حيث ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر، وكلامه أوضح من كلام البيهقي؛ لأنّ كلامه يقتضي تفرّد حريث بالحديث نفسه، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكأن أبا عبد الله لمح كون شريك في الإسناد، وأنه ممن يخرج مسلم حديثه فاعتمده، وسها عمن عداه، وممن كان يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي عنه، وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراساني عن أم الدرداء، وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد، وأبو هريرة والأسود وعلقمة وعلي بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحارث، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة، قال: وكرهه حماد، حتى يجف، رواه عن وكيع عن مسعر.
وفي كتاب أبي داود من حديث الإفريقي عن عمارة بن غراب، أن عمّة له حدّثته أنها سألت عائشة؛ فذكرت حديثا فيه: دخل النبي ﷺ إلى مسجده.
قال أبو داود: تعني: مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ادني منّي، فقلت: إني حائض،
[ ٢ / ٣٦٢ ]
فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت فخذي، فوضع خدّه وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ ونام ﷺ.
ويعارض هذا على تقدير صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة، قال أبو عمر: ولا يعرف إلا من طريقه أن قرط بن عيوق سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا فراشين اعتزل النبي ﷺ.
وما في السنن أيضا عن أبي اليمان عن أم ذرة - وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم - عن عائشة، أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب النبي ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر.
الغريب: قال ابن القطاع: يقال: دفئ، دِفّا، ودُفًا، ودِفئا، ودُفئا، ودفاءة، ذهب عنه البرد.
وقال ابن درستويه: والمصدر الدفاء ممدود، والدفاءة، ومنه: رجل دفآن وامرأة دفأى، إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب.
وفي نوادر الترمذي: دفؤ دفاءة مثل وضؤ وضاءة، ودفأ يدفؤ دفأ، وفي شرح الدميري: وقوله - يعني: ثعلبا -: دفئ الرجل فهو دفآن، وامرأة دفأى أي: كثر لحمها وسمنها.
وقال ابن قريب: يقال: رجل دِفاء بكسر الدال مع الهمز، وكذلك للنساء، وقال ابن سيده: أما إذا استدفئ فيدفئ مكسور لا غير، ورجل دفآن، وبلدة دفيئة، والله ﷾ أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٣٦٤ ]